السبت , 19 أغسطس 2017
قمع الأصوات المعارضة وترهيب الناشطين والحقوقيين واعدامات بالجملة بالسعودية

قمع الأصوات المعارضة وترهيب الناشطين والحقوقيين واعدامات بالجملة بالسعودية

يستمر الحصار على العوامية لليوم الـ80 على التوالي

تتصاعد عمليات التضييق والقمع بحق أهالي المنطقة الشرقية في السعودية. ما بين حصار العوامية والاعتداءات شبه اليومية ومسلسل الإعدامات، يعيش السكان أياماً سوداء وعصيبة. واقع يبدو أنه لن ينقضي قريباً، في ظل تطلّع محمد بن سلمان إلى تعزيز سطوته

تعيش المنطقة الشرقية في السعودية أشد أيامها قتامة منذ صعود نجم وليّ العهد، محمد بن سلمان. نجل الملك الذي يتعجّل التربّع على عرش الحكم خلفاً لأبيه، يجتهد في «المزايدة» على سيرة ابن عمه، محمد بن نايف، في قمع الأصوات المعارضة، وترهيب الناشطين والحقوقيين.

يخشى وزير الدفاع الشاب كل ما يمكن أن يؤثّر على سلطته غير المدعّمة بإجماع عائلي، والمهدّدة، إلى الآن، رغم كل الإجراءات الاحتياطية (وضع محمد بن نايف تحت الإقامة الجبرية، إحجام محمد بن سلمان عن المشاركة في قمة الـ20، التغييرات في الأجهزة الأمنية…)، بشبح الاعتراض والانقلاب. من هنا، يسعى الملك القادم إلى تحصين قوته، والقضاء على أيّ بؤر محتملة لـ«نشاطات معادية». مساعٍ يدفع ثمنها أهالي المنطقة الشرقية الذين باتوا «مكسر عصا» لجنود ابن سلمان، وسط نداءات خجولة تطلقها المنظمات الإنسانية من حين إلى آخر. أمس، تأكد ما كان قد تردّد مطلع الأسبوع من مصادقة المحكمة العليا السعودية على أحكام إعدام صادرة بحق 14 ناشطاً من بلدة العوامية بتهمة «الإرهاب»، إذ ذكرت صحيفة «عكاظ» أن 14 عضواً من أعضاء ما تُعرف بخلية «العوامية»، المكوّنة من 24 عنصراً، تمت المصادقة على إعدامهم، فيما حُكم على 9 آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين 3 سنوات و15 سنة. وأشارت الصحيفة إلى أن من بين الاتهامات الموجّهة إلى المحكومين «ارتكاب أكثر من 40 جريمة سطو مسلح على محال تجارية ومنازل مواطنين في القطيف وسيهات والعوامية».

لكنّ ناشطاً حقوقياً، تحدث إلى «رويترز»، رافضاً الإفصاح عن اسمه، وصف تلك الاعترافات بـ«الباطلة»، مؤكداً أنها «انتُزعت تحت وطأة الإكراه والتعذيب». ونقل عن أهالي المتهمين أنه تم نقل أبنائهم إلى سجون في الرياض، ما يؤشر إلى قرب تنفيذ حكم الإعدام بحقهم. وتأتي المصادقة على الأحكام هذه على الرغم من مطالبة منظمة العفو الدولية بإلغائها فوراً، وجزمها بأنها صدرت «بعد إجراءات قضائية صورية تستخف بقوة بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة». وحثّت مديرة حملات الشرق الأوسط في المنظمة، سماح حديد، الملك سلمان بن عبد العزيز على إبطال تلك الأحكام، والحيلولة دون تنفيذها.
وفي السياق نفسه، صادقت محكمة استئناف أخرى على أحكام الإعدام الصادرة بحق 15 عضواً من أعضاء ما تُعرف بـ«خلية الكفاءات»، بتهمة «التخابر لصالح إيران»، وذلك وفق ما ذكرت «عكاظ» أيضاً. و«خلية الكفاءات» مكوّنة من 32 متهماً، جميعهم سعوديون من الأحساء وسيهات والقطيف والرياض وجدة والمدينة المنورة، باستثناء إيراني وأفغاني، أُلقي عليهم القبض قبل 3 سنوات، ووُجّهت إليهم تهم «الإرهاب والإخلال بأمن المملكة والاجتماع بالمرشد الإيراني».
وسبق تلك التطورات إقدام السلطات السعودية، في 11 تموز الجاري، على إعدام 4 ناشطين بحزّ رؤوسهم بالسيف، بتهمة «الانضمام إلى جماعات مسلحة ومهاجمة قوات الأمن». والناشطون المذكورون، المنحدرون من جزيرة تاروت وبلدة العوامية، والذين شارك اثنان منهم في تظاهرات حراك عام 2011، أدلوا بالاعترافات المدعاة «تحت وطأة التعذيب»، بحسب ما أفادت به منظمات حقوقية، من بينها الجمعية السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان.
الإعدام، بصورة رسمية، ليس الوجه الوحيد من وجوه عمليات التصفية التي تمارسها السلطات السعودية بحق المعارضين. ففي 13 تموز الجاري، ارتكبت قوات الأمن السعودية جريمة أشبه ما تكون بإعدام ميداني؛ حيث عمدت إلى استدراج 3 ناشطين إلى أطراف بلدة سيهات، بعيداً عن السكان، لتطلق النار عليهم وترديهم قتلى. ولما أعلنت الداخلية السعودية، ابتداءً، مقتل ناشط واحد فقط، ذهبت الترجيحات إلى أن الناشطَين الآخرين تم اعتقالهما وإعدامهما ميدانياً.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه مسلسل الإعدامات على نحو مريع، يستمر الحصار المفروض على بلدة العوامية لليوم الـ80 على التوالي. حصار تجلّت آخر فصوله قبل يومين، عندما اقتحمت قوات الأمن الخاصة شوارع البلدة بالمدرعات، مطلقة نيرانها الكثيفة بشكل عشوائي، ما أدى إلى مقتل المواطن محسن اللجامي أمام منزله، ومواطن آخر لم تُعرف هويته لتفحّم جثته داخل سيارة بجوار مدرسة قرطبة، وشخصين من الرعايا الآسيويين قرب مقبرة العوامية. كذلك أدى الاقتحام إلى اعتقال عدد من المواطنين، واشتعال النيران في منازل آخرين، بعدما أقدمت القوات المهاجمة على إغلاق معظم منافذ البلدة بالحواجز الخرسانية.
وكانت عملية اقتحام مماثلة شهدها حي جميمة في العوامية، في 10 تموز الجاري، ما أدى إلى جرح ما لا يقلّ عن مواطِنين. ومن بين المحطات المفصلية في مسار الحصار، أيضاً، يوم 12 حزيران الماضي، الذي شهد عملية الاقتحام الأكبر لأحياء العوامية، والتي تسبّبت في مقتل 8 أشخاص، بينهم طفل و5 عمال أجانب، وإصابة العشرات من المواطنين. وتخللت الفترات ما بين كل اقتحام وآخر اعتداءات شبه يومية، تمثلت في إطلاق النار العشوائي على المنازل والمارة، إلى جانب ما خلفه الحصار من تحويل لأحياء البلدة، خصوصاً حي المسورة، إلى شبه ثكنات عسكرية، وتردٍ في خدمات الكهرباء والنظافة وغيرهما. يُذكر أن السلطات السعودية فرضت ذلك الحصار الخانق على العوامية، بعدما رفض أهاليها هدم حي المسورة التاريخي، بدعوى إيوائه مسلحين.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات