الإثنين , 16 أكتوبر 2017
سعيد والاس :التخوين.. أو عندما تشهر الفوهات إلى الخلف

سعيد والاس :التخوين.. أو عندما تشهر الفوهات إلى الخلف

من بين الأساليب الأكثر قذارة التي يلجأ إليها النظام في صراعه ضد المعادين لسياسته الطبقية هي التخوين؛ تخوين المناضلين عبر رزمة من الشائعات و الإفتراءات التي غالبا ما تأخذ تمظهرا أخلاقيا بارزا، غايته في ذلك هي قطف رؤوس المناضلين عبر عزلهم جماهيريا و قتل عزيمتهم و إستعدادهم و مبادرتهم و كذا تعميم جو من غياب الثقة و التشكيك المؤدي إلى الخوف الرجعي من تقدم الأحداث و المسؤوليات، و يمكن القول جزما أن أسلوب التخوين هو أكثر الأساليب التي تلتقي حولها الإنتهازية و التصفوية و كل تلاوين الرجعية بسبب عجزهم عن مجاراة الصراع على أرضية مبدئية واحدة فالرجعية مبدأها الوحيد هو اللامبدأ.
إنه ﻷمر طبيعي أن يستهذف (بضم الياء) المناضلون و أن تحاك المؤامرات و الدسائس ضدهم خصوصا في لحظات المد النضالي، لكن ما ليس عاديا أن يكون أبرز الذين يوفرون الحطب لنار هاته الحملات الرخيصة هم ” مناضلون ” يتواطؤون مع الرجعيين ليعزلوا الشرفاء المختلفين معهم تارة ﻷسباب سياسة و تارة أخرى ذاتية و سيكولوجية متشبعة بأخلاق ليبرالية تتستر خلف تنورة النقد الذاتي و الصراع الإيديولوجي الإيجابي لكنها في الحقيقة أسلوب حاقد أكثر مما هو ناقد..
هاته الحفنة من “المناضلين” المرتدين و التائهين محترفي أسلوب العصابات و الصعاليك و القراصنة و قطاع الطريق القائم أساسا على مبدأ اللاوضوح و الدسيسة هم بعينهم اليوم أغلب من تشهر ضدهم سكاكين التخوين (دون أن نستثني الشرفاء أيضا)، إنهم يأكلون مكرهين من نفس الطبق المسموم الذي تفننوا في إعداده بمطبخ المؤامرة، إنهم يشربون من نفس البئر التي بزقوا فيها يوما، فهنيئا لهم و ليرووا عطشهم بما يكفي من ماء قاع نفس الجب و ليعلموا أننا لن نتآمر ضدهم مثلما تآمروا ضدنا ﻷن أخلاقنا تمنع من ذلك، مبادئنا تمنعنا من ذلك، واجباتنا إن صح التعبير تفرض علينا أكثر من رفض الإنجرار لنفس المستنقع و إنما النضال ضده و ضد كل الذين يعرجون نحوه.
و تبقى الكلمة الأخيرة لمحكمة التاريخ هي الوحيدة القادرة على التمييز بين هذا المخلص و ذاك الخائن.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات