الجمعة , 23 يونيو 2017
كيف وظفت المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام ؟

كيف وظفت المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام ؟

كيف وظفت المخابرات المغربية سلاح الجنس للإيقاع بألذ أعداء النظام ؟

تمكنت “دليلة” اليهودية أن تأسر عدو بني إسرائيل “شمشون” الجبار.. إنه مدخل قصة “دليلة وشمشون”، وهي من أشهر الحكايات التي أبرزت دور المرأة في التجسس وإسقاط القائد القوي في حبال أعدائه الضعفاء.
مغزى هذه القصة أن العلاقات الجنسية قد تشكل سلاحا قاتلا.. فيما كانت “دليلة” تضم “شمشون” إلى صدرها وتهمس في أذنيه بكلماتها الجميلة الجذابة، اطمأن لها وفتح قلبه وكشف لها عن سر قوته، وبذلك كان هلاكه من حيث لا يدري….
فليس غريبا إذن، أن تستعمل المخابرات النساء في عملها، فهذه ممارسة معروفة ومعمول بها ضمن كل الدواليب السرية.
لقد صال وجال عميل المخابرات، أحمد البوخاري، في مذكراته، التي أسالت الكثير من المداد واللعاب، لتبيان كيف أخرست المخابرات المغربية، على امتداد ستينات وسبعينات القرن الماضي، حوار المقاهي وقهقهات الطلبة والشباب خلال التظاهرات وفي الساحات العمومية، وجعلت العديد من عناصر النخبة السياسية والمبدعين والصحفيين والنقابيين يطفون على بحر من الخشية والخوف بعد أن “اشترتهم” بالوعد والوعيد وتوريطهم في “كبسات” أخلاقية علقت فوق رؤوسهم سيف “ديموقليس” المستعد ليهوي على الرقاب في أية لحظة وحين.
فلا يخفى على أحد أن المال والنساء، من أهم الأسلحة القذرة التي تستخدمها المخابرات في استقطاب عملائها أو للوصول إلى المعلومات المتوخاة، ووسيلتها هي الرذيلة والإغراء، و”آلياتها” هي استخدام الجسد الأنثوي وغنج المرأة وجمالها.

فالدعارة كانت دائما في خدمة المخابرات والسياسيين معا.
لقد كان الجنس والنساء سببا في إسقاط الكثير من الضحايا في شباك المخابرات، فمنذ تأسيس المخابرات المغربية في فجر ستينات القرن الماضي أيقن القيمون عليها أن النساء والجنس، عنصران مهمان في عملية التجسس وجمع المعلومات وترويض أعتى المعارضين، وقد كشف عميل “الكاب 1″، أحمد البوخاري، نوازل كثيرة، لم يكن ليتصورها المرء، وقد همت أشهر زعماء المغرب السياسيين.

ظلت المخابرات عندنا لا تقتصر على التنقيب عن المعلومة بجميع الوسائل، وإنما تعمل على خلق أحداث ونوازل لاستخدامها عند اللزوم ضد هذه الجهة أو تلك، أو لاستعمالها للي ذراع هذه الشخصية الوازنة أو تلك.
وفي هذا الصدد لعبت المرأة دورا محوريا، سواء علمت المعنية بالأمر ذلك أم لم تعلمه.
واعتبارا لأن الجنس، في تاريخ المخابرات المغربية، ظل يعتبر أسرع الطرق للتقرب ونسج المصائد، لم يتورع القيمون عليها في مختلف المديريات والمصالح الأمنية عن اللجوء إلى فتيات جميلات، عاهرات أو غير عاهرات، للقيام بدور الوسيط والأداة لوضع اليد على معلومة أو لتوريط شخصيات وازنة ومسؤولين وإعدادهم للتعامل و”التعاون” إما طوعا أو كرها.
هناك عميلات للمخابرات استخدمن أجسادهن وغنجهن ليسقطن ضحاياهن في الوهلة الأولى.. تبدي إحداهن استسلامها للشخص المستهدف لإشباع جوعه الجنسي، فتشل إرادته وتحاصره، ومن ثم يسقط مباشرة في الكمين.. غالبا ما تتصرف “العميلة” باحترافية بين أحضان ضحيتها بعد إسقاطها إلى أقصى حالات الضعف “اللحظي”، وغالبا ما تكون بعيدة عن الإحساس بالمتعة وهي تقوم بمهمتها، فالجنس عندها وسيلة فقط لا هدف.
عاهرات قمن بإسقاط شخصيات بين أيدي المخابرات على طبق من ذهب، فكيف تم استعمال العاهرات وإعدادهن من طرف عناصر المخابرات للعب دورهن على أحسن وجه، سنرى كيف يتم استقطابهن والأماكن التي ينشطن فيها وطرق استعمال المرأة والجنس من طرف المخابرات ثم الختم برأي أحد المهتمين بشؤون المرأة بهذا الخصوص،

“سين” المخبرة رغما عنها
بقياسات المخابرات، تعد الآنسة “سين” فرصة ثمينة، فهي فتاة فقدت موقعها الاعتباري بين أهلها ومعارفها بسبب الاعتقال والحجز لمدة ثلاثة أو أربعة أيام بمخفر الشرطة.. كانت تلميذة بثانوية شوقي بالدار البيضاء بقسم الباكالوريا في منتصف السبعينات…
اعتقلت على إثر هجوم قوات القمع على الثانوية التي كانت في إضراب غير محدود… بهدلت واستنطقت رغم أن لا علاقة لها بالإضراب أو السياسة أو الشغب الحاصل داخل الثانوية.. كانت تلميذة وكفى، همها الحصول على الشهادة لمغادرة المؤسسة بدون رجعة، ولم تكن تربطها أدنى علاقة بمن كانت تنعتهن الإدارة بالمشاغبات و”رؤوس الفتنة”، ومن طرف البوليس بـ “المدفوعات من طرف جهة لخلق القلاقل بالبلاد”.
كل هذه المعيطات لم تكن لصالحها وإنما ضدها، من ثم عمل رجال القمع على استدراجها للتعاون معهم دون أن يمنحوها فرصة للتفكير. خصوصا وأنها تلميذة “داخلة سوق راسها” في ثانوية أقلقت رجال الأمن والقائمين على المدينة من جراء تحركاتها النضالية القوية، في ظرف كانت كل المؤسسات التعليمية تغلي بالدار البيضاء، شكلت ثانوية “شوقي” أحد المراكز النابضة لحركة الشبيبة المدرسية آنذاك.
لم تكن الآنسة “سين” وقتئذ في حاجة لتغطية أو تدريب، فما عليها سوى جمع المعلومات المطلوبة وإبلاغها لأحد رجال الأمن.
لقد استغل ضابط “الديستي” لحظة غرقها في اليأس والشعور بالضياع والظلم لاستقطابها بـ “نصف كلمة” كما يقال، عازفا سامفونيته على أوتار التهديد والوعيد، تاركا مبدأ الرحمة والنزاهة ونداء الضمير، ما دام عمله – ونحن في خضم سنوات الجمر والرصاص – قد أفقده مثل هذه العواطف.
هكذا سقطت “سين” في المصيدة رغم أنها كانت بريئة من الشغب، براءة الذئب من دم يوسف، ما دامت أبعد ما تكون عن “مشاغبات” ثانوية شوقي اللائي كن ينعتنها بالجبانة وعديمة الشخصية والروح النضالية.. أسلمت “سين” أمرها للضابط الذي عين لها طبيعة المعلومات الواجب الاهتمام بها وخصت بالأساس تحركات بعض التلميذات بالثانوية في بداية الأمر.
اجتهدت “سين” لتبدو ممتثلة لما طلب منها معتقدة أن الأمر مقتصر على فترة الإضراب، وأن المياه سترجع إلى مجاريها وكأن شيئا لم يحدث ما دام ذلك لا يمت بصلة إلى “السياسة” التي كانت تعتبر “أم التهم” في ذلك الوقت.
تكلفت “سين” بمراقبة مجموعة من التلميذات وتقصي أخبارهن، سيما اللواتي كن يؤرقن إدارة المؤسسة بنضاليتهن وتأثيرهن على التلميذات والتحكم في الثانوية، سواء بالنسبة للتلميذات الداخليات أو الخارجيات.
بدأت قصة الآنسة “سين” عندما اعتقلت في بداية السبعينات بعد تدخل قوات الأمن لفك اعتصام داخل ثانوية شوقي. مكثت ضيفة لدى الشرطة القضائية بضعة أيام، ثم أفرج عنها بعد تكليفها بمهمة: تتبع حركات وسكنات مجموعة من التلميذات، ضمنهن فاطنة البويه.
تقول “سين”.. كان أحد عناصر المخابرات بزي مدني، يتصل بي عندما أبتعد عن الثانوية، على حين غرة، وأنا في طريقي إلى المنزل ثم يستفسرني عن تحركات التلميذات “المشاغبات” بالثانوية وعن الأشخاص الذين يتصلون بهن في خزانة المركز الفرنسي المقابل للثانوية.. استمر الوضع على هذا الحال إلى حدود اقتراب إجراء امتحان الباكالوريا.
بعد ذلك اتصل بها شخص آخر، ستعرف بعد فترة، أنه ضابط بـ “الديستي”، لتبدأ مشوارها كمخبرة دون علم عائلتها وصديقاتها، حتى المقربات منها.
وقتئذ توسعت مهمتها لمراقبة بعض التلاميذ والطلبة القاطنين بحيها والذين دأبوا على إجراء لقاءات بالمركز الثقافي الفرنسي الكائن بشارع الزرقطوني.
بعد حصولها على الباكالوريا، تمكنت بفضل جهة تجهلها من الحصول على منحة لمتابعة دراستها بالديار الفرنسية، رغم أنها لم تكن متفوقة، حيث حصلت بالكاد على المعدل لتنال شهادة الباكالوريا بميزة “مقبول”.
انتمت إلى جامعة “أميان” (AMIENSS) بشمال فرنسا واستقرت بأحد أحيائها الجامعية، وبعد مدة اتصل بها أحد الأشخاص وأخبرها أنه تابع للسفارة واسمه “بديع”، وهو الذي سيؤطرها بفرنسا للقيام بالمهام الموكلة لها.
تقول “سين”.. “في اللقاء التعارفي الأول لم يكلفني المدعو “بديع” بأية مهمة، وإنما دعاني لتناول الغذاء بشقة كائنة بعمارة بأحد الأحياء العتيقة لمدينة “أميان” بزنقة تدعى “كوندي”..
دخلنا شقة تقطنها عائلة مغربية، ووجدنا شابا قدمه لي “بديع” باسم “سمير”، كانت الأجواء عادية جدا لا تثير أي انتباه ولا تدعو لأي ريب. بعد تناولنا الغذاء نحن الثلاثة فقط رغم أن الشقة، كان بها أشخاص آخرون، ضمنهم سيدة مغربية هي التي أحضرت الطعام.. أخبرني “بديع” بإمكانية اللجوء إلى “سمير” كلما صادفت صعوبة خلال مشواري بمدينة “أميان”، ثم أعطاني ورقة تحمل عنوان فندق بباريس ورقما هاتفيا، وحدد معي موعدا هناك في الأسبوع المقبل..”.
خلال اللقاء الموعود كلف “بديع” الآنسة “سين” بمراقبة طالبين مغربيين يتابعان دراستهما الجامعية بمدينة “أميان”، أحدهما من تافراوت والثاني من القنيطرة، كما أمرها بحضور مجموعة من التظاهرات المتعلقة بالمغرب التي كانت تنظمها “دار المغرب” وبعض الجمعيات بالعاصمة الفرنسية.
كانت مهمتها، بهذا الخصوص، المراقبة والاقتراب من بعض الأشخاص الذين تعرفت عليهم بواسطة صور كانت بحوزة “بديع”، كان المطلوب منها التقرب منهم ومناقشتهم والتعرف على الأماكن التي يلتقون فيها والمواضيع التي يناقشونها وماذا يقولون في التظاهرات التي يحضرون إليها.
تقول “سين”: “إضافة إلى الطالبين بجامعة “أميان” كلفني “بديع” بالاقتراب من مجموعة من الأشخاص، لازلت أتذكر منهم الأخ الأصغر للراحل إدريس بنزكري الذي كان أحد قياديي “حركة الديمقراطيين المغاربة” بفرنسا، وبعض الطلبة المغاربة ببلجيكا الذين دأبوا على حضور بعض اللقاءات المقامة بالعاصمة الفرنسية طيلة السنة..
كما أتذكر أن الطالب بـ “أميان” الآتي إليها من القنيطرة توظف في الثمانينات بالبنك الوطني للإنماء بالرباط وأظن أن اسمه لطفي. أما التافراوتي، فقد علمت بواسطة كتاب “المحاكمة” “Le Procés” الذي انتشر في فرنسا في نهاية السبعينات والمتعلق بمحاكمة الحركة الماركسية اللينية المغربية، أنه اختطف بالمطار وتم إيداعه بالمعتقل السري مولاي الشريف”.
لم تتمكن “سين” من إتمام دراستها العليا، بعد تكرار فشلها لبضعة سنين، فعادت إلى المغرب، ثم انقطعت علاقتها بالمخابرات، فرجعت إلى باريس وهناك تعرفت على أحد المغاربة المقيمين بالسويد ثم تزوجته ورحلا معا إلى ذلك البلد.
تقول السيدة “سين”: “في إحدى زياراتي للمغرب، وبعد أن انقطع الاتصال بالمخابرات لمدة طويلة، توصلت في نهاية الثمانينات باستدعاء من إحدى العمالات بالدار البيضاء للحضور لأمر يهمني، لكني لم أعر الأمر أي اهتمام، ثم جاءني “المقدم” باستدعاء ثاني وقال لي إن القائد يريدني في أمر يهم إحدى الوثائق كنت قد أودعتها بالسفارة المغربية بالسويد.. تسلمت منه الاستدعاء، وتوجهت صباح الغد إلى مكتب المعني فوجدت هناك القائد الممتاز في مكتبه بمعية شخص بلباس مدني قدم لي نفسه على أنه من طرف السيد “بديع”، وبعد عبارات المجاملة والاستفسار عن الأوضاع الاجتماعية والأهل، منحني ورقة مكتوب عليها رقم هاتف “بديع” وطلب مني الاتصال به…”.
بعد رجوعها إلى السويد، اتصلت السيدة “سين” بالرقم الهاتفي الذي تسلمته من المغرب، تكلمت مع “بديع” وتحدثا عن أشياء مختلفة، لاسيما وأنها لم تلتق به منذ مدة، انهيا الحديث دون أن يكلفها بأية مهمة، لكن خلال مكالمة ثانية، تقول السيدة “سين”: “كلفني “بديع” بجمع بعض المعلومات عن تحركات أحمد رامي وتتبع مدى انتشار جريدة كان ينشرها آنذاك بالسويد، كما كلفني بتتبع تحركات مغربي كفيف، لاجئ سياسي بالسويد، دأب على تعليق لافتة على ظهره وأخرى على صدره يدعو فيها إلى “مقاطعة المغرب لأن نظامه استبدادي” متجولا في الساحات العمومية..”.
عملت السيدة “سين” على القيام بالمطلوب منها إلى حدود 19966، إذ كان “بديع” يتصل بها هاتفيا وبانتظام لتزويده بالمعلومات المطلوبة شفاهيا وأحيانا عبر رسائل تبعثها إليه عبر البريد إلى عنوان المدعو “سامي” بضواحي باريس “نويي”، وبحلول قرب نهاية سنة 1996 انقطع الاتصال بين السيدة “سين” و”بديع” دون سابق إنذار.
وعندما سألنا السيدة “سين”: هل كانت تتقاضى أجرا مقابل ما كانت تقوم به، كان جوابها: “اعفيني من الجواب”.. فصمتت ولم تنبس بعدها ببنت شفة!
المخابرات تخترق الدبلوماسية الجزائرية
هناك حرب ضارية بين المخابرات المغربية ومثيلتها الجزائرية، إذ تحاول الواحدة اختراق الأخرى، وبث عيون ثاقبة وآذان صاغية داخلها، فكان من الطبيعي الاهتمام عن قرب بنشاط البعثة الدبلوماسية الجزائرية بالمغرب، في نطاق نظام ما يعرف، في عالم و”علم” الجاسوسية، بالتجسس السياسي.
ظلت البعثات الدبلوماسية وما تزال وسيلة رئيسية لجمع المعلومات السياسية من مصادرها العلنية. وتدعم الدبلوماسيين في ذلك عناصر من أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية وعملاء سريين، يقومون بالتجسس لحسابها. ولا يقل التجسس الاقتصادي أهمية، وهو المتعلق بجمع المعلومات المرتبطة بالنشاط التجاري والمالي للجزائر بالمغرب.
هناك أكثر من نازلة كشفت الصراع المخابراتي الضاري بين الجارين، آخرها نازلة قنصل الجزائر بالدار البيضاء الذي انفضح أمره أولا ببلده ليحاكم ويدان بخمس سنوات سجنا نافذا بتهمة التعامل مع المخابرات المغربية وإمدادها بمعلومات سرية تخص الجيش والاقتصاد والأمن الداخلي، فيما بين 2000 و2002.
أجمعت مختلف المصادر أن استدراج الدبلوماسي الجزائري للسقوط في فخ المخابرات المغربية (الديستي) كان بفضل شابة مغربية، ارتبطت به من حيث لا يحتسب فقادته لمضاجعتها في شقة مجهزة بمعدات التصوير والتسجيل مرصودة خصيصا لهذا الغرض، وبعد ذلك استعملت المخابرات المغربية فيلمين مسجلين لإرغامه على التعامل معها.
كانت البداية بتوجيه “الديستي” رسائل مجهولة إلى القنصل الجزائري تهدده فيها بكشف علاقته غير الشرعية بشابة مغربية، وبعد حين تم الاتصال به لاستدراجه للتعاون والقيام بالمطلوب منه.
كان القنصل الجزائري، البالغ من العمر 51 عاما، قد التحق بمنصبه الدبلوماسي بالرباط سنة 19999، حيث كان يقطن بمعية زوجته قبل تعيينه قنصلا بالعاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء.
بواسطة تلك الشابة وباستخدام سلاح الجمال والجنس تمكنت “الديستي” من وضع اليد على معلومات حساسة تعلقت بنشاط المخابرات الجزائرية بالخارج، سيما بالمغرب وبلدان المغرب العربي، والاهتمامات الرئيسية للسفارة الجزائرية بالرباط آنذاك، ومعلومات بخصوص العاملين بها ومعطيات اقتصادية ذات صلة بالاستثمارات الجزائرية ببلادنا.
لكن كيف انكشف أمر القنصل الجزائري ببلاده؟
حسب مصادر إعلامية جزائرية، تمكنت المخابرات الجزائرية (DRSS) من استدراج أحد المتعاملين مع “الديستي” (عميل مزدوج)، وهو الذي أمدها بنسخ من بعض الوثائق التي استلمتها “الديستي” من الدبلوماسي الجزائري (مراسلات سرية وتلغرافات…)، في حين ذهبت إحدى المصادر المغربية إلى القول بأنه مجرد إدعاء لا يمت بصلة إلى الواقع، ويعتقد أن زوجته هي التي كانت وراء انكشاف أمر زوجها خوفا من العواقب.
كان من العسير جدا التحقق من صحة التخريجتين، الجزائرية والمغربية، لكن ما موقع زوجة القنصل الجزائري في النازلة؟
لم تكتف المخابرات المغربية بإسقاط الدبلوماسي الجزائري في حبالها، وإنما عملت كذلك على الإيقاع بزوجته أيضا، إذ نجح أحد المتعاونين مع “الديستي” من ربط علاقة بها واستدراجها لتسجيل لقطات مشينة استعملت ضدهات لإرغامها على التعاون، وذلك دون علم زوجها، وهكذا سقط الزوجان معا في الفخ.
تدخل هذه العملية، في عرف “علم” الجاسوسية، في نطاق المخابرات الوقائية، وهي التي تعنى بالمعرفة والتنظيم والتحليل الموجه للقضاء على نشاط الجاسوسية المعادية، والتعرف على نشاط عملاء الجزائر ببلادنا وكشفهم، ثم إحكام السيطرة عليهم ومحاصرتهم قبل التخطيط لإبعادهم أو محاكمتهم.
استخدام العاهرات وطرق الاستقطاب
بواسطة عاهرات تمكنت المخابرات من إيقاع حزبيين كبار ونقابيين ومسؤولين في تنظيمات طلابية وقطاعية، عن طريق استغلال نقط ضعفهم وجرهم إلى المساومة.
وغالبا ما تستعمل المخابرات عاهرات شابات جميلات لاقتياد الضحايا إلى الفخ وجعلهم في وضعية مخالفة للقانون والأخلاق.
أضحت الوصفة معروفة، إذ تقوم العميلة بإغراء الشخصية المستهدفة، ثم ممارسة الجنس معها في أوضاع ملفتة للنظر، آنذاك تقوم عناصر المخابرات بعملية التصوير في وضعيات فاضحة ومشينة، ثم تأتي مرحلة التهديد، فالسقوط إلى الهاوية بقبول التعاون والانصياع إلى طلبات المخابرات.
حسب التقارير المكشوف عنها بخصوص إسقاط المسؤولين في فخ التعاون مع المخابرات، كانت الانطلاقة الأولى من دراسة مستفيضة للسمات الشخصية والمزاجية للمستهدف قبل مباشرة عملية الاقتراب منه لربح ثقته.. وتبرز أربعة عوامل للإيقاع بالضحية وهي:
– المال والمصالح.
– العاطفة (الانتقام، العداوة…).
– الجنس والمرأة.
– الخوف من انكشاف سر أو جريمة أو خطأ فادح يراد التستر عليه.
وغالبا ما تكون النتيجة جعل المستهدف يشعر أنه في وضعية مخالفة للقانون أو للأخلاق.
لإعداد الفخ النهائي وضمان تصويب الضربة القاضية، تعمل عناصر المخابرات على جمع المعلومات حول الشخصية المستهدفة بشتى الطرق والوسائل عن طريق تجنيد “البارميطات” أو النادلين أو مستخدمي الفنادق أو السكرتيرات أو السائقين أو الحراس الليليين أو عيون المخابرات الدائمة بالحي (البقال، الإسكافي، منظف السيارات، البواب..)، وكذلك المومسات المشتغلات بالحانات والملاهي الليلية التي يقضي فيها المستهدف بعض أوقات فراغه.
أما العاهرات المكلفات، حسب أحد ضباط “الديستي” المتقاعدين، من السهل استقطابهن، إذ يقبلن عرض أجسادهن للخدمات السرية للمخابرات دون أن يعلمن شيئا عن الهدف من ذلك، مقابل مبالغ مالية قد تكون زهيدة، بل أحيانا يكتفين بما يجود به عليهن الشخص المستهدف من هدايا ومال. وذلك – يضيف المصدر – لأنهن يعلمن، حين قيامهن بالمهمة، أنهن في حماية يد أمينة، حريصة على أن تتم العملية في هدوء ودون أي مخاطرة، وهذا يكفيهن للقبول، علاوة على أن العاهرات يتنافسن فيما بينهن للاقتراب من رجال الأمن والفوز بصداقتهم.
ومن المعلوم أن أغلب العاهرات، إن لم يكن كلهن، على اتصال برجال الأمن أو المخابرات، إذ يعتبر، من شروط العقد الضمني بين الطرفين، التجسس على الزبناء وتبليغ الأخبار عنهم حتى وإن لم تكن مطلوبة. فكل عاهرة، سوءا كانت من المجندات من طرف المخابرات أو لم تكن منهن، تعمل بهذه القاعدة مهما كان وضعها وإينما مارست الدعارة. إنها عقدة دائمة بين العاهرة والسلطة، بكل تلاوينها، فكل عاهرة تعتبر عين وأذن المخابرات، سواء قبلت ذلك أو لم تقبله.
غير أن استخدام المرأة والجنس لإسقاط الضحية في شباك المخابرات يتطلب مجموعة من الشروط، بينها ضمان الاستجابة من جانب المستهدف، المراد إغراؤه و”اصطياده جنسيا”، وكذلك إعداد العاهرة اللعوب القادرة على الإغراء، سيما إذا كان الغرض هو الحصول على معلومات وليس الإيقاع فقط.
في هذه الحالة يتم اختيار المرأة المناسبة، التي تتوفر على مواصفات معينة، منها سرعة البديهة وقدر من الذكاء للحصول على ما تسعى إليه، وأيضا، عليها أن تكون ذات خبرة وتجربة في إعداد الضحية والوصول بها إلى درجة تجعل رغبتها في إشباع “جوعها الجنسي”، مساوية للاستعداد لتقديم المطلوب من معلومات دون تفكير في العواقب أو تردد.
حسب مصدر أمني، متقاعد حاليا، تقوم المصلحة بتكليف إحدى عناصر المخابرات بالتحري عن المرشحة للقيام بمهمة استدراج الضحية، وعن أفراد أسرتها. وبعد الحسم في الاختيار، يجري معها عنصر المخابرات القريب منها لقاءا خاصا لتوجيهها، فتبدأ مراقبتها التي لا تتوقف إلا بعد إنجاز المهمة.
وقد اشتهرت عدة محلات، في الستينات والسبعينات، تألقت بعض عاهراتها في التعامل مع المخابرات لإسقاط العديد من الشخصيات.
بالدار البيضاء، يمكن ذكر الكثير من الحانات والملاهي الليلية، نشير منها على سبيل الاستئناس، إلى “لافونتين” و”الدونكيشوط” و”لاكانبير” و”عند مدام توتون” و”لوكاروسيل” و”فيكتوريا” و”لوبوليرو” و”لاتيراس” و”لي بيريني” وملهى “لوفيلاج” وكابريه “ويشيتا” وفندق “سفانكس” بالمحمدية.
أما بالقنيطرة، فكانت المخابرات تستعين بفتيات الملهى الليلي “ماماس” لصاحبته “مدام داهان”، اليهودية المغربية الحاملة للجنسية الفرنسية والعميلة للموساد، وكذلك فتيات مرقص “دوبل زيرو سات” (007) لصاحبه سيمون اليهودي المغربي، وفتيات نادي “الفليت” الذي كان يسيره كولونيل أمريكي كان يعمل بالقاعدة العسكرية بالقنيطرة.
وفي الرباط حظيت فتيات حانة وملهى “كيوم تيل” باهتمام خاص من طرف عناصر المخابرات، بما فيهم إدريس البصري خلال بداية مشواره عندما غرم بإحداهن.
فيما بين 1961 و1964، كان عناصر “الكاب 11” غالبا ما يلجأون إلى فتيات “كيوم تيل” بباب الأحد، والذي كان صاحبه تحت حماية علي بنيعيش – حاجب بالقصر الملكي – وذلك لاصطياد بعض السياسيين وإرغامهم على التعاون مع المخابرات.
كانت تعمل بهذا المحل فتيات نادلات ومتصيدات زبائن، جميلات وأنيقات لا يتعدى سنهن 200 عاما، وجلهن لم يكن يتوفرن على بطاقة تعريف، وبذلك كن تحت رحمة رجال الأمن، ومستعدات مسبقا لتنفيذ كل أوامرهم بالحرف.
خطة إسقاط المسؤولين في الشرك
ظلت خطة إسقاط المسؤولين والشخصيات الوازنة في فخ المخابرات ببلادنا تعتمد على قاعدة أساسية مفادها أن في أعماق كل إنسان نقطة ضعف، ولكل شخص ثمة نقطة انطلاق للسيطرة عليه وترويضه، طوعا أو كرها.
ونقط الضعف كثيرة ومتنوعة، قد تكون بسبب الفقر والحاجة، أو النساء والجنس، أو الحقد، أو بسبب سر أو خطأ أو جريمة يراد التكتم عليها والخوف من انكشافها…
من خلال إحدى نقط الضعف أو غيرها تسعى المخابرات إلى جعل الشخص المستهدف يتعامل معها حتى وإن لم يكن مقتنعا بذلك. وقد لا تفيق الضحية من غفلتها إلا بعد أن تجد نفسها عميلة للمخابرات واقعة في دوامة لا تستطيع الفكاك منها. وهذا ما وقع للعديد من الزعماء السياسيين المغاربة على يد “الكاب 1″، الذي دأب على استخدام المال والمرأة والجنس للإيقاع بهم، ليجدوا أنفسهم، بين ليلة وضحاها، عملاء ومخبرين، رغما عنهم، مزروعين بين ظهراني رفاقهم.
وقد أقر أحمد البوخاري أن أغلب المسؤولين السياسيين ببلادنا، في ستينات وسبعينات القرن الماضي، استدرجوا، من حيث لا يدرون رغم أنوفهم، للتعامل مع المخابرات والتجسس على رفاقهم الذين تجمعهم بهم أسرار ومبادئ ومواقف وأهداف.
كانت البداية أن تعمل عناصر المخابرات، إما مباشرة أو بواسطة عاهرات أو مقربين ومعارف، على التنقيب والبحث عن نقط ضعف المستهدفين وعاداتهم، وبعد دراسة وتتبع كل حالة على حدة، يتم تدبير فخ لإسقاط المعني بالأمر في الشرك بشكل لا يستطيع الإفلات من الورطة، وغالبا ما يتم التقاط صور في وضعيات مشينة رفقة امرأة عارية على الفراش.
لم يكن ليتأتى ذلك للمخابرات دون الدور الذي لعبته العاهرات، وفي هذا الصدد يذهب أحمد البوخاري إلى القول، إن ما نسبته 70 بالمائة من السياسيين المعارضين في الستينات والسبعينات سقطوا في فخاخ المخابرات بهذه الطريقة وأرغموا على التعامل معها لسنوات.
ويزداد تورط الساقطين في فخ المخابرات منذ خضوعهم الأول، إذ تبدأ سلسلة جديدة من التصوير والتسجيلات. في كل مرة يلتقي فيها المتعاون بأحد عناصر المخابرات يُصوّر رفقته ويسجل صوته، وبذلك يجد نفسه في دوامة جديدة.
لقد أحصى أحمد البوخاري الشقق المفخخة، التي كانت مجهزة بآلات التسجيل السمعي – البصري، فوجدها تفوق الستين موزعة كالتالي:
12 بالدار البيضاء.
08 بفاس.
06 بالرباط.
06 بوجدة.
04 بالقنيطرة.
04 بطنجة.
04 بتطوان.
04 بمكناس.
04 ببني ملال.
04 بمراكش.
04 بآسفي.
02 بالناظور.
02 بتازة.
02 بالحسيمة.
02 بأكادير.
المجموع: 68 شقة
سلاح “الجنس والمرأة” بيد المخابرات
منذ الأزل ظلت المرأة عنصرا أساسيا في لعبة التجسس لما لها من تأثير عاطفي على الشخص المراد إسقاطه في اللعبة أو السيطرة عليه أو الحصول على معلومات منه، عندما يكون بين أحضان فتاة جميلة وهو أفضل مكان لاستخراج الأسرار.
فالمال والجنس، ظلا من أهم الأسلحة القذرة التي تستخدمها المخابرات في استقطاب عملائها ومخبريها والمتعاونين معها.
وقد مكّنت الرذيلة والإغراء من إسقاط العديد من المسؤولين والزعماء السياسيين. وكان الجنس والبغاء السلاح الهيكلي لـ “الكاب 1″ و”الديستي” ولا شك أن الأمر كذلك، بالنسبة لأجهزة المخابرات الأخرى.
هكذا أصبحت الدعارة في الستينات والسبعينات في خدمة تكسير شوكة السياسيين وإرغامهم على التجسس على رفاق دربهم الكفاحي والنضالي.
انتبه القيمون على المخابرات المغربية، في صيغتها الأولى – سيما “الكاب 11” والسنوات الأولى لـ “الديستي” – لدور المرأة في العمل المخابراتي، وتم تشغيلها منذ الستينات، كما كانت تفعل كل أجهزة المخابرات في العالم. إذ من المعروف نفسيا أن الرجل غالبا ما يفقد توازنه وهو صحبة المرأة رأسا لرأس، بل وقد ينسى نفسه ويتفوه بمعلومات غاية في السرية.
وكان هذا مبررا كاف لاستعمال الأنوثة كسلاح هيكلي من طرف مخابراتنا منذ مرحلة التأسيس الأولى، سيما في فترات هيجان أساليب القمع والاختطاف والاحتجاز القسري والتصفيات الجسدية، عندما كان المخزن والقيمون على أمورنا يعتبرون أن جل المغاربة خونة ومتآمرون، وبالتالي حق اعتماد كل أنواع التنكيل كأداة لممارسة السلطة.
يقول أحد مصادرنا، الذي عمل بالمخابرات في الستينات والسبعينات، إن بعض الزوار والوفود الأجنبية كانوا يحضرون إلى المغرب، ودون أن يدرون يسقط بعضهم في شرك فتيات جميلات إما بالفندق الذي يقيمون به (غالبا بفندقي حسان وهلتون بالرباط) أو بالمطعم أو بالملهى الليلي، وفي ذات الليلة أو اليوم الموالي، كانت المخابرات تتوصل بمعلومات وأحيانا بأسرار خطيرة.
ومن المعلوم، أن بلادنا وقتئذ، احتضنت العديد من المؤتمرات والقمم العربية صدرت عنها أهم القرارات على الصعيد العربي والإسلامي.
يضيف ذات المصدر، عملت المخابرات على إعداد مقرات فاخرة وأخرى متوسطة مجهزة بآلات التصوير والتسجيل، كانت بعض النساء تستدرج إليها الأشخاص المستهدفين بطريقة الخديعة لاستعمال الصور والأشرطة لتهديدهم أو السيطرة عليهم أو إرغامهم على التعاون. وهذا العمل، في عرف المخابرات مباح – رغم أنه غير مشروع – لحماية مصلحة الدولة التي يباح من أجل سلامتها كل شيء، بما في ذلك التصفية الجسدية إن دعت الضرورة إلى ذلك، هذا ما كان سائدا وقتئذ لدى الأغلبية الساحقة للعاملين في صفوف المخابرات، إلا من رحم ربي.
وحسب مصدر أمني آخر عاش في نفس الفترة، عموما هناك مستويان بخصوص استخدام المرأة من طرف المخابرات:
11- غالبا ما يتم اللجوء إلى عاهرات محترفات أو فتيات لا يمتهن الدعارة، لاستدراج الضحية لتصويرها في وضعيات مشينة، وفي هذه الحالة لا تهتم المكلفة بجمع المعلومات ولا تؤمر بذلك، بل تمنع من الحديث حول هذا الموضوع مع الضحية.
22- أما المستوى الثاني، فيتعلق بلعب المرأة دورا في جمع المعلومات أو استخراج أسرار من الضحية، وفي هذه الحالة تكون المكلفة بهذه المهمة على علم بالأمر، وملمة بدقائق المهمة والهدف المتوخى منها، وغالبا ما تقوم بها نساء يكن على علاقة وثيقة بالمخابرات، وربما موظفات بها أو بإدارات عمومية أخرى تربطهن علاقة شبه دائمة بالمخابرات.
علما أن المخابرات دأبت على ربط علاقات مع مجموعة من الأشخاص لتزويدها بالمعلومات دون أن تربطهم علاقة واضحة معها، فكل عنصر من المخابرات يجتهد في إنشاء شبكة من المخبرين خاصة به لتزويده بالأخبار والمعلومات أو القيام بالمراقبة بتوكيل شفوي منه.
وفي هذا الإطار يتم اللجوء إلى عاهرات العلب الليلية والمراقص والحانات والفنادق وسائقي الطاكسيات وبوابي العمارات والحراس الليليين وحراس السيارات والدراجات والنادلين وماسحي الأحذية وبائعي المخدرات بالتقسيط وذوي السوابق.
وهناك عدة أساليب وطرق لتعامل المخابرات المغربية مع النساء لاستدراجهن للتعاون، وذلك حسب موقعهن ومستواهن ونوع المهمات التي يكلفن بها والغرض منها.
فإذا كان من السهل التحكم في العاهرات وتطويعهن حسب المراد والمبتغى، فإن غيرهن تستوجب إعدادا قبليا خاصا. إذ غالبا ما كان عناصر المخابرات يلجأون إلى تصويرهم، هن كذلك، في وضعيات مفضوحة ومشينة من باب السيطرة عليهن، خوفا من تقلب مزاجهن أو امتناعهن عن الاستمرار في التعاون أو إفشاء سر تعاونهن للغير.
نساء “الكاب 11”

لعبت نساء في تجربة “الكاب 1” أدوارا هامة، في التحضير للاختطافات وإسقاط شخصيات وازنة في فخ التعاون مع المخابرات، وإعداد فتيات وعاهرات للقيام بجملة من المهمات قصد تحقيق أهداف دون علمهن بفحوى المخططات التي يتحركن ضمنها.
من نساء المخابرات اللواتي طبعن تجربة الستينات والسبعينات، سيما تجربة “الكاب1″، هناك 55 سيدات: بديعة همّو، الكرواني، وريث و الشقيقتان السوسي.
بديعة همّو:
لم تكن السيدة بديعة همّو بعيدة عن كل ما حيك ضد الزعماء السياسيين من مقالب استخدم فيها الجنس والمرأة.
وبديعة هذه زوجة محمد المسناوي، أحد أهم عملاء “الكاب11” و”الدستي”، سبق وأن كشف أمرها أحمد البوخاري. احتلت مواقع حساسة، إذ بدأت مشوارها كرئيسة للكتابة الخاصة لوزراء الداخلية بدءا من أحمد رضا كديرة، وصولا إلى إدريس البصري، على امتداد أربعة عقود.
عملت مع الأول في بداية الستينات، ومع الجنرال محمد أفقير بين 1964 و19711، ومع الدكتور بنهيمة بين 1971 و1975 ومع إدريس البصري بين 1975 و1999.
كانت بديعة آية في الجمال إضافة إلى كفاءتها، وعرفت من “أين تؤكل الكتف”، وكيف تفرض نفسها، إذ كانت على اطلاع بجميع الملفات الساخنة، منها الإعداد لتزوير الانتخابات والعلاقات مع الجزائر والهجرة اليهودية والاختطافات والاغتيالات المنفذة بين 1991 و1984 وقضية المهدي بنبركة ونازلتي الانقلابين العسكريين الفاشلين وشبكات الدعارة ودور الفساد الراقية ووجوه صرف أموال الصناديق السوداء وأماكن الاحتجاز السرية، بما في ذلك سجن تازمامارت، وخبايا ملف الصحراء عندما كان حكرا على إدريس البصري.
السيدة الكرواني:
هي زوجة أحد عناصر “الكاب11” الرئيسيين، بناصر الكرواني، شغلت منصب رئيسة الكتابة الخاصة لأحمد الدليمي بـ “الكاب1” فيما بين 1960 و1973، ثم عملت بالإدارة العامة للأمن الوطني بين 1973 و1998.
بحكم موقعها، تمكنت أيضا من الاطلاع على العديد من الأسرار الخطيرة، وبينها جملة من الخبايا المرتبطة بملف اغتيال المهدي بنبركة.
لعبت السيدة الكرواني أدوارا هامة في التحضير للكثير من عمليات الاختطاف والإشراف على توجيه عاهرات جميلات أُخترن للإيقاع بشخصيات وازنة أو للتجسس على ضيوف أجانب من العيار الثقيل.
بدأت مشوارها كعسكرية قبل الالتحاق بالمخابرات وأنهته بالإدارة العامة للأمن الوطني.
السيدة وريث:
لعبت زوجة العربي وريث ـ وهو أحد عناصر “الكاب11″ـ أدوارا حيوية، هي كذلك، في إعداد العاهرات والفتيات اللواتي شاركن في إسقاط مجموعة من الشخصيات الوازنة في حبال المخابرات.
كانت السيدة وريث تساعد زوجها العربي في تدبير مصلحة شؤون الموظفين، بدأت مشوارها، مثل زوجها، بإحدى مصالح القوات المسلحة بالقيادة العامة قبل التحاقها بمعيته بـ “الكاب1” عند إحداثها.
وكانا قريبين من أحمد الديليمي منذ أن عملا في الشعبة الإدارية بجانب عبد الحق العشعاشي وجميل الحسين. كما اضطلعت السيدة وريث برئاسة الكتابة الخاصة للجنرال محمد أفقير عندما كان مسؤولا عن “الكاب1” فيما بين 1961 و1973، وهي كذلك تعلم الكثير عن الملفات الساخنة.
وحسب أحد المصادر، كانت السيدة وريث تُنسق مع بن مخلوف لإعداد الفتيات المكلفات بتنشيط السهرات مع الشخصيات الوازنة أو بالاقتراب من بعض هؤلاء في محلات اعتادوا التواجد بها.
وكان بن مخلوف مكلفا بمراقبة الأماكن العامة والعلب الليلية والمراقص والفنانين الأجانب العاملين بها وبالفنادق، وهو إطار بوزارة الداخلية، من المقربين لإدريس البصري، سبق وان التحق كضابط شرطة وعمل طيلة الستينات والسبعينات بالمصلحة الإقليمية للمستندات العامة والتقنيات بالرباط، بنفس المكتب المهترئ الذي كان يشغله إدريس البصري في بداية مشواره. أنهت السيدة وريث مشوارها الوظيفي بالإدارة العامة للأمن الوطني، حيث عملت بها من 1976 إلى 1998.
الشقيقتان السوسي:
كانت إحدى الشقيقتين زوجة مليود التونزي (المدعو الشتوكي)، الذي لعب دورا جوهريا في اختطاف المهدي بنبركة وعاين ظروف اغتيال وإخفاء جثته. وكانت من نساء المخابرات الأوائل، عملت بشعبة مكافحة التجسس بين 1960 و1973 ثم بالإدارة العامة للأمن الوطني بين 1973 و2000.
في حين اضطلعت شقيقتها ثريا السوسي برئاسة كتابة محمد العشعاشي، رئيس شعبة مكافحة الشغب بـ “الكاب1″، بين 1962 و1973. وأنهت مشوارها، هي أيضا، بالإدارة العامة للأمن الوطني (1973 – 2000)، وكانت من بين الأشخاص الذين عاينوا نوازل الاختطاف التي بلغت حسب أحمد البوخاري، ما بين 19 و20 ألف حالة خلال الستينات والسبعينات، وذلك استنادا إلى البطاقات الخاصة بالاختطاف التي تم إيداعها بأرشيف “الكاب1” آنذاك.

نقلا عن أسبوعية المشعل

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات