السبت , 19 أغسطس 2017
عبد العاطي ربيعة : الخطاب ضوء أخضر للاستمرار في السياسات اللاشعبية

عبد العاطي ربيعة : الخطاب ضوء أخضر للاستمرار في السياسات اللاشعبية

الخطاب ضوء أخضر للاستمرار في السياسات اللاشعبية
____________________________________________
إن أي محاولة لقراءة خطاب العرش قراءة سطحية دون العودة للوضع العام الذي يعيشه المغرب، سواء على المستوى السياسي، الاقتصادي أو الاجتماعي.
فعلى المستوى السياسي لعب هاجس تقليم أظافر العدالة والتنمية وتعطيل تقدم البام، وذلك يتماشى مع التوجهات السياسية للقوى الإمبريالية وخصوصا بعد صعود ترامب للبيت الأبيض، وكذلك بعد انتخابات 07 أكتوبر دورا أساسيا في الدفع بالأحرار والتكنوقراط إلى الواجهة، حتى يضمن المخزن ركيزة تعتمد على أبنائه الأوفياء وعلى رأسهم صديق الملك أخنوش، وهو ما عبر عنه بشكل جلي حين أشاد بوزراء الأحرار، وهو الحزب الإداري الذي يتحرك بالتعليمات.
وعلى المستوى الاقتصادي، فمجرد قراءة بسيطة لتقرير جطو والذي أشار إلى الإفلاس القانوني للمغرب سنة 2021، مما يعني أن المغرب سيصبح تحت رحمة المؤسسات الدولية المانحة وهو ما يمكن أن يؤدي إلى التدخل المباشر في شؤون المغرب، عوض الإملاءات التي تتعامل بها والتي تهم بالأساس خوصصة القطاعات الأساسية وعلى رأسها قطاعي الصحة والتعليم، وهو ما انطلق بشكل مباشر مع حكومة عبد الإله بنكيران مع الفصل بين التكوين والتوظيف بالنسبة للأساتذة والممرضين أو الخدمة الإجبارية بالنسبة للأطباء، ثم التوظيف بالعقدة الذي تم فرضه على وزارة التربية الوطنية. وتوجيه أصابع النقد للموظفين البارحة يأتي في هذا الإطار، أي إعطاء الضوء الأخضر للاستمرار في هذا النهج اللاشعبي، والذي يحاول النظام من خلاله أيجاد حلول لأزمته البنيوية على حساب الجماهير الشعبية.
أما على المستوى الاجتماعي، فالمغرب يعيش حراكا اجتماعيا ما فتئ يتسع والذي جعل المخزن لاول مرة منذ خطاب 9 مارس 2011، يفقد أي قدرة على الفعل ويكتفي بمحاولات لرد الفعل وهي جميع المحاولات التي أفشلتها قيادة الحراك، وبالتالي فلغة الخطاب جاءت في هذا الصدد، وهي لغة شريحة واسعة من الشعب المغربي، وهي الشريحة المترددة أو ما يمكن أن نسميها الأغلبية الصامتة، التي لم تعلن عن دعم الحراك ولم تصطف إلى جانب المخزن، وبالتالي فعلى هذه الفئة يجب أن يكون الاستقطاب والذي سيتمكن من كسبها يمكنه أن يكسب خطوات جد متقدمة في الصراع بين الكتلة الحاكمة والجماهير الشعبية.
إن المخزن الآن يتخبط في أزمة حقيقية وخصوصا ما تعلق منها بالحراك الاجتماعي في مقابل الوعي الاجتماعي الذي يتطور بشكل متسارع، هذا الوعي الذي يمكن استنتاج من خلال تطور خطاب الحراك وخصوصا في ارتباطه بقواه الحية، أي القوى المناضلة، وبالتالي فالخطاب حاول عزلها من خلال اتهامها بالعدمية، في مقابل الإشادة بقوى (الأمن) وهو ما يدل على أن الدولة ليست لديها نية لحل ملف الحراك وأنها ستستمر في الاعتماد على المقاربة القمعية. هذه المقاربة يمكن استنتاجها من خلال الإبقاء على قيادات الحراك رهن الاعتقال والإفراج فقط على سيليا الزياني.
إذن فالخطاب حاول أن يرسم الخطوط العريضة لسياسة الدولة، والتي سترتكز بالأساس على الاستمرار في خوصصة القطاعات الحيوية في الدولة والهجوم على القطاع العام ومعه الجماهير الشعبية، والاعتماد على المقاربة الأمنية في التعامل مع الحركات الاحتجاجية، مما يعني أننا أمام مهام جسام أمام شعبنا العزيز، وأمام الوطن والتاريخ.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات