الإثنين , 26 يونيو 2017
سعيد الوجاني :الحق في الاختلاف

سعيد الوجاني :الحق في الاختلاف

الحق في الاختلاف

سعيد الوجاني

يعتبر الحق في الاختلاف أقوى ممارسة للديمقراطية بمفهومها الدقيق . إن الحق في الاختلاف ، هو نعمة وظاهرة صحية ، ولا يفسد للود قضية ، بل هو الدليل على ان المجتمع يتحرك ويتفاعل ، وليس ساكنا جامدا . والمجتمعات الديمقراطية تُسمى بالديمقراطية ، لإيمانها بالتعدد والتعددية ، وبالاختلاف في الرأي والآراء ، ووجهات النظر المطروحة ، وحتى في كيفية الاستيعاب ، وفهم الإشكاليات العالقة ، موضوع النقاش والجدل . فإذا كان من غير المعقول والمنطقي تصور مسير واحد للعالم ، فكيف القبول بأحادية الرأي ، دون إعارة الاعتبار للآراء الأخرى المخالفة التي تتفاعل في الساحة . إن رفض الحق والحرية في الاختلاف ،  هو تكريس للرأي الواحد الأوحد ، الذي لن يأتيه الباطل من حيث أتى ، وتكريس للدكتاتورية ، وللإستبداد في أبشع صورتيهما .

عندما تطرح فكرة أو تعرض قضية في الساحة ، فإنها تحظى بوجهات نظر مختلفة ، وبآراء متباينة قد تكون بعيدة كل البعد ، وقد تكون قريبة كل القرب من بعضها . وكل ذلك يعبر عن دينامية وتفاعل المجتمع ، مع الفكرة او القضية المطروحة . وهذا نعبر عنه برد الفعل الإنساني الطبيعي ، لان الإنسان يفعل ويتفاعل ، يؤثر ويتأثر ، إزاء كل ما يثير الإحساس ، والأحاسيس ، والوجدان للوصول ، إلى الإشباع المعرفي الثقافي ، رغم تباينه داخل المجتمع .

في المجتمعات الديمقراطية ، والديمقراطية طبعا نسبية وليست إطلاقية ، حيث يختلف المثقفون ، فإنهم يختلفون حول الفكرة أو القضية ، فكل منهم يشرحها ويفسرها حسب قناعته الفلسفية ، او السياسية ، أو أحيانا حتى العقائدية ، ويكون الحسم طبعا ، وفي الغالب في تبني الفكرة ، او القضية  ،او الرأي المختلف فيه ، راجع الى موقف المثقفين والعقلاء ، والنخبة الفاعلة المؤثرة في المجتمع ، و ذات النسبة العالية من الثقافة ، ونادرا جدا ما ينعكس الاختلاف الفكري والإيديولوجي او العقائدي ، او ينقلب الفهم والتفسير لظاهرة ما ، الى اختلاف شخصي . ان الشّخْصنة ، وشخصنة الاختلاف ، ولا أقول الصراع ، هي مرفوضة ، لأنها مرض نفسي يؤثر بالسلب على المجتمع وليس التأثير الايجابي . إن الشّخْصنة دائما تُحَوِّرُ الاختلاف والنقاش عن صوابه الصحيح ، وتغرق الحوار في مستنقع من السب والقذف ، والتشهير ، والتصنيف ، والاتهامات التي تَمْتَحُ من التفسير البوليسي للتاريخ ، وللظواهر ، والوقائع . لذا فالجميع يجمع على أن أصل الديمقراطية الحقيقية ، هو الإيمان بالرأي ، والرأي الآخر ، وضرورة احترامه ، وإلاّ ما وُجِدَتْ أغلبية ولا وجدت أقلية ، فالمجتمع يتفاعل كأسنان المشط في لعب دوره وتأدية واجبه .

في البلاد العربية والإسلامية ، وهنا سـأتحدث عن المغرب بالخصوص ، تصبح القاعدة العامة الجاري بها العمل ، هي سيادة وتأليب الرأي الواحد ، ورفض ما دونه من الآراء والأفكار ، ووجهات النظر حتى ولو كانت صحيحة وصائبة .

في بلادنا حين تطرح الفكرة ، او تطرح القضية للرأي العام القارئ ( جماعة القراء ) والمثقف ، فان كل مشتغل ، او يعتقد نفسه انه يشتغل بالشأن العام  ، يحاول جاهدا تحنيط الفكرة ، او الظاهرة ، او القضية ، بإملاءاته الشخصانية والفردانية العاكسة لنزواته الفرودية ، بحيث يتعامل مع الفكرة ، او الظاهرة ، او القضية تعامل حيوان جامح مع فريسة في غابة متوحشة ، فيطغى اللّيبيدو على العقل الذي يعطي فكرا متكلسا عقيما ، فترا ( نخبنا ) تتصارع دنكشوطيا لفرض الرأي والفهم الواحد ، وتجدهم يدافعون اصطناعيا عن آراءهم ، وهي ليست بآراء ، وإنما مجرد نزوات نفسية نرجسية ، بعنف ، وجهنمية ، وشراسة ، وعدوانية ، يشبهون الدواعيش حين يخوضون نزلات ما أتي بها سلطان ولا زمان .

هكذا فبدل تغليب الحوار والدخول في النقاش الجاد للتفاعل مع كنه الفكرة ، او ، الظاهرة ، او القضية ، تجدهم يفسرون ويشرحون انطلاقا من الذاتية لا من الموضوعية ، كما تجدهم يدافعون عن الفكرة ، او يتخذون موقفا من قضية ، حتى وهم مقتنعون في قرارة انسفهم ان موقفهم ، ولا أقول رأيهم لان للرأي ضوابط ،  ليس على صواب ، فشغلهم الشاغل  يصبح التشبث بالموقف ، طالما أنهم يعتقدون انه سيخدمهم ، وسيلحق الأذى بعدوهم ، إنهم سريعي الإنكشار ، يكشرون عن أنيابهم ، ويخرجون أظافرهم ،  لتثبيت الرأي او الموقف الواحد ، الذي هو رأيهم او موقفهم ، للضغط على جمهور القراء ، والمثقفين ، والفاعلين ، لتبني وجهة نظرهم ، حتى ولو كانت على حساب قضايا إستراتيجية ، كالعمالة ضد الوطنية ، والخيانة ضد الوحدة الترابية والجماهيرية ، بل ويستمرون في موقفهم المتطرف هذا ، حتى وهم يدركون ويشعرون ، أنهم يسددون خدمات بالمجان او بمقابل والله اعلم ، لكيانات إقليمية بالمنطقة ، معادية لوحد الأرض ولوحدة الشعب .

فعندما تطرح وجهة نظر مخالفة لهم ، او فكرة معاكسة لأطروحتهم ، وليس لمشروعهم ، لأنه ليس لهم إطلاقا إي مشروع ، إلاّ وعوض تقبُّل ، والقبول الرأي الآخر ، ولإخفاء ضعفهم ، يسرعون إلى الهجوم بإطلاق عيارات نارية من السب والقذف ، وتوجيه تهم التخوين ، والعمالة ، والتّنْعِيتْ ، والتصنيف ، مستعملين التفسير البوليسي للظواهر ، الذي يدعون ظاهريا أنهم يعادونه ويرفضونه ، في حين أنهم لا يترددون في ممارسته على أوسع نطاق .

فبالنسبة لأشباه المثقفين والقراء في بلادنا . إما  أن تصطف الى جانبهم حتى وهم يدركون ان موقفهم خاطئ  وليس على صواب ، وإلاّ أصبحت ضدهم ، بل عدوا لهم ، وهو تعبير جورج بوش الابن ” مَنْ ليس معنا فهو ضدنا ” . هكذا وبدون تفكير يرفعون ضدك سيفهم بطرق مختلفة ، وعوض ان يكون النقاش ، وتكون القراءات ، والحق في الاختلاف في الفهم ، والاستيعاب حقا مشروعا يعبر عن ممارسة ديمقراطية رائعة ، يصبح الاختلاف شخصيا ، ينصب على شخص الشخص ، لا على أفكاره ومواقفه ، بل أن خطورة هذا الانحطاط لا تقف عند هذا الحد ، بل يُصنّفونك كعدو أساسي ، وليس حتى بعدو ثانوي ، فيصبح وضعك حسب  منطقهم ، ووضع النظام في مرتبة واحدة .

ان رفض الحق في الاختلاف ، وان رفض الرأي الآخر ، لهو اكبر دليل على سمو الفكر الأحادي عند هؤلاء . إنهم يمارسون الاستبداد الذي يتشكون منه من الآخر ، ويمارسون دكتاتورية الرأي ، ودكتاتورية المنظومة القمعية البوليسية الفاشية التي يعتقدون عن خطأ أنهم يحاربونها .

ان الديمقراطي الحقيقي الذي يناضل فعلا من اجل الديمقراطية ، فلكي يكون كذلك ، عليه ان يبدأ من نفسه أولا و يساءلها ، هل هو حقا ديمقراطي مع نفسه ، ومع جماعته ، او منظمته ، او حزبه ، او مع المقربين إليه ، ومع المتفاعلين معه ، قبل ان يطلب  من النظام اللاّديمقراطي ان يكون ديمقراطيا معه . فعندما يطلب الدكتاتور والمستبد الذي ينفي الحق في الاختلاف ، وينكر تعدد الآراء والمذاهب ، ويسرع في تحويل الصداقة والتضامن ، الى عداوة مع من يخالفه الرأي او الموقف ، بل انه يستمر في التشبث برأيه الوحيد الأوحد ، حتى وهو يدرك ومقتنع بخطئه ، ، ، من دكتاتور آخر ان يكون ديمقراطيا معه ، فتلك قمة الغباء ، او قمة الضحك على الذقون . فكيف نفهم ان دكتاتورا يطلب من دكتاتور آخر ان يصبح ديمقراطيا معه ؟

شيء لا يمكن لعقل سليم ان يقبل به .

ان الديمقراطية ممارسة ، وليست تعاريف ، وعناوين ، ومادة للاستهلاك المناسباتي ، والظرفي ، كما أنها ليست سلعة معروضة نختار منها ما يناسبنا ، ونرفض ما يزعجنا . فإمّا ان تكون ديمقراطيا وإمّا أن لا تكون ، ولا منزلة بين المنزلتين بينهما .  فإذا لم تكن ديمقراطيا مع نفسك ، وعائلتك ، وجماعتك  ، وحزبك ، ومنظمتك ، ومحيطك ، ومع المتفاعلين معك ، فكيف ستكون ديمقراطيا غدا إذا استلمت الحكم ، وأصبحت الحاكم باسم الشعب المفترى عليه ، او باسم صناديق الاقتراع ، او باسم الثورة ، او الانقلابية ، او البلانكية ؟ أكيد ان المستبد الذي استبد بالرأي وبالقضية ، ورفض الآراء ووجهات النظر الأخرى ، وهو خارج الحكم ، سيعدم المخالفين في الرأي قبل المعارضين ،  وفي اقل الحالات سيرمي بهم في السجون باسم مبادئ الثورة ، او باسم التحريفية  ، او الارتدادية ، او الخروج عن رأي الزعيم الحاكم بأمر الله ، لأنه سيستغل الدين كسابقه في إذلال الرعية القادمة ،  وليس الشعب الذي يُستعمل لتأبيد السلطة الدكتاتورية . وأمام هذه الحقيقة لنا ان نتساءل : هل النظام المغربي على حق حين يمجد ديمقراطيته الخصوصية ، ويبخس وجهات النظر المخالفة الحالمة بديمقراطية كونية تختلف عن الديمقراطية الحسنية والمحمدية ؟ فهل حلال على المستبدين الذين يمارسون المعارضة ، نفي الرأي الآخر ، وانفرادهم بالرأي الواحد الأوحد ، وحرام على النظام الذي يمارس الاستبداد ، عدم الاعتراف بالرأي المعارض ؟

لقد حاولت ان ابحث في أسباب السكيزوفرينية عند الممارسين للازدواجية ، حيث يدعون شيء ويمارسون شيئا آخرا ، فتبين لي ان المسألة مرتبطة بتربية تجبر على الطاعة العمياء ، وعدم القبول بآي رأي ، او موقف خارج الرأي او الموقف المُحَبّد . ومن خلال الرجوع الى الظواهر المختلفة ، سنجد ان الباعث في رفض الآخر، يسود أكثر المجتمعات المتخلفة التي تتأثر بالمجالات العقائدية ، والفلسفية ، والإيديولوجية ، والأسرية ، والوظيفية  .

— فبالنسبة لجماعات الإسلام السياسي ، خاصة المتشددة منها ، يمنع منعا تاما على كل مريد حضر جلسة من الجلسات السياسية ، او الدعوية ، او التنظيمية ، مناقشة الخطيب ، او المرشد ، او ألمُؤطّر عندما يكون بصدد إلقاء درسه البيداغوجي التوجيهي . ان دور المريد هو الإنصات للخطيب ، والتمسك بكل ما جاء على لسانه دون إضافة او نقصان . ان مثل هؤلاء الجالسين في جلسات الإرشاد ، او التوجيه ، او الدعوة ، او التهديب السياسي ، حين يخرجون الى الساحة ، فهم يكونون مشحونين ببداغوجية استعلائية واستكبارية ، تجعلهم يتصورون أن ما حفظوه على يد الفقيه المتزمت ، هو الصواب ، وهو القاعدة والحقيقية الربانية الساطعة ، وان ما عداه هو خروج  لا يعدو ان يكون غير الظلال بعينه . فمثل هؤلاء القوم يستحيل التحاور معه ، لانهم يتمسكون ويتشبثون بالرأي الواحد ، ويعدمون كل الآراء الأخرى المخالفة ، وهم حين يناقشونها يصدرون عليها أحكاما لاهوتية قد تصل الى الاتهام بالزندقة والتكفير ، وقد تتبعها فتوى القتل .

يمكن ان نلاحظ تجسيدا عمليا للاستبداد بالرأي ، ورفض الرأي الآخر بين ( الشيعة ) و ( السنة ) ، كما نجدها بين فلول ( السنة ) بعضها البعض ، وفلول ( الشعية ) بعضها البعض كذلك . هناك ( حديث ) غير مؤكد ، وغير صحيح يقول ستنتهي أمتي في آخر الزمان الى سبعة وسبعين فرقة  ، واحدة الجنة والباقي النار .

—  يتجلى الاستبداد الرافض للرأي الآخر عند الأحزاب الإيديولوجية من ماركسية ، ولينينية ، وماوية . فكل رأي مخالف لرأي القيادة ، إلاّ و يصنف بالسرعة القصوى في خانة الرجعية ، التحريفية ، الارتدادية ، الطابور الخامس المعادي للحركة العمالية . وقد يصل الاختلاف ليس فقط الى رفض الرأي الآخر ،  بل الى تشطيب الواقفين وراءه ، سواء بالاغتيالات ، او الإعدامات ، او الرمي بهم  في السجون ، او المنافي المختلفة . أي التطهير الذي قام به ستالين ، وماو ، ومحمد انوار خوجة ، ويقوم به النهج الديمقراطي المرحلي ضد المتأسلمين بالجامعة . وعندما بدأت المراجعات داخل منظمة إلى الإمام في سنة 1978 /1979  لم يتردد احد مناضليها من تهديد من اسماهم بالتحريفيين  بالقتل لو كان خارج السجن .

— هناك كذلك الأحزاب الفاشية ، والنازية ، والأحزاب القومية ، مثل البعث الاشتراكي ، والأحزاب القومية . إن هؤلاء يتمسكون بالرأي الواحد ، و يرفضون  الرأي المعارض ، وان كان يحمل الصواب . لقد بلغ الاستبداد قمته ،  حين تُرجم باغتيالات لقادة مخالفين  كانت أوربة مسرحا له خلال السبعينات من القرن الماضي .

— ثم أليس النظام من خلال خطبة الجمعة بالمساجد حيث يردد الخطيب : ” أنصتوا رحمكم الله ، ومن لغا فلا جمعة له ” ،  يركز على الرأي الواحد ، ويرفض الرأي المخالف للرأي الرسمي ، ووصل الأمر بهذا الرفض إلى حد تجريمه بنصوص خاصة في القانون الجنائي الخاص ؟ ( حالة الزفزافي ) كمثال .

— هناك كذلك الأشخاص الذين مروا من الوظائف التي تعرف بالانضباط والصرامة ، مثل المدارس العسكرية ، والجيش ، والدرك ، والقوات المساعدة ، والمعهد الملكي للشرطة ، ومعهد الإدارة الترابية التابع لوزارة الداخلية .

ان هؤلاء حين يلجون الحياة المدنية ، ويتعاطون ممارسة الشأن العام ،  فان القليل منهم من ينسلخ عن سلطة التعليمات والأوامر ، والشعور بالأنانية ، وسمو  الذاتية على المدنيين ، الذين في نظرهم يبقون دون مستوى التكوين التي تلقاه هؤلاء بالمدارس الخاصة . فحين يتعامل هؤلاء مع المدنيين ، فهم يتصورون ، وقد يتخيل لهم ، انه بحكم تكوينهم ، هم اعرف وأحسن ، وأفضل من الآخرين . لذا فهم في اغلب تدخلاتهم يصدرون التوجيهات والأوامر كقواد  وليس كمساهمين او مشتركين ، ويا ويل من عارضهم ، ولو معارضته تكون صائبة ، فأنهم لا يترددون في نعته ، وقذفه ، وسبه ، بعبارات خارجة عن اللياقة وحسن الآداب .

ان الحق في الاختلاف في الرأي ، وفي الحكم على الظواهر والقضايا ، ليس جريمة ، بل هو حق يؤسس للممارسة الديمقراطية بمفهومها الأصيل والصحيح . ومن ثم فان أي محاولة لرفض الرأي الآخر حتى ولو كان صائبا ، والتمسك بالرأي الوحيد حتى ولو كان خاطئا ، هو تجسيد للاستبداد والدكتاتورية يمارسهما العضو ، بشعور او بدون شعور منه .

ومرة أخرى هل يعقل لدكتاتور ومستبد ، ان يطلب من دكتاتور ومستبد آخر يسيطر على الحكم ، ان يكون ديمقراطيا معه ؟ .

فإمّا ان نكون ديمقراطيين ، او لا نكون . لان الديمقراطية ممارسة ، وأخلاق ، وتربية ، وليست سلعة نقتني منها ما نريد ، ونترك ما لا نريد .

لذا فالمراجعة من اجل الإصلاح تبقى ضرورية ، وسلاحها هو النقد والنقد الذاتي ، الذي يقوم الاعوجاج ، ويرسم الطريق الصحيح للتغيير المنشود .

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات