السبت , 19 أغسطس 2017

أهمية توحيد الماركسيين اللينينيين المغاربة في تطور الحركة الماركسية اللينينية المغربية

mayday_2010_-_3

mayday_2010_-_3

أهمية توحيد الماركسيين اللينينيين المغاربة في تطور الحركة الماركسية اللينينية المغربية


تعيش الرأسمالية الإمبريالية اليوم أعمق أزماتها المزمنة باعتبارها نظاما تناحريا يلازمه الصراع بين العمل والرأسمال، وأبرزت الأزمة المالية الحالية تجليات انهيار الرأسمال المالي المسيطر على السوق التجارية العالمية، مما دفع الدول الإمبريالية إلى الإسراع لإنعاش الرأسمال المالي حماية لمصالح الطغمة المالية الإمبريالية على حساب قوة عمل الطبقة العاملة، عبر تدفق الأموال المسروقة من عرق ودم البروليتاريا في شرايين الشركات الإمبريالية العابرة للقارات، في ظل ضرب المكتسبات التاريخية للحركة العمالية الثورية العالمية من خلال:

ـ ضرب العمل القار بطرد العاملات والعمال والزج بهم في صفوف جيوش المعطلين ورفع سن التقاعد.
ـ نهب أموال صناديق التقاعد والضمان الإجتماعي والتأمين.
ـ التملص من الخدمات الإجتماعية (التعلية،الصحة،السكن…) وتحميل تبعات ذلك للطبقات الشعبية.
ـ إثقال كاهل الشعوب بالديون وسن سياسات التقشف.
ـ تسريع وتيرة خوصصة المؤسسات الوطنية المالية والصناعية و الفلاحية.

أمام هذه السياسات الإقتصادية الطبقية بالدول الإمبريالية هبت جماهير العاملات والعمال للإحتجاج في شوارع المدن الأوربية (اليونان،فرنسا…)، متصدية لسياسة الإستغلال الطبقية المفروضة على الطبقات الشعبية التي تهدف إلى نهب المال والملك العام لصالح الرأسمال المالي، الذي وصل مرحلة الإنتهيار التام مما يؤكد المقولة اللينينية المأثورة: “الإمبريالية عشية الثورة الإشتراكية”.

في ظل هذه الأزمة الخانقة للرأسمال المالي تسارعت الأحزاب الإشتراكيةـ الإجتماعية بالدول الإمبريالية لاحتواء الحركة العمالية، من أجل استغلال احتجاجات الطبقة العاملة في الصراع حول السلطة ضد الأحزاب الليبرالية للفوز بتسيير وتدبير الأزمة المالية الحالية، وقد عبرت البروليتاريا في فرنسا عن قدرتها على تحريك الشارع بعد دخول الحركة الطلابية والتلاميذية في الخط دفاعا عن مستقبل الطبقة العاملة، مما يعيد ملحمة 1968 باختلاف واحد وهو قيادة البروليتاريا للحركة الإحتجاجية الشيء الذي يؤكد أطروحة النظرية الماركسية حول قيادة الطليعة العمالية الثورية للثورة الإشتراكية.

غير أن هذه الإحتجاجات العمالية لم ترق إلى مستوى الإضرابات الجماهيرية رغم أنها أعطت للرأسمال المالي ضربات قاسية مما عمق أزمته الحالية، وجعل البورجوازية والإنتهازية تتصارعان من أجل الظفر بنتائج الحركة العمالية الحالية واستثمارها لصالحها، في ظل فقدان البروليتاريا لحزبها الثوري الذي يجب أن يقود الحركة من أجل إسقاط الرأسمالية الإمبريالية في ظل ديكتاتورية البروليتاريا، والحركة العمالية بفرنسا وحدها تبقى عاجزة عن تخطي حدود ثورة 1871 التي أثبتت صحة أهمية استقلالية الطبقة العاملة في ظل حزبها الثوري.

في ظل هذه الأوضاع العالمية تعمل الأنظمة الرجعية التابعة للإمبريالية على تطبيق نفس السياسات الإقتصادية الطبقية المملاة عليها من طرف المؤسسات المالية الإمبريالية، من أجل ضخ المال في شرايين الرأسمال المالي باعتبار الثروات البشرية والطبيعية بالبلدان التابعة الدعامة الخلفية للرأسمالية الإمبريالية، وهي صمام أمان الإحتكارية الإمبريالية في علاقتها بالمزاحة والمشاريع الصغرى بالبلدان التابعة للإمبريالية، عبر تطبيق سياسات اقتصادية طبقية تكرس هيمنة الكومبرادور والملاكين العقاريين الكبار على السلطة السياسية من خلال:

ـ تصفية المؤسسات الوطنية المالية والصناعية والفلاحية وتفويتها للكومبرادور والملاكين العقاريين.
ـ طرد العاملات والعمال وضرب مكتسب العمل القار والزج بهم في صفوف المعطلين.
ـ السيطرة على أراضي الفلاحين الفقراء وتحويلهم إلى طبقة عاملة زراعية يتم استغلال في ظروف شبيهة بالإقطاع.
ـ سن قوانين رجعية تضرب المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة والشغيلة بالوظيفة العمومية.
ـ قمع الحركة الإحتجاجية للعمال والفلاحين والمعطلين والطلبة.

أمام هذه الأوضاع تبقى الأحزاب الإصلاحية المسيطرة على النقابات المعرقل الأساسي لنضالات الحركة العمالية واحتجاجات الطبقات الشعبية، وتبقى التحريفية الإنتهازية تلعب دورها التاريخي في عرقلة المد الثوري للحركة العمالية من أجل المساومة مع النظام القائم، سعيا للوصول إلى السلطة لتسيير وتدبير أزمة الكومبرادور والملاكين العقاريين في ظل أزمة الحركة النقابية، التي تهيمن عليها القيادات البورجوازية البيروقراطية النقابية التي قدمت عبر تاريخها الأليم تنازلات تلو تنازلات للإمبريالية والأنظمة التابعة لها، ولم ترق احتجاجات العمال والفلاحين والمعطلين والطلبة إلى مستوى الإضرابات الجماهيرية التي يمكن أن تتجاوز البورجوازية البيروقراطية الحزبية والنقابية، وسرعان ما يتم قمعها واجتثاثها في عزلة عن بعضها البعض مما يسهل إخمادها واستمرار السياسات الإقتصادية الطبقية، وذلك لكونها تفتقد للحزب البروليتاري الثوري بقيادة الطليعة البروليتارية الثورية.

وكانت الحركة الجماهيرية الشعبية بتونس الحركة الوحيد التي استطاعت الإستمرار والصمود في وجه قمع النظام البوليسي الديكتاتوري للجماهير الشعبية المنتفضة، ولم تلتحق الأحزاب الإصلاحية والنقابة الوحيدة بالثورة الشعبية المظفرة إلا بعدما تجاوزت الحد المؤشر لنجاحها بعد تجاوزها للأسبوع الأول، وتحولت الحركة الإجتماعية الإحتجاجية التونسية إلى مستوى الإضرابات الجماهيرية وتجاوزت مستوى المطالب الإقتصادية إلى إعلان المطالب السياسية بعد المطالبة بسقوط الديكتاتور ومحاكمة اللصوص المسيطرين على السلطة، وتوعد الديكتاتور الجماهير الشعبية بمزيد من إراقة الدماء دون أن يتمكن من إخماد الثورة بعد ما حصلت القفزة النوعية في الحركة الجماهيرية الشعبية، التي أفرزت الوعي السياسي الجمعي لديها مما جعلها تقف صامدة في وجه جميع أشكال القمع والمناورة التي مارسها النظام البوليسي الديكتاتوري المدعوم من طرف النظام الإمبريالي بفرنسا بتعاون مع الأنظمة الرجعية العربية وعلى رأسها النظام الديكتاتوري الليبي، ولم تبلغ الثورة التونسية المظفرة حد الأسبوع الرابع لإسقاط النظام الديكتاتوري القائم إلا بالصمود في وجه الإمبريالية العالمية والرجعية العربية التي ساندت الديكتاتور بعدما تأكدت من سقوطه في الأسبوع الأول للثورة، وتسارعت الأحزاب الإصلاحية البورجوازية للظفر بنتائج الثورة المظفرة بعد هروب الديكتاتور الذي وفر له النظام الإمبريالي بفرنسا بتعاون مع النظامين الرجعيين بليبيا والسعودية الحماية لمغادرة تونس.

لقد حطمت الثورة الشعبية التونسية المظفرة كل الإدعاءات المغلوطة حول أهمية الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية التي تحاول التحريفية الإنتهازية زرعها في صفوف الطبقة العاملة، عبر نشر المفاهيم البورجوازية حول “نهاية التاريخ” بنشر مقولاتها التضليلية والتعتيمية حول نهاية عصر البروليتاريا والصراع الطبقي وأهميتهما في التغيير الثوري، وسجلت الجماهير الشعبية بتونس بعرقها ودم شهدائها صفحات لن تمحي دروسها التاريخية العظيمة التي أبرزت بالملموس النموذج الثوري المظفر للجماهير الشعبية أمام طغيان الأنظمة الرجعية بالدول التابعة.

وحاولت الإمبريالية والرجعية العربية احتواء الثورة الشعبية بمصر عبر تنصيب الجيش على قمة السلطة لعرقلة تطور الثورة الشعبية المصرية، إلا أن انتفاضات الشعب المصري ما زالت مستمرة تراقب مسار الثورة وتواجه محاولات عسكرة النظام وتنصيب رموز النظام الكومبرادوري من جديد.

لقد ساهمت الثورات المغاربية والعربية في تعميق أزمة الإمبريالية عبر الأزمة المالية التي تعيشها الإحتكارية العالمية مما أثر على الدول الإحتكارية، التي سارعت إلى فرض سياساتها الطبقية على شعوب البلدان الإمبريالية مما جعل الطبقة العاملة في هذه البلدان تنتفض (اليونان، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، أمريكا)، الشيء الذي يدل على أن استمرار شرارة الثورات المغاربية والعربية قد امتدت لتشمل شعوب الدول الإمبريالية.

إن العلاقة الجدلية بين الثورة الإشتراكية بالدول الإمبريالية والثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بالدول التابعة للإمبريالية، تقود إلى أهمية العلاقة الجدلية بين الحركة العمالية بالدول الإمبرالية ونظيرتها بالدول التابعة في بناء التحالف العمالي العالمي ضد تحالف الإمبرياليين والكومبرادور والملاكين العقاريين الكبار، ويبقى الشعار الماركسي المأثور “يا عمال العالم اتحدوا” ذا أهمية كبرى من أجل تحقيق الثورة الإشتراكية عبر:

ـ الإنتفاضات الشعبية بقيادة البروليتاريا بالدول الإمبريالية لتحقيق الثورة الإشتراكية وبناء المجتمعات الإشتراكية بها في ظل دولة ديكتاتورية البروليتاريا.
ـ الإنتفاضات الشعبية بقيادة البروليتاريا بالدول التابعة للإمبريالية لتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية والشروع في البناء الإشتراكي في ظل دولة ديكتاتورية البروليتاريا.

إن ظفر البروليتاريا بالسلطة بالدول الإمبريالية رهين بظفر البروليتاريا بالسلطة بالدول التابعة للإمبريالية، وذلك لأهمية وقف تدفق خيرات البلدان الفقيرة في شرايين الرأسمال المالي الشيء الذي يعمق الأزمة المالية الحالية ويعجل بإسقاط الرأسمالية لإمبريالية. 

إن نجاح الثورات المغاربية والعربية لن يتحقق إلا بسيطرة الطبقة العاملة على السلطة السياسية والإقتصادية والشروع في البناء الإشتراكي، وتهافت الأحزاب الإصلاحية على السلطة بعد سقوط الديكتاتوريات عبر ما يسمى ب”حكومات الوحدة الوطنية” و”المجالس الوطنية” ليس إلا مناورة الإصلاحية الحزبية والنقابية لجني ثمار الثورات الشعبية المظفرة، وتبقى التحريفية الإنتهازية الداعم الأساسي للديمقراطية البورجوازية الصغيرة بعدما عملت على عزل الطبقة العاملة عن مهامها التاريخية في قيادة الثورات البروليتارية ، بعدما هبت الجماهير الشعبية بعفوية ضد الأنظمة البوليسية الديكتاتورية واستطاعت إسقاط الديكتاتوريات وتحقيق معجزة الثورة في القرن 21، ويبقى على عاتق الماركسيين اللينينيين الإستعداد التام لمواجهة تحريف الثورات عن مسارها الحقيقي الذي سعت إليه الجماهير الشعبية بعرقها ودم شهدائها والذي يتجلى في تحقيق الثورات الديمقراطية البروليتارية.

لقد فتحت الثورات المغاربية والعربية مرحلة تاريخية مهمة اتسمت بدور الإنتفاضات الشعبية في مواجهة تحالف الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية وهي بداية لثورة عالمية لم يتم بعد تحديد معالمها، فالإنتفاضة التونسية وامتداداتها بمصر وليبيا واليمن وسوريا ما هي إلا بداية لم تنته بعد امتدت إلى انتفاضات الشعوب بالدول الإمبريالية، إلا أن افتقاد الحركة الماركسية اللينينية المغاربية والعربية لأحزابها البروليتارية الثورية حال دون تحول هذه الإنتفاضات إلى ثورات وطنية ديمقراطية شعبية، مما فتح المجال أمام تحالف الإشتراكية الشوفينية والظلامية الرجعية للسيطرة على السلطة مرحليا رغم أن أطوار الثورات المغاربية والعربية لم تكتمل بعد.

لقد تجاوزت الحركة الماركسية اللينينية المغربية مرحلة الدفاع الإستراتيجي الذي استمر منذ تأسيسها بعد القمع الشرس للنظام الكومبرادوري عليها والذي أسفر عن:

ـ بروز التحريفية الإنتهازية في صفوف الحركة الماركسية اللينينية المغربية.
ـ بروز حلقات المناضلين الماركسيين اللينينيين الثوريين بالجامعات المغربية.

ودخلت الحركة الماركسية اللينينية المغربية مرحلة الهجوم الإستراتيجي بعد ديناميتها الملحوظة بفضل صمود مناضليها أمام القمع الشرس لأربعة عقود مضت تتوجت بفتح الثورات المغاربية والعربية آفاق الإنتفاضات الشعبية. 
لهذا لا بد من إنجاز المهمتين الأساسيتين التاليتين:

ـ توحيد الماركسيين اللينينيين في منظمة ثورية موحدة لجميع الثوريين المحترفين.
ـ بناء الحزب البروليتاري الثوري من صلب النضالات الجماهيرية ذات البعد الثوري.

ودون إنجاز هاتين المهمتين لا يمكن تحقيق مهمة الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات