الأربعاء , 18 أكتوبر 2017
هشام الصميعي :الخطاب الاخير تشخيص للأزمة ومؤشر على احتضار  النظام

هشام الصميعي :الخطاب الاخير تشخيص للأزمة ومؤشر على احتضار النظام

الخطاب  شخص الأزمة و النظام يحتضر

هشام الصميعي

(النظام السياسي المغربي يعيش أزمة غير مسبوقة بعجزه عن مجابهة التحديات و اخراج المطالب الى مخرجات ، و هدا العجز مرده إلى مخزنة المشهد السياسي و التحكم في النخب و تدجينها من خلال الريع و الامتيازات لتكون أداة طيعة لخدمة أهداف الحكومة السرية التي تحكم فعلا البلاد….) شخص خطاب العرش الأخير الأزمة التي يتخبط فيها المغرب من خلال جرد صريح لعناصر الاختلالات التي تتخبط فيها العديد من القطاعات ، وكان الخطاب قريبا لخطاب الموعظة دون أن يقدم المخرجات لحل الأزمات التي يعيشها الواقع المغربي من خلال ترجيحه للقرارات الحاسمة بحل حكومة أخنوش الضعيفة وحل برلمان الريع و الدعوة إلى انتخابات نزيهة لإفراز حكومة وحدة وطنية قادرة على مجابهة تحديات المغرب و أزماته. بلغة العلوم السياسية فالخطاب كان قريبا لخطاب الاجترار السياسي أو بعبارة أدق أن النظام السياسي أصبح عاجزا عن إعطاء مخرجات للمطالب الاجتماعية و التنموية التي تغرق فيها البلاد ،عدا العزف على عواطف المواطنين من خلال الرمي بالكرة الى الملعب الضيق للمسؤولين و السياسيين ولومهم على التقصير متجاهلا أن هؤلاء ما هم في حقيقة الأمر سوى نتاج لنظام سياسي مأزوم تربى في أحضان الفساد و الريع و التوزيع الغير العادل للتروة و الرشوة و القمع و الاستبداد وغياب العدالة . في متل هده المناسبات تخرج جوقة من المفسدين للتصفيق و الترحيب بالخطاب ، و هؤلاء بالفعل يكدبون على الجميع و لا يصارحون المواطن بحقيقة ما يجري بأن المغرب يعيش واقع أزمة غير مسبوقة عنوانها الكبير تفشي الفساد و الاستبداد و غياب العدالة الاجتماعية و التضييق على حرية الرأي و التعبير وفرض منطق القوة من خلال تسخير القضاء لإدانة الأصوات الكاشفة للفساد. كمغربي يعيش واقع البؤس والظلم و الحكرة ، كما العديد من المغاربة كنت أنتظر من ترجيح القرارات الحاسمة بحل البرلمان و الحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكرة لإفراز حكومة وحدة وطنية قوية قادرة على مجابهة التحديات و بعيدة كل البعد عن الحسابات الضيقة و بعيدة عن صناع القرار المتحكمون الحقيقيون في المشهد السياسي و الحكومي هدا المربع الضيق الدي يحتكر القرار السياسي في ظل نظام سياسي لازال يعيش على الواجهة فالحكومة لا تحكم و البرلمان لا يشرع وشلل المؤسسات هدا مرده الى تسلط المربع الضيق الذي يخطط لكل كبيرة و صغيرة والدي يحكم المغرب حقيقة من مستشاري الملك و أصدقائه. كنت أنتظر من الخطاب أن يكون مخططا اجرائيا لمحاربة الفساد و التوزيع العادل للثروات و الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ، و ابعداد الدائرة الضيقة المحيطة بالقصر عن العمل السياسي و الخوض في مجالات التقرير السياسي. و رسم خارطة الطريق لإصلاح العدالة .

النظام السياسي المغربي يعيش أزمة غير مسبوقة بعجزه عن مجابهة التحديات و اخراج المطالب الى مخرجات ، و هدا العجز حول النظام الى قناة لاجترار المطالب و تصريفها في مواقف للاستهلاك السياسي. والعجز مرده إلى مخزنة المشهد السياسي و التحكم في النخب و تدجينها من خلال الريع و الامتيازات لتكون أداة طيعة لخدمة أهداف الحكومة السرية التي تحكم فعلا البلاد وتبسط سيطرتها على مقدرات الوطن الاقتصادية و السياسية .

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات