الخميس , 24 أغسطس 2017
اوراق منظمة 23 مارس – في التوجه السياسي المرحلي -(الانفصال عن منظمة الى الامام)

اوراق منظمة 23 مارس – في التوجه السياسي المرحلي -(الانفصال عن منظمة الى الامام)

طبيعة العصر والوضع الدولي وسياستنا الاممية :
لم يعد ممكنا لأي فصلي ان ينظر لمشاكله الوطنية بمعزل عما يجري في العالم من تحولات وتداخلات وصراعات دولية .
فالتطور الاقتصادي العالمي والتقدم العلمي ، والتقدم الحضاري ، وتنوع الحاجات البشرية … كل هذا جعل من عالم اليوم وحدة متداخلة ومترابطة الاجزاء .
فمنذ ثورة اكتوبر الاشتراكية ، دخل العالم عصر التحول من الرأسمالية الى الاشتراكية . ان مسيرة هذا التحول قد حققت خلال هذا القرن تقدما هائلا سواء بالنسبة لعدد السكان الذين ينتمون الى الانظمة الاشتراكية ، او من حيث تنامي نفوذ الاشتراكية على الصعيد العالمي ايديولوجيا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا . إلا ان هذا التقدم وان تمكن من خلق توازن دولي جديد يميل في اتجاهه العام لصالح القوى الاشتراكية وحركات التحرر الوطني ، قد تحقق في بلدان كانت في الاصل متخلفة من حيث القوى الانتاجية والعلاقات الاجتماعية ، ولم يشمل بعد المراكز الام للنظام الرأسمالي العالمي ، بل ان التطور الثوري في هذه البلدان لا زال على وجه الاجمال ضعيفا للغاية .
ان التحول من الرأسمالية الى الاشتراكية هو مسيرة تاريخية طويلة ومعقدة . اما الاطراف المحركة لهذه العملية الثورية على الصعيد العالمي فهي : البلدان الاشتراكية و حركات التحرر الوطني ، والحركة الثورية للطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية .
ان السمات العامة الرئيسية في الوضع الدولي يمكن اجمالها بما يلي :
1 ) نمو التناقض بين البلدان الرأسمالية الصناعية وبلدان ما يسمى بالعالم الثالث المنضوية الى هذا الحد او ذاك في اطار النظام الاقتصادي الامبريالي العالمي : ان هذا التناقض هو نتيجة لتقسيم العمل الدولي الامبريالي ، ولطبيعة التبادل المبنية عليه ، والتي تؤدي في النهاية الى اغناء البلدان الرأسمالية المصنعة على حساب بلدان العالم الثالث .
ان غايته اذن هي تحسين شروط التبادل الدولي وتغيير تقسيم العمل فيه ، ورغم ان اتجاها دوليا ضاغطا ينمو في هذا الاتجاه ، فان الذي يحدد حجم هذا التناقض هو طبيعة السلطة في كل بلد وعلاقة القوى الطبقية فيه .
2 ) تعميق ازمة الانظمة الرأسمالية واشتداد تنافسها : لقد بلغت الازمة الراهنة حدا من الاتساع لم تبلغه إلا في الازمات التاريخية المعروفة ، وانعكست بالدرجة الاولى في ارتفاع التضخم وجيش العاطلين ، وفي تخفيض وثيرة الانتاج في عدة قطاعات .. إلا ان الازمة لم تصل في عمقها الى ازمة سياسية في كل بلد من هذه البلدان ، باستثناء فرنسا وايطاليا التي كان فيهما امكانية انتصار القوى الديمقراطية والشيوعية .
ولقد دفعت الازمة الى احتداد التنافس الاقتصادي فيما بين الامبرياليات المختلفة ، إلا ان سمة التناقضات فيما بينها بقيت مع ذلك ، هي التنسيق فيما بينها لمواجهة تحدي القوى الاشتراكية كنظام قوي على الصعيد العالمي .
3 ) تطور التناقضات داخل البلدان الاشتراكية والقوى العمالية ، ويأتي في الدرجة الاولى التناقض الصيني السوفيتي الذي بلغ درجة من الحدة والعداء ، الى ان اصبحت الصين تعتبر تناقضا مع الاتحاد السوفيتي ، هو المقرر الوحيد في تحالفاتها السياسية والاقتصادية على الصعيد الدولي .
ان تطور التناقضات فيما بين البلدان الاشتراكية والقوى العمالية ، خاصة تطور العلاقة فيما بين الصين والاتحاد السوفيتي ، قد اعطى نفسا جديدا للامبريالية ، واضعف من تماسك جبهة القوى المعادية للامبريالية ، ولا زال بإمكانه مستقبلا ان يحدث تحولات عميقة في بنية تناقضات الصراع العالمي وفي موازين قواه .
لقد حققت حركات التحرر الوطني انتصارات هامة في كل من افريقيا وآسيا والقرن الافريقي ، ميّلت كفة ميزان القوى لصالحها ، رغم التحول الواسع الذي جرى لصالح الامبريالية الامريكية وإسرائيل في الشرق العربي ، بسبب السياسة الاستسلامية والخيانية التي نهجها نظام السادات .
ان مبادئ سياستنا الاممية تنطلق من :
اولا : التضامن الأممي بين البلدان الاشتراكية ، وحركات التحرر الوطني ، والقوى الثورية للطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية ضد الامبريالية والأنظمة الرجعية في العالم .
ثانيا : الانطلاق مبدئيا من ان التناقضات والتفاوتات في المصالح ممكنة بين الاطراف الثلاثة المكونة لجبهة الثورة العالمية ، بسبب تفاوت درجات النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، والشروط التاريخية والقومية لكل بلد .
إلا ان هذا التناقض يجب ألاّ يخل بمبدأ التضامن في الصراع ضد الامبريالية والرجعيات العالمية ، ويجب ان ’يحل ضمن قاعدة الوحدة والنقد .
ثالثا : في الشروط الراهنة للأنظمة العربية ، وضعف القوى الثورية العربية ، يبقى التحالف مع الاتحاد السوفيتي ، اضافى الى انه مبدأ جبهوي ضد الامبريالية ، هو ايضا ضرورة قومية لضمان عوامل الصمود والمواجهة ضد العدو القومي الاسرائيلي الامريكي .
رابعا : دعم نضال حركات التحرر الوطني بلا قيد او شرط ، ودعم حق تقرير المصير للشعوب والقوميات المضطهدة ، مع الحذر من المؤامرات الامبريالية والرجعية التي تسعى لاستعمال هذا المبدأ لإضعاف وتقسيم الوحدة بين الشعوب .
خامسا : تعزيز سياسة التعايش السلمي والانفراج الدولي بما يخدم السلام ، ولا يعيق من نمو نضال حركات التحرر الوطني .
2 — في مسيرة الثورة العربية :
ان المكانة التي تحتلها الامة العربية جغرافيا واقتصاديا وبشريا ، وقدراتها الحضارية كأمة عريقة ، تجعل من الوطن العربي المركز العالمي الامامي في الصراع ضد الامبريالية ووليدها الكيان الصهيوني العنصري .
ان المرحلة التاريخية التي تجتازها مسيرة الثورة العربية القومية الديمقراطية ، لا زالت هي انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بأفق اشتراكي في كل بلد ، وتحقيق الوحدة السياسية القومية ، وتحرير فلسطين وكل الاراضي العربية الاخرى .
ان التقدم في انجاز كل من هذه المهام الثلاث ، يستدعي ويستلزم ، التقدم في اجاز المهمتين التاليتين في علاقة جدلية واحدة . إلا انه من الواضح ان صيرورة الصراع ، تفرض التقدم في ميدان الوحدة ، خاصة بين الدول العربية المواجهة لإسرائيل كشرط ضروري لا بد منه لدحر الكيان الصهيوني ، وإقامة الدولة الفلسطينية العلمانية .
ان الصراع بين الامة العربية وبين الكيان الاسرائيلي ، صراع تاريخي ومصيري ، تناضل فيه الامة العربية من اجل بقائها ووجودها ونهضتها ، وحيث لا مكانة تاريخية لسيادة الكيان الصهيوني بجوار السيادة العربية .
وفي اطار هذه المسيرة الثورية نسجل :
اولا — لقد اكدت الاحداث والتطورات التي تلت هزيمة جوان 1967 وحرب اكتوبر ، ان للامبريالية اهدافا ثابتة في الوطن العربي :
ا ) الابقاء على الامة العربية في حالة التجزئة الدائمة ، بل واستغلال كل ما في بنيتها من عناصر التفسخ والانحلال ، للمزيد من تمزيق اواصر الامة العربية . ويأتي في المرتبة الاولى عزل مصر عن الامة العربية وعن كفاحها ، لما لهذا البلد من ثقل نوعي في الصراع العربي الاسرائيلي ، ولما يمكن ان تنهض به مصر كمركز استقطاب للحركة القومية الوحدوية العربية التحررية .
ب ) تثبيت الكيان الصهيوني والإبقاء عليه في حالة التفوق الدائم كأداة ضاربة لحركة التحرر القومي العربي ، والعصا الغليظة لتحطيم كل منجزاتها التقدمية ، والوقوف ضد وحدتها . وهذا يشترط اذابة الشخصية الفلسطينية ، وفرض الاستسلام على الامة العربية .
ج ) تقوية الرجعية العربية ودعمها لتسود العالم كنظام اجتماعي واقتصادي سياسي متخلف وتبعي ومعادي لأدنى استجابة مع العصر .
ثانيا — لقد احدث استسلام نظام السادات انقلابا نوعيا في ميزان القوى مع الامبريالية وإسرائيل . ان موقف السادات لم يكن مجرد مبادرة فردية خارجة عن الضامن العربي ، بل سياسة تراجعية شاملة لكل ممارسات الحكم الداخلية والعربية والخارجية . سياسة كان هدفها ضرب كل المكاسب التقدمية للعهد الناصري في الميدان الاقتصادي والاجتماعي ، وتوثيق التحالف بين البرجوازية الحاكمة مع الامبريالية والرجعية العربية . كان الهدف اذن اعدام دور مصر القومي والعربي والتحرري. كان الغرض احداث القطيعة الكاملة وفك التحالف نهائيا مع القوى الاشتراكية وكل حركات التحرر الوطني العربية .
ان كل خطوات السادات الاستسلامية والتراجعية ، لم تعط النتائج التي توخاها منها النظام ، بل على ألعكس لم تزد ازمته الا تعميقا ، ولم تزد اسرائيل إلا تعنتا في طلب المزيد من التنازلات ، بينما اعطى السادات كل امكانيات فك العزلة الدولية ، والاستفادة من تدهور الوضع العربي .
ثالثا — لقد ساعد نظام السادات في الانفلات الكامل من الصف الوطني والقفز بسرعة الى موقع الثورة المضادة وضعف الانظمة العربية الوطنية نفسها . لقد تم فرض التراجع على الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية في وقت كان فيه ممكنا هزم الانعزالية والطائفية . اضافة لقمع الحركات الديمقراطية وتجميد الطاقات الشعبية ، ونهج سياسة انعزالية او مترددة او مساومة مع الرجعية ، وترك المجال مفتوحا لنمو البرجوازية الطفيلية والكمبرادورية ، ولتنمية التعاون الاقتصادي مع الامبريالية .
رابعا — لقد شكلت جبهة الصمود والتصدي الرد الاكثر تقدما على الصعيد الرسمي حتى الآن على مبادرة السادات الخيانية ، و ذلك بموقفها المناهض للمبادرة ، وتأكيدها على الالتزام بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني . وكان يمكن لجبهة الصمود والتصدي ان تتحول الى اداة فاعلة بشكل كبير في الوضع العربي العام ، ومؤثرة في وقف المسيرة الاستسلامية لنظام السادات ، لولا تباين مصالح مختلف الاطراف المكونة لها من جهة ، وعدم رغبة اطراف اخرى في تجاوز حدود معينة في مواجهة اسرائيل والامبريالية من جهة ثانية ، وعدم انضمام اطراف اخرى لها ، لها نفس الموقف من السادات ، الى الجبهة من جهة ثالثة .
اما قمة بغداد التي انعقدت في ظل التقارب السوري العراقي ، فقد سجلت ايجابية هامة تمثلت في تحقيق شبه اجماع عربي على عدم تزكية خطوة السادات الخيانية من جهة ، وتقييد ايدي الرجعية العربية والسعودية منها على الخصوص ، عن اتخاذ مواقف تؤيد مبادرة السادات من جهة ثانية ، الشيء الذي عمق عزلة السادات وجعل مهمته اكثر صعوبة وموقفه اكثر احراجا .
خامسا — وإننا مع تسجيلنا للجوانب الايجابية في التحركات الرسمية العربية وبشكل محدد في قمة الصمود والتصدي وقمة بغداد ، نعتبر ان كل سعي نحو تحقيق التضامن العربي على مستوى الانظمة ، رغم اهميته في النضال ضد الامبريالية والصهيونية ، لا يجب ان يغفل عما يمكن ان يشكله هذا التضامن من تجاوز للنواة الاساسية التي مثلتها جبهة الصمود والتصدي ، وما قد يؤدي اليه اختلاط الاوراق من تغييب لدور القوى الاكثر معاداة للحلول الاستسلامية ضمن هذا الاطار العائم ، وتمييع المواقف ، ومحاولة الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية ، الاحتفاظ لنفسها بزمام المبادرة من خلال محاولاتها لاحتواء مختلف ردود الفعل على المبادرة الساداتية ، واستثمارها لصالح التحالف الامبريالي الرجعي . ان ” التضامن العربي ” هو سيف ذو حدين . فهو قد يكون فعلا اداة من اجل الضغط على الصهيونية وحليفتها الامبريالية لوقف العدو الصهيوني عند حده ، وقد يكون على العكس من ذلك اداة لتمكين الحلف الامبريالي الصهيوني الرجعي من فرض هيمنته على الوطن العربي ، وضرب حركة التحرر العربية ، وتصفية كل المنجزات التقدمية او ما تبقى منها حتى الآن . والذي يحدد هذا الاتجاه او ذاك هو مدى تمكن القوى التقدمية في هذا الاطار العربي الواسع ، او عدم تمكنها ، من التمسك بالمواقف الوطنية والقومية ، وتصلبها في الدفاع عن هذه المواقف ، وترجمة ذلك عمليا في ساحة المواجهة مع العدو الصهيوني .
سادسا — ان اتفاق جميع فصائل المقاومة على مشروع برنامج للوحدة الوطنية الفلسطينية ، يعتبر انجازا هاما ليس فقط لأنه يستجيب للنداء الجماهيري الفلسطيني والعربي ، ولأنه يلبي ضرورة باتت ملحة ، ضرورة وحدة الصف الوطني الفلسطيني ، ولكن ايضا لأن من شأنه ان يخلق حالة جديدة ووضعية متقدمة في الساحة الفلسطينية ، خاصة والعربية عامة ، مقارنة بحالة التآكل الداخلي ، والاقتتال الدموي السابقة .
لكن رغم تسجيلنا للايجابيات الاكيدة لهذه الخطوة ، فان الواقع الفعلي للمقاومة الفلسطينية لا يسمح الآن بوحدة اندماجية ، وذلك بسبب اختلاف الرؤيا بين مختلف منظمات المقاومة من جهة ، وبسبب التناقضات في الوضع العربي العام التي تنعكس مباشرة على الوضع الفلسطيني من جهة ثانية . وانطلاقا من ذلك ، فإننا نؤكد على ضرورة السير قدما في تطبيق ما تم التوصل اليه مؤخرا ، والاستفادة من الظرف العربي المواتي في هذا الظرف ، وضرورة سيادة علاقات ديمقراطية داخل صفوف المقاومة ، وحل التناقضات داخلها بأسلوب الحوار الديمقراطي كشرط ضروري لتماسك الثورة الفلسطينية ووقوفها صفا واحدا في مواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضدها .
سابعا — ورغم احباط مشروع الحركة الوطنية والتقدمية اللبنانية في المرحلة الاولى من الحرب الاهلية ، بإقامة نظام وطني ديمقراطي عربي لبناني ، هذا الاحباط الذي كان لضيق نظر النظام السوري دور حاسم فيه ، نقول رغم ذلك ، فقد حققت الحركة الوطنية والتقدمية اللبنانية ، وبالأخص فصائلها الشيوعية ، خطوات جد هامة على مختلف الاصعدة السياسية والإيديولوجية والتنظيمية والعسكرية . ان هذه الخطوات هي مكسب لسائر حركة التحرر العربي ، ويجب تدعيمه وتطويره . واذا كان التلاحم النموذجي للحركة الوطنية والتقدمية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية ، يعتبر تجربة هامة يجب الاستفادة منها وتعميقها ، فان تعزيز هذا التلاحم وتطويره هو الضمانة الوحيدة لإفشال المشروع الانعزالي التقسيمي الذي ما زال قائما وتراهن عليه اسرائيل بشكل خاص وتدعمه وترعاه . وان اي انتكاس لوحدة الحركة الوطنية والتقدمية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية ، سوف لن يكون إلا في صالح القوى الانعزالية والصهيونية والرجعية العربية ، وعلى حساب لبنان وطني ديمقراطي عربي وموحد .
ثامنا — انطلاقا من كل ما سبق ، فان المهام الملقاة على عاتق القوى الوطنية والثورية العربية هي التالية :
1 – النضال بكل الوسائل ، وبالأخص عن طريق التعبئة الشعبية ، من اجل افشال مبادرة السادات الخيانية ، والمساهمة الفعالة في كل الجهود التي تبذل في هذا المجال شعبيا ورسميا .
2 – ربط اوثق التحالف مع القوى الوطنية و الثورية المصرية ، وتقديم كل اشكال الدعم لها في نضالها ضد نظام السادات الخياني .
3 – العمل على تدعيم المقاومة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير من اجل حمايتها من عملية التصفية وضمان استمرارها .
4 – دعم الحركة الوطنية والتقدمية اللبنانية في نضالها من اجل لبنان وطني ديمقراطي عربي وموحد .
5 – العمل من اجل تحقيق الجبهة الديمقراطية الشعبية بين القوى الديمقراطية والثورية العربية .
6 – النضال ضد كل اشكال القهر والتعسف الطبقي الذي تمارسه الطبقات الرجعية وبرجوازية الدولة ، وانتزاع الحريات الديمقراطية الكاملة للجماهير .
7 – مساندة نضال الشعب العماني بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير عمان وظفار من اجل جلاء كل تواجد عسكري اجنبي على ارض الوطن ، ومن اجل عمان ديمقراطي متحرر وموحد ، ومساندة كل فصائل الحركة الوطنية والتقدمية المناضلة في عموم الخليج العربي .
8 – دعم صمود النظام التقدمي في اليمن الديمقراطي في وجه المؤامرات التي تستهدف المس بثورته وضرب منجزاته التقدمية .
9 – تطوير العلاقة بين حركة التحرر العربية والأنظمة التقدمية العربية مع كل القوى العالمية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني ، وبنضال الامة العربية ضد الامبريالية والرجعية والصهيونية ، وبالأخص منها حركات التحرر الوطني والقوى الديمقراطية والثورية في البلدان الرأسمالية و البلدان الاشتراكية .
10 – دعم النضال العادل الذي يخوضه الشعب الاريتري من اجل حقه في تقرير مصيره واستقلاله السياسي .
11 – دعم نضال الشعب الايراني وتقوية العلاقة مع القوى الثورية والوطنية الايرانية .
3 — في الثورة الوطنية الديمقراطية :
على امتداد العشرين سنة من الاستقلال السياسي ، لا زال الشعب المغربي يواصل نضاله من اجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية ، وانجاز مهامها على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقومية .
ان القوى المحركة لهذا الصراع تضم كل الطبقات الشعبية التي تقع مصالحها في تناقض رئيسي مع هيمنة الكمبرادور والامبريالية . وترمي الثورة الوطنية الديمقراطية في عصر الامبريالية وفي شروط واقعنا الوطني والقومي الى تكسير حلقة التبعية والتجزئة والتخلف ، وبناء شخصيتنا الوطنية القومية المتحررة القادرة على مواكبة تطور العصر على جميع المستويات ، والإسهام فيه ضمن العملية الثورية العالمية سياسيا وحضاريا .
ان انجاز هذا التطور التاريخي لا يمكن له ان يتم بصفة منسجمة وشاملة وجذرية ، إلا اذا تحقق التواصل والارتقاء الى الثورة الاشتراكية عبر قيادة الطبقة العاملة للثورة الديمقراطية الوطنية .
تلك هي اطروحتنا الاستراتيجية في صيغتها العامة والمركزة ، إلا ان الممارسة النظرية والسياسية في السنوات الاخيرة ، لنا ولغيرنا ، تستدعي منّا التأكيد على بعض جوانب هذا الطرح والتي ستساعدنا في ضبط توجهاتنا على المستويين العملي والنظري .
ان تصفية السيطرة الاستعمارية المباشرة على اغلب الاراضي الوطنية ، وتحقيق الاستقلال السياسي خطوة لا ينبغي الاستهانة بها بآي شكل من الاشكال .
لقد حصل المغرب على استقلاله السياسي بعد نصف قرن من الكفاح الشعبي الذي لم يهدأ يوما ، ابتداء من مرحلة المقاومة الاولى وعلى رأسها انتفاضة الريف المجيدة ، مرورا بمرحلة النضال السياسي ، وانتهاء بالمرحلة الثانية من المقاومة المسلحة . واذا لم يستطيع الشعب المغربي تحقيق الاندماج بين تحرره السياسي وثورته الوطنية الديمقراطية في آن واحد . وإذا حصل على استقلال سياسي شكلي في اطار اقامة بنيات الاستعمار الجديد ، فان ذلك يعود بالدرجة الاولى الى الطبيعة الطبقية للقوى التي قادت النضال الوطني ، والى تأخر الوعي الطبقي الثوري لدا القوى الاجتماعية الجذرية ، ولدا معظم القيادات السياسية التقدمية التي تصدت لمسؤوليات النضال الوطني ، ويعود في الدرجة الثانية الى تخلف البنيات الاجتماعية والاقتصادية والى حداثة وضعف الطبقة العاملة ، وكل القوى الشعبية المرتبطة بالإنتاج الكلونيالي بصفة عامة . إلا ان هذا لا ينقص بتاتا من قيمة وأهمية الخطوة السياسية التي انجزها الكفاح الشعبي في طريق التحرر الشامل ، وإنما يوضح حدودها الموضوعية كنتيجة لميزان قوى معين كما وكيفا ، بين حركة التحرر من جهة ، والاستعمار وحلفاءه من جهة اخرى .
اذا كان الاستقلال السياسي حتى بما هو عليه ، جزء لا يتجزأ من الثورة الوطنية الديمقراطية . واذا كان يطرح على جدول الاعمال مهام استكمالها ، وانجاز خطواتها الباقية بأكملها … فلا يعني ذلك ان هذا الاستكمال او الانجاز الباقي ، والذي يأخذ منطقيا شكل التتابع والاستمرارية ، سيتم تحقيقه بالطريق التدرجي داخل النظام القائم . سيما وان هذا الباقي هو جوهر الثورة الوطنية الديمقراطية ومضمونها الطبقي الثوري . لقد وجد الشعب المغربي نفسه في مرحلة الاستقلال السياسي امام تشكيلة اقتصادية واجتماعية سياسية متناقضة بالكامل لاختياراته الوطنية الديمقراطية. فبدون ازالة هذه التشكيلة ، و بدون الاطاحة بمصالح الرجعية التي تجسدها ، لا يمكن تحقيق الانجاز العملي لباقي مهام الثورة الوطنية الديمقراطية . ان النظام الوطني الديمقراطي سيأتي عبر القطيعة الجذرية مع النظام القائم ، وسينشأ على انقاض بنياته الاستعماري الجديدة .
ان التأكيد على هذه الحقيقة اليوم ليس من قبيل تكرار بديهية من البديهيات ، بل هو اختيار استراتيجي محدد يبتغي تمثل هذه الحقيقة في الممارسة النظرية والسياسية ، ومراكمة القوى الضرورية لانجاز الثورة الوطنية الديمقراطية بالطرق الثورية .
ثانيا — ان الثورة الوطنية الديمقراطية هي جزء لا يتجزأ من الثورة العربية القومية والديمقراطية . ان هذه هي الخاصية الاولى والرئيسية للثورة المغربية ، وليس في هذا الطرح اي دفع قومي ارادي للواقع المغربي . فمهما بدا اليوم ان الحركة السياسية للجماهير وللقوى التقدمية لا زالت متخلفة نسبيا عن هذا الوعي القومي الثوري ، فان هذا لا ينفي راهنا او تاريخيا ، ان الشعب المغربي جزء من واقع قومي هو الامة العربية ، وان حركته النضالية القومية تسير في خط متصاعد مع التحديات والأزمات التي تواجهها المسيرة الثورية للأمة العربية . ان الثورة الوطنية الديمقراطية المغربية لا يمكن لها ان تأخذ كل ابعادها التحررية والحضارية ، إلا اذا اندمجت اندماجا كاملا مع هذا البعد القومي ، وعدا هذا فستتعرض للانتكاس والسقوط في احضان الثورة المضادة .
ماذا يفرض علينا هذا الطرح من مسؤوليات نظرية وسياسية في المرحلة الراهنة ؟ .
1 — تنمية المساهمة المغربية في الاجابة على الاشكالات النظرية والسياسية للثورة القومية العربية والديمقراطية .
2 – بلورة الحس القومي للجماهير المغربية بتوسيع التيار الجماهيري القومي الثوري ، وبالرفع من قدرات الالتحام النضالي بين جماهير الامة العربية .
3 – وضع مسألة الادوات التنظيمية الموحدة للثورة العربية وإستراتيجية تحركها في مركز الاهتمام والعمل .
ان النظام القائم لا ينتج التبعية الاقتصادية والسياسية على الدوام وحسب ، بل ينتج على الدوام ايضا الاسس الموضوعية للتجزئة . وان المستفيدين من هذا الوضع لا يقفون ضد طوح الشعب المغربي في التحرر الاقتصادي والسياسي وحسب ، بل وضد طموحه في الوحدة القومية العربية ايضا . انه نضال واحد ذو وجهين مترابطين ، التحرر الاقتصادي والسياسي يدفع بالنضال الوحدوي الذي يقوي التحرر الاقتصادي والسياسي . فأي منهما لا ينوب عن الاخر ولا يلغيه .
ثالثا – ان ترسيخ وتجذ ير المنجزات الهيكلية للثورة الوطنية الديمقراطية ، يستلزم بنفس الاهمية والإلحاح تحديث بنى المجتمع المغربي العربي المتخلف ؟
ان عملية التحديث تستهدف تحطيم كل العلاقات الاجتماعية والفكرية التي تنتسب للمجتمع التقليدي والمعادي لروح العصر ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، تحرير المرأة وتحطيم الاسرة الابوية ، وتحرير الجماهير من الجهل ، ونشر الفكر العلمي والعلماني ، ودمقرطة المجتمع على نطاق واسع ، وبالأخص خلق علاقة ديمقراطية حقيقية بين الدولة والمواطن ، بل وخلق المواطن نفسه المتحرر من عقدة الاضطهاد ، والذي يشعر بكرامته ومكانته ، ويتمتع بكامل حقوقه الفردية . ان ازمة العجز التي يعاني منها الواقع العربي ، والفشل اللذي تعرضت له الانظمة الوطنية البرجوازية ، يؤكد على ان مثل هذه القضايا ليست بالقضايا الثانوية او الفرعية او التابعة بطريقة ميكانيكية للمهام المركزية في الثورة الوطنية الديمقراطية ( التأميمات الوطنية ، الاصلاح الزراعي ، التصنيع ، التحالف الوطني …لخ ) ابدا . ان الواقع والتجربة يشهدان على اهميتها واستقلاليتها الواسعة ، وعلى دورها الاساسي في لجم او اطلاق ديناميكية التطور الى درجاتها القصوى .
ان النضال من اجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية ، يعني اذن ان النضال الشامل الدءوب في جميع مجالات المجتمع القائم دون اهمال اية واحدة منها ، ويعني اعطاء اهمية خاصة في استراتيجية التغيير الثوري لقضايا التحديث والنضال ضد العلاقات والفكر التقليدي والغيبي .
رابعا – ما هي خصوصيات الواقع المغربي وطريقه الخاص الى الثورة الوطنية والثورة الاشتراكية ؟ . ان طرح هذه الاشكالية هو في حد ذاته ضرورة من الضرورات الملحة ، لتطوير الممارسة النظرية والسياسية . إلا اننا نعتقد ان الجواب عليها لا زال في بداية بدايته ، وذلك لعدة اسباب منها :
1 – ان الفكر الاشتراكي العلمي لا زال هو الاخر في مرحلة استيعاب القوانين العامة او ( الخاصة ) بالتشكيلات الطبقية القائمة في بلدان مثل بلدنا ، اي في بلدان انظمة التبعية للامبريالية .
2 – ان الجواب على هذه الاشكالية يحتاج بدوره لعملية تكوّن و تطور وتبلور تتماشى مع تكوّن وتطور الصراع الطبقي في بلدنا ، لان قضية الخصوصيات ، هي بالدرجة الاولى ، قضية خصوصيات الممارسة الطبقية التي تأتي الاجوبة النظرية ردا على ما تطرحه من جديد .
3 – ولأن التراكم النظري عن التجربة الوطنية والواقع المغربي ظل متأخرا بكثير ، حتى عن التقدم النسبي للصراع السياسي في بلدنا . إلا ان ذلك لا يمنع من تلمس بعض الخصوصيات ، والتي ستكون ضرورية لشق ممارسة نظرية وسياسية تغتني باستمرار ، ولكي تنجز هذه المهمة بالأسلوب السليم ، لا بد من التأكيد هنا على منطلقتين :
ا ) يجب ان نحارب النزعة المبالغة في الخصوصيات ، والتي تحمل فكريا ، موقفا رافضا او غامضا او مشككا في عالمية الفكر الاشتراكي العلمي الماركسي اللينيني ، وفي صلاحيته كنظرية ثورية لعصرنا . ان بناء نظرية الثورة المغربية ضمن النظرية العامة للثورة القومية العربية التقدمية ، لن يتم إلا كامتداد وإغناء لهذا الفكر ولقوانينه العامة .
كما يجب ان نقف ضد نزعة الاكتفاء بما هو عام في الفكر الاشتراكي ، والتكرار الببغاوي لمفاهيمه المجردة ، بالتوجه الى المعرفة التفصيلية للواقع التي هي الشرط الذي لا بد منه لمعرفة خصائصه المميزة وصيرورة تطوره الممكنة .
ب ) ان خصائص الواقع المغربي هي خصائص التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية – السياسية الايديولوجية الحاضرة في المرحلة التاريخية الراهنة . فما ينبغي ابرازه هو خصائص هذه البنية التبعية القائمة ، وكيفية نمو تناقضاتها الداخلية ، لا الرجوع الى ماض سحيق مقطوع الجذور عن بنية الحاضر وتناقضاته الخاصة .
ان التأكيد على ان اشكالات الخصوصية لا زالت في بدايتها النظرية ، لا يبرر الواقع الراهن للفكر الماركسي المغربي ، بل على العكس ، ويؤكد على ضخامة مسؤولياته الايديولوجية التي تفرضها عليه واجباته الطليعية ، باعتباره الفكر الوحيد المؤهل عمليا لتمثّل الواقع المغربي ، وباعتبار ان هذا التمثّل هو الشرط الذي لا غنى عنه لانتصار الثورة الوطنية الديمقراطية .
خامسا – الثورة الوطنية الديمقراطية ليست هي الثورة الاشتراكية ، إلا انها ليست ايضا مرحلة تاريخية مستقلة بذاتها . فهي إما ان تكون مرحلة من التطور نحو الثورة الاشتراكية ، او مرحلة من التطور الرأسمالي الذي يبقى في كل الاحوال ضمن شروط العصر ، تابعا للرأسمالية العالمية ومتخلفا عنها . هذا ما برهنت عليه التجارب الملموسة الناجحة ( فيتنام ، كوبا .. لخ ) او الفاشلة ( مصر ، اندونيسيا ، غانا ، الجزائر ..لخ ) .ان للثورة الوطنية الديمقراطية اذن طابعا انتقاليا ، ويتوقف اتجاهها النهائي المقبل على المركز الذي تحتله الطبقة العاملة خلال النضال من اجل السلطة ، او بعدها في ميزان القوى بين الطبقات التي في مصلحتها الثورة الوطنية الديمقراطية .
اننا مع الاستراتيجية اللينينية في التزامها بمبدأ النمو والتواصل والتحول بين الثورة الديمقراطية والثورة الاشتراكية . هذا المبدأ الاستراتيجي اللينيني الصحيح مائة في المائة لا يعني انحرافا لليمين او ” اليسار ” ، كما لا يعني التسليم في قيادة الطبقة العاملة او في استقلاليتها باسم مرحلة تاريخية برجوازية مزعومة او بأي اسم آخر . ولا يعني – يسارا – القفز على الضرورة الموضوعية والسياسية للثورة الوطنية الديمقراطية ،،، وإنما يعني بالضبط الجمع بين التقدير الصحيح والواعي للحالة الموضوعية ، ولما يتطلبه ميزان القوى الطبقي الجماهيري ، وبين الدفاع عن استقلالية الطبقة العاملة ، ودفع تصدرها للنضال الديمقراطي الى اقصى درجة ممكنة ، لجعلها ثقة كل الجماهير الشعبية ، وتنتزع قيادتها .
سادسا – قيادة الطبقة العاملة للثورة الوطنية الديمقراطية ، حاجة تاريخية وليست حتمية ميكانيكية ، فهي قد تتحقق وقد تتأخر . انها ما ينبغي ان يكون وليست ما هو كائن ، وبين ما ينبغي ان يكون ، وما هو موجود في الواقع مسافة نضالية لا يجب القفز عنها ذاتيا عند تشخيص الواقع او عند الفعل فيه .
كيف تتكون قيادة الطبقة العاملة ؟ . في النضال مع الشعب ، وفي كل قضايا الشعب ، ومن اجل رفع كفاحية ووحدة الشعب .
واذا كان الفكر اليسراوي ( الى الامام ) يؤكد على مقولة الطبقات المجردة ، والفرز المجرد لمصلحة الطبقة العاملة ، فنحن نؤكد مقولة الشعب وقضاياه ووحدته لأسباب عديدة منها :
+ — الفكر اليسراوي يقف عند مرحلة من الفهم الجدلي للشعب ، وهي مرحلة تحليله الى طبقات . لكنه ينسى المرحلة الثانية ، وهي مرحلة التركيب ، اي العودة الجدلية الى نقطة الانطلاق ، وهي الشعب الذي هو الواقع الحي المركب ، والذي نتوجه اليه في الممارسة النضالية . اننا لا نجد في الواقع المباشر طبقات خاصة تصطفّ كل منها في المربع الذي حدده لها التحليل الطبقي المجرد ، لكننا نواجه تداخلات وتشابكات وتقاطعات بين مختلف الطبقات الوطنية التي تؤلف الشعب . ان غياب هذه الوحدة الجدلية في الاستيعاب النظري لليسراوية هو ما يؤدي بها الى الطبقوية والعدمية الوطنية ( الى الامام ) .
+ — لان هذه الوحدة الجدلية بين طبقات الشعب كما تجري على ارض الواقع ، تعكس حقيقة مادية تاريخية ، وهي ان التناقض الرئيسي في بنية التبعية للامبريالية ، ليس ’مركّزا على الطبقة العاملة وحدها ، بل على الشعب بكامله ، مستغل اقتصاديا ، ومستلب في شخصيته الوطنية ، و مدفوعا الى التأخر والتخلف عن العصر .
في هذا التناقض الوطني ، يجري الصراع الطبقي في بلدان التبعية . انه اذن الشكل التاريخي المحدد لنضال الطبقات في انظمة التبعية للامبريالية . واذا كانت الطبقة العاملة هي صاحبة المصلحة الجذرية في هذا النضال ، فان ذلك لا يعني اسقاط المصالح الطبقية الاخرى ضد هيمنة الامبريالية .
ان التناقض مع الامبريالية تناقض وطني عام وشامل لكل الشعب . فالممارسة الصحيحة اذن هي التي تتوجه الى كل الشعب ، وتحمل على مسؤوليتها كل قضاياه ، وتهدف الى الرفع من كفاحيته ووحدته ضد الامبريالية .
+ — ولان مفهوم ” القيادة ” في الممارسة اليسراوية ، بدل ان يؤدي الى تقوية الاندماج مع الجماهير ، والى رفع وحدة الشعب وكفاحيته ، يقوي على العكس العزلة والتناقضات في صفوف الشعب . ان هذه الممارسة ترفع عمليا شعار ” طبقة ضد طبقة ” بدل ان ترفع في الفكر والممارسة شعار ” كل الشعب ضد الامبريالية والرجعية ” .
ان القيادة في المفهوم الثوري نتيجة وليست ’معطى ، تأتي خلال صيرورة مشخصة يتجه فيها الثوريون الى النضال ضد كل الوان الاضطهاد والاستغلال التي تتسبب فيها لدى كل الطبقات ، هيمنة الامبريالية وشريكتها الرجعية المحلية ، ويعملون في الروح والمبدأ والاتجاه على تذليل التناقضات الثانوية داخل الشعب وقواه الديمقراطية من اجل تقوية وحدتها وكفاحها ضد عدوها الرئيسي .
4 — الازمة العامة والرد الوطني الديمقراطي :
ان التطور المركزي لرأسمال الدولة على الصعيد الاقتصادي يجعل من سياسة الدولة عاملا حاسما في التطور الذي يتجه اليه الاقتصاد الوطني .
لقد اتبعت الدولة منذ الستينات على الخصوص سياسة تبعية منهجية ، استهدفت حصر التنمية في اطار ما تسمح به قنوات التبعية والتقسيم الدولي للعمل ، وما يقوي ويوسع قاعدة الحكم الاجتماعية . ولقد كان من نتيجة هذه السياسة ان تطور الاقتصاد الوطني ببطء شديد لا يتكافأ مع نمو السكان ، ولا بالأحرى مع حاجيات النمو المنسجم والمستقل . اما الفائض الاقتصادي فيتوزع بين الطبقات الغنية والاحتكارات الامبريالية . ان النتيجة التي ادى اليها هذا النمو هو تفقير الجماهير الكادحة وتبديدي القوى المنتجة .
لم يكن من شأن هذه السياسة إلا ان تحافظ على كل السمات الاساسية للتبعية والتي تلد باستمرار التخلف والتفاوت والتفكك الداخليين بين القطاعات الاقتصادية المختلفة .
ففي الميدان الفلاحي الذي اعطته الدولة كل الجهود و الاهتمام من حيث حجم الاستثمارات والتدخل الاداري ، ورمت بكل ثقلها فيه لتشكيل الركيزة الاجتماعية الاولى ، يواجه الاقتصاد الفلاحي ازمة انخفاض نسبته في الدخل رغم النسبة الكبيرة للسكان الزراعيين ، وأزمة التدهور في المبادلات التجارية الخارجية ، وأزمة استيراد الحاجيات الغذائية الضرورية .
وفي الميدان الصناعي الذي ظل مبعدا من حيث الاهمية الى ان جاء التصميم الخماسي الاخير تحسبا للاستفادة من الهامش الذي يسمح به التقسيم الدولي للعمل ، فان وضع الصناعة في الانتاج الوطني ظل ضعيفا ، وقليل التشغيل ، ومرتبطا هيكليا بالسوق الخارجية الامبريالية ، ومكيف النمو وفق الخصائص الراهنة للسوق الداخلية في الطلب وسط الاستهلاك البرجوازي المستورد . وفي الاجمال تعاني الصناعة من تدهور في الاسعار نتيجة تبعيتها وتوجهها للسوق الخارجية ، وقد وصل العجز التجاري وارتفاع المديونية حدا لم تعد معه امكانية الاستمرار .
ومن نتائج السياسة الاقتصادية ومؤشرات ازمتها المستعصية ، استفحال تدهور مصالح الجماهير الشعبية بالانخفاض المهول في القدرة الشرائية ، وبارتفاع الضرائب غير المباشرة ، وباستفحال ازمة الكراء والتعليم والصحة وتضخم البطالة .
ومن جراء هذه السياسة استفحلت الفوارق الطبقية بارتفاع حصة قمة الهرم الطبقي من الدخل القومي ، ومن هامشية الضرائب والإعفاءات المختلفة والمساعدات المالية التي منحتها قوانين الاستثمار ات ، ومن الاستثمارات والقروض التي وظفتها الدولة في الانتاج الفلاحي ، ومن الاراضي الفلاحية التي كانت موضوعة في الاصل لتوسيع الطبقة المتوسطة والتي استحوذت على معظمها بيروقراطية الدولة والملاكين الكبار ، ومن عملية المغربة التي استهدفت نفس الغرض السابق ، فكانت من نصيب نفس الطبقة المحظوظة . وأخيرا وليس آخرا ، من المضاربات التجارية والعقارية التي شهدت نشاطا محموما في السنوات الاخيرة .
امام هذا الوضع الذي يعترف بخطورته المسئولون انفسهم ، فان الحلول التي تقدم بها التصميم الثلاثي وفي فترة ” التفكير والتأمل ” – كدا يقال – والقاضية بتقليص الاستثمارات لمواجهة اختلال التوازنات على مستوى الميزانية العامة والميزان التجاري وإصدار العملة ، لن يؤدي إلاّ الى مضاعفة الازمة بالمزيد من استغلال الجماهير الكادحة على وجه الخصوص ، والى تعميق التناقضات البنيوية للاقتصاد التبعي القائم .
ان الحل يكمن في انهاء هياكل التبعية ، وانتهاج خطة تجعل من التبعية عملية شاملة ومتكاملة بين كل القطاعات الاقتصادية في اتجاه تلبية الحاجيات الداخلية والنمو الصناعي المستقل .وإعادة النظر جذريا في استعمال الفائض الاقتصادي وفي توزيع الدخل فيما بين الطبقات لصالح الطبقات المحرومة .
ان هذا البديل الوطني والديمقراطي الذي يشترط القيام بإصلاح زراعي جذري وتأميم كل المصادر الاستراتيجية في الثروة الوطنية ، لم يعد في الوضع الراهن مجرد برنامج لتحقيق التقدم والازدهار ، بل هو القادر على الخروج بالبلاد من الكارثة الاقتصادية المحدقة بها .
بيد ان كل الشروط الموضوعية والذاتية تضغط بقوة من اجل اصلاح مستعجل يعيد النظر في الملكية العقارية ، ويعطي نفسا للاقتصاد الوطني وللقوى الاجتماعية الكادحة .
ان هذه الشروط تخلق امكانية مناسبة لتشديد النضال الجماهيري ، وتنسيق كفاح القوى الديمقراطية من اجل الاستفادة منها الى اقصى حد ، و ذلك ببرنامج نضالي يضع في المقام الاول المطالب المستعجلة للجماهير الكادحة ، ويستثمر التناقضات الناتجة عن ثقل الازمة وضغوطاتها الموضوعية ، ويفتح امكانيات النضال السياسي الواسع من اجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية .
5 — المسألة الوطنية : الصحراء المغربية :
( بداية لا بد من الاشارة الى ان تغيير موقف منظمة 23 مارس من القضية الوطنية ، قد اثار عليها مشكلا مع القوى الماركسية العربية الداعمة لحق تقرير المصير في الصحراء ، والداعمة لحق ( الشعب الصحراوي ) في الاستقلال . وهنا فان ما كان تنشره مجلة ” الهدف ” الناطقة بلسان ( الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) ومجلة ” الحرية ” الناطقة باسم ( الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ) ومجلة ” المطرقة ” الناطقة باسم الحزب الشيوعي اللبناني ، وما كانت تنشره العديد من المجلات والجرائد اليسارية حول النزاع المفتعل بالصحراء ، كان يحرج قيادة منظمة 23 مارس بدعوى التخلي عن حق من الحقوق الاممية التي يقرها ميثاق الامم المتحدة ، واستعملها لينين في تحرير الشعوب المضطهدة . وهنا لا بد من التذكير الى ان منظمة 23 مارس سبق ان ايدت حق تقرير المصير بالصحراء في واقعتين ، وبالتنسيق مع منظمة الى الامام التي لا تزال بعناوينها المختلفة ، تركز على هذا الخيار المتطرف الذي وصفته منظمة 23 مارس بالعدمية الوطنية ، اي انها جردت مناضلي منظمة الى الامام من صفتهم الوطنية لصالح خدمة المشاريع التقسيمية التي يشتغل عليها الغرب الرأسمالي ودولة اسرائيل ، وهو ما يشاهد بشكل جلي اليوم في الحالة السودانية والحالة السورية والليبية والعراقية واليمنية المهددة بالانقسام مثلما كان الحال قبل الوحدة بين يمن شمالي ويمن جنوبي ودولة شيعية بجوار المملكة العربية السعودية . ان الواقعتين اللتان اعترفت فيهما منظمة 23 مارس بتقرير مصير ( الشعب الصحراوي ) ، كانت الاولى في البيان الذي خرج به المؤتمر الوطني الخامس عشر في سنة 1972 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، والواقعة الثانية كانت في بيان 1974 الموقع بين منظمة 23 مارس ومنظمة الى الامام . وكيف ما كان الحال ، فان الموقف الذي اتخذته منظمة 23 مارس بعد سنة 1976 كان وطنيا وسليما ، ومجسدا لتوجهات المنظمة القومية والوحدوية ، وهو ما جعلها تحظى بامتياز ايجابي في الساحة السياسية المغربية منذ الفترة الانتقالية التي إستغرقتها تجربة ( انوال ) الى بروز منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي تم حلها في ظروف كانت احوج ببقائها في الساحة الوطنية ، بدل اندماجها في الحزب الاشتراكي الموحد ) .
من احدى خصوصيات النضال التحرري للشعب المغربي ، انه لم يستكمل تحرير كامل ترابه الوطني ـ فلقد بقيت اجزاء كبيرة من ارضه تحت الاحتلال الاسباني . ولقد كان من الممكن ان تبقى هذه المهمة مطروحة على كاهل القوى الوطنية لوحدها ، لو ان الحكم استمر في موقفه المضاد لاسترجاع الصحراء كما كان في الماضي . إلا ان شروطا جديدة اقتصادية وسياسية دولية ومحلية ، كونت لدى الحكم مصلحة في استرجاع الصحراء واستكمال الوحدة الترابية .
ان الموقف الثوري في هذا الوضع الجديد ، لم يكن هو التخلي عن مطلب استرجاع الصحراء ، واستكمال تحرير باقي التراب الوطني ، لمجرد وجود هذه المصلحة لدى الطبقة الحاكمة . بل هو الاستفادة من الوضع الجديد بدفع عجلة التحرير الى مداها الاقصى ، وبتخليص الوطن المغربي من بقايا الاحتلال الاجنبي .
واذا كان تحرير التراب الوطني قضية مبدأ ، فان الوضع الملموس لقضية الصحراء ، لم يترك هو الاخر مجالا للاختيار . فلقد ’وضعت القضية للحسم النهائي ، إما لصالح ’دويلة قزمية ستكون في خاتمة المطاف مضادة للثورة في المنطقة ، وإما لصالح استرجاع الصحراء ضمن النظام القائم كخطوة في طريق التحرير الشامل . لقد رفضنا الاختيار الاول الذي ’عرف بتقرير المصير لعدة اسباب منها :
اولا : ان شعار تقري المصير ( بما يعني الانفصال ) لا ينطبق على وضع قضيتنا الوطنية ، لأنه جاء ليعزز نضال الامم والشعوب ضد استعبادها من طرف الاستعمار ، وجاء بالتالي ليعزز وحدتها القومية ، وليس العكس .
ان وجود تيار انفصالي داخل جزء من الجماهير الصحراوية ، لا يبرر الانفصال بأي شكل من الاشكال ، لان هذه النزعة الانفصالية وقتية وعابرة ، ولا تملك اية مقومات تاريخية او قومية ثابتة . انها مجرد ردة فعل على تفريط الحكم بالقضية الوطنية طوال هذه المرحلة ، وعلى الشروط الصعبة التي كانت تعاني منها المسيرة الثورية بصفة عامة . ولقد استغلت هذه النزعة الى اقصى حد و ’نفخ فيها ، بعدما ركبتها مصالح اخرى ، هي مصالح وإمكانيات الدولة الجزائرية ، وبعدما شعرت النخبة الصحراوية المثقفة ان آفاقا طبقية جديدة ستفتح لها في حالة قيام دويلة صحراوية ، ونسبيا ، يجد التيار الانفصالي بعض شروطه في التركيبة الاجتماعية القبلية لجماهير الصحراء . وفي كل هذه الاحوال ، فان مبدأ تقرير المصير لا يخدم قضيتنا الوطنية ، ولا يقدم الصراع الطبقي في المنطقة .
ثانيا : لان قضية وراءها شعب عريق في نضاله الوطني والديمقراطي ، ومرشح لان يكون احد مراكز الثورة العربية في العالم العربي ، غير قضية وراءها دولة ، حتى ولو كانت هذه الدولة تقدمية مائة بالمائة . سيما اذا كانت هذه المصالح تعكس بالضبط نمو الجوانب السلبية في اختياراتها .
ثالثا : لان خط التجزئة في الوطن العربي هو خط مضاد للثورة ، والتجزئة التي نحن بصددها ليست مفروضة علنيا من طرف الاستعمار بالقوة والحرب ، ولكنها اختيار حر وتنظير ’متعمّد لشعب مزعوم .
ان دويلة مصنوعة هكذا من العدم ، ولا تتوفر فيها ادنى امكانية مادية وبشرية للاستقلال والتطور ، لن تفيد الثورة العربية في شيء ، اللهم إلا المزيد من التجزئة ، والمزيد من تغذية الحسابات الاقليمية الضيقة .
لقد وضعنا هذا الموقف في الصف الوطني الثوري ، وادمجنا بالكامل في صيرورة كفاح شعبنا كما تجري على ارض الوقائع بمعطياتها ، وبمستوى تطور الصراع الطبقي فيها . ذلك ان التجربة قد اكدت ان الموقف الطبقي الخاطئ من المسألة الوطنية قد ادى بأصحابه ، ليس الى عزلة كاملة عن الجماهير ، بل والى غربة موحشة عن الواقع المغربي ( منظمة الى الامام ) .
بسبب من خصوصيات مسيرة النضال التحرري للشعب المغربي ، حصل تفاوت بين نضاله الوطني ونضاله الديمقراطي . ان هذا التفاوت بين هذين الوجهين من النضال ، يعني انهما مترابطان ، لكنهما مستقلان نسبيا عن بعضهما البعض .
الترابط يظهر في ان النضال من اجل استرجاع الصحراء يخلق الشروط الموضوعية لتقوية النضال الديمقراطي ، ولانتزاع مكتسبات على صعيده . والنضال الديمقراطي يعطي الخلفية الجماهيرية المتينة للتقدم في النضال الوطني وتثبيته . فكل منهما يقوي الاخر ويرتبط به .
والاستقلال النسبي يتحدد في كون القوى الاجتماعية التي في مصلحتها التقدم الديمقراطي ليست متطابقة مع القوى التي في مصلحتها استرجاع الصحراء ، واستكمال تحرير باقي التراب الوطني . فهذه الاخيرة ضمت ، اضافة لكل القوى الوطنية والديمقراطية ، الطبقة السائدة . ان هذا الاختلاف في التركيب الطبقي بين النضالين ، ووجود طبقة رجعية في السلطة تتعارض مصلحتها مع توسيع الديمقراطية ، يؤدي الى نشوء تناقض بين تطورين ، النضال الديمقراطي من جهة ، وتطوير النضال الوطني من جهة ثانية .
ان هذا التناقض الذي سيستمر بين الوجهين ، ما دامت القوى الوطنية والديمقراطية ليست في السلطة ، وما دامت قضية الصحراء مطروحة ، يجب ان يحل بالتأليف ، بين مراعاة المصلحة الوطنية ، وبين موازين القوى الديمقراطية والوطنية .
عندما ’طرحت قضية الصحراء للحسم النهائي في السنوات الاخيرة ، كان ميزان القوى العام ، الذي يجمع بين الشعب والدولة ، ضد الاستعمار الاسباني وقوى الانفصال ، وميزان القوى الخاص ، بين الحكم من جهة و القوى الديمقراطية من جهة اخرى ، يكاد كل منهما يكون في نقطة الصفر .
ان التقدم الحاصل في كل من النضال الوطني والنضال الديمقراطي ، يؤكد من جديد الارتباط الموضوعي بينهما ، ويكذب بالملموس الادعاء الذي لا اساس له من الصحة ، بان المعركة الوطنية ستجمد الصراع الطبقي وستقوي شوكة الرجعية .
لقد خلقت معركة الصحراء الحاجة الموضوعية ، لتوازن جديد فيما بين القوى الطبقية . إذ كان من المستحيل على الحكم ان يجابه هذه المعركة في كل الشروط الدولية والمحلية المختلة لصالح الاعداء والخصوم دون الاعتماد الى حد ما على القوى الديمقراطية وعلى حركة الجماهير .

وبفضل نضال القوى الديمقراطية ، وبفضل الوضع السياسي الذي خلقه تدخل الجماهير المكثف عبر المسيرة الخضراء وحولها ، تحقق التحول النسبي الكبير الذي عكسته ايجابيات الاتفاقية الثلاثية ، اتفاقية مدريد ، والتي وضعت المغرب على مسافة بعيدة من نقطة الصفر التي انطلق منها .
لقد اعطت الاتفاقية الثلاثية للمغرب مكسبين رئيسيين . اولهما تصفية الاستعمار الاسباني وتجميد الدولة الاسبانية في موضع الصديق اللاحق . وثانيهما ، امكانية مادية اقوى لمحاربة واستئصال خطر الدويلة .
ان كل السلبيات التي تضمنتها الاتفاقية الثلاثية لا زال بالإمكان تجاوزها مستقبلا مع تصاعد الحركة النضالية ، وفي اطار هدف بناء وحدة المغرب العربي . وهذا يفرض علينا القول ، ان موقف الشعب المغربي من الاتفاقية الثلاثية التي اعتبرها مكسبا له في افاق وحدوية بين بلدان المغرب العربي ، ووقوفا ضد مشروع الدويلة ، ومنعا لاستثمار ميزان القوى لصالح القوى الانفصالية ،، يبقى مشروطا ومتعلقا بموقف كل الاطراف الموقعة على هذه الاتفاقية ، ومن ضمنها موقف الدولة الموريتانية .
ولقد كان من الممكن ان يضع الشعب المغربي قضية الصحراء كلية على الرف بعدما حقق هدفه المركزي منها ، الذي هو تصفية الاستعمار ا لاسباني واسترجاع الصحراء الى ارض الوطن الام . بل وان يصعد نضاله من اجل تحرير باقي اراضيه التي لا زالت في قبضة الاستعمار الاسباني ، وان يركز كل قوته وثقله في النضال من اجل التحرر الاجتماعي ، لولا ان الدولة الجزائرية قد وضعت بكل ثقلها ، مانعة التطور في هذا الاتجاه . ولقد حرّكها نحو هذا الموقف العدائي المتصلب ، حسابات جيو – سياسية ، تعتبر ان استكمال المغرب لوحدته الترابية ، سيغير من توازنات المنطقة التي يجب ان تبقى لصالح الدولة الجزائرية . ولدى اصطدم هذا الموقف ، ليس فقط مع مصالح البرجوازية الحاكمة ، بل وأساسا مع نضال الشعب المغربي ، وطموحاته الوحدوية .
ان كون الدولة الجزائرية دولة وطنية لا زال التناقض بينها وبين الامبريالية قائما ، لا يمنعنا بتاتا من تسمية الاشياء بمسمياتها ، وهي ان الدولة الجزائرية مسئولة بموقفها الاقليمي هذا ، عن تحويل تفاوت المصالح في المنطقة الى تناقض حاد لا زال يحبل بخطر حرب – كارثة على وحدة المغرب العربي .
ان انتقال التناقض من مواجهة مع الاستعمار الاسباني ، الى مواجهة مع القوى الانفصالية ، لم يخفف من الطابع القومي للصراع ، رغم انه اصبح اكثر تعقيدا والتواء . ان الشعب المغربي يقف في هذا الصراع في الموقع التاريخي القومي التقدمي ممثلا ، ليس فقط لمصلحته الوطنية الخالصة ، بل ولمصلحة الامة العربية في النضال ضد التجزئة وسياستها في غرب الوطن العربي .
لقد طرأ على ميزان القوى في المنطقة تحول هام بعد الانقلاب الموريتاني الذي اطاح بحكم ولد داده . ويرجع السبب في هذا التحول الى ضعف قدرات الصمود لدى النظام الموريتاني في حرب الاستنزاف التي تعرض لها ، والى اتكاله شبه الكلي على دعم الامبريالية الفرنسية ، والتي بدورها اصبحت تخاف على مصالحها الهامة مع الدولة الجزائرية .
ان تغير موقف فرنسا في الصراع على الصحراء يؤكد صحة الموقف الوطني المنسجم والذي يدعو الى الاعتماد على النفس ، ويرى ان دفاعنا عن حقوقنا الوطنية وواجباتنا القومية ، لا يجب ان يكون فرصة لمزيد التبعية لأي كان من الجهات الامبريالية . بل للمزيد من الاستقلالية والديمقراطية ومن وحدة بلدان المغرب العربي .
وللتدهور في ميزان القوى ، اسباب اخرى تتعلق بالخطة الدفاعية المترددة التي تنهجها الدولة على الصعيد الديبلوماسي والعسكري ، وبالخوف من التعبئة الجماهيرية الديمقراطية ، بل والعمل على عكس هذه التعبئة بمضاعفة الاستغلال الاقتصادي للجماهير الكادحة ، في الوقت الذي تنعم فيه البرجوازية السائدة بأكبر حملاتها في المضاربة العقارية والتجارية على ظهر الجماهير ، ومن وراء المصلحة الوطنية . ان الخطر الذي يحدق بوحدة وطننا ، وبوحدة المغرب العربي لكبير جدا . ان طريق المواجهة وسبل توفير عوامل الصمود الوطني ، تتطلب اولا ، توقيف الاستنزاف الاقتصادي للجماهير وتعبئتها في شروط من الديمقراطية الواسعة تسمح لها بالتحرك العملي ، وبالمساهمة الفعلية في نضالها الوطني ، وتتطلب ثانيا تغيير خطة الهجوم النشيطة في جميع ميادين الصراع .
ان مصلحة بلدان المغرب العربي ، ومصلحة تقدم استقلالها ووحدتها وتحررها ومساهمتها بكل امكانياتها في نضال الامة العربية ضد اسرائيل والحلول الانهزامية ، تقتضي منا جميعا جزائريين ومغاربة وموريتانيين ، توقيف هذا الاستنزاف البشري والاقتصادي ، وإيجاد مخرج سلمي يراعي المصلحة القومية المشتركة ، ويبني امكانية الوحدة بين اقطار المغرب العربي . وفي هذا الاطار ، فان تحويل كل مناطق النزاع الى منطقة للاستغلال الاقتصادي المشترك ، لا زال حلا ممكنا ومفيدا لشعوب المنطقة .
6 — المسألة الديمقراطية :
رغم ان السمة العامة للحكم هي انه حكم فردي مطلق في جوهره ، ورغم ان الحريات الديمقراطية عرفت تقلصا قانونيا وعمليا ، وان الحركة الديمقراطية تعرضت لأنواع شتى من القمع والمنع القانوني ، ولمحاولات الاجتثاث من الجذور ،،، رغم كل ذلك ، فان الحكم لم يستطع ان يفرض ديكتاتوريته المطلقة على الشعب المغربي ، ولا ان يحقق هدفه في اقتلاع جذور الحركة الجماهيرية الديمقراطية .
ان محاولة الكر والفر ، او القمع والانفتاح التي لازمت الصراع السياسي ، ووسمته بلونها طوال العشرين سنة ، وان اضطرار الحكم لعدة محاولات دستورية مع تعرضها للفشل ، إما بسبب التزييف والتزوير ، و إما لأنها استهدفت في الاصل تجاوز القوى الديمقراطية وعزلها ،،، ان هذا وذاك يظهران بان الحكم لم يستطع رغم عدم تكافؤ القوى ، ان يفرض هيمنته المطلقة ، واستقراره السياسي الكامل . وبان الحركة الجماهيرية الديمقراطية اصبحت عنصرا ثابتا في الواقع المغربي ، لا يمكن تجاوزها حتى بأكثر الاساليب القمعية . تلك كانت خلاصة العشرين سنة من الصراع السياسي ضد الحكم المطلق . ولقد اصبحت هذه الحقيقة اليوم ملموسة وواضحة ، بعد كل المحن والموجات الرهيبة من القمع التي مورست باستمرار ، وبشتى الاصناف ، لقطع نفس الحياة في الحركة الجماهيرية الديمقراطية .
ان سبب هذا الصمود يعود بالتأكيد الى نضال وعناد الشعب المغربي خلال هذه السنوات من اجل الحرية والكرامة . لكنه يعود بجذوره الى مرحلة النضال ضد الاستعمار المباشر ، حيث استطاعت الحركة الجماهيرية ومنذئذ ان تنتزع استقلالها السياسي كقوة ديمقراطية منظمة ، فغرفت من الكفاح الوطني هذه الصفة التاريخية المستمرة .
لم يحصد الحكم من تشديد طابعه القمعي الشرس ضد القوى الوطنية ، والحركة الجماهيرية الديمقراطية عموما ، إلا العزلة على الصعيد الداخلي والخارجي . ومن جراء ذلك ، توغل في ازمة سياسية خطيرة تجلت في انقلابين متتاليين ، وفي سخط شعبي عارم وبالغ الحدة ، عبرت عنه حركة 3 مارس 1973 والمحاولات المسلحة الاخرى .
لقد فقد الحكم ثقته في الجيش الذي جعل منه العمود الفقري لنظامه ، والذي كان بالنسبة له بمثابة الورقة الاخيرة التي تبعث في نفسه الاطمئنان . ورغم غور الطعنات التي وجهها في هذه الفترة الى كل القوى الديمقراطية ، والتي امتدت الى اوساط الجيش ، فان فقدان الثقة في قوة النظام ، وفي امكانية استقراره ، اصبحت هي القناعة العامة حتى من اقرب حلفائه .
إلا ان الازمة التي عاشها ( ولا يزال ) النظام خلال السبعينات لم تصل به الى مستوى الازمة الثورية ، لأنها على العكس افتقدت او كادت الى مخرج جماهيري ديمقراطي ثوري . وبهذا المعنى كانت حركة الجماهير تعاني هي الاخرى من ازمة البديل الجماهيري الثوري .
وفي سياق هذه الشروط ، وفي ظل التناقض الوطني الذي فجرته معركة استرجاع الصحراء ، اضطر الحكم مرة اخرى ان يعود الى ما سمي بسياسة الانفتاح . لقد عززت المعركة الوطنية وموقف الحكم منها ، الحاجة السياسية الى خلق نوع من الانفراج النسبي في الحياة السياسية ، سيما وان قضية الصحراء ستجد كل الدعم من كافة القوى الوطنية والديمقراطية التي هي صاحبة القضية اولا وأخيرا .
لقد كان السلاح في كل هذه الظروف يخدم حاجة موضوعية لدى الطرفين المتصارعين . حاجة القوى الديمقراطية لأخذ نفس جديد وإعادة الارتباط بالجماهير بعد حملة قمع لم يسبق لها مثيل ، وحاجة الحكم من اجل التنفيس عن عزلته الداخلية وإعادة جو من الثقة والاطمئنان في نظامه ، وحاجتهما معا من اجل مواجهة مضاعفات المعركة الوطنية التي يميل ميزان القوى فيها لمصلحة الاعداء والخصوم . ففي اطار هذا التقاطع التناقضي الرئيسي بين المصالح يجب فهم الصيغة التي اتخذها التناقض الرئيسي في هذه المرحلة من مراحل تطور الصراع الطبقي .
ان التناقض الرئيسي الذي يفرق بين القوى الديمقراطية من جهة ، والرجعية الحاكمة من جهة ثانية ، لا زال قائما ، اذ ليس شكل الصراع في طور من اطواره هو الذي يحدد طبيعة التناقض بين الطرفين ، بل نوعية المصالح الطبقية التي يحملها كل منهما في مرحلة تاريخية معينة ، هي المحدد والمقرر الحاسم .
ولقد كانت المعركة الانتخابية صورة اخرى عن هذه التناقضات الطبقية ، فإنها اذا كانت بالنسبة للبعض مجرد مهزلة ليس إلا ، فهي بالنسبة لنا كانت معركة سياسية حقيقية بين جبهتين هما ، جبهة قوى التقدم والديمقراطية ، وجبهة القوى الرجعية ، والحكم المطلق ، والبرجوازية المساومة .
لقد افادت هذه المعركة الانتخابية القوى الديمقراطية في توسيع ارتباطاتها بالحركة الجماهيرية ، وفي اسماع برامجها لها ، وأفادت الحركة الجماهيرية الديمقراطية عموما ، بأنها اعطت النضال الجماهيري اليومي بعده السياسي الديمقراطي الشامل ، بعد انقطاع طويل لم تعرف فيه الحركة الجماهيرية معارك سياسية بهذه الكثافة والاتساع .
وكأية انتخابات حتى ولو كانت بالتزوير والرشوة والقمع ، فإنها ترسم لوحة تقريبية هامة عن مواقف الطبقات وعن موازين قواها . ولقد كشفت المعركة الاخيرة عن :
ا ) خوف الطبقة السائدة والحكم المطلق من العبير الحر للجماهير ، وعدائهما المكين للديمقراطية اللبرالية حتى في ادنى مستوياتها . فالسمة الاقطاعية القمعية ، هي السمة الرئيسية لسلوكهما السياسي ، ولبناء جهاز دولتهما ولعلاقتهما مع الجماهير .
ب ) استعداد ما نسميه بالبرجوازية الوطنية ، للمساومة على الجزء القليل من الديمقراطية اللبرالية التي تدعي الدفاع عنها ، لمجرد ما يظهر ان التحالف مع القوى الوطنية لن يعود عليها بالربح السريع . فالعقلية التجارية القصيرة النفس ، هي السمة الرئيسية في سلوكها السياسي وفي واقع علاقتها مع الجماهير ( حزب الاستقلال ) .
ج ) ضعف الدور الذي لعبته جماهير البروليتارية والفلاحين ، بسبب الدور التخريبي الذي قامت به البيروقراطية النقابية طوال هذه السنوات في عزل الطبقة العاملة عن النضال التحرري السياسي ، وبسبب تخلف الحركة الديمقراطية في اوساط الفلاحين ، وتشدد الحكم في عزلهم عن القوى الديمقراطية ، وفرض هيمنته الاقطاعية عليهم .
د ) الانتشار النسبي لمزاج جماهيري رافض ، وفي حالات اخرى ، غير مكترث ولا مبالي ، بسبب فقدان الثقة في جدية الانتخابات وفي اهميتها النضالية .
تلك كانت اهم خصائص الحملة الانتخابية والتي يمكن اجمالها في :
اولا ، ان الذي يناضل ويقف بثبات مع الديمقراطية الليبرالية على اوسع نطاق ، لأنها تخدم صراعه الطبقي من اجل الديمقراطية الشعبية ، ليست البرجوازية الحاكمة ، ولا حتى البرجوازية الوطنية ، بل بالضبط الطبقات الشعبية السفلى من المجتمع المغربي .
ثانيا ، ان الوعي الديمقراطي لا زال في بدايته ، رغم اهمية الكتلة الجماهيرية التي يدفع بها في ساحة النضال ضد هيمنة الحكم المطلق . ذلك لأنه ’مواجه بميزان قوى غير متكافئ من جهة ، ولأنه ’مواجه ايضا بتخلف في الوعي السياسي لدى اوساط واسعة من الجماهير .
فالذي يجب ان نؤكد عليه ، هو ان نجاح الحكم في الانتخابات بواسطة التزوير والتهديد والرشوة والقمع ، يحمل دلالات سياسية كبرى تعني ، بان ميزان القوى الفعلي لا زال في مصلحة الطبقة السائدة ، ما دام بإمكانها ان تحكم بنفس الاساليب القديمة ، دون ان تتعرض لردة فعل عنيفة من الحركة الجماهيرية ، ولشرخ عميق في جهاز دولتها نفسه .
ان التجارب الثورية ، وتجربتنا الخاصة ، تبين بما لا يقبل الجدل او الشك ، ان المشاركة في البرلمانات حتى ولو كانت رجعية ، لا تضر الثورة والتقدم الديمقراطي في شيء ، بل تفيدهما وتقدمهما ان احسنت القوى الديمقراطية والثورية استعمال منبر البرلمان لإسماع صوت الجماهير في انسجام مع تصعيد نضالها الحازم من اجل ديمقراطية حقيقية .
شرط واحد يضعه الثوريون على انفسهم في هذا النضال ، هو ألاّ ينوب نضالهم البرلماني هذا ، عن نضالهم الجماهيري في مجرى الصراع المباشر مع الطبقة السائدة ، وإلا يستعيضون عن هدف الثورة ، بالبرلمانية البرجوازية البلهاء .
ان النضال البرلماني بالنسبة للثوريين ، كالنضال الاقتصادي بالنسبة للطبقة العاملة ، لأنه يهدف الى تحسين شروط النضال السياسي ، كما يهدف الثاني الى تحسين شروط الاستغلال من اجل اقتلاع جذوره . فكلما كان الهامش الليبرالي واسعا ، سهل على الثوريين تعبئة الجماهير ، وتنظيمها وتوعيتها وتهيئتها للتغيير الجذري .
ان النضال الديمقراطي العام ، الاقتصادي والسياسي ، هو حجر الزاوية في تكتيكنا الثوري . فبواسطة هذا النضال ، وخاصة في جانبه السياسي ، تصل الجماهير الى امتلاك وعي ديمقراطي ثوري ، وعبره ، تنمي امكانياتها التنظيمية ، وتؤلف بين طبقاتها المضطهدة ، وعبره تدرك الاهمية الحساسة لانتزاع السلطة من اجل تحقيق طموحاتها الثورية .
واعتبارا منا لطبيعة النظام الاوتوقراطية ، ولشروط الصراع الطبقي في بلدنا وموازين قواه ، ولمستوى الوعي السياسي الديمقراطي الجماهيري ، ولتيار العصر النامي بقوة لصلاح الديمقراطية السياسية لكل الشعوب ، فإننا نعتقد بان النضال البرلماني ، والنضال من اجل تمثيلية ديمقراطية حقيقية ، سيحتلان مكانة بارزة في نضالنا الديمقراطي العام ، وفي خط تطور الصراع الطبقي ببلدنا كجزء لا يتجزأ من كامل العملية الثورية .
ان الشيوعيين بصفة خاصة ، بحاجة الى حركة جماهيرية شاملة ومرتفعة الوعي الديمقراطي ، لأنها التربة الملائمة لغرس الوعي الاشتراكي ، ولجعل الثورة الاشتراكية في اتجاه تحرير الانسان من كامل استلاباته وعبوديته .
اننا بهذا الوعي ، سنتصرف في جميع مراحل نضالنا الثوري ، بثبات مبدئي ، وبصبر وطول نفس ، وبيقظة وحرص شديد على تنمية الحركة الجماهيرية الديمقراطية ، وتوسيع مجالها الطبقي والشعبي ، وتسريع وثيرة وعيها الثوري . لكن مع الحرص الشديد ايضا ، خاصة في بعض المنعطفات الدقيقة ، على الحفاظ على مكتسباتها الديمقراطية ، وإمكانياتها الذاتية الثورية في شروط قابلة للنمو والتطور.
وفي الشروط الراهنة ، فان منظمتنا ستعمل بجانب كل القوى الديمقراطية على تثبيت ما ’حقق من هذه المكتسبات ، وعلى تعزيز جبهة النضال من اجل انتزاع الحد الادنى من الحريات الديمقراطية الحيوية للنضال الجماهيري الثوري . ويأتي في مقدمة ذلك ، احترام حق التعبير ، والتنظيم ، والتظاهر ، والإضراب ، والمعتقد ، وإلغاء كل القوانين التي تقيد الحريات الديمقراطية ، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين مدنيين وعسكريين ، ورجوع المنفيين . وبنفس الدرجة مراجعة الدستور الحالي ، بمنح كل الصلاحيات التشريعية للبرلمان كأعلى سلطة في البلاد ، وتمكينه من مباشرة المراقبة الفعلية على الحكومة التي يجب ان تكون منتخبة منه . وفي اتجاه تمكين المجالس البلدية والقروية من الصلاحيات التي تجعلها قادرة على القيام بدورها في النهوض بمنطقتها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، وفي مقدمة هذه الصلاحيات : استقلاليتها الكاملة عن وزارة الداخلية . بالإضافة الى مراجعة كل القوانين التنظيمية المنبثقة عن الدستور ، ومراجعة التقطيع الانتخابي ، وتوسيع حق الانتخابات ليشمل كل مواطن بلغ 18 سنة ، وليشمل العمل والمهاجرين ، ورفع القهر الاقطاعي عن البادية …. ان هذا النضال الديمقراطي لا ينفصل بتاتا عن نضالنا من اجل مجلس تأسيسي يضع حدا للحكم الفردي المطلق ، ويرسي اسس الديمقراطية الشعبية .

 

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات