الجمعة , 23 يونيو 2017
توقيع كتاب “في النقد الفني” للأستاذ كمال فهمي

توقيع كتاب “في النقد الفني” للأستاذ كمال فهمي

محمد سعيد
توقيع كتاب “في النقد الفني” للأستاذ كمال فهمي
نظمت جمعية الزاوي للمسرح و التنشيط الثقافي،لقاءا ثقافيا احتفاء بالمولود الجديد للأستاذ كمال فهمي الذي حمل عنوان “في النقد الفني”،و هو في حقيقته كتاب في التحقيب الفلسفي و علاقته بالفن،و يأتي بعد الكتاب السابق “الفلسفة و المسرح”،الذي يتجه في نفس المنحى الدلالي لعلاقة الفلسفة بالفن.
فإذا كان الكتاب الأول سبر أغوار الفلاسفة المسرحيين،فالكتاب الثاني يبحث في علاقة الناقد التشكيلي من جهة و علاقة الفنانين التشكيليين من جهة ثانية بالفلسفة . كتاب “في النقد الفني” هو نص في إضاءة الأثر الفني،والبحث في طرق الإبداع و الابتكار في اللوحات التشكيلية، فالناقد الفني هو الذي له القدرة على قراءة الأعمال الفنية حسب الكاتب (ص 5)،و الناقد الفني أيضاً مطالب أن يبرر حكم القيمة على قراءته التحليلية للفن،فهناك علاقة بين الفلسفة و الفن،و قد تناول هذه العلاقة “كاندنسكي” في منهجه التجريدي كما عند ernest gombrich adam،فالتجريد عند كاندنسكي من حيث هو مشروع جمالي صوفي،يصير فيه الفن كغداء للروح في كتابه “الروحي في الفن و في التصوير خاصة du spirituelle dans l art et dans peinture en particulier”،فهذا الفنان الروسي “فلسلي كاندنسكي kandinsky (1866 – 1944) في بداية تجربته الفنية بمدينة ميونخ كان عضوا في جماعة التعبيريين الألمان،و كان لا يخفي إعجابه بطريقة استخدام الفنان الفرنسي “ماتيس” للون،و هو القائل بأن “هنري ماتيس يتجاوز المرئي إلى الإيحاء بما هو روحي،فالتجريد عند “كاندنسكي kandinsky” هو مشروع جمالي صوفي،فالجمال و الذوق و الحكم الجمالي هو فلسفة التشكيل عند هذا الفنان التشكيلي الروسي.
تطرق الكتاب أيضاً للمسار الطلائعي و الكيتش و التحديث في الفن عند الناقد الأمريكي “كليمان غرنبرغ”،فالناقد الفني يختلف عن المؤرخ الفني،و الجميل في هذا الكتاب أنه قدم قراءة في لوحات الفنان التشكيلي العصامي عبد العزيز عبدوس الذي أخذ المرأة كتيمة للإشتغال في لوحاته سابرا أغوار اللامرئي للمرأة الأم و الأخت و البنت و الصديقة، عبر لمسته و ريشته الفنية.
و يحوي هذا الكتاب أربعة فصول مع ملحق حول المسرح،الفصل الأول بعنوان “في تطور فن التصوير” (ص 9 – 23)،و الفصل الثاني عنونه الكاتب ب”قضايا جمالية” (ص 24 – 46)،ثم الفصل الثالث الذي أتي حاملاً لعنوان الكتاب “في النقد الفني” (ص 47 – 85)،و الفصل الرابع الذي أتي قبل الملحق بعنوان “قراءات” (ص 86 – 99)،و في الأخير الملحق حول المسرح (ص 100 – 120).
للأستاذ كمال فهمي أربعة إصدارات حالياً،فله إصدار فلسفي ذو طابع تعليمي بعنوان “مفاهيم فلسفية : مباديء كتابة الإنشاء الفلسفي”،و له من زاوية الإبداع رواية بعنوان “لعبة الحلم”،و الكتابان ذو العلاقة المتينة بين الفلسفة و الفن،الأول بعنوان “الفلسفة و المسرح” و الكتاب المحتفى به من طرف جمعية الزاوي للمسرح و التنشيط الثقافي “في النقد الفني”،و الذي هو عبارة عن مقالات متجانسة حول أثار الفن التشكيلي،تطرق فيه الكاتب إلى المنهج الشكلاني عند ولفلين wolfllin و المنهج الأيقوني عند بانوفسكي و المنهج التجريدي عند لفومبريش.
و قد تطرق الأستاذ عبد السلام لحيابي الكاتب و الباحث المسرحي في قراءته لكتاب “في النقد الفني” إلى الفن و علاقته بالجسد من خلال علم “الإيقونولوجيا”،و قال أن الجسد إرتبط بما هو ديني ،حيث كان هناك إحتفاء بالجسد عارياً خلال القرن الخامس عشر بأوربا،فعلم الإيقونات له علاقة بالمسيحية إذ يرسم رموز دينية و شخصيات دينية،و قد عنون مداخلته ب”المدارس الفنية في التطور الفني”،أما الفاعل الجمعوي و عضو جمعية مدرسي الفلسفة الأستاذ محمد معتصيم،الذي أتت مداخلته بعنوان “الفلسفي في كتاب النقد الفني”،فقد وضع الجمهور الحاضر أمام ثلاثة مستويات فلسفية أساسية في هذا الكتاب.،أولاً : مستوى الفلسفة المقنعة،أي التي تخفي هوية الكاتب الفلسفية،ثانياً : الفلسفة الصريحة من خلال المقدمة التي تقدم فحوى الكتاب،و أخيراً،أي المستوى الثالث : الفلسفة المنسية التي لا تحوي أي إشارة لفلاسفة عرب،و بعد ذلك أعطى تعريفا للنقد و ربطه بالفلسفة،فلا يمكنك أن تكون ناقدا بدون أن تكون لك مرجعية فلسفية،إذ النقد منبعه التفلسف،و بذون تفلسف لا يكون هناك نقد أساسا،و عن الكتاب قال أيضاً :”أنه على الكتاب أن يقدم نفسه..”،و هذا ما قام به الكاتب كمال فهمي من خلال دراساته و تحليلاته لعلاقة الفن التشكيلي بالنقد الفني و معنى الذوق الفني.
أما الأستاذ كمال فهمي في معرض حديثه عن الفن التشكيلي و النقد أشار إلى كتب كل من عبد العالي معزوز بعنوان “فلسفة الصورة” و الناقد و الفنان التشكيلي شفيق الزكاري إلى كتابه “الفن التشكيلي المغربي بين الثقافة و التسويق”،ثم طرح إشكالية الهوية و الكونية في الفن،و قال أن المغاربة لا يتابعون الأعمال الفنية،فكيف لهم أن يقارنو بين الأعمال الفنية العالمية و المحلية و يقدمو نقدا لهاته الأعمال،متسائلاً عن من هو الناقد الفني و دوره في إعطاء حكم القيمة تجاه اللوحات التشكيلية،فكل متابعة نقدية لها إنعكاس على الفن التشكيلي و فهمه،فالفن له رسالة فلسفية،و نحن نحتاج إلى دمقرطة الفن التشكيلي حسب تعبير الأستاذ كمال فهمي،بعد ذلك فتح الباب للنقاش و طرح الأسئلة على المتدخلين الأستاذ محمد المعتصم و الأستاذ عبد السلام الحيابي و صاحب الكتاب الذي تفاعل مع الحضور في تقديم عرضه و إجاباته عن بعض النقط التي تكلم عنها الأصدقاء و المدعوون من طرف الجمعية المنظمة لهذا اللقاء “جمعية الزاوي للمسرح و التنشيط الثقافي”.

عن admin

Profile photo of admin
التخطي إلى شريط الأدوات