الخميس , 24 أغسطس 2017
دار سعيدة المنبهي تحيي ذاكرة الحراك السياسي المنسي

دار سعيدة المنبهي تحيي ذاكرة الحراك السياسي المنسي

     دار سعيدة تحيي ذاكرة الحراك السياسي المنسي

محمد النواية

احتضن فضاء دار سعيدة يوم 13-05-2017 حفل توقيع كتاب “أطلسيات

للأستاذة فاطنة البيه يأتي بعد إصدارها الأول “حديت العتمة ” ، تجربة سرد

من داخل السجن عن معاناة وأعطاب أحدتها الجلادون في وجدان وجسد جيل

بكامله .رغم ما قامت به الدولة من محاولات خلق لجان ومؤسسات وتعويض

لن يستطيع أن تملأ الأعطاب والمآسي التي خلفتها سنوات الرصاص بسبب

التعاطي العنيف لأجهزة القمع مع المناضلين رجالا ونساءا .قبل “حديت العتمة”

كانت الكتابة عن الاعتقال السياسي بصيغة المذكر ، فجاءت تجربة فاطنة البيه

كصرخة ضد كل أنواع القهر الذي مورس على النساء في أقبية السجون إضافة

إلى سادية ذكورية كن ضحيتها . كان رهان فاطنة أيعرف العالم أنها امرأة

وليست رجلا وذلك أن انتزع منها اسمها ليستبدل باسم “رشيد” لأن السجان

من حقده وكراهيته يرفض أن وجود امرأة مناضلة .

إصدارها الثاني “أطلسيات ” عبارة عن تحقيق حول واقعة التمرد المسلح

التي شهدتها المناطق الأطلسية المحيطة بمدينة خنيفرة في سنة 1973

وعرفت بأحداث مولاي بوعزة قام بها مجموعة من الأعضاء السابقين

في جيش التحرير وشباب من قواعد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية

من بينهم محمد بنونة ،عمر دهكون ، إبراهيم التزنيتي وآخرون ؛قضي

على الحركة في المهد وحكم على ستة عشرة منهم بالإعدام .

القسم الأول من الكتاب يتناول الجانب ألتوثيقي من طرف يوسف مداد

وتناولت فاطنة البيه الجانب المتعلق بالظروف الإنسانية المترتبة عن

القمع العنيف ضد ساكنة المنطقة ؛زوجات وقريبات المتورطين في

الأحدات اللواتي كن ضحايا شتى أنواع التعذيب والتنكيل الذي يمكن

أن يلحق بالمرأة لا لشيء إلا لأن القدر جمعهن بأزواج كانوا يحلمون

بالتغيير ، تحكي هؤلاء النساء المنع والحرمان المحفور في الجلد

فلا يبقى في ذاكرة الجسد إلا العطب ،وتنقلن شهادتهن عن المحققين

والحراس والجيران والقبيلة والمجتمع القروي الذي لا يغفر أن تسجن

المرأة مهما كانت الأسباب ، فتحول الشهادة إلى إدانة لواقع مجتمع

كن فيه ضحايا نسق قيم قبل أن يكن ضحايا قمع سياسي وهيب.

انه جانب من من ذاكرة الحراك السياسي المنسي المغربي الذي أغفله

التاريخ الرسمي والمتميز أساسا في نهج العنف المباشر الظاهر

والمستنير ضد كل القيم الإنسانية حيت اتخذ أشكالا فضيعة من الترهيب

والإقصاء والإبادة الجسدية والنفسية لكل معارضة ولكل من سولت له

قناعته عدم الخضوع والركوع للسلطة الاستبدادية والواقع السياسي

المفروض .ذاكرة تحتاج إلى باحتين شرفاء من مختلف المشارب والحقول

العلمية ؛ يعملون على سبر أغوار هذه الأحدات بعيدا عن كل وهم يدعي

الكشف عن الحقيقة وليكن رهان هذه البحوث استحضار لحضات تاريخية

شكلت الروافد الأساسية في تشكيل الوعي المتحضر .إن اكبر جريمة

ترتكب عبر التاريخ هي تحريف الذاكرة الجماعية والحقائق التاريخية

التي يقوم بها بعض السياسيين ومحترفي التضليل لتبرير مسارهم الانتهازي

وتبييض صورة الاستبداد ألمخزني للدولة.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات