الإثنين , 16 أكتوبر 2017
عندما يكون الاكراد وقودا للمخطط الاميركي برعاية دولية

عندما يكون الاكراد وقودا للمخطط الاميركي برعاية دولية

عندما يكون الاكراد وقودا للمخطط الاميركي برعاية دولية
البناء –
العميد المتقاعد شارل ابي نادر

ما حدث بالامس حول الدخول التركي العسكري الى الاراض السورية على حدودها الشمالية ومحيطها لم يكن مستغربا من الناحية الميدانية والعسكرية وحتى الديبلوماسية ، حيث ان كلام الاتراك حول هذه النقطة لم يفارق تصاريح اغلب مسؤوليهم ، هذا الكلام الذي بنوه دائما على خلفيات متعددة منها حماية اللاجئين السوريين المتواجدين على الحدود ، او حماية للامن القومي التركي من الارهاب المتمثل بداعش او بحزب العمال الكردستاني ، او خوفا من مشروع اقليم كردي واسع يربط مناطق السيطرة الكردية في الجزيرة شرقا ما بين القامشلي والحسكة مع اقليم عين العرب او ( كوباني ) على الحدود المباشرة لنهر الفرات شرقا وامتدادا الى اقليم عفرين الحدودي مع تركيا شمال شرق ادلب مرورا بمنطقة جرابلس حتى اعزاز ، وسيكون حسب ما يعتقدون نواة لمشكلة قومية ستؤسس حتما الى حرب داخلية لن تكون تداعياتها اقل من كارثية على تركيا من كافة الجوانب .
في الحقيقة ما هو مستغرب حول الاجتياح التركي للاراضي السورية هو هذا الصمت او السكوت الغريب من المجتمع الدولي الممثل بالمنظمات الرسمية الدولية والتي هي بالاساس انشئت على خلفية حماية حدود الدول وسياداتها ومصالحها ، او على خلفية لعب دور الضامن لامن الشعوب ولمصالحها القومية والسياسية والاجتماعية من اي خطر خارجي او حتى داخلي ، وما هو اكثر استغرابا هو هذا الرد الصامت الخبيث من الدول الكبرى والتي هي من المفترض ان تكون ، ونظرا لقدراتها ولنفوذها الواسع راعية للتوازن الدولي ولمنظومة الامان والثقة لدى الدول الضعيفة .
اذا ما استثنينا الاستنكار السوري الرسمي لدى الامم المتحدة ولدى المنظمات الدولية الاخرى المعنية في هذه الحالات ” مبدئيا ” ، او التصاريح الروسية الخجولة التي توجهت من خلالها الى تركيا للتنسيق مع الدولة السورية حول ايجاد آلية معينة لمحاربة داعش ولفرض التوازن السياسي والعسكري والامني على الحدود المشتركة حيث لا يمكن انكار فلتان ذلك الميدان وتعدد المجموعات المسلحة غير الواضحة الارتباط والاهداف والدعم ، فالجميع كما يبدو غير معترض على هذا الاجتياح لا بل موافق و يؤيد ويشجع الاتراك على الدخول في العمق اكثر ، حيث يريد ه البعض لمحاربة داعش والبعض الاخر لمواجهة الاكراد ووقف تمددهم ويريده قسم وازن من المواطنين السوريين الذين كفروا بكافة المسلحين والمجموعات والدول وباتوا ينشدون السلام والامان ووقف القتل والدمار حتى لو اتاهم ذلك من اية جهة او دولة او منظمة وعلى حساب السيادة وسلامة الحدود .
ليس بعيدا عن هذا التواطوء او الاستسلام الدولي حول الاجتياح التركي للاراضي السورية ، يقف لاعب قوي يحمل مخططا جهنميا اخطبوطيا متشعب الاهداف والوسائل والمناورات ، انه الولايات المتحدة الاميركية ، كان له دور مهم بالاساس في نفخ وتغذية الفكرة الانفصالية لدى القسم الاكبر من الاكراد السوريين الذين ، وعلى خلفية حلمهم القديم الحاضر المتجدد بكيان مستقل ، حدّه الادنى نظام فيديرالي داخل الدولة السورية يحفظ تراثهم وحقوقهم الثقافية والاجتماعية والادارية والاقتصادية ، حيث لم تكن الدولة السورية وعلى مر التاريخ تجاريهم في تحقيق هذا الحلم الانفصالي او تسهل لهم على الاقل الفوز بخصوصيات القومية واللغة والتراث وذلك لخوفها الدائم من جنوح اغلبهم وعدم قدرتهم على التخلص من الفكرة الانفصالية اولا ، وثانيا للحفاظ على وحدة الارض السورية ، وحدّه الاقصى ( لحلم اكراد سوريا ) دولة مستقلة لها نظامها الخاص وحدودها المعترف بها دوليا وقدراتها الاقتصادية والدفاعية وعلاقاتها الخارجية .
من هنا ، وعلى خلفية هذه الفكرة الانفصالية إندفع الاكراد واصحاب الحلم الجميل مهرولين خلف السيطرة على الارض التي فقدت الدولة السورية توازنها وسلطتها عليها لاسباب واسباب ، هذه الارض التي نمت فيها داعش وتمددت مستفيدة من منظومة غريبة عناصرها التسهيل الاميركي والدعم الخليجي والتواطوء التركي ، اندفعوا مدعومين من دعم اميركي جوي وعسكري بري تحت عباءة تحالف دولي لمحاربة داعش ، دعمٌ فيه من القدرات العسكرية ، الهندسية والفنية والاستشارية ما يمكن ان ينظم معركتهم بمواجهة داعش بالشكل غير المسيطر او المتمدد بالكامل ، انما بالشكل الذي يبقي القدرة على التحكم بادارة هذا التوازن بيد التحالف من خلال توسيع وتركيز او تخفيف وتثبيت الدعم الجوي وغير الجوي تبعا للميدان ولقدرات داعش في المواجهة والصمود .
هذه المناورة الاميركية في استغلال الاكراد السوريين اصحاب المشروع الانفصالي كبديل عن استغلال اكثر من مجموعة من المسلحين من الذين فشلوا جميعا في لعب هذا الدور على الارض الصاخبة وفي الميدان السوري الحساس شمالا او شرقا ، وذلك بعد ان كانوا يستفيدون من برامج تدريب وتسليح وتجهيز إنتهت اغلبها باستسلام عناصرهم اما لجبهة النصرة او لغيرها بعد ان كانت تستولي على تجهيزاتهم واسلحتهم الاميركية غير البسيطة ، ظهرت خيوطها وعناصرها بشكل واضح في الاجتياح التركي الاخير والذي وجه ضربة قد تكون قاضية على الحلم الكردي الجميل ، وها هم ابناء هذا الحلم اليوم ينظرون بعين الحيرة والغرابة لما يقوله المسؤولون الاميركيون حول ضرورة انسحابهم الفوري شرق الفرات وتسليم اماكن سيطرتهم في منبج ومحيطها والتي دفعوا ثمنا باهظا من الرجال والعتاد لتحريرها من داعش ، للمجموعات المسلحة المدعومة من تركيا الذين كانوا دائما يفشلون في مواجهة التنظيم الارهابي في تلك المناطق الحدودية الاستراتيجية مع تركيا ، وها هم الان (الاكراد اصحاب النزعة الانفصالية ) مذهولون من فعالية الدعم والتغطية الجوية الاميركية لصالح الوحدات التي تتقدم من الشمال عبر جرابلس و تتحضر مبدئيا للتمدد نحو منبج وربما لاحقا نحو الباب على تخوم مدينة حلب من الجهة الشمالية الشرقية تحت حجة مواجهة داعش ، والذي انسحب عمليا دون اي معركة تذكر .
وهكذا ستبقى الولايات المتحدة الاميركية وعلى خلفية مشروعها غير الواضح منه الا الابقاء على الدمار والغليان والاستنزاف في المنطقة ، وحيث تأخذ من الشمال السوري نقطة محورية لميدان هذا المخطط ، ستبقى تجيد لعبة استغلال نقاط الضعف لدى اغلب مكونات ومجموعات هذه المنطقة لناحية تأجيج صراعاتهم على خلفيات متعددة ، اتنية او قومية او طائفية مذهبية ، وستبقى من خلال ادارة وتنظيم هذه الحرب الصاخبة المدمرة بين هذه المجموعات مُصِرّة ومصممة على تنفيذ مخططها الذي لن يكون باقل من تفتيت وتقسيم اكثر من دولة محورية في المنطقة واعادة فرض معادلة قد تطيح بمعادلة سايكس بيكو حيث تعتبرها الان اصبحت غير قادرة على تنظيم وادارة اللعبة الدولية التاريخية .

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات