الخميس , 24 أغسطس 2017
حول التكتلات – لينين

حول التكتلات – لينين

179919_436708229694662_2075506148_n

حول التكتلات – لينين
فلاديمر ايليتش لينين
ترجمه : عبد المطلب العلمي
يسمي تروتسكي مجلته الجديده (باللاتكتليه). و يضع هذه الكلمه في صداره الاعلانات ، مؤكدا بكافه الوسائل عن ذلك ، سواء في مقالات هيئه تحرير(بوربا)او مقالات هيئه تحرير الجريده التصفويه (سيفيرنايا رابوتشايا غازيتا) ، التي ظهرت فيها مقالته حول (بوربا) قبل صدورها .
فما هي هذه (اللاتكتليه) ؟
(مجله العمال)هي مجله تروتسكي للعمال ، لانه لا يوجد اثر فيها لا لمبادره عماليه و لا لصله مع المنظمات العماليه . راغبا في ان يكون مشهورا ، يشرح تروتسكي للقراء في مجلته التي هي للعمال معني (القوه الفاعله) و(الاراضي) الخ . حسن جدا، لماذا لا يشرح ايضا للعمال كلمه (اللاتكتليه)؟ فهل هي مفهومه اكثر من (القوه الفاعله) و (الاراضي)؟.
لا ،السبب ليس هنا . السبب هو ان اسوأ ممثلي اسوأ بقايا التكتل يضللون جيل العمال الشباب . يجب التوقف هنا لشرح هذا.
في حقبه تاريخيه معينه كانت التكتلات هي الصفه المميزه للحزب الاشتراكي الديمقراطي . ايه حقبه هذه؟ انها من1903 الى 1911.
لشرح جوهر التكتل بشكل واضح ، يجب تذكر ظروف عامي 1906-1907. حينها كان الحزب موحدا ، و لم يكن قد حدث الانشقاق ، لكن كان في الحزب تكتل . في الواقع كان في الحزب الموحد ، كتلتان منظمتان مختلفتان .المنظمات العماليه القاعديه ، كانت موحده ، لكن في كل مسأله مهمه كانت الكتلتان تضعان تكتيكان مختلفان . المدافعون عن كل اتجاه كانوا يتجادلون في المنظمات العماليه الموحده [على سبيل المثال عند مناقشه شعار وزاره من نواب الدوما (اي وزاره من الكاديت)عام1906 او اثناء انتخاب مندوبي مؤتمر عام1907] و المسائل كانت تحل حسب الاكثريه ؛ احدى الكتلتين انهزمت في مؤتمر ستوكهولم الموحد 1906 ، الاخرى انهزمت في مؤتمر لندن الموحد 1907 .
هذه – حقائق معروفه للجميع من تاريخ الماركسيه المنظمه في روسيا .
يكفي تذكر هذه الحقائق المعروفه للجميع لرؤيه الكذب الصارخ الذي يروجه تروتسكي .
منذ عام1912 ، اي لمده تزيد عن سنتين ، لا يوجد في روسيا تكتلات بين الماركسيين المنظمين .لا يوجد خلافات على التكتيك في المنظمات و الكونفرنسات و المؤتمرات الموحده .هناك قطيعه تامه بين الحزب و التصفويين ، اعلن الحزب رسميا في كانون الثاني عام1912 ان التصفويين لا ينتمون اليه . في احيان كثيره يسمي تروتسكي هذا الوضع (انشقاق) ، حول هذه التسميه سوف نتحدث بشكل خاص ادناه . لكن يبقى غير مشكوك في ان كلمه (تكتل) تتعارض مع الحقيقه .
هذه الكلمه ، كما قلنا سابقا، هي تكرار ، تكرار لا انتقادي ، و غير حكيم و بدون معنى لما كان صحيحا بالامس ، اي في خقبه ماضيه . و عندما يتحدث تروتسكي عن (فوضى الصراع التكتلي)[انظر العدد الاول ص5و6 و كثير غيرهما ]، يصبح واضحا في الحال عن اي ماضٍ خلى يتكلم لسانه .
انظروا الى الوضع الحالي من وجهه نظر العمال الروس الشباب المشكلين لتسعه اعشار الماركسيين المنظمين في روسيا . انهم يرون ثلاثه عروض جماهيريه لوجهات نظر او تيارات متباينه في الحركه العماليه (البرافديون) الملتفون حول جريده تطبع40000 نسخه ، التصفويون(15000نسخه) و اليساريون الشعبيون(10000نسخه) . عدد النسخ يوضح للقارئ الطابع الجماهيري لكل خطاب منهم .
نتسائل ما دخل ( الفوضى) هنا؟ تروتسكي يحب العبارات الرنانه الفارغه – هذا امر معروف ، لكن كليمه (فوضى) ليست فقط عباره بل هي نقل ( او على الاصح محاوله نقل فاشله) الى الارض الروسيه المعاصره ،علاقات اجنبيه من حقبه ماضيه . هذا هو جوهر المسأله.
ليس هناك اي (فوضى) في نضال الماركسيين ضد الشعبيين .حتى تروتسكي- كما امل- لن يجرؤ على زعم ذلك .ان نضال الماركسيين ضد الشعبيين يجري منذ اكثر من ثلاثين عاما ، منذ ولاده الماركسيه . سبب هذا النضال – هو الاختلاف الجذري في وجهات نظر و مصالح طبقتين مختلفتين ، البروليتاريا و الفلاحين . (الفوضى) اذا كان لها وجود ، فهي فقط في رؤوس غريبو الاطوار الذين لا يفهمون ذلك .
إذن ماذا يبقى ؟(فوضى) صراع الماركسيين ضد التصفويين ؟ مره اخرى هذا غير صحيح ، لانه لا يمكن تسميه فوضى ، النضال ضد تيار ، اعتبره الحزب باجمعه تيارا و استنكره منذ عام1908 . و كل غير مكترث بتاريخ الماركسيه في روسيا، يعرف ان التصفويه مرتبطه بلا انفصام ، حتى على مستوى القاده و الاعضاء مع المنشفيه (1903-1908) و مع الاقتصادويه (1894-1903) . اذن امامنا تاريخ عشرون عاما تقريبا . اعتبار تاريخ الحزب (فوضى) يعني ان في راس ذلك الانسان فراغ لا يغتفر .
لكن لننظر الى الوضع الحالي من وجهه نظر باريس او فينا . فسيتغير كل شئ رأسا .ما عدى (البرافديين) و(التصفويين)، يوجد ما لا يقل عن خمسه (كتل) روسيه ، اي مجموعات منفصله ترغب في نسب نفسها الى الحزب الاشتراكي الديمقراطي :مجموعه تروتسكي ، مجموعتا الى الامام ،البلاشفه-الحزبيون و المناشفه- الحزبيون .هذا معروف بشكل جيد لجميع الماركسيين في باريس و فينا (ذكرت على سبيل المثال مركزين من اكبر المراكز ) .
و هنا فان تروتسكي الى حد معين محق :فان هذا بالفعل تكتلات ، انها الفوضى بعينها.
(التكتل) اي الوحده الاسميه (فالجميع في حزب واحد قولا) اما فعليا فهم متجزئون ( في الواقع كل المجموعات مستقله و تدخل في مفاوضات و اتفاقات مع بعضها البعض ،كدول ذات سياده ).
( الفوضى) اي1. انعدام وجود معطيات موضوعيه، يمكن التحقق منها،عن صله هذه الكتل بالحركه العماليه في روسيا ، و2.عدم وجود مواد تمكننا من الحكم على الوجه الحقيقي ،الفكري و السياسي لهذه الكتل . لنأخذ فتره العامين1912-1913 . من المعروف انهما كانا عامين من الانتعاش و النهوض للحركه العماليه ، حينها كان اي تيار او اتجاه جماهيري بشكل ما ( و في السياسه لايُعتبر الا الجماهيري) إلا ان اثر على انتخابات الدوما الرابعه ، على حركه الاضرابات ، على الجرائد العلنيه ، على النقابات ، على شركات التأمين الخ .و طوال فتره هذان العامان ، لم تظهر نفسها اي كتله من هذه الكتل الخمس التي في الخارج باي شكل من الاشكال ، في اي من مظاهر الحركه العماليه الجماهيريه في روسيا التي اشرت اليها اعلاه!.
هذا- واقع يستطيع اي انسان ان يتحقق منه .
هذا الواقع يبرهن على اننا كنا على حق بنعت تروتسكي كممثل (لأسوأ بقايا التكتل ).
مع ان تروتسكي قولا، لا تكتلي، لكنه من المؤكد معروف لدى اي مطلع ولو بشكل ضئيل على الحركه العماليه في روسيا، على انه ممثل (لكتله تروتسكي)- هنا يوجد تكتل ، لوضوح العلامتين الفارقتين للتكتل :1.اعتراف اسمي بالوحده 2. الانعزال العملي لمجموعه . هنا يوجد بقايا للتكتل ، لانه لا يمكن رؤيه شئ جدي فيما يتعلق بالصله مع الحركه العماليه الجماهيريه في روسيا.
اخيرا ،يوجد هنا اسوأ نوع من انواع التكتل ، لعدم وجود وضوح فكري و سياسي . لا يمكن انكار وجود هذا الوضوح لدى البرافديين [ حتى عدونا الحازم مارتوف يعترف بوجود(التلاحم و الانضباط) لدينا ،حول القرارات الرسميه في كل المسائل ] ، و لا لدى التصفويين ( فوجههم واضح جدا ،على الاقل لدى البارزين منهم ،وجه ليبرالي واضح و ليس ماركسي ).
لا يمكن انكار بعض الوضوح عند بعض الكتل المشابهه لكتله تروتسكي ، الموجوده فعليا في وجهه نظر باريس/ فيينا و ليس من وجهه النظر الروسيه . مثلا وجهه النظر الماخيه لدى جماعه الى الامام ؛ و الانكار الواضح لهذه النظريات و الدفاع عن الماركسيه و الاستنكار النظري للتصفويين من قبل ( المناشفه –الحزبيين) .
لا يوجد لدى تروتسكي اي وضوح فكري و سياسي ، لان امتياز ( اللاتكتل) يعني فقط ( الان سنرى هذا بتوسع) امتيازا في حريه الطيران من كتله الى اخرى و بالعكس .
الخلاصه:
1.تروتسكي لا يشرح ولا يفهم الدلالات التاريخيه للخلافات الفكريه بين التيارات و الكتل الماركسيه ، رغم ان هذه الخلافات تملأ عشرين عاما من تاريخ الاشتراكيه الديمقراطيه و تمس مسائل معاصره(كما سنثبت ذلك لاحقا).
2.لم يفهم تروتسكي الخصائص الاساسيه للتكتل ،اعتراف اسمي بالوحده و التجزئه الفعليه.
3.تحت علم (اللاتكتل) ، يدافع تروتسكي عن احدى الكتل في الخارج . كتله خاليه من الفكر و لا تملك مرتكزا في الحركه العماليه في روسيا .
ليس كل ما يلمع ذهبا .في جمل تروتسكي كثير من الضجيج و البهاء ، لكن كلامه دون محتوى .

مقطتف من موضوع-حول الاخلال بالوحده المتستر بالزعيق حول الوحده
الاعمال الكامله باللغه الروسيه ،المجلد25 ص 185-190

 

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات