الإثنين , 26 يونيو 2017
يوسف الفرقاني :ماهي الجنة الحقيقية؟

يوسف الفرقاني :ماهي الجنة الحقيقية؟

ماهي الجنة الحقيقية؟
يعتقد أتباع خرافات الأديان بأنهم الوحيدون من يعرف السعادة الحقيقية للانسان الذي تنتظره في حياته ومابعد الموت فهم أناس أسوياء لأنهم مؤمنين بأنهم ليسوا على هامش الكون بل هم غاية الكون والبؤرة التي يتمحور حولها فحياتهم ليست عبثا طالما خلقهم اله سيتكفل باسعادهم وتحديد غاياتهم الى أقصى حد من الغايات تصل الى الجنة اليوتوبية المليئة بأنهار الخمر والعسل والجواري والغلمان وغير ذلك من المشاهد الساحرة والعطايا الوفيرة . فالمؤمن يعتبر وجود الاله أمرا ضروريا في الكون لأنه لولا الاله لأصبحت الحياة بلا غاية وبالتالي ستفقد جماليتها وسيعيش الناس تعساء . وبهذا المنظور يتعجبون من الملحد كيف يعيش طيلة فترة الحاده ولم تدفعه نفسه الى الانتحار طالما مصيره الى العدم ولاغاية من وجوده فأعماله مهما بلغت من العظمة فستذهب في نهاية المطاف سدى مع الرياح. ولكي نعرف الدافع الذي يدفع المؤمنين الى الايمان والتمسك به يجب أن نحلل نقاط ارتباط الدين بوجود اله وتحديد صفاته ومايعيبه ومايحسنه ثم الطريق الى ارضائه من أجل الفوز .
1-الاله موجود وفاعل مختار فهو من اختار أن يخلق الكون وهو اختار أن يخلق الأرض واختار أن يعمر الكرة الأرضية واختار البشر لكي يعمروها . 2-الاله لايسأل عما يفعل فهو حر يخلق مايشاء ويسخر لخدمته أو خدمة مخلوقاته من يشاء بدون أي مقابل .
3-على الانسان طاعة ربه دون أي تعجرف أو تكبر فهم عبيده ويجب عليهم أن يعبدوه ويقدموا القرابين لأجله ولامبرر لذلك سوى أنه هو من خلقهم وبالتالي لاأحد غيره أولى بالتحكم بمصيرهم وأفعالهم ولايحق لهم أيضا أن يحددوا أعمالهم وهم أصحاب تلك النفوس . وكل المؤمنين من مختلف الديانات والفلسفات يشتركون في تلك الاعتقادات سواء كانوا موحدين أو مشركين ومهما اختلفت رموز الههم أو الهتهم . وبناء على تلك البنود الثلاثة نستطيع أن نقول بناء على حرية الاله بأنه لاشرط أن يخلق الانسان لغاية فهو بامكانه أن يخلقهم الى أجل مسمى ثم يفنيهم وبامكانه أيضا أن يحدد غايتهم الأخيرة بحشد جميعهم في نهر من الألم والشقاء مهما قدموا له من الطاعة والاخلاص وذلك لايعيبه أبدا وان عذب الجميع في النهاية فهذا لايقلل شيئا من عظمته وابداعه ولايوجد من يحاسبه فهو المهيمن على كل شيء وأصل كل شيء . اذا ليس من الضرورة أن يحدد الاله غاية لنا وخصوصا نحن لانملك قرار وجودنا ولاقرار استمرارنا فيه ومن حقه كل الحق أن يفنينا من الوجود في أي وقت يشاء ومن حقه أيضا- وهذه هي النقطة الني أحب أن أركز عليها -أن يخبرنا في بداية وحودنا بأن مصيرنا الشقاء في الآخرة وعلينا رغم ذلك تقديم الطاعة له . فكل ماطرحته يعد من الاحتمالات التي لاتقل قيمتها أبدا عن الاحتمالات بأن يخلقنا الاله من أجل غاية نبيلة ويكرمنا في النهاية بالجنة الحبيبة . ولكن لانرى أي دين من الأديا ن منذ مطلع العصور التاريخية نص على أن الالهة خلقتنا لأمر عظيم . ففي الحضارتين السومرية والبابلية لم تعد الالهة أبدا بالخلود الأبدي ولكنها في الوقت نفسه توعدت باطالة عمر الانسان ومساعدته في حياته ان قدم لها الطاعة والاخلاص والتضحيات. وفي الحضارة المصرية وخصوصا في زمن العبادة الاوزيرية كان الخلود مقتصرا على مجاهدة الفرد في بلوغه ذلك الخلود فكان الخلاص فرديا وهذا يعني بان الاله توعد بخلود الانسان ان نفذ الاوامر والتعاليم. وبالنسبة للأديان الابراهيمية سيكون مصير الطائعين الساجدين المخلصين الجنة الابدية النرجسية سواء كانت لشعب معين كاليهود أو لكافة البشر . ومن حقنا أن نتساءل ونسأل جميع المؤمنين دون استثناء ونتمنى الاجابة بكل صراحة :بما أنكم أيها المؤمنون توافقون على البنود الثلاثة التي طرحتها فلو قرر الاله -ولو مجرد افتراض -أن ينسف فكرة الجنة والخلود ويستبدلها بالفناء او العذاب الأبدي فهل كنتم ستحبون ذلك الاله الذي أنتم بأنفسكم ترونه أمرا ضروريا ؟ هل ياترى أنتم تحبونه من أجل وعده؟ ياترى لو لم يعدكم بشيء هل كنتم ستأبهون لأوامره؟ لماذا يضطر الاله الى أن يعد البشر بوعود من أجل تلبية أوامره كما يعدنا آباؤنا بتقديم الهدايا لنا ان نفذنا أوامرهم على الرغم من أن الاله لايحتاج لمبرر عندما يأمرنا بفعل أي شيء ؟ ومن ثم السؤال الاخير بعد كل هذا ستعتقدون بأن وجود الاله لايحتم بالضرورة تحديد غاية لوجودنا ونهاية سعيدة لقصصنا ؟ هذه أسئلة لايفكر فيها أي مؤمن لأنه مغيب فكريا وايمانه جاء عن اتباع وتقليد لاعن تأمل وتفكير . فأنا أعتقد جازما بأن الاله الحر الفاعل المختار لن يكون حرا ولافاعلا ولامختارا الا اذا خلقنا ووعدنا بالنهاية السعيدة. ولنفترض جدلا أننا سنذهب الى الجنة فهل هي مصدر للسعادة؟ قصة آدم وحواء تجيبنا على هذا السؤال ففي التوراة خلقهم الرب في الجنة فورا وأعطاهم كل مايشتهي الانسان وقدم لهم وسهل عليهم أمورا لايحلم فيها أي ملك ولاأي ثري نبيل في العالم .ولم يطلب منهم سوى عدم الأكل من الشجرة المحرمة . فلو أتيح لأي انسان ماأتيح لآدم لفرح فرحا كثيرا وفرحته لن تسع الدنيا وعشرة أمثالها ولن يقتربوا من مئة شجرة فضلا عن واحدة . ولكن آدم وحواء برغم كل مايتوفر لهم في تلك الجنة امتلكتهم الحيرة حول تلك الشجرة وتخلوا عن كل النعيم وقرروا الأكل منها فطردوا من الجنة . يال تلك القصة المؤلمة مامن عاقل الا وسيصف آدم وحواء بالأغبياء الحمقى ولكنهم لايتجرؤون لأن آدم نبيا . صدقوني ان الجنة التي وعدنا الأنبياء بها لن تلائمنا ولن نستطيع التكيف معها فنحن لانتكيف الا مع المفاجآت ولن نشعر باللذة والمتعة الا مع الاكتشافات والاختراعات . عندما سأل آدم لماذا لايريد الرب أن نأكل من الشجرة؟عندما سأل كان ذلك مفتاحا لجنتنا . وصدقوني كلمة (لماذا؟)التي تحاول دفعنا الى التفكير والتغيير هي مفتاح جنتنا ولو قدر لنا أن نعيش في الجنة لككرنا فعلة آدم من جديد . آدم لم يخطء أبدا هو لم يستطع التأقلم مع كل النعيم والحيرة كانت تتملكه من جراء التحريم . بتفكيرنا صنعنا المعجزات وأصبحنا المسيطرين على الأرض . تلك هي جنتنا فلاتنس أن تسأل دوما وتشك وترفض كل مايتاح لك ان كان يم

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات