الأربعاء , 18 أكتوبر 2017
الشروط 21 للانضمام إلى الأممية الشيوعية (من قرارات المؤتمر الثاني للأممية)

الشروط 21 للانضمام إلى الأممية الشيوعية (من قرارات المؤتمر الثاني للأممية)

صادق المؤتمر الثاني على مقرر شروط الانضمام للأممية الثالثة، والذي قام بصياغته لينين في 19 شرطا، وبعد التداول والنقاش في هذه الشروط وتعديلها، تمت المصادقة على هذا القرار.

المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية
يوليو 1920
الترجمة العربية، هيئة تحرير موقع ماركسي، اعتمادا على النص الانجليزي المتوفر في أرشيف الماركسيين على الانترنت، اضغط هنا

لم يضع المؤتمر الأول للأممية الشيوعية[1] شروطا دقيقة لقبول الأحزاب في الأممية الثالثة. عندما انعقد المؤتمر الأول، لم تكن توجد في معظم البلدان سوى تيارات ومجموعات شيوعية.

أما المؤتمر العالمي الثاني للأممية الشيوعية فإنه يجتمع في وضع مختلف، ففي معظم البلدان، لم تعد الأحزاب والمنظمات الشيوعية مجرد اتجاهات بل صارت موجودة الآن.

فالأحزاب والمجموعات التي انضمت مؤخرا فقط إلى الأممية الثانية قد صارت تتقدم أكثر فأكثر بطلب العضوية في الأممية الثالثة، على الرغم من أنها لم تصبح شيوعية حقا. إن الأممية الثانية قد تحطمت بالتأكيد. وإذ بدأت أحزاب ومجموعات “الوسط” تدرك أن الأممية الثانية قد صارت بدون أمل، فإنها تحاول أن تتكئ على الأممية الشيوعية التي تكتسب قوة مطردة. بيد أنهم في الوقت نفسه يأملون في الاحتفاظ بدرجة من “الاستقلال الذاتي” تمكنهم من انتهاج سياساتهم الانتهازية أو “الوسطية” السابقة. إن الأممية الشيوعية قد صارت، إلى حد ما، على الموضة.

إن رغبة بعض المجموعات “الوسطية” الرائدة في الانضمام إلى الأممية الثالثة تؤكد بوضوح أن الأممية قد حصلت على تعاطف الغالبية العظمى من العمال الواعين طبقيا في جميع أنحاء العالم، وأنها تصير أكثر قوة مع كل يوم.

قد تواجه الأممية الشيوعية، في ظل ظروف معينة، خطر التمييع بسبب تدفق مجموعات متذبذبة ومشوشة والتي لم تقطع حتى الآن مع أيديولوجية الأممية الثانية.

وإلى جانب ذلك، فإن بعض الأحزاب الكبيرة (إيطاليا، السويد)، التي اعتمدت الأغلبية فيها وجهة النظر الشيوعية، ما تزال تحتوي على جناح إصلاحي واشتراكي- مسالم قوي لا ينتظر سوى الفرصة المناسبة ليرفع رأسه مرة أخرى ويبدأ في التخريب النشط للثورة البروليتارية، وبالتالي مساعدة البرجوازية والأممية الثانية.

لا ينبغي لأي شيوعي أن ينسى دروس جمهورية المجر السوفيتية. لقد دفعت البروليتاريا المجرية ثمنا غاليا بسبب قيام الشيوعيين المجريين بالاتحاد مع الإصلاحيين.

وبالنظر إلى كل ذلك، يرى المؤتمر العالمي الثاني أنه من الضروري وضع شروط دقيقة تماما لقبول أحزاب جديدة، وأن يحدد أيضا الالتزامات التي تتحملها الأحزاب المنتسبة بالفعل.

إن المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية يقرر أن شروط عضوية الكومنترن هي ما يلي:

1 – يجب أن تتميز الدعاية والتحريض اليوميين بطابع شيوعي فعلي وينسجم مع برنامج وقرارات الأممية الثالثة. كل صحافة الحزب يجب أن يكتبها شيوعيون موثوق بهم، اثبتوا إخلاصهم للثورة البروليتارية. لا يجب نقاش ديكتاتورية البروليتاريا وكأنها وصفه جاهزة يتم حفظها بشكل أعمى؛ بل ينبغي أن يتم تعميمها بأن يتم نشر كل الحقائق العملية، التي تعالج بشكل منهجي في صحافتنا اليومية، لكل عامل وكل عاملة وكل جندي وكل فلاح، بحيث تظهر أنها لا غنى عنها لهم. يجب أن تكون الصحافة اليومية وغيرها وكل مؤسسات النشر خاضعة كليا للجنة المركزية للحزب، سواء كان هذا الأخير شرعيا أو غير شرعي. من غير المقبول أن تسيء مؤسسات النشر استخدام استقلاليتها من أجل أن تتبع سياسة لا تتفق مع سياسات الحزب. على أنصار الأممية الثالثة استخدام جميع وسائل الإعلام والاجتماعات العامة والنقابات العمالية والتعاونيات وكل المنابر التي يمكنهم الوصول إليها ليفضحوا بشكل منتظم وبلا هوادة، ليس فقط البرجوازية ولكن أيضا شركائها: الإصلاحيين من كل نوع.

2 – يجب على أي منظمة ترغب في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن تعمل باستمرار وبصورة منتظمة على تطهير المراكز التي تنطوي على أي قدر من المسؤولية في الحركة العمالية (منظمات الحزب وهيئة التحرير والنقابات العمالية والمجموعات البرلمانية والتعاونيات والبلديات) من الإصلاحيين و”الوسطيين” واستبدالهم بشيوعيين موثوقين، دون الخوف، وخاصة في البداية، من الحاجة إلى تعويض من مناضلين ذوي الخبرة بعمال من القواعد.

3 – في جميع بلدان أوروبا وأمريكا تقريبا، يدخل الصراع الطبقي مرحلة الحرب الأهلية. ولا يمكن للشيوعيين، في ظل هذه الظروف، أن يثقوا في الشرعية البرجوازية. من واجبهم أن يعملوا في كل مكان على بناء منظمة غير شرعية موازية، منظمة سرية، يمكنها في اللحظة الحاسمة مساعدة الحزب على الوفاء بواجبه تجاه الثورة.وفي جميع البلدان التي تجعل فيها حالة الحصار أو قانون الاستثناء من المستحيل على الشيوعيين القيام بأنشطتهم بصورة شرعية، يكون من الضروري للغاية الجمع بين العمل الشرعي وغير الشرعي.

4 – إن واجب نشر الأفكار الشيوعية يفرض الحاجة الماسة للقيام بدعاية وتحريض منهجيين وعنيدين بين صفوف قوات الجيش. وحيثما كانت الدعاية العلنية صعبة، بسبب قوانين حالة الاستثناء، ينبغي القيام بها بشكل غير شرعي. إن رفض القيام بذلك خيانة للواجب الثوري، وبالتالي يتعارض مع العضوية في الأممية الثالثة.

5 – من الضروري القيام بتحريض عقلاني ومنهجي في الأرياف. لا يمكن للطبقة العاملة أن تحقق النصر إن لم تكن مدعومة من قبل جزء، على الأقل، من شغيلة الأرياف (العمال الزراعيون وأفقر الفلاحين) وإذا لم تتمكن بسياستها من تحييد جزء، على الأقل، من الريف المتخلف. إن النشاط الشيوعي في الريف يكتسب في الوقت الراهن أهمية قصوى. وينبغي أن ينجزه أساسا العمال الشيوعيون الذين لهم اتصال مع الريف. إن رفض القيام به أو إيلاء مهمة القيام به لإصلاحيين مشكوك فيهم هو بمثابة التخلي عن الثورة البروليتارية.

6 – أي حزب يرغب في الانتماء إلى الأممية الثالثة، عليه واجب فضح الاشتراكية الوطنية الواضحة وبنفس القدر فضح الاشتراكية المسالمة المنافقة والخاطئة؛ إن الأمر يتعلق بأن نثبت للعمال بصورة منهجية أنه من دون الإطاحة الثورية بالرأسمالية، لا محكمة التحكيم الدولية ولا النقاش حول الحد من التسلح ولا إعادة الهيكلة “الديمقراطية” لعصبة الأمم، من شأنها أن تنقذ البشرية من الحروب الإمبريالية.

7 – على الأحزاب الراغبة في الانتماء إلى الأممية الشيوعية واجب الاعتراف بالحاجة إلى قطيعة تامة ونهائية مع الإصلاحية وسياسة الوسطيين والدعوة إلى هذه القطيعة بين أعضاء المنظمات. لا يمكن القيام بالعمل الشيوعي الثابت إلا بهذه الطريقة. إن الأممية الشيوعية تلح بشكل حازم وبدون جدال على هذه القطيعة التي يجب أن تتم في أقرب وقت ممكن. لا يمكن للأممية الشيوعية أن تقبل أن يكون لإصلاحيين واضحين، مثل توراتي وكاوتسكي وهيلفردينغ ولونغيه وماكدونالد وموديلياني وغيرهم، الحق في اعتبار أنفسهم أعضاء في الأممية الثالثة، وأن يكونوا ممثلين داخلها. من شأن مثل هذا الوضع أن يؤدي إلى أن تصير الأممية الثالثة شبيهة بالأممية الثانية.

8 – في قضية المستعمرات والقوميات المضطهَدة، يجب على أحزاب البلدان التي تمتلك برجوازيتها مستعمرات أو قوميات مضطهَدة، أن يكون لها موقف واضح المعالم بدون لبس. يجب على كل حزب ينتمي إلى الأممية الثالثة أن يفضح بلا رحمة جرائم إمبريالييـ”ه” في المستعمرات، وأن يدعم، ليس بالكلمات بل بالفعل، أي حركة تحرر في المستعمرات، ويطالب بطرد المستعمرين الامبرياليين، ويغذي في قلب عمال بلده المشاعر الأخوية الحقيقية تجاه جماهير الشغيلة في المستعمرات والقوميات المضطهَدة، وأن ينظم بين صفوف جيش الاستعمار التحريض المستمر ضد ظلم الشعوب المستعمَرة.

9 – أي حزب يرغب في الانتماء إلى الأممية الشيوعية يجب أن يواصل دعاية عنيدة ومنتظمة داخل النقابات والتعاونيات والمنظمات الأخرى للجماهير العاملة. يجب تشكيل خلايا شيوعية من شأن عملها العنيد والمتواصل أن يكسب النقابات إلى الشيوعية. إن واجبهم يتمثل في أن يفضحوا في كل حين خيانة الاشتراكيين الوطنيين وخيانات “الوسطيين”. وهذه الخلايا الشيوعية يجب أن تخضع تماما للحزب كله.

10 – على أي حزب ينتمي إلى الأممية الشيوعية واجب النضال بنشاط ومثابرة ضد “أممية” النقابات الصفراء التي تأسست في أمستردام. ينبغي أن ينشر بعناد بين النقابات العمالية فكرة الحاجة إلى القطع مع أممية أمستردام الصفراء. ويجب في المقابل أن يتمسك بكل قوته بالاتحاد الأممي للنقابات الحمراء المنتمي للأممية الشيوعية.

11 – على الأحزاب الراغبة في الانتماء إلى الأممية الشيوعية واجب أن تراجع تكوين مجموعاتها البرلمانية وأن تعزل العناصر المشكوك فيها، أن تخضعها، ليس بالكلمات بل في الواقع، للّجنة المركزية للحزب، وأن تطالب أي نائب شيوعي بأن يكرس كل نشاطه لخدمة المصالح الحقيقية للدعاية والتحريض الثوريين.

12 – يجب على الأحزاب التي تنتمي إلى الأممية الشيوعية أن تكون مبنية على مبدأ المركزية الديمقراطية. في مرحلة الحرب الأهلية المريرة هذه، لا يمكن للحزب الشيوعي أداء مهامه إلا إذا تم تنظيمه بالطريقة الأشد مركزية وتم قبول الانضباط الحديدي المشابه للانضباط العسكري، وتمتع جهازه المركزي بصلاحيات واسعة، ومارس سلطة لا تنازع، وتمتع بثقة جميع المناضلين.

13 – يجب على الأحزاب الشيوعية في البلدان التي يناضل فيها الشيوعيون بشكل شرعي إجراء عمليات تطهير دورية لمنظماتهم من أجل إبعاد العناصر البرجوازية الصغيرة.

14 – يجب على الأحزاب الراغبة في الانتماء إلى الأممية الشيوعية أن تدعم بدون تحفظ كل الجمهوريات السوفياتية في نضالها ضد الثورة المضادة. ينبغي عليها أن تدعو بلا كلل العمال ليرفضوا نقل الذخائر والمعدات اللازمة لأعداء الجمهوريات السوفياتية، وأن تواصل، سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية، الدعاية بين الجنود الذين يتم إرسالهم ضد الجمهوريات السوفياتية.

15 – على الأحزاب التي تحتفظ حتى يومنا هذا بالبرامج الاشتراكية الديمقراطية القديمة واجب مراجعتها دون تأخير ووضع برنامج شيوعي جديد متكيف مع الظروف الخاصة لبلدانها ومصمم وفقا لروح الأممية الشيوعية. والقاعدة هي أن تتم المصادقة على برامج الأحزاب التابعة للأممية الشيوعية من قبل المؤتمر الأممي أو اللجنة التنفيذية، وإذا ما رفضت هذه الأخيرة المصادقة للحزب، فإنه يحق له الاستئناف أمام مؤتمر الأممية الشيوعية.

16 – جميع قرارات مؤتمرات الأممية الشيوعية، وكذلك اللجنة التنفيذية، ملزمة لجميع الأحزاب التابعة للأممية الشيوعية. إن النضال في ظروف الحرب الأهلية المريرة، يفرض على الأممية الشيوعية ولجنتها التنفيذية أن تأخذ في الاعتبار شروط نضال متنوعة في البلدان المختلفة وأن لا تتخذ قرارات عامة وإلزامية إلا في المسائل التي يمكن فيها القيام بذلك.

17 – ووفقا لما ذكر أعلاه يجب على جميع الأحزاب المنتمية للأممية الشيوعية أن تغير اسمها. على أي حزب يرغب في الانضمام إلى الأممية الشيوعية أن يسمي نسفه الحزب الشيوعي… (فرع الأممية الشيوعية الثالثة). مسألة التسمية هذه ليست مجرد إجراء شكلي، فلديها أيضا أهمية سياسية كبيرة. لقد أعلنت الأممية الشيوعية حربا دون هوادة على العالم البرجوازي القديم بأكمله وجميع الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية القديمة الصفراء. ومن المهم أن يكون الفرق بين الأحزاب الشيوعية وبين الأحزاب “الاشتراكية الديمقراطية” القديمة أو المسؤولين “الاشتراكيين” الذين خانوا راية الطبقة العاملة، فرقا واضحا أمام عيون كل عامل.

18 – جميع الأجهزة المسيرة لصحافة الأحزاب [الشيوعية] في جميع البلدان ملزمة بطباعة جميع الوثائق الرسمية المهمة للجنة التنفيذية للأممية الشيوعية.

19 – يجب على جميع الأحزاب التي تنتمي إلى الأممية الشيوعية أو ترغب في الانضمام أن تعقد (في أسرع وقت ممكن) في غضون 4 أشهر بعد المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية، مؤتمرا استثنائيا لاتخاذ قرار بشأن هذه الشروط. يجب على اللجان المركزية التأكد من أن تكون قرارات المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية معروفة لجميع المنظمات المحلية.

20 – يجب على الأحزاب التي تريد الآن الانضمام إلى الأممية الثالثة لكنها لم تغير جذريا بعد أساليبها السابقة أن تتأكد أولا من أن يكون ثلثي أعضاء اللجنة المركزية والأجهزة المركزية الأهم مشكلة من الرفاق الذين أعلنوا صراحة قبل المؤتمر الثاني للأممية رغبتهم في انضمام الحزب إلى الأممية الثالثة. يمكن القيام باستثناءات بموافقة اللجنة التنفيذية للأممية الشيوعية. وتحتفظ اللجنة التنفيذية بالحق في إجراء استثناءات لممثلي التيارات الوسطية المذكورة في الفقرة 7.

21 – يجب طرد أعضاء الحزب الذين يرفضون الشروط والأطروحات التي وضعتها الأممية الشيوعية. نفس الشيء مع المندوبين إلى المؤتمر الاستثنائي.

 

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات