الإثنين , 26 يونيو 2017
يونس الشاوي: لحظة منبوذة ( قصة قصيرة)

يونس الشاوي: لحظة منبوذة ( قصة قصيرة)

اشتهته وهو أيضا احس بذلك الاحساس ، و في قرارة نفسها لا تعلم أنها ستدخل تجربة جديدة ؛ اول شخص ملحد سيقبلها على مر حياتها ! . لم يعد يخفى عليه امر هيجان الفتاة و خاصة أنها تؤمن بانهما ليس لوحدهما ؛ ان الشيطان ثالتهما ، جاءته نوبة سعال لتهديم روتين الملل ، هي تريد جسده و هو يتلذدها بخياله ، تبادلا طرف الحديث عن بعض الاحداث اليومية و المشاكل التي تواجه الانسان البسيط ، و برهة اقترب منها فحركت يدها بين خصلات شعرها ؛ عادة بدائية تفعلها الاناث منذ ان كان يعيش الانسان في الطبيعة ، لكن الان يختلف السيناريو ، صرنا كائنات متمدنة . التمدن يلزم ان نظل نشتعل داخليا و نتماهى حتى نصل لهدف المنشود ، هكذا اصبح الانسان !. خيم الصمت على لحظتهما ، هو كائن لا أخلاقي و لا يحب شيئا يسمى الاخلاق ، لكنه رغم ذلك حافظ على سمعة اللحظة ، هي كائن شبه غير موجود وأناي كسارد لا يلومها بقدر ما يلقي كل الويل و اللوم على الحضارة و قيمها التي جعلت أجسادنا تتعامى على نزواتها و تنكرها . رأى في عمق مياه البحر باخرة فقال لها “يا ليتني كنت هناك ” ، احست بالنقص “معا” ، ضحك ، ماذا لو كنا الان بأوربا و نجلس نفس الجلسة التي عليها نحن الآن ، كيف كنا سنكون ، هي “لديك خيال واسع “. فهمت قصده جيدا وما يحاول أن يرمي له و قد اخترق كلامه بصيرتها . زادا إشتعالا مع الوقت ، لهيب النزوة صار يفرض نفسه عليهما ، تلعب بيديها ” هل الشرطة تأتي لهذا المكان ” ، ها هو شكل من اشكال السلطة يظهر ،” لا ، انت بامان” ، فكر مع نفسه” هي تريد وانا كذلك ” ، يوحي له الشيطان ؛ “بادر” ، تلك هي غريزتي المنبوذة “الحضارة هي الشيطان” ، اقترب ، وضع خده على كتفها ، عانقها باليد اليسرى ؛ “اتشعرين بالخجل “، “نوعا ما ” ، هل تعلمين لما !، فاثارها شغف المعرفة ، ففسر لها ، انك فيلسوف ، اسف لم أخبرك بأني كنت طالبا سابقا بعلم النفس و عندي وعي متواضع بالسلوك البشري ، ابتسمت ، و لم تكد تكمل ابتسامتها حتى ارتمى على شفتيها ، يا للحياة ! كل الجنان اجتمعت هناك بين تلك الشفاه ، تلذذ مذاقها ، فتوقف ، قبلة مسروقة خير من لاشيء ، احمرت خذودها خجلا ، ابتسم ، اتخجلين من غريزتك ؟ ، يا لجحيم هذه الثقافة ! ، ذلك حقنا الدنيوي الخالد ، انها أخلد لحظة يمكن لمرئ ان يعيشها و يحس بكيانه فيها هي هذه ، استحوذ الصمت على المشهد . بعد برهة مررت رجلها على رجليه ، النزوة ! الطبيعة تتغلب على كل القيم و تفضح زيف التمدن و تزيل الستار عن قوة الغريزة ، ذلك القناع الابدي الذي يتهرب منه الانسان ؛ الدين ، الثقافة ، الاسرة و الشرف ! ، و التمثل على أن المرأة بلا غريزة ، هي من برمجة أخرى ، غير بشرية ، و بلا كيان .عانقا بعضهما البعض و انتصرنا لفطرتنا ، ولكن حتى اخر لحظة عادت قيم الانا الاعلى لتشعر تلك الفتاة بالذنب “اياك و سوء الظن بي أني …” ، وضع يده على يدها ، بدون أن تكمل أدرك ما حاولت قوله … ندم بعد هذه التجربة وقال” يا ليتني ما فعلت ما فعلته معها ” ليس لانها قالت ذلك , ! ولكن لأن بعضا من أشباه الكائنات الانسانوية إفتخروا بفحولة رجولتهم بعدما إستغلوا كل ثقب يؤدي لجسد تلك الفتاة ، بعد تحقيق هدفه يذهب و وينبح امام اصدقائه بذلك الفعل المجيد ، وكأنه حرر الانسانية من عذابها ، حطم قدسية الجنس و الطبيعة ، هي سمعت حبيبها (كان في إعتقادها) بلحمها و دمها يضحك و يسرد لآصدقائه عن الغزو الذي قام به ، ووالدن لا يخفى عنه مثل هذه الآحاديث بين قردة البشر ليتقوى الواحد على الآخر . لابأس بذلك فأمثال هذه الكائنات مقهورة نفسيا واجتماعيا و ماديا و حضاريا و طبيعيا و معرفيا ، هو هكذا ذلك المسخ! ، لاشيء لديه ليتصالح مع نقصه الداخلي غير هذه الفرص من الجنس … أدمعت عينا والدن بلا إرادة وقال لتلك الفتاة “في وطني الرجل ليس لديه ما يحقق به ذاته و يقدرها غير قضيبه ، سر فحولته وأنا لحسن حظي أني كائن لاجنسي لم أصل لمرحلة النضوج المعرفي لامارس حقي الطبيعي ” وداعا .هل فهمت ! ام لا ! ، لكنه خلد لحظة مع فتاة كانت تستحق ، والان والدن قابع في سطح العمارة هو و مشاعر الكراهية لكل ما يرتبط بالجنس في هذا الوطن الغادر ، ويصرخ بداخله” الجحيم لكل من كان مسؤولا لمجيئ هنا و اقحامي في العيش مع هذه الكائنات” ، و يستمع هو الان لأغنية نيرفانا “Where did you sleep last night” و الخيار الوحيد الذي بقي له كرهان ليختاره لنفسه أن يرحل لغاب “بلاد الإنسان الحق ” وذلك بغرض تطهير نفسه من نجس المجتمع ، و الكتابة جزء من ذلك التطهير ، فلا تقتل نفسك يا والدن .

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات