الخميس , 24 أغسطس 2017
من هو الحزب الشيوعي العراقي اليسار

من هو الحزب الشيوعي العراقي اليسار

لماذا نحن ؟
لقد كان اختيار حزبنا وليدَ جملة من التساؤلات والنقاشات ، استعرض فيها تاريخ الحزب الشيوعي العراقي والحركة الماركسية في العراق وجميع فصائل اليسار العراقي . وكان من الحري به أن يثير السؤال التالي : ما الجدوى من حزب شيوعي آخر يضاف إلى هذا الكم من أحزاب اليسار العراقي ويزيد من تشرذم القوى اليسارية الماركسية ، وهو ما قد يعمِّق من آليات التناحر فيما بين هذه القوى ؟
درس حزبنا منذ البداية خطورة هذا الأمر ، ووجد أن كل فصيل من هذه الفصائل كان يشق خندقاً يبتعد بهذا القدر أو ذاك عن الآخرين ، مع تقارب في الاهداف وربما تشابهها ، غير أننا يجب أن لاننسى أنّ هناك من وجد نفسه في خندق لا يناصر قضية الطبقة العاملة . نحن ندرك إن هذا كان تحصيلاً لجملة من الأسباب أولها الخلط الفكري وحجم الدعاية الامبريالية المعادية للشيوعية واظهارها بمظهر المنهزم بعد انهيار تجربة الاتحاد السوفييتي ، مع محاولات البعض للمزج بين المفاهيم، وابتعاد آخرين عن ساحة المعرفة الماركسية وتفشي الجهل بالماركسية، والابتعاد عن مشروع ماركس لدى البعض الآخر. كذلك ساعدت الحساسيات الشخصية ، وتضخّم الذات ، تلك الرذيلة البرجوازية ، والشعور المغالى فيه بصواب اختيارات وتوجهات هذه الحركة أو تلك ، على عدم رؤية الحقيقة وتلمّس الواقع ، الأمر الذي أدى إلى صنع التشرذم ودعمه بقوة .
ولقد اختار حزبنا العمل على رأب الصدع في الحركة اليسارية الماركسية ، وإعادة التوازن إلى الساحة السياسية في العراق ، واستنهاض الوعي اليساري الماركسي لدى هذه القوى ، في العودة باليسار إلى خط الجماهير والتفاعل معها ، بعد أن شاركت وعملت على تغييبه سنوات القمع المنظم ، التي دفعت عجلته ودعمته الراسمالية المتوحشة ، وبمشاركة خطيرة من الاختلالات الهيكلية ، في طرح افكار وايديولوجية اليسار الماركسي واختياراته المصيرية .
لقد عمل حزبنا ، منذ سنوات وقبل أن يعلن عن حضوره السياسي ، على البحث في تجربة الشيوعيين العراقيين وفصائل اليسار الماركسي ، واللجوء إلى تفحص تلك التجربة علمياً ، ونقدها موضوعياً . وهو مع هذا ، يحترم ويجل هذه التجارب الغنية ، ويتذكر بإكبار واحترام ما قدمه الشيوعيون العراقيون بفصائلهم كلها ، من تضحيات على مذبح الحرية بصلابة ووفاء منقطعا النظير.
ولقد راى حزبنا انه لابد من تحليل ودراسة التجربة الاشتراكية وتجربة الحركة الشيوعية العراقية وما آلت اليه من وضع لايفرح صديقاً، للخروج بنتائج تناسب المسؤولية النضالية والتاريخية التي يضعها على عاتق رفاقه ودونما غلو وبموضوعية تمنح الدميع فرصة لقبولها ومحاورتها بجدية.
لقد أصبح من الضروري الآن وجود حزب شيوعي جماهيري ، وقوى ماركسية قادرة جميعاً على تحويل اليسار العراقي إلى قوة فاعلة ومؤثرة في الحياة السياسية ، وفي تغيير ما آلت إليه حياة الجماهير العراقية من بؤس وعوز وافقار وجهل وسيادة للخرافات بصورة لا مثيل لها . تلك هي مسؤولية الشيوعيين جميعهم . إن بناء حزب شيوعي بهذا المعنى ، لايعني أبداً إلغاء احزاب اليسار الماركسي العراقي الأخرى، فنحن نؤمن باختلاف المواقف وتنوع الاختيارات في ساحة الوعي والعمل السياسي ، ونؤمن بتعدد فصائل اليسار الماركسي في سبيل تأصيل مشروع ماركس في فهم الديمقراطية الحقة، وإلاّ توقفت عجلة التقدم عن المسير ، وتوقف الفكر الانساني عن أن يكون ديالكتيكياً حقاً ، واتجه وجهة مخالفة للديالكتيك المادي وحركة التاريخ والتغيير الاجتماعي .
كما إن الحزب يلفت الانتباه أيضاً إلى أهمية وضرورة دراسة تجربة الثورة الروسية وتوجيه النقد إليها بعلمية ، ودونما احكام مسبقة ، إذ يجري الدفاع عنها من اطراف تتجاهل تداعياتها وتراجعاتها وتهمل الانكسارات التي اصابت مسيرتها بخلل بنيوي ، الأمر الذي مكّن أخيراً الثورة المضادة من الظفر بالسلطة السياسية ، وإعادة بناء الرأسمالية ، فيما يقوم آخرون بالهجوم عليها كاملة تحاملاً مع اضمار الضغينة المسبقة ، حيث يجري قذف الثورة الروسية باقذع النعوت باعتبارها انحرفت منذ البداية عن مسار التحول نحو ثورة اشتراكية . علينا إذن توجيه النقد الموضوعي للاختلالات التي تعرضت لها هذه الثورة ، ونعتبر بتجربتها الغنية ، وبما يسمح بتلمس طريق التغيير والثورة . إن هدفنا في هذا هو الوصول إلى حقيقة التجربة الاشتراكية ونكوصها ، ثم انهيارها في نهايات القرن العشرين .
نحن نأمل أن تتسع صدور رفاقنا في الحركة الشيوعية وقوى اليسار الماركسي إلى نقدنا تجارب الماضي القريب . ونرجو أن يتحلّوا بالصبر علينا . فرغبتنا الصادقة ، وهي تدع المجاملات السياسية جانباً ، تنصب على تكريس حوار سليم وبنّاء ، ينبذ الهروب نحو تحصينات الانغلاق الحزبي الضيقة ، ويؤسس لرؤية قائمة على علمية كارل ماركس ومشروعه الانساني الكبير، المبني على ديمقراطية حقيقية هي ديمقراطية اوسع طبقات المجتمع ، الطبقة العاملة التي تقود جموع الشغيلة. إن سعينا في التقارب والعمل المشترك هو ما يفرضه الواقع الموضوعي وواقع الاحزاب والقوى اليسارية الماركسية في العراق الآن . وسيكون هذا هو جوهر منهجنا في عمل الحزب .

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات