الإثنين , 26 يونيو 2017
من حكم العسكر إلى مافيا رجال الأعمال

من حكم العسكر إلى مافيا رجال الأعمال

عاشت الجزائر منذ إستقلالها العديد من التحولات السلبية من السيء إلى الأسوء، فمن إنقلاب على شرعية الحكومة المؤقتة إلى إنقلاب ثان أو ما سمي بالتصحيح الثوري الذي أعلن و وضع ركائز و دعائم حكم العسكر و ديكتاتورية “الكاسكيطة” و رسم ملامح مجتمع مرعوب يعيش وسط رعب من المخابرات و القبضة الحديدة للعسكر، وسط سياسة فاشلة رسمت وجها أنيقا للجزائر أمام المجتمع الدولي بقراراتها و تبنيها للحركات التحررية آنذاك لكن الواقع الداخلي مر.

حزب واحد، سياسة واحدة، رئيس واحد، سلعة واحدة، و كأن الشعب ملكية للدولة، أراد النظام آنذاك تطبيق السياسة الإشتراكية لكنه طبقها بمفهومه الخاص و كلف عصبة من الجهلة ذوي التعليم المحدود للوقوف على تنفيذ هاته السياسة.

بموت الديكتاتور “هواري بومدين” تتأكد سياسته حيث أن العسكر و الحزب الواحد هم من إختاروا رئيسا للبلاد و كأن الشعب لا إرادة و لا خيار لديه حيث نصبوا رجلا منهم و إليهم “الشادلي بن جديد” رجل الديكور وضع خصيصا لتطبيق الأوامر التي توجه له من رجال الخفاء، و بهذا زادت قوة العسكر و زاد بطشه بواسطة جهاز المخابرات أو ما سمي آنذاك بالأمن العسكري، فأصبح مجرد ذكر هذا الأخير يجعل المواطن يلتفت حوله و يهرول هربا حيث أنه أصبح يخاف أقرب الأقربين و يدرس و يحرس كلماته لألا يقع تحت المساؤلة الظالمة للأمن العسكري.

و كما هي عادة اليساريين و المناضلين الأحرار من فنانين و صحفيين و كتاب ناضلوا و دافعوا عن حقوق هذا الشعب مما ارجع ثقة الشعب بنفسه و قرر الخروج للشارع دون سابق إنذار و المطالبة بحقوقه و حريته و نبذ الديكتاتورية، هذا ما نسميه اليوم بإنتفاضة أكتوبر 88، و ما يسميه النظام أعمال شغب.

لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة يثور الشعب بعد سنوات من الرعب و سياسة بلهاء رمت بالجزائر في الهاوية، عجز إقتصادي و ديون متراكمة و إستيراد كل ما ليس منه فائدة للوطن لا لشيء إلا أن أغلب المستوردين هم من أقرباء المسؤولين و حاشيتهم.

هاته الإنتفاضة دفعت بالنظام إلى تغيير سياسته و إدعائه بفتح الأبواب أمام الديمقراطية و التعددية و تغيير النظام من إشتراكي إلى رأسمالي.

و بغض النظر عن النظامين و أيهما افضل الأكيد ان لكل نظام رجاله و اهل العلم فيه لكي يطبق التطبيق السليم، لكن الديكتاتورية في الجزائر غيرت حلة القائمين على النظام الإشتراكي و كلفتهم بالوقوف و الاهتمام بالرأسمالية.

بلاهة و عته دمر كل النظريات الإقتصادية و السياسية، و دمرت دولة كانت قادرة ان تكون في ريادة دول العالم و تحتل مكانة تليق بما تكتنزه من طاقات بشرية و ثروات لكن للأسف هذا مصير من يسيره الجهلة و الظالمون، فقد استبدلنا الثقافة و العلم بالكاسكيطة و القمع.

مع إعلان النظام التغيير و فتح الباب امام الحريات و الديمقراطية، ظهرت وجوه ناضلت منذ زمن طويل إتصفوا بذكائهم و أفكارهم التحررية التي تصب لصالح تطوير الجزائر، لكن النظام إنتهج السياسة المصرية و كسر هاته القوى بالتيار الإسلامي المتعصب، و دعمه حتى أصبح ورما يصعب اقتلاعه، فمنذ أن كانت الجزائر دولة سائرة في طريق النمو أصبحت أرض جهاد و دعوى و كبت للحريات و قتل كل ما له علاقة بالثقافة و الفن و الأصالة الجزائرية ألا و هي “الأمازيغية”، فأصبح الفنانون، الصحفيون و كل من يدافع عن هويته بقدرة قادر “كافرا” أو “طاغوت” و تم تحليل دمه.

عشر سنوات دامية جراء سياسات غبية انتهجها النظام دفع ثمنها الشعب الجزائري غاليا من دمه الطاهر أكثر من 300 ألف شهيد و آلاف المفقودين، صراع التيار الديني الوهابي الممول من دول بني عربان و العسكر جر الجزائر إلى متاهة، قتل، إغتيال، تصفيات جسدية، إغتصاب…و غيرها من الجرائم الموصوفة بجرائم ضد الإنسانية كانت يوميات الشعب الجزائري طيلة عشر سنوات.

لكن الذي يخفى عن الكثيرين أن من رسم سيناريو الحرب الأهلية للأسف هو النظام ليعاقب الشعب على إختياراته، فكيف لك أن أعطيك الحرية في الإختيار ثم تختار غيري؟ أين رد الجميل؟ هاته سياسة المؤسسة العسكرية، فبعد غنقضاء مدة العقوبة إخنار العسكر شخصية من الأرشيف لها ما يدعونه “الشرعية الثورية” و إختاروا مدنيا و نصبوه رئيسا للبلاد و دفعوه لسن قانون للوئام و التوافق الوطني، و صنعوا منه رمزا للحكمة و السلام و مع بعض الإشاعات و تلميع الصورة أصبح معشوق الجزائريين البسطاء.

لكنهم لم يعلموا أنه ليس كسابقيه فهو أدهى منهم، و كما كان الحال مع الرئيس المصري المخلوع “محمد حسني مبارك” يجب كسر شوكة العسكر و إستبداله بقوة جديدة تدعم استيلاءه على الكرسي كما يشاء فكان الحل “الأثرياء الجدد” الذين كونوا ثروات هائلة و في مدة بسيطة فقد استفادوا من معاناة الجزائريين أثناء العشرية السوداء و كونوا من جثثهم و دمائهم ثروات هائلة.

و بما أن الدولة مهتمة بلملمة جراحها ليس لها الوقت لطرح سؤال “من أين لك هذا؟” او لمحاسبتهم، فكون منهم الرئيس الجديد قوة لا يستخف بها، و بدء في سياسته الجهنمية في تقسيم كل من يعارضه فطالت يده حتى المؤسسة العسكرية حيث قسمها و نسف جهاز المخابرات، عين نفسه وزيرا للدفاع، قسم أحزاب المعرضة و إشترى السلم الإجتماعي بتبذير أموال الخزينة العمومية، فقدم القروض و التسهيلات دون دراسات مسبقة هذا فقط لكي يدخل الشعب معه لدائرة الاتهام، و صنع طبقية جائرة تمتص و تقهر المساكين و الضعفاء.

فظهر مجتمع جديد من تحت الأنقاذ، جهلة لا هذف لهم في الحياة سوى جمع الأموال بأي طريقة كانت، فأصبحت الرشوة مظهرا يوميا و إعتادها الشعب و تعددت مسمياتها، المحسوبية و المعريفة أصبحتا وسيلة ضرورية لنيل المناصب فاليوم الجزائر لا قيمة فيها للشهادات و التحصيل العلمي و الخبرة إنما للمال و المحسوبية.

في حوالي 17 سنة رسم الرئيس ملامح جديدة للجزائر ة خلق مجتمعا جديدا و كرس مبدأ التقسيم الجهوي، فزاد في عزلة منطقة القبائل و حرمها من كل إستثمار عمومي و نفى منطقة الشرق و عزلها و جعلها اشبه ما تكون بجزر البهاماس لدى بابلو اسكوبار، مجرد منطقة لتبييض الأموال الفاسدة فصنع من سكانها مجرمين يمتهنون كل ما هو غير قانوني.

و رمى بالخيرات لحاشيته في الغرب و هذا ما صنع الفرقة و نشر البغض بين أبناء الشعب الواحد، فكما قسم العسكر و كل الحركات المعارضة و اشترى ذمم بعضهم قسم الشعب و نجح في تنويمه، أما الجنوب الغني بثرواته أصبح أفقر المناطق في البلاد و أكثرها مشاكل.

اليوم و في ظل التطور الهائل الذي يشهده العالم لا تزال المشاكل اليومية للمواطن الجزائر مشاكل من العصور الوسطى: نقص في مياه الشرب، نقص في القدرة الشرائية، مشكل سكن، مشكل مناصب الشغل، كثرة أصحاب الشهادات مع تفاقم مشكل البطالة، جرائم كانت توصف بالنادرة في مجتمعنا كالإغتصاب و خطف و قتل الأطفال أصبحت عادية، يومية متكررة…

العديد و العديد من المشاكل وسط صمت رهيب قاتل للعصبة الحاكمة، و تصفيق لا مبرر له من ممثلي الشعب الذين نصبوا زورا و بشراء الذمم.

مجلس نواب أغلبه بارونات مخدرات و نسوة لا يتجاوز تحصيلهم العلمي شهادة التعليم الإبتدائي، فيالها من سخرية من يسن القوانين و يتكلم باسم الشعب لا يجيد حتى كتابة جملة مفيدة كل همهم راتب البرلماني و الحصانة التي توفر لهم تغطية فانونية لنشاطاتهم الغير قانونية أي بمعنى آخر “اللصوص بالنصوص”.

الشعب اليوم يعيش حيرة لا مثيل لها يعيش وسط دوامة و لا يعلم متى سيستفيق من الكابوس، هاته المدة التي أصبحت فيها الدولة جمهورية ذات نظام ملكي توريثي و سيطرة و ديكتاتورية تحمل راية الحرية و الديمقراطية.

هذا الشعب الذي حطم الأرقام القياسية في اليأس بإرتفاع ملحوظ و قياسي في نسب الغنتحار و الهجرة بكل الطرق و اللجوء لكل الطرق لسرقة لحظات من العيش شبه الكريم.

سيادة الرئيس لم ترى الجزائر أبرع منك في فن الخطابة و الكذب مذ توليك السلطة لم نسمع منك سوى الوعود و على أرض الواقع لم نرى سوى عكسها، فأين العزة و اين الكرامة؟؟؟ أين هو ذلك الإقتصاد القوي؟؟؟ أين هي مكانة الجزائر بين الأمم؟؟؟

سيادة الرئيس أولاد الشعب لا تنتظر سوى حلول المساء لتنويم عقولهم و تخديرها بمخدرات يستوردها بعض رجالك و حاشيتك، بحبوب لم نكن نسمع بها قبل مجيئك.

سيادة الرئيس الطالب الجامعي أصبح حثالة المجتمع و لو كانت دولة حق و قانون ستفرش له الأرض و يدعم لأنه مستقبل البلاد.

سيادة الرئيس نحن اليوم و في ظل التطور لا يزال المواطن البسيط تؤرقه مشاكل تختطها الأمم، لا سكن لا وظيفة و لا حتى الكرامة.

سيادة الرئيس اليوم هناك في الجزائر من يبيت للعراء، من يفترش الأرض و يلتحف السماء يقتات من فضلات الطبقة الثرية التي نميتها و رعيتها على حساب الطبقة العاملة الكادحة.

سيادة الرئيس الشاب الجزائري اليوم يحلم بأبسط حقوق الإنسان، سيادة الرئيس كفاكم ظلما و قهرا لهذا الشعب.

سلاطنية محمد أمازيغ وليد

عن selatnia mohamed amazigh walid

Profile photo of selatnia mohamed amazigh walid

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات