الإثنين , 16 أكتوبر 2017
مبـــارك الفهيمي :لماذا تتجسس الموساد على الجزائر بتواطؤ عربي ؟

مبـــارك الفهيمي :لماذا تتجسس الموساد على الجزائر بتواطؤ عربي ؟

لماذا تتجسس الموساد على الجزائر بتواطؤ عربي ؟

بقلم : مبـــارك الفهيمي

لا يمر شهر أو شهرين دون أن تقصف الطائرات الإسرائيلية مواقع عسكرية تابعة للحكومة السورية في دمشق ونواحيها , هذا الإستهداف الذي يدينه البعض من أعداء الحكومة السورية ويصفق ويضحك له الكثير من معارضيها, حتى أصبحت الجماعات الإسلامية التي تسيطر على جانب من الحدود المطلة على منطقة الجولان المحتلة تتعايش مع الجنود الإسرائيليين بل معالجة بعض الجرحى فوق التراب السوري أو الفلسطيني المحتل . وفي السنوات السابقة لم تكن الطائرات الإسرائلية تجرؤ على المرور فوق دمشق ولكن ما يعرف اليوم ب “الحرب الكونية على سوريا ” مكن نتنياهو من أن يصول ويجول في الأجواء السورية بمباركة دول الخليج والنظام المغربي , هذا الأخير وحلفائه الذين لم يبخلوا الكيان الصهيوني شيئا في تدمير الدول العربية التي لها سيادة على قراراتها بدافع الغيرة من تلك الدول التي لم يبقى منها سوى الجزائر كونها تقف في وجه المخططات الخليجية و”الصهيوبترولية” في المنطقة المغاربية و العالم العربي ككل . فامتناع الجزائر عن المشاركة في العدوان على اليمن , والوقوف إلى جانب الحكومة الرسمية في سوريا والإمتناع عن الإنخراط في مخططات الجامعة العربية ومساندة حزب الله بعد محاولة تصنيفه تنظيما إرهابيا بضغوطات سعودية وقطرية هو ما جعل حكام ال سعود يكيدون المكائد للجزائر والمساهمة في أي مؤامرة تستهدفها .

فالتقارب السوري الجزائري يضع هاتان الدولتان في قائمة الدول المعادية للكيان الصهيوني كما أنه تقارب يؤرق بعض الدول الإقليمية و العربية والدولية , بالإضافة لدور الجزائر في الساحة الإفريقية وكذا الطموح العسكري الجزائري الذي أصبح يتجاوز الحدود التي تخطها الإمبريالية العالمية و الحركة الصهيونية . فالإسرائيلي يلقب الجزائريين أنهم “شعب متوحش” لأنهم يكرهون كل ماهو صهيوني ويساندون القضية الفلسطينية وكل القضايا العادلة عربيا و إفريقيا . فقيام الموساد باغتيال التونسي محمد الزواري الذي يعتبر من أبرز المهندسين في العالم العربي والذي قدم خدمات مهمة للقضية الفلسطينية وحرب الأدمغة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني , هذا النشاط الإستخباراتي للموساد فوق التراب التونسي سبق وأن حذرت منه الأجهزة الجزائرية السلطات التونسية قبل سنة تقريبا ولكن السلطات التونسية لم تعره أي اهتمام في ظل تركيز هذه الأخيرة على موضوع استهداف اقتصادها من طرف تنظيم داعش و العماليات الأمنية الإحترازية وحالة الطوارئ التي تعرفها البلد . هذه الخدمات و المعلومات الأمنية التي تقدمها الجزائر لتونس تأتي رغم أن السلطات التونسية التزمت الصمت حيال نشاط استخباراتي يقوم به جهاز الموساد فوق التراب الجزائري بطائرات بدون طيار وهو ما كشف عنه موقع موند أفريك الفرنسي الذي تناول موضوع الأنشطة الأمنية الإسرائيلية في شمال إفريقيا , وهو النشاط الذي تعقبته وكالات المخابرات الجزائرية المتخصصة في مكافحة التجسس لتقوم قبل حوالي أسابيع بتفكيك شبكة تجسس صهيونية عالمية في غرداية تمتلك اليات متطورة .

إذن فالمستهدف من طرف الصهيونية ليس فقط الدول المجاورة لها في المشرق العربي أو المقاومة الفلسطينية واللبنانية بل أيضا بعض الدول وأدمغتها في المنطقة المغاربية , خصوصا إن كانت هذه الدول وفي مقدمتها الجزائر تسعى وتهدف جاهدة لتطوير قوتها العسكرية وتتميز بقرار سياسي جريء و مستقل لا يخضع لأي إملائات خارجية مصدرها فرنسا أو أمريكا أو دول الخليج عكس بعض الدول المنبطحة كالمغرب نموذجا , والأكيد أن تحليق الطائرات بدون طيار الصهيونية فوق التراب الجزائري بحجة مراقبة الجماعات الإرهابية في ليبيا لن يكون الأخير , والأكيد كذلك أنه بعد تفكيك الخلية الدولية التابعة للموساد مؤخرا في الجزائر سيجعل الأدمغة الصهيونية تفكر في حل بديل وبخطط أكثر إحكاما على المستوى الإستراتيجي القريب , وهو ما سيرفع مستوى المواجهة الأمنية و الإستخباراتية بين الجزائر و الكيان الصهيوني .

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات