الإثنين , 26 يونيو 2017
سعيد الوجاني : ويسألونك عن مناضلي الصف الوطني التقدمي الحر .. قل .. هؤلاء

سعيد الوجاني : ويسألونك عن مناضلي الصف الوطني التقدمي الحر .. قل .. هؤلاء

العديد من التقدميين والوطنيين الأحرار ، شرفاء هذا الوطن ، طرحوا بعض الاستفسارات ، بخصوص القوى الوطنية التقدمية ، الديمقراطية ، الحرة ، المؤهلة لتكون العمود الفقري للتجمع الديمقراطي ، في صورة جبهة وطنية تقدمية ديمقراطية ، او كتلة تاريخية جماهيرية ، تضم القوى الرافضة للمسرحيات ، والعفيفة من تناول فتاة مائدة النظام ، والمشاركة عن سبق إصرار في المؤامرة المدبرة في حق الشعب المغربي ، وفي حق القضية الوطنية . إن هذه التساؤلات المشروعة ونحن نقدرها ، جاءت بعد كل ما كتبناه في مسلسل التثقيف الأيديولوجي والسياسي ، الذي شرعنا في نشره على أعمدة حائطنا الفيسبوكي ، بخصوص الارتباط المفصلي ، بين الشعب ، وبين القوى المؤهلة للتكلم باسمه ، في كل القضايا التي تخصه ، لان هو جزء منها ، وهي جزء منه ، فكلاهما لا يمكنه ان يعيش بدون الآخر ، إلاّ من رضي لنفسه الخضوع ، والانبطاح ، للنظام ، ولتقاليده المرعية .
لقد اعتقد الكثير، ان المقصود من تحليلنا للقوى الوطنية ، الثورية ، والديمقراطية ، والتقدمية ، هو الكائنات الزئبيقة التي ترقص في الساحة على نغمات سمفونية النظام . وتهرول استجابة لكل خرجاته الملتوية ، التي تهدف الى تأبيد الوضع الجامد أكثر من الجمود ، ولتُمكن التحالف الطبقي المعادي للشعب ، من الكثير من الاستئثار بالحكم ، والسلطة ، للمزيد من الافتراس ، والمزيد من النهم ، والنهب ، وتهريب الأموال بالعملة الصعبة .
لكننا من جانبنا نوضح المقصود من تحالف القوى الوطنية ، والتقدمية ، والثورية ، والديمقراطية ، العمود الفقري لكل جبهة او كتلة ، ونقول وبالفم المليان ، انه من العبث والمغالطة الحديث عن العمل الوطني المشترك ، والجبهة الوطنية او الكتلة التاريخية الجماهيرية الديمقراطية ، بالنسبة لمن لا تزال علاقته قائمة بشكل او بآخر مع نظام عدواني مفترس ، وطبقي ، وحكار ، لا يعير أدنى قيمة او اهتمام للشعب ، وللجماهير الفقيرة والمفقرة ، سواء الأحزاب المخزنية الجديدة التي تمخزنت أكثر من المخزن ، وأضحت ملكية أكثر من الملك ، وهي منها تلاشى ، ومنها من هو في طريق التلاشي ، حيث لا تتحرك اليوم إلاّ بفضل جرعات النظام التي تؤجل موتها المحقق والحتمي والقريب بالأجل ، و سواء أحزاب النيو – مخزن ، او المخزن الجديد التي عوضت الأحزاب المخزنية الجديدة / القديمة ، وتحت اي مبرر او تبرير كان ” وطني ” او ” ديمقراطي ” ، فلن يكون ذلك سوى من باب المغالطة ، مغالطة ” التحالف مع الشعب ومع عدوه في آن واحد ” ، وهي ما سماها الأستاذ مصطفى أديب مؤخرا ب ّ السكيزوفرينيا ” ، وهو مرض خطير ، يأتي على الأخضر واليابس في الحقل السياسي ، وأثناء الظهور بممارسة الشأن العام ، لان الذي يمارس السياسة من بابها الواسع ، هو النظام وليس أحزابه التي تلعب دور المعول .
ان ” الاجماع الوطني الفاسد ” ، قد فسخ نفسه بنفسه ، سواء على صعيد القضية الوطنية التي نهجت فيها الطبقة الحاكمة ، نهجا طبقيا منفردا ، يراعي أولا وأخيرا مصلحتها ( استعمال وتوظيف الصحراء للدفاع عن العرش ، وليس العكس ) ، وهنا ستتجلى التناقضات التي اتخذها النظام عند معالجته القضية الوطنية ، لانه استعملها كصمام أمان لعرشه الذي كان معرضا للسقوط ، ولم يستعملها كتاريخ ، وجغرافية ، وشعب ( اتفاقية مدريد التي قسمت الصحراء كغنيمة ) . او على صعيد ما يسمى بالعهد الديمقراطي الجديد ، الذي لن تنخدع به الجماهير الشعبية ، وقد أصبحت تدرك وتعي تمام الإدراك والوعي ، ان ما يسمى بالديمقراطية المحمدية ، هي امتداد للديمقراطية الحسنية ، التي ملخصها الاحتكار ، أي احتكار طبقة النظام ، ومن لف لفه من المنتفعين ، والانتهازيين ، والوصوليين ، والحربائيين ، للمغرب ، والدولة ، والكائن البشري ، واستعمال القمع ، والعدوانية ، وممارسة الاعتداء ، وإرهاب الناس المواطنين ، من اجل التخويف ، وإدامة وضع لا يختلف عن سابقه ، وهو ما يعتبر دليلا ساطعا على أكذوبة ، المفهوم الجديد للسلطة ، ملك الفقراء ، العهد الجديد وهلمجرا .
لذا وأمام هذه الحقيقة الساطعة ، فان اي محاولة للمّ حطام مسلسل الدفاع عن القضية الوطنية المزعوم ، حيث دخلت القضية الوطنية نفقا مظلما ، وحطام العهد الجديد الذي أفلس بالتمام والكمال ، ومحاولة إحياء ” الإجماع ” الوطني بالرخويات والصدف الفارغة ، لن تقود أصحابها سوى الى الخدمة الموضوعية والمجانية لأعداء الشعب المغربي ، وأعداء القضية الوطنية ، ولمُكبّلي إرادته ومستغلي عرق جبينه .
هذا تحالف الشعب وقواه الحية الديمقراطية والتقدمية والوطنية ، وما عداه من الأحزاب المخزنية القديمة / الجديدة التي أضحت ملكية أكثر من الملك ، رغم فراغها وقربها من التلاشي النهائي ، وأحزاب النيو – مخزن التي أضحت تلعب دور أحزاب المخزن القديمة / الجديدة ، فهي غير معنية بالتحالف الشعبي الوطني ، لان لا يمكن ان تكون في نفس الوقت حليفا للطبقة الحاكمة عدوة الشعب ، وحليفا للشعب ضحية هذه السكيزوفرينا المقيتة .
ففرق بين الأحزاب التي تلوثت بمسلك الارتزاق المخزني ، تقتات من فتاته ، وتأتمر بأوامره ، وبين القوى الديمقراطية الحية المرتبطة بالشعب وبالجماهير .
هذه تحالفاتهم . وهذه تحالفاتنا . والشعب هو الفصل .

 

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات