السبت , 19 أغسطس 2017
محمد امين الباهي : لندفع بالموقع الى الامام جميعنا مسؤولون

محمد امين الباهي : لندفع بالموقع الى الامام جميعنا مسؤولون

حدثنا التاريخ بصوت الحديث العاقل، وذاكرته الخصبة، عن ثورات اشعلتها النساء، او كن بذور ارضها ومخزونها .
ففي الثورة الفرنسية سارت النساء المزارعات والعاملات، وبأيديهن الفؤوس والمشاعل، نحو قصر فرساي حيث يقيم الملك لويس السادس عشر فقطعن مسافة 12 ميلا سيرا على الاقدام وهن يهتفن الشعارات الثورية ويطالبن بحقوقهن الانسانية، مما حمل الملك على عقد مجلس النبلاء ورجال الدين الذي لم يكن قد انعقد منذ 175 سنة، لإيجاد الحل.
كانت المرأة الفرنسية قد تشربت شعارات الثورة : الحرية والمساوات والرخاء، وحين انتصرت الثورة الفرنسية، اختارت المرأة رمزا لها فكان نصب “امرأة الحرية” الذي ما زال قائما في ساحة الحرية في باريس لحد الأن .
لكن الحرية التي طالبن بها نساء الثورة الفرنسية ليست حرية الجسد، اننا نخاف على المرأة العربية أن تهرب من زحف المد الأصولي ذي القوالب المتحجرة الى “سحرالتحرر الليبرالي القاتل” فهذا الأخير قد تسرب كالهواء الملوث داخل مجتمعاتنا التي لم ترقى بعد لتدشين عصر أنوارها، فالخوف كل الخوف من المرأة العربية حين تحسب ان التحررالمشوه بالفهم الليبرالي هو من سيخلصها من سلطة الأب والأخ والزوج ليتيح لها للخروج للشارع الذي لازالت تحتله الذئاب الذكورية المتعطشة للحم!
ان حرية ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ المنشودة التي دافع عليها رواد الفكر التنويري في عصر النهضة الاوربية وطوره رجالات ونساء الفكر الماركسي، ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺤﺮﺭ ﻋﻘﻠﻬﺎ ﻭﺗﺴﻤﻮﺍ ﺑﻔﻜﺮﻫﺎ ﺣﻴﺚ ﻳﻜﺴﻮﻫﺎ ﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺎﺀ للمساهمة في تحرر مجتمعها من قيود الاستغلال البرجوازي تحت منظومته الاقتصادية الرأسمالية الاستغلالية المتعفنة فاﻟﻤﺮﺃﺓ العربية ﻓﻲ ظل انظمتنا التبعية لازالت تعيش في المستنقع الاجتماعي ﻻ ﺗﺨﻄﻮﺍ ﻷﻋﻠﻰ ﻫﺮﻡ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺑﻞ ﺗﺨﻄﻮها بشكل حلزوني بطيء، حيث لايزال هامش حريتها جد ضيق ان لم نقل منعدم في بعض الدول مثل الخليج العربي، عكس بعض البلدان العربية الاخرى التي بفضل أجيال من النضالات النسائية استطاعت نوعا ما ان تظفر المرأة فيها ﺑﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺇﺧﺘﻴﺎﺭﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻠﺒﺲ،
كل هذا الجهد الذي راكمته نضالات المرأة العربية ﻓﻲ ﺇﻳﺼﺎﻝ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻗﺪ تشوه ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ لجيلنا الحالي الذي انزاح عن خط نضالات الحركات النسوية السابقة فتأثر بموجة ما بات يعرف بحركات “فيمن” ذات الافق التحرري الضيق، فغالب مطالبهن لا تخرج عن الحريات الشاذة بالمنادات بالعري والحرية الجنسية في الشارع العام، فبمجرد منادات حركات “فيمن” البرجوازية بحرية الجسد تجعل من حرية المرأة الحقيقية اﺿﺤﻮﻛﺔ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ بحكم الثقافة المحافظة التي تحكم مجتمعاتنا !
ان ﺗﻌﻠﻴﻖ هاته الحركات بكون ان ﺍلعري سببه التمرد على ﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻱ، ليس الا حجج واهية بل ﺑﺎﺋﺴﺔ، أولا ﻓﺎﻷﻧﺜﻰ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﺓ ﻳﻌﺠﺰ ﺃﻱ ﺫﻛﺮﻋﻦ ﺗﺮﻭﻳﻀﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭتها، ﺣﺎﻭﻟﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺧﻮﺿﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﻧﺎﻗﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﻔﻦ ﺗﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺮﻗﺺ ﺃﻭ ﻋﺰﻑ ﺃﻟﺔ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ فلا ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺘﻌﺮﻱ ﻟﺘﻜﻮﻧﻲ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ ولن ﻳﺪﻝ عريك الا على ﻟﺰﻭﺟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻭﺳﻄﺤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ تفكيرك!
” ﺇﻥ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ خلاق ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺗﻔﻮﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﺦ ﻭﺍﻟﻐﺴﻞ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻃﻤﻮﺡ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﺘﻨﺸﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺨﺘﺎﺭﻩ”.
ﻧﻮﺍﻝ ﺳﻌﺪﺍﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﺘﺒﺎﺱ ﺃﻋﻼﻩ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻧﺤﻮ ﺍﻹﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻌﻘﻠﻬﺎ ﺃﻭﻻ ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ، غير هذا فالأنثى هنا تسبح ضد مجرى التيار حيث ﺗﻌﻴﺶ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺑﻜﻞ ﺗﺠﻠﻴﺎﺗﻪ، ﻓﻬﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻨﺸﺪ لحرية ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﻭﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻌﺮﻳﺔ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﺑﻤﻘﺎﻳﻴﺲ الترويج ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ الرأسمالي ﻓﻲ ﺍﻹﻋﻼﻧﺎﺕ لترويج ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ، ﻻ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺇﺳﺘﻐﻼﻝ ﻟﻤﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﻮﺛﺔ ﻭﺃﻣﺘﻬﺎﻧﺎ ﻟﻠﻜﻴﻨﻮﻧﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ان تجعل من نفسها مجرد سلعة للربح الاعلامي المصاب بالاسهال في الكتابة !
ان ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﺃﻭ ﺣﺎﺟﺔ ﻳﻔﻘﺪ ﺃﻱ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﻭﻋﻈﻴﻤﺔ ﻛـ “ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ” ، ﻧﻮﺍﻝ ﺳﻌﺪﺍﻭﻱ، فاطمة المرنيسي، ﻏﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻤﺎﻥ، ﺍﻟﺦ ﻣﻦ الاسماء النسائية ﺍﻟﺘﻲ لمع ﺑﺮيقهن ﻭﺻﺪﺡ ﺻﺪﺍهن ﻓﻲ ارجاء ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻛﻦ ﻣﺜﺎﻻ ﻟﻸﻧﺜﻰ ﺍﻟﻨﺎﺟﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻄﺖ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﻓﺮﺿﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻦ ﺑﻘﻮﺓ ﻛﻜﺎﺗﺒﺎﺕ ﻭﻣﻔﻜﺮﺍﺕ ﻭﺿﻌﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻄﻮﺓ ﺍﻟﺬكورية ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺮﻳﻦ ﺣﺘﻰ !
في اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻣﻦ تكون تلك التي تتعرى باسم الحرية؟ لن تسمع بإسمها ولا بمؤهلاتها ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ والفكرية ﻭﻣﺨﺰﻭﻧﻬﺎ ﺍلنضالي ضد المجتمع الذكوري، ولن يأتي يوم فتقرأ اسمها على ﻋﻮﺍمد صحيفة تقدمية ما او تسمع صوتها على ﻣﺤﻄﺔ اذاعية ﺗﻌﺮﺽ ﺑﺮﺍﻣﺠﻬﺎ التنويرية، ﻭلن تقرأ لها اي سطر في ﺩﺍﺭ ﻧﺸﺮ ﺗﺤﺘﻜﺮ ﻧﺸﺮ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻬﺎ .. ﺃﺧﺒﺮﻭﻧﻲ عن شيء ﻏﻴﺮ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺫج ﻣﺎﺫﺍ قدمت حركات “فيمن” لقضية المرأة ضد الارهاصات التي تعيشها النساء في عدة بؤر صراع طاحنة، ماذا قدمت للمرأة في المداشر البعيدة، ماذا قدمت للقاصرات المغتصبات، ماذا قدمت للأيزيديات المسبيات بالعراق وسوريا، ماذا ﻛﺘﺒﺖ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻗﺮﺃﺕ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﺖ ﻟﻔﻜﺮﺓ ﺧﺘﺎﻣﻬﺎ ﺃﻥ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ تفاصيل جسدها ﻋﺎﺭﻳﺔ؟
ﺑﺤﻖ قضية المرأة، كقضية طبقية فتحررها مرهون بمساهمتها في تحرر مجتمعها من الايديولوجيا الرجعية المهيمنة التي تحصر دورها كشيء للإستهلاك الجنسي والاقتصادي وليس كقيمة إجابية يقف لها التريخ ولا يقعد لمدى التضحيات الجسام التي قدمتها منذ المجتمع المشاعي البدائي الى غاية المجتمع البرجوازي الرأسمالي ولعل المرأة الفلسطينية لخير مثال عن ذلك بمجابهتها للصهيوإمبريالية العالمية، فبحق قضية المرأة فلا ﺗﺠﻌﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﻘﻰٰ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ !!!

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات