الأربعاء , 18 أكتوبر 2017

حوار مع جريدة الى الامام مؤيد احمد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول الانتخابات في العراق

28420141157406_2842013349406_MuayadAhmed1
حوار مع جريدة الى الامام مؤيد احمد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول الانتخابات في العراق

الى الامام: كيف تنظرون الى الانتخابات التي ستجري يوم 30 نيسان، ولماذا الغرب والامم المتحدة وروسيا يباركون هذه الانتخابات على الرغم ان ثلاثة انتخابات اجريت خلال العقد الاخيرلم تحلحل الاوضاع في العراق؟

مؤيد احمد: ان تقييم الانتخابات وتاثيرها على المسار السياسي في العراق يختلف حسب الموقع الاجتماعي والطبقي للشخص او الحزب او التيار الذي يقيم الانتخابات. هناك فعلا اهتمام دولي واقليمي بهذه الحملة الانتخابية وانتخابات 30 نيسان 2014 ونتائجها. مثلما نرى، ان عشرات الملايين من الدولارات تصرف على هذه العملية من قبل القوى السياسية البرجوازية الاسلامية والقومية والطائفية داخل العراق، كما  ويدعم اعلام دول المنطقة هذا او ذاك الحزب، هذه او تلك القائمة من القوائم الانتخابية. هذا، وان امريكا والدول الغربية وروسيا او غيرها من الدول ذات المصلحة في العراق تحسب حسابات جدية لهذه الانتخابات ويقوم اعلامها ومؤسساتها بصرف الموارد والطاقات بهدف التاثيرعلى نتئاجها.

ان هذه الاهتمامات ليست من زاوية كون الانتخابات الحالية تحل مشاكل الجماهير المحرومة والمسلوبة الحقوق في العراق، ولا من زاوية ايجاد  الحل الجذري للازمة السياسية داخل المعسكر البرجوازي. ان الاهتمام هو من زاوية مدى تاثير هذه الانتخاب على تغيير موازين القوى داخل الكتل المتصارعة حول والمتحكمة بالسلطة واجهزة الدولة في العراق، ومن زاوية مدى تاثيرها على ايجاد ظروف اكثر ملائمة للاستقرار البرجوازي وعلى المسار السياسي والامني  في العراق والمنطقة وفتح مجالات الاستثمار امام راس المال  في العراق.

من الواضح ان وضع العراق السياسي والامني الحالي يحددها ثلاث قوى ومحاور رئيسة: تيارات الاسلام السياسي الشيعي، تيارات الاسلام السياسي السني والقومي العربي – الاسلامي، ومعسكر القوميين الاكراد المتمثل بالاساس بالحزب الديمقرطي الكردستاني وحكومة الاقليم التي يتحكم بها هذا الحزب. ان هذه الانتخابات ونتائجها تجري في ظروف استقطاب طائفي واسع وعميق في العراق وهي بالتالي  ليست محل اهتمام الدول التي اشرت اليها والاحزاب المشاركة فيها، من منطلق احتمالات التغيير في عدد الاصوات التي تحصل عليها كل واحدة من هذه التكتلات السياسية الطائفية والقومية على صعيد العراق او على صعيد منطقته التي يسيطر عليها. ان الامر الاساسي بالنسبة لهم هو ما ستحصل من التغيرات في الاصوات في معسكر تيارات الاسلام السياسي الشيعي، وتحديدا ما ستحصل عليها دولة القانون والمالكي من الاصوات داخل هذا المعسكر. ان الاستقطاب الطائفي والتصويت حسب المناطق اصبح امرا واقعا فليس هناك احتمال بفوز قائمة على صعيد كل العراق كما كان الى حد ما متوقعا في انتخابات 2010.

آخذين كل ذلك بنظر الاعتبار، ان الدعاية الانتخابية للمالكي وقائمته تركز على تحقيق “الاغلبية السياسية” لتشكيل الحكومة، اي تحقيق الاغلبية لتيارات الاسلام السياسي الشيعي وضمن هذا التحالف الواسع  فوز المالكي وقائمته بالاغلبية كي تشكل الحكومة القادمة على هذا الاساس. ان ما يسمونه بـ “الاغلبية السياسية” هي من حيث الجوهر اغلبية سياسية لتيارات الاسلام السياسي الشيعي وهي وان تحققت ستكون مبنية على اساس استقطاب طائفي مسبق. انها وفي حال تحقيقها ستكسر اطار المحاصصة الحالية في تشكيل الحكومة وتستبدلها بحكومة مبنية على “اغلبية سياسية” طائفية، مع ما يخلق ذلك من الازمات السياسية والمزيد من اسلمة المجتمع وتصاعد استبداد الدولة وتوسيع مديات القمع اجهزة الدولة، وتنفيذ برنامج الاقتصادي لليبرالية الجديدة بشكل اشرس وعلى صعد اوسع، وغيرها من السياسات والمسارات المناهضة لمصالح الطبقة العاملة والجماهير المحرومة. ومن هنا تأتي اهمية هذه الانتخابات وتاثيراتها على الطبقات الاجتماعية المختلفة داخل المجتمع العراقي.

من زاوية نظر الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والنساء والشباب والشابات فان هذه الانتخابات تجري لا لايقاف الحرب الدائرة في العراق بل لادامتها وهي بالتالي تكملها وتشكل وجها الاخر لها. الانتخابات لمجلس النواب العراقي التي ستجري يوم 30 نيسان 2014 تجري مثل سابقاتها في ظروف الحرب وادامتها داخل العراق، ظروف الصراع الدموي على مستقبل العراق السياسي بين تيارات الاسلام السياسي السني والشيعي والقوميين العرب والكرد وغيرها وكل من موقعها المحلي. ان الارهابين القتلة من داعش وانصار السنة والنقشبنديين وغيرها وبالاستناد على التيارات القومية والاسلامية والطائفية الفاعلة داخل العراق ودعم الدول الاقليمية، تقتل يوميا عشرات الناس الابرياء لا لشئ الا لبسط  السيطرة السياسية التامة على المجتمع واخذ حصتها من الثروة والسلطة في العراق. وفي المقابل ان تيارات الاسلام السياسي الشيعي تريد ترسيخ سيطرتها على المجتمع وهي تتحكم باجهزة الدولة وبعشرات المليارات من الدولارات من ثروات المجتمع، وهي تتقدم باتجاه اسلمة المجتمع وبناء نظام سياسي على نمط الجمهورية الاسلامية في ايران ويريد فرض قوانين من امثال القانون الجعفري القروسطي والغارقة في العداء ضد النساء والاطفال. كما ان الانتخابات لا تغير من واقع  الفيدرالية القومية التي تتحكم بالنظام السياسي في العراق والتي تخلق وتشدد التقسيم القومي وتطبع السياسة في العراق بطابع التقيسمات الطائفية والقومية.

ان نتائج الانتخابات ستترك تاثيرات كبيرة على هذا او ذاك من القوى المشاركة الرئيسة في الانتخابات، ولكن بالنسبة لاكثرية الجماهير فانها لا تغير شيئا غير تشديد تناقضات الوضع الحالي وغير المزيد من الماسي التي تعاني منها الان. الفوز او عدم فوز المالكي وتحقيق اغلبيته السياسية او حتى التراجع عن كسب ما لديه من الاصوات الحالية مسالة حاسمة في هذه الانتخابات، وستتغير التعقيدات في الوضع السياسي وفق نتائج اصوات هذه التيارات وخاصة دولة القانون. ولكن في كل الاحوال على حساب تشديد وتوسيع رقعة معاناة الجماهير في العراق.

الى الامام: هل ستغيير هذه الانتخابات من الخارطة السياسية في العراق وتنقل العراق الى بر الامان؟

مؤيد احمد: طبعا للانتخابات دورها في تغيير موازين القوى فيما بين القوى السياسية البرجوازية المتحكمة بالاوضاع في العراق ضمن اطار وملعب سيادة هذه القوى، ولكن هذا لا يعني الانتقال بالمجتمع الى بر الامان. ان مثال “حركة التغيير” كوران في كوردستان نموذج واضح على كيفية التغيير في الخارطة السياسية وشكله الملموس والقانوني جراء الانتخابات ونتائجها. انها انشقت عن الاتحاد الوطني الكردستاني وهي من نفس صنف الاحزاب القومية الكردية، واستطاعت ان تتحول من قوة ثالثة الى القوة الثانية في كوردستان ولكن هذا التغيير لم يؤد الى تغير جوهري في واقع النظام السياسي في كوردستان ولا الى حل المعضلات الاساسية لمجتمع كوردستان. ليس هذا فقط، بل، باتت حركة التغيير نفسها تخلق معضلات جديدة في مجتمع كوردستان، بوصفها تيار قومي مناهض حتى النخاع للاشتراكية والتحرر الاجتماعي وعبئا عليه بوصفها عائقا امام  التغيير الثوري الذي طرح نفسه ايام 17 شباط 2011.

على اي حال، ان الخارطة السياسية في العراق مرسومة قبل هذه الانتخابات ونتائجها. اننا اكدنا باستمرار بان القوى الاساسية التي تتحكم بالاوضاع السياسية في العراق هي تيارات الاسلام السياسي الشيعي والسني والقوميين العرب والكرد وهي تيارات سياسية برجوازية رئيسية. ان هذه الخارطة السياسية الاساسية لن يحصل فيها تغير اثر الانتخابات ونتائجها. وبهذا المعنى من الممكن ان يزداد عدد مقاعد دولة القانون او يقل بعدد معين، او يبقى المالكي على راس الحكومة لدورة ثالثة بـ “اغلبية سياسية” او بدونها، ولكن بدون ان يكون هناك تغير اساسي في مسارات الاوضاع السياسية التي باتت نعيشها خلال لـ 11 السنة الماضية. ان خارطة القوى السياسية، بهذا المعنى، لا تتغير ولا تحصل تغييرات جوهرية في الاطار العام للمسار السياسي في العراق.

المعضلة الاساسية في العراق هي ان هذه الاحزاب والقوى التي تتحكم بالانتخابات والعملية السياسية هي بالاساس قوى واحزاب برجوازية اسلامية وقومية، وهي بحكم افقها السياسي وايديولوجيتها وموقعها في الصراع الطبقي الجاري في العراق يمثل قوى استبدادية غارقة في الرجعية وقامعة لنضالات الطبقة العاملة والنساء والشباب من اجل فرض ابسط  تغييرات سياسية واجتماعية لصالحها. تسير هذه القوى العملية السياسية والانتخابات والصراع السياسي وغيرها من مظاهر العمل السياسي،  وفق ستراتيجتها الاساسية في سد الطريق امام تطور نضال البروليتاريا الطبقي وسد الطريق امام التحول السياسة الى ميدان حل المعضلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع العراقي المعاصر بوصفه مجتمعا راسماليا، مجتمعا طبقيا ذات طبقتين اساسيتن متخاصمتين البروليتاريا والبرجوازية. اي ان الارضية الاقتصادية التي تعيش عليها هذه الاحزاب وتديم بوجودها السياسي والفكري هي ارضية علاقات راس المال والنظام الراسمالي المعاصر، وبالتالي ان مهامها الاساسية هي سد الطريق امام تطور نضال البروليتاريا الطبقي وتشتيت صفوف نضالها. ان هذه القوى الاسلامية والقومية متفقة جيمعا على تنفيذ البرنامج الاقتصادي الليبرالي الجديد وغيرها من السياسات المنهضة للطبقة العاملة والجماهير. لا شك ان التغييرات بهذا المعنى والتي تمهد الطريق امام انفتاح المجتمع وتطوره نحو الامان لا يمكن ان يحدث في اطار الخارطة السياسية العامة التي تحدثت عنها.

الى الامام: من منظوركم كماركسيين وتمثلون التيار الشيوعي داخل الطبقة العاملة، هل عدم المشاركة في الانتخابات هي مسألة مبدئية؟ الا تعتقدون ان الانتخابات واحدة من الاليات الديمقراطية؟

مؤيد احمد: ان مسالة مقاطعة الانتخابات او المشاركة فيها بالنسبة للماركسيين والاحزاب  الشيوعية والتيار الشيوعي العمالي عموما ليست الا مسالة سياسية عملية، اي تكتيك سياسي محدد تتبناها الاحزاب الشيوعية تجاه اوضاع وظروف انتخابات معينة، فاما تشارك فيها او تقاطعها. انها ليست مسالة ايديولوجية او مبدئية بل مسالة سياسية عملية محددة.

ان تبني الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة واقامة حكومة عمالية والقضاء على نظام العمل الماجور وبناء الاشتراكية والنضال الفعلي من اجل تحقيقها، هي بمثابة مبادئ اساسية وتشكل الرئيسي في برنامج الاحزاب الشيوعية. اما بالنسبة لحزب شيوعي ثوري وماركسي، فان المشاركة اوالمقاطعة في الانتخابات تتحدد وفق ما تنجم عنها. اي ما تنجم عنها من تقوية الصراع الطبقي العمالي الجاري في المجتمع وتقوية قوى الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة وفرض اصلاحات اجتماعية واسعة على القوى الحاكمة. اننا كحزب شيوعي عمالي نناضل من اجل الحكومة العمالية اي حكومة تكون مبنية بالاساس على النظام السياسي المجالسي. ان هذا الهدف لا يتحقق عن طريق احداث التغييرات الكمية في كسب الاصوات، انما يتحقق عن طريق الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة. وواضح ان الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة نضال اجتماعي وسياسي واقتصادي متشابك ومعقد وليس عمل ميكانيكي وحدث منعزل ومعركة فاصلة تحدث يوما ما، بدون تاريخ وبدون تطور النضال الطبقي في المجتمع. ان المشاركة او عدم المشاركة في الانتخابات تجري بشكل عملي ملموس بالنسبة للاحزاب الشيوعية بالارتباط مع تقوية هذا المسار للثورة الاجتماعية للطبقة العاملة. اننا نعرف، ان الانتخابات في ظروف العراق الحالية لا تفيد احدا من الاشتراكيين ولا تفيد الطبقة العاملة والكادحين والجماهير المحرومة ومنظماتها واحزابها.

صحيح ان الانتخابات هي “آلية ديمقراطية”  ولكن هي آلية سياسية طبقية وهي اداة في خدمة ارساء النظام السياسي البرجوازي. ان المقاطعة بالنسبة لحزب برجوازي مقتنع بالعملية السياسية ويطبل ليل نهار للديمقراطية ستكون تناقضا صارخا، ولكن بالنسة لحزب شيوعي عمالي يعلن للمجتمع مسبقا ويكشف ويفضح ماهية “الديمقراطية” كنظام سياسي برجوازي وكشكل مبتور للحرية لا يخلق تناقضا. ان المقاطعة او المشاركة هي خيارات سياسية بالنسبة للشيوعيين لخدمة تطور الصراع الطبقي في المجتمع.

الى الامام: ما هي رسالتكم الى الطبقة العاملة وعموم الجماهير حول الانتخابات، اهي المشاركة ام المقاطعة ولماذا؟

مؤيدد احمد: اننا ندعوالطبقة العاملة والجماهيرالى مقاطعة هذه الانتخابات. ان المشاركة في هذه الانتخابات لا تشكل خيارا سياسيا فعالا لاحداث ادنى تغيير تتطلع الجماهير الى تحقيقه. المشاركة ستؤدي الى ابقاء، لا بل، ترسيخ الوضع القائم. انها اداة تحتاجها الاحزاب البرجوازية لاضفاء الشرعية على حكمها ونهبها لثروات المجتمع، وهي اداة تاخذ عن طريقها حصتها من السلطة وقوت الجماهير المنهوبة. الانتخابات ليست مطرزة وفق مصالح الجماهير بل وفق مصالح الطبقة البرجوازية واحزابها الاسلامية والقومية والطائفية. على العكس من ذلك ان المقاطعة جزء من المعارضة الاجتماعية العارمة الموجودة في المجتمع وتعكس الاستياء الذي يموج في اوساط الطبقة العاملة والفئات الكادحة وغير المالكة لوسائل الانتاج. ان المقاطعة تقوي اقتدار الجماهير المستاءة ونضالاتها من اجل تغيير الوضع القائم.

اننا في بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي دعينا الطبقة العاملة والجماهير الى  مقاطعة الانتخابات. لقد وضحنا اهيمة المقاطعة واكدنا على ضرورة توسيع رقعة الاحتجاجات والنضالات السياسية والاقتصادية التي تجري في المجتمع وخارج البرلمان والانتخابات والعملية الانتخابية. فهذه هي رسالتنا الى الطبقة العاملة وعموم الجماهير.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات