الإثنين , 16 أكتوبر 2017
“الماركسيين اللينينيين المغاربة بالخارج “الماوية : مادية تاريخية أم مثالية

“الماركسيين اللينينيين المغاربة بالخارج “الماوية : مادية تاريخية أم مثالية

téléchargement

استمرارا في إخصاب النقاش بين الماركسيين اللينينيين المغاربة سواء في الداخل او الخارج (المهجر)،ارتأينا كتجمع للتقدميين المغاربة بأوربا ان نساهم بالقدر الممكن في ترجمة بعض الدراسات النقدية حول التجربة الصينية ،نظرا لما لها من أهمية تاريخية في مجمل التراث الاشتراكي العالمي ،وايضاً لراهنيتها في الصراع السياسي والأيديولوجي (الفلسفي /النظري) ،داخل حركة اليسار الماركسي اللينيني المغربي او الاممي ،فنفض الغبار حول هاته التجربة تحيلنا الى مشروعية التساؤل حول مدى ارتباطها بهذا التراث العلمي او الابتعاد عنه ،فالمقاربة التاريخية التي إعتمدناها ارتكزت على المنهج المادي التاريخي، وكذا المادية الدياليكتيكية في تفكيك هاته التجربة ،فانطلاقا من هذا المنهج العلمي الماركسي اللينيني في التحليل سنكتشف مدى المنزلقات النظرية والفلسفية المثالية التي طبعت تفكير ماوتسي تونغ ،ومدى تأثيرها على سياسة وتوجه الحزب الشيوعي الصيني ،(أشرنا في ترجمة سابقة لنفس الدراسة على الحوار المتمدن للانتقادات التي وجهت للحزب الشيوعي الصيني من طرف الاممية الشيوعية، وكذا الحزب الشيوعي السوفياتي بقيادة ستالين)،الان سنحاول استكشاف الأسس الفكرية والفلسفية الموغلة في المثالية لما يسمونه ” باالماوية” وكذا البناء الاجتماعي والاقتصادي التي ارتكزت عليه في تاريخ الصين .
عدم الاتفاق بين ماو ستالين والأممية الشيوعية ليس بثانوي ،وليس بدون علاقة فيما بينهم ،فهناك ثلاثة اختلافات أساسية يمكن ملاحظتها : مسالة الجبهة في مختلف مراحل الثوة (٢)مسالة المراحل نفسها (٣)وأخيرا الطبقة القادرة على قيادة التطور او المسلسل الثوري .
1-الأساس الاجتماعي للماوية .
فقد تميز تاريخ الفيودالية الصينية بتعاقب الإمبراطوريات الكبرى ،ولثورات الفلاحين الفقراء ضد الأمراء فكانت المسالة الفلاحية في قلب المواجهات والصراعات الاجتماعية منذ قرون لأسباب مرتبطة بتطور القوى المنتجة وكذا علاقات الانتاج ،فالترجمة السياسية لهذه الثورات كانت الأمل لتحقيق العدالة منذ العصور الغابرة،فالوجهاء المؤطرين لهذه الانتفاضات كانت لهما صفتين متميزتين :من جهة كانوا يعيشون مع هؤلاء الفلاحين الصغار ،ويقتسمون معهم تعطشهم للعدالة ،والعداء للطبقة المسيطرة ،ومن جهة اخرى كانوا ينحدرون من البرجوازية الصغرى (التجار ،الحرفيون،البدويين،،الفلاحين المتوسطين …)،فكانوا يؤولون الواقع الاجتماعي حسب انتماءاتهم الطبقية ،لايستطيعون التطور الا من خلال النظام الايديولوجي التقليدي ،فهدا الجانب هو الأكثر تمظهرا في النظريات السائدة “كونفوشيوس “Confucius “”ومونسيوس”muncius “اللتان سمحتا بتأويل مزدوج ،من جهة الطبقة المسيطرة او المهيمنة التي تطالب بحقها لشرعنة هيمنتها ،ومن جهة اخرى ثورات الفلاحين الذين يطالبون بنفس الحق ،فالتدخل الامبريالي الغربي في أواسط القرن الواحد والعشرين دفع في تفقير جماهير الفلاحين وطبقات اجتماعية اخرى ،وازدراء الطبقات المهيمنة القديمة ،فالغليان الثوري في بداية القرن مزج مفاهيم مختلفة جدا ،ظهور الوعي الوطني ،تشكل البروليتاريا ووعيها الطبقي أدى الى الارتباط بالماضي وظهور النظريات التقليدية من جديد .
ففي هذا السياق الايديولوجي العام تشكل الحزب الشيوعي الصيني .فالحاحية القطيعة مع أشكال التفكير الماضية كانت قوية .
فوحدها البروليتاريا كطبقة اجتماعية معاصرة قادرة على إدارة هذه القطيعة ،وذالك بأخذ قيادة ثورات الفلاحين ،لكن سنرى(بعيدا)ان ماوتسي تونغ يعتبر اكثر وريث للماضي الصيني على ان يكون ممثلا للقطيعة النوعية الماركسية لأشكال التفكير السابقة (الماضية)،،فتصبح الماركسية كنتيجة لذالك خاضعة لإعادة التأويل انطلاقا من مفاهيم تقليدية ،وهو ما يشكل طابعها الهيروقليطي heteroclite ,والذي يدمج بين الشكل الماركسي ،والمضاد للماركسية ،فهذه السيرورة هي التي تفسر عدد من الاطروحات الماوية “الماركسية الصينية”.sinisation du marxisme )اضفاء الطابع الصيني على الماركسية)،تقديم تصور او تفكير ماوتسي تونغ كمرحلة جديدة من الماركسية اللينينية .
فالحاحية الاممية الشيوعية على ضرورة قيادة البروليتاريا للثورة ،يشير الى فهمها للخطر الذي يمثلها هذا النوع من الخليط في الصين ،ففي الأحداث الدامية لسنة1927 سيبعد شيوعيو المدن ،وكنتيجة لذالك ابعاد البروليتاريا ،فما يقارب 60.000 مناضل وتحديدا من العمال ،لم يبق منهم الا العشرات من الألف ،فالشيوعيون كانوا مضطرين للانزواء في الوسط القروي ،فهذه الوضعية الناتجة عن علاقات القوة العسكرية الغير متكافئة حولها ماو الى استراتيجية ،فمن سنة .1927 الى .1949 انقطع الحزب الشيوعي الصيني عن البروليتاريا ،وعبأ آلاف الملايين من الفلاحين المعدمين ،الفقراء في الجيش حاملين معهم تصورهم الايديولوجي ونظرتهم للعالم ،فالاختلاف مع الاممية الشيوعية لم يكن حول المسالة الزراعية لكن حول إلحاحية التمسك بالعمل في اتجاه البروليتاريا الطبقة الوحيدة القادرة على قيادة الثورة.
2-ماو والماركسية
الماوية كخلاصة synthese للأفكار التقليدية والمثالية لأكبر الانسقة الفلسفية الصينية في الماضي ، وتحاليل العلم الماركسي اللينيني – تشكلت قبل انتصار ماو في الحزب الشيوعي الصيني ،فبداياتها كانت حاضرة في بداية القرن في الحلقة الصغرى للمثقفين المتاثرين بثورة أكتوبر ،لنقف عند هاته المرحلة لنقارن بعض التحاليل الماوية بوجهة نظر لي ديزهاو (1927/1888) احد مؤسسي الحركة الشيوعية في الصين والذي يقدمه ماو نفسه كأحد الذين من خلاله اهتدى الى الماركسية “كان الفضل ل دازهاو ان توجهت بسرعة نحو الماركسية ¨1.
3-الإرادوية والمثالية
يعتبر لي دازهاو جزء من المثقفين المنحدرين من الفلاحين الفقراء الذين ثاروا في بداية القرن على الامساواة التي يعانيها الشعب الصيني وعلى تهديدات الإمبريالية اليابانية .
اعتنق لي دازهاو الأفكار الماركسية في الأجواء العامة لانتصار ثورة أكتوبر ،وكان من بين الأوائل الذين أعلنوا انتماءهم للماركسية بشكل مباشر ،ولعب دورا حيويا في تجنيد وتعبئة عدد كبير من كوادر الحزب الشيوعي الصيني ومن بينهم ماو تسئ تونغ “من بين أعضاء الانتلجنسيا في سنوات1917 /1919 كان لي ديزهاو عمليا الصيني الوحيد الذي دافع عن البلشفية ،تطرف لي بدء يثير اهتمام عدد من الشباب الناشطين في جامعة بكين ،في نهاية 1917 اصبح المكتب الذي يقيم به لي ديزهاو مشهورا باسم “الغرفة الحمراء “(…)فعدد متزايد من الطلبة الباحثين عن خط سياسي وفكري جاءوا الى مكتب المكتبة بجامعة بكين ،فأسماؤهم لم تكن معروفة بعد لدى الأوساط السياسية والفكرية في الصين ،لكن من الاكيد انهم كانوا كثيرون ،وقد يتحولون الى مشاريع كوادر الحزب الشيوعي الصيني .”.2
كان لي ديزهاو ledezhao مندهشا بقوة ثورة أكتوبر ،وكذا على قوتها لتحريك الجماهير العمالية والفلاحية ،فقد اعتبر ان الماركسية هي النظرية والأيديولوجية التي ستسمح للشعب الصيني للانتصار على الاظطهاد الوطني والتدخل الامبريالي ،فانطلاقا من هذا الفهم تنحدر روءية تبشيرية وارادوية للماركسية ،كل شيء ممكن وفي أية لحظة ما دام الثوريون مصممون على ذلك ،في مقال معنون “أنصار البلشفية” 1917 يكتب “فالبلشفية ستجمع الانسانية باكملها في قوة واحدة كبرى ،ففي تيار حركة كهذه قوية وعالمية ،أمراء ،نبلاء ،أمراء الحرب ،بيروقراطيين ،عسكريين ،ورأسماليين سيدمرون بالتأكيد كمن ضربتهم العاصفة ،سنرى في جميع أنحاء العالم انتصار البلشفية ،ونسمع نشيدها المنتصر ،جرس الانسانية يدق وفجر الحرية يشرق.”.3
اننا نقترب هنا اكثر من المقاربة المثالية التروتسكية “حول الثورة العالمية “،بدل المقاربة اللينينية الستالينية ،اننا بصدد وجود انطباعات العودة الى الثورات الفلاحية القديمة ،انه ليس من الغريب ان الحزب الشيوعي الصيني عرف انحرافات عديدة فيما يخص مراحل الثورة الصينية ،فماوتسي تونغ كغيره من كوادر الحزب الشيوعي الصيني عرف بشكل عام نفس الانحراف المثالي والإرادوي .
فبالنسبة لماو تحديدا الكل مرتبط بمسالة الإرادة مهما كانت مرحلة الثورة ،فهذا ما قاده الى تشجيع التعاونيات بدون الاهتمام بحالة تطور القوى المنتجة .بهذا الصدد يقول “في المجال الفلاحي ،التعاونية تسبق استعمال الاَلات الكبيرة وهو ما يعكس شروط بلادنا ” .4 ،لنعمم تفكيره او تحليله فهو يخالف التحليل الماركسي حين يعتبر ان علاقات الانتاج الجديدة تستطيع ان تتطور على المستوى البعيد على أساس القوى المنتجة الضعيفة :”فانطلاقا من الشروط الاقتصادية التي يوجد بها بلدنا ،فتحقيق التحول على المستوى التقني سياخذ وقتا طويلا على حساب التحول الاجتماعي .”.5
فدائما بالارتكاز على ،الخصوصيات يبررون التحريفيون انحرافاتهم ،بماو تسئ تونغ لن يخرج عن القاعدة .
فنفس الإرادوية اللاعلمية كانت ظاهرة في سياسة “الخطوة الكبرى الى الامام” وفي قرار “حرق المراحل “،في التعاونيات فيما يخص “الكمونات الشعبية”،فعدم أخذ بعين الاعتبار الشروط الموضوعية ،واقرار الأسبقية او الاولوية لعلاقات الانتاج على حساب القوى المنتجة ،اعتبار إمكانية بناء الشيوعية بدون وجود القوى المنتجة المعاصرة فهو غير ماركسي بل “إرادوية مثالية “،.
نورد فيما يلي ما يعلن عنه الحزب الشيوعي الصيني في آوت 1958 فيما يخص الكمونات الشعبية ،”يتهيأ ان تحقيق الشيوعية في الصين ليست بعيدة في الأفق ،سوف تسخر الكمونات الشعبية بنشاط لمحاولة فتح طرق جديدة نحو المجتمع الشيوعي “.6
4-ديالكتيك دائري
فالدعوة الى الإرادوية قوية لدى لي دازهاو حيث يعتبر ان التأخر الاقتصادي والاجتماعي يحتوي دينامية ثورية كبرى ،فالثورة البلشفية في نظره نابعة من ” فاءض الطاقة من اجل التطور “،والمتراكم عبر سنين من التأخر .فالفقر والتأخر يعتبران ثوريان بشكل نهائي ،فبقدر ما يزدادان اتساعا تصبح القدرات الثورية قوية ،اننا هنا بصدد وجود ،ديالكتيك تاتوي dialectique taoïste قديم والذي بموجبه يطرح ان الأضداد تتبادل فيما بينها احداهما في الاخرى بشكل لانهائي ،ففي التقليد الصيني مجموع الظواهر في الكون خاضعة للتاو le tao او تسير وفقه ،والذي هو خلاصة مبدآن متناقضان :الين le yin و اليونغ le yang “،”فالمظهر الأكثر تأخرا لأمم أروبا نبع متقدما من الحضارة المعاصرة ،في تحد للعالم الامبريالي الغربي ،فلم يشجع فقط التطلعات الوطنية ل لي دازهاو بل أساسا التفكير الديالكتيكي الذي يرى ان كل ظاهرة تنتج بشكل غير متغير (نقيضها )او ضدها
فحسب لي دازهاو نهضة روسيا المتأخرة ليست الا النهضة السابقة وبشكل دراماتيكي للصين المتخلفة ،فالنظرية والتي من خلالها ،تاخر الصين سمح بإيجابيات عديدة سواءا على مستوى حركتها الداخلية او على مستوى مضمون تطورها مرتبطة بفكرة ان كل اوجاع الصين القديمة كانت او وصلت الى حد تحولها لاضداد حقيقية ،فشكلت مواضيع جذبت عدد متزايد من الانتلجنسيا الصينية “.7
فماوتسيتونغ لم يأخذ بهذا الغموض بين الديالكتيك الماركسي والديالكتيك التاوي taoïste ،بل حاول تنظيره théoriser ,فالمراجع الكلاسيكية للماركسية اللينينية وضفوا منذ زمن بعيد مختلف قوانين الديالكتيك ، فماوتسي تونغ يختزلهم في واحدة :مبدأ التناقض ،لنقارن المقترحات الكلاسيكية مع تلك لماوتسيتونغ ،لنبدأ بإنجلز :”فمن تاريخ الطبيعة وكذا المجتمع الإنساني ،انبثقت قوانين الديالكتيك فهم تحديدا ليس شيئا اخر غير القوانين العامة للتطور التاريخي لهاتين المرحلتين (الطبيعة والمجتمع)،ولتطور الفكر نفسه ،يمكن اختزال هذه القوانين لاهميتها في ثلاثة .1 قانون التحول من الكم الي الكيف ونقيضه inversement .2-تداخل وحدة الأضداد .3-قانون نفي النفي .8
فلينين اصر على معنى ” النفي “بالنسبة للماركسيين ،فهذا المبدأ لا يقف عند حدود تدمير القديم ،بل يحتفظ بالعناصر الإيجابية في القديم او الماضي ،فهو يشتمل على بعض العلاقات بين القديم الذي أخذ في الزوال والجديد الذي يعقبه “فليس النفي العاري nue ولا النفي اللامفكر ،ولا النفي الشكي من المميزات الاساسية للديالكتيك ،والذي في ذاته عنصر النفي ،وهو العنصر الأكثر أهمية ،لا ،فالنفي كلحظة للتطور الذي يحتوي الإيجابي .”.9
فقد سطرنا بشكل إرادي على وجة نظر لينين التي تعتبر النفي كعنصر أساسي في الديالكتيك ،لان ماو يقول العكس تماما ،فوجود النفي ،”وقانون نفي النفي “،الذي تكلم عنه إنجلز هو أساسا ما يسمح لنا بالقطع مع محدودية النظريات الدياليكتيكية القديمة ،فخارج قانون الديالكتيك الماركسي الينيني ،فديالكتيك هيروقليطس ،او ديالكتيك التاويست taoïste تؤديان لا مفر الى تاريخ دائري .،فالتطور حسب لينين لن ينتج حسب داىرة او حسب خط مستقيم بل حسب خط حلزوني مفتوح غير منغلق ،”تطور ينتج مراحل معروفة مسبقا لكن تحت شكل اخر ،وفي درجة اعلى “.10
ستالين نفسه يعود الى نفس الفكرة ويلح ايضا على القطيعة مع المفاهيم القديمة الدائرية ،”لذالك فالطريقة الدياليكتيكية تعتبر ان سيرورة التطور يجب ان تفهم لا كحركة دائرية ولا كإعادة لقطع مسافة بسيطة ،ولكن كحركة متقدمة ،صاعدة كممر من حالة نوعية قديمة الى حالة نوعية جديدة ،كتطور يذهب من البسيط الى المعقد ،من الأسفل الى الأعلى “.11.في كتابه في التناقض ماو تسي تونغ يحدد المنهج الديالكتيكي في فكرتي “السيرورة”و”التناقض “،فهو لايحيل إطلاقا الى مرجعية القانونين اللذان يصران عليهما إنجلز لينين وستالين “قانون نفي النفي “و قانون تحول الكم الى الكيف فهو يعمل على تطوير نسقه حول التمييز بين “التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي “،الطابع الرئيسي “و”الطابع الثانوي للتناقض”،لكنه لا يشير في أية لحظة الى القانونين الآخرين لإنجلز واللذان يسمحان بعدم فهم التاريخ كإعادة ابدية لنفسه ،كتطور داىري circulaire .
هذا ما يقوله احد اتباع ماوتسيتونغ ،وهو ما لم يقال من قبل ،والتعليق لالن باد يو Alain badiou ,وهو احد المنظرين الماويين الرئيسيين الذي ينشر ما قيل لماو “إنجلز تحدث عن ثلاثة مستويات catégorie لكن في ما يخصني ،هناك اثنين من هذه المستويات لا اعتقد بها : وحدة الأضداد ،هو القانون الرئيسي .فتحول الكم الى الكيف وعكس ذالك inversement .ليس شيئا اخر غير وحدة النوع والكم واعتبارهما أضداد ،اما بخصوص “نفي النفي “فهذا لا يوجد إطلاقا بالتقابل على نفس المستوى ل تحول النوع الى الكم ،ل قانون نفي النفي ،و قانون وحدة الأضداد معناه “التثليث “triplisme ،وليس الاحادية monisme (…)لا يوجد شيء اسمه “نفي النفي”.نفي-تاكيد -نفي (…)،في تطور الأشياء ،كل حلقة في سلسلة الأحداث هي في نفس الوقت تاكيد -ثم نفي “12 .”والن باديو Alain badiou يعلن “فبديهيا ان لا ناخذ موقفا في هذه اللحظة لا من مطابقة ولا من صحة هذه الاقوال ل ماوتسيتونغ “،فعلى اي فالانسجام في هذا المقطع مع “خمس محاولات فلسفية “المعروفة لا تدع مجالا للشك “.13
لإنجلز حارب في عصره هذا النوع من وجهات النظر ،فدوهرين duhring ،ادعى سابقا ان “نفي النفي”المخيف ،والذي ازعج الى هذا الحد السيد دوهرين duhring (…) خذوا حبة سنبلة ،فالملايين من حبات السنابل المتشابهة ،تطحن ،تطبخ ،تهيأ ،ثم تستهلك ،لكن اذا وجدت حبة سنبلة من هذا النوع الشروط التي تلا ءىمها اذا سقطت على ارض ملاءمة ،فان تحولات خاصة سوف تلازمها ،وتنفعل داخلها تحت تأثير الحرارة والرطوبة : نمت >فالحبة انقرضت بذاتها >عوضت بالنبات الذي ولد منها (الحبة)(نفي)،لكن ماهي التجربة العادية لهذا النبات ؟ينمو،يتفتح ،يتوالد ،وينتج في النهاية حبات سنابل جديدة ،وبنضوج هؤلاء ،فعمودها يضعف ويفقد حيويته ،فهو يقصي نفسه من جديد ،فكحصيلة لهذه العملية -نفي النفي -نجد ان حبة القمح التي كانت في البداية ليست بسيطة لكن في إعداد عشرة ،عشرون ..كبيرة ثلاثون مرة.”14
فحسب إنجلز النفي ليس عملية إقصاء بسيطة ،ونفي النفي عودة بسيطة الى الى نقطة البدء ،فهمًا تجاوزات dépassement بمعنى تقدم progrès نلتحق هنا بفكرة التطور المنعرج الذي دافع عنه لينين ،باقصاء قانونين أساسيين من الديالكتيك يقود الماوية الى اعتبار ان تنقل المتناقضات deplassement des contradictions داءم ، كالدهابوالاياب الدائمين بين الين le yin واليانغ le yang ،كيفية تحليل ماو للتناقضات للصين “في البلدان الشبه المستعمرة كالصين مثلا فالعلاقة بين التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي يشكل لوحة معقدة ،ففي حالة حرب عدوانية من طرف الإمبريالية ضد اي بلد ،مختلف طبقاته باستثناء الطائفة الصغيرة من خونة الأمة يستطيعوا ان يتحدوا مؤقتا للقيام بالحرب الوطنية ضد الإمبريالية ،في هذه الحالة فالتناقض بين الإمبريالية وهذا البلد (المحتل)يصبح رئيسيا ،وكل التناقضات بين مختلف الطبقات داخل البلد (التناقض الرئيسي بين النظام الفيودالي والجماهير الشعبية )،تتراجع مؤقتا لتحتل الصف الثاني ،وبالتالي تشغل مكانا تابعا ،وهذه حالة الصين في حرب الأفيون لعام.1840 ،الحرب الصينية اليابانية،.1894،حرب يهوتوران yaho touranss في .1900،والحرب الصينية اليابانية الحالية “،.15
يمكن للتناقض الرئيسي ان يتحول الى تناقض ثانوي والعكس كذالك ،اذا فرضت المسالة الوطنية في ظروف محددة تحالفات طبقية او جبهة موحدة للتحرر الوطني فهذا إقرار أولي في الماركسية ،فهذا لا يعني ان التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي تبادلوا الأماكن permutation ،فهذا يعني بشكل بسيط انه منذ ظهور الإمبريالية أصبحت المسالة الوطنية ،مسالة طبقية ،وهذا ما قاد ستالين الى اعتبار الحركات الوطنية كجزء من الثورة العالمية الى جانب الدول الاشتراكية ،وكذا صراع الطبقة العاملة في الدول الرأسمالية ،فماوتسيتونغ يخلط هنا بين ما يأتي في المقام الاول ،او المستوى الاول في ظروف محددة وبين ما هو محدد في اللحظة الاخيرة ،اذا اخذنا صيغة إنجلز ،فنسيان الارتباط او العلاقة بين الوضعية الوطنية والوضعية العالمية في تحليل التناقضات معناه الانشغال بالوطني وليس الماركسي .
يصف ستالين هنا أهمية الحركات الوطنية للتحرر الوطني “عظمة عطاء ثورة أكتوبر للعالم تتجلى في ١توسيع إطار المسالة الوطنية ،تحويلها من مسالة خاصة للصراع ضد الطغمة الوطنية لمسألة عامة للشعوب المضطهدة في المستعمرات وشبه المستعمرات (….)ومن خلال ذالك خلق قناة التواصل بين الغرب الاشتراكي والشرق المستعبد لتشكيل جبهة جديدة للثورة ،تذهب من بروليتارية الغرب عبر الثورة في روسيا الى الشعوب المظطهدة في الشرق ضد الإمبريالية “.16
ماو تسي تونغ يستمر في منطقه بالتأكيد على وجود “تنقل”deplassement ،بين المظهر الرئيسي و المظهر الثانوي للتناقض “من بين المظهرين للتناقض هناك واحد رئيسي والآخر ثانوي ، فالرئيسي هو الذي يلعب دورا رئيسيا في التناقض ،بمميزات الأشياء والظواهر محددة في العمق من طرف المظهر الرئيسي في التناقض والذي يحتل موقعا مهيمنا ،فهذا الموقع لمظاهر التناقض ليست ثابتة immuable ،فالمظهر الرئيسي والمظهر الثانوي في التناقض متداخلان احدهما في الاخر ،ومميزات الظواهر تتغير بالنتيجة “.17
اذا كان إنجلز لينين وستالين يتكلمان عن “النفي” وقانون “نفي النفي “والمرور من التراكم النوعي الى التراكم الكيفي ،فماوتسيتونغ يتكلم عن الانتقال (من رأي لآخر)،conversion،من قطب لآخر من تناقض لآخر ،ماو يوضح تفكيره اثناء إجابته عن بعض الانتقادات ،يقول عن التناقض بين علاقات الانتاج والقوى المنتجة “لايوجد احد يمكنه ان يقر بوجود التناقض خارج إمكانية تطبيق هذه الاطروحة (التناقض)،فمثلا في التناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج ،تشكل القوى المنتجة المظهر الرئيسي ،في التناقض بين النظرية والتطبيق / التجربة ،تشكل التجربة المظهر الرئيسي ،في التناقض بين الأساس الاقتصادي والبنية الفوقية ،يشكل الأساس الاقتصادي المظهر الرئيسي فموقع كل واحد منهما لا يتحمل اي تغيير ،هنا نجد المفهوم الخاص بالدياليكتيك الميكانيكي وليس بالمادية الدياليكتيكية ،بالطبع القوى المنتجة ،التجربة ،،والأساس الاقتصادي ،يلعبون بصفة عامة الدور الرئيسي الحاسم ،والذي ينفيه ليس بمادي ،يجب الاعتراف في كل الحالات انه في شروط محددة ،علاقات الانتاج ،النظرية او البنية الفوقية يمكن ان يلعبا بدورهما دورا أساسيا وحاسما “.18
اذا كان ماركس وإنجلز قد وصفوا حقيقة ان البنية الفوقية تاثر وتتأثر بالبنية التحتية ،فان لينين قد وضع بشكل واضح أهمية النظرية بالنسبة للتجربة ،فإذا كانت علاقات الانتاج لها تأثير une action بالضرورة على تطور القوى المنتجة ،فهذا لا علاقة له بما يسمى “تنقل”déplacement الجانب الرئيسي للتناقض ،فقد يحلى لماو نعتنا بالميكانيكية ،فبحجة “دور التنقلات “يظهر ميثاليته ،نجد هنا الذاتية الإرادوية التي التقيناها سابقا ،ما الذي يعنيه ان الإقرار بان البنية الفوقية او علاقات الانتاج هما المظهر الرئيسي في التناقض ولو في “شروط محددة”،فببساطة كل شيىء ممكن بشرط ان تكون البنية الفوقية ثورية او علاقات الانتاج ثورية ،رغم ان القوى المنتجة قد تكون متخلفة ،فقد نفهم كما سطرته الاممية الشيوعية ان الحزب الشيوعي الصيني كانت له دائماً صعوبات فيما يخص مراحل الثورة ،فالاشتراكية تصبح ممكنة مع القوى المنتجة المحدودة كما هو الحال بالنسبة “الخطوة الكبرى الى الامام “le grand bond en avant ،والشيوعية تصبح في متناول اليد مع تسريع عملية التأميم لوحدها كما هو الحال في “الكمونات الشعبية “.لنسمع ماركس حول هذه المسالة “في الانتاج الاجتماعي لوجودهم ،يدخلون الناس في علاقات محددة ضرورية ومستقلة عن ارادتهم ،فعلاقات الانتاج هاته تتطابق في مرحلة محددة مع تطور قواهم الإنتاجية المادية ،مجموع علاقات الانتاج هاته تشكل البنية الاقتصادية للمجتمع ،الأساس الواقعي الذي من خلاله توازيه بنية فوقية قانونية وسياسية ،والتي تطابقها أشكالا من الوعي الاجتماعي المحدد ،فشكل الانتاج للحياة المادية يكون شرطا للحياة الاجتماعية السياسية والفكرية بصفة عامة ،ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل بالعكس وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم ،فوصولا الى حد من مستوى التطور تدخل القوى المنتجة في المجتمع في تناقض مع علاقات الانتاج الموجودة ،وهذا لا يعني الا التعبير القانوني لنظام الملكية الذي بواسطته وصلوا الى هذا التطور ،فانطلاقا من تطور القوى المنتجة ،فهذه العلاقات (علاقات قوى الانتاج) تصبح عائقا لهذه القوى ،وبالتالي تفتح افاقا للثورة الاشتراكية 19. في مقال اخر ماركس يوجز الجانب او المظهر المحدد للقوى المنتجة بشكل واضح “الطاحونة اليدوية تعطي مجتمع القن ،والطاحونة البخارية ،المجتمع مع الرأسمال الصناعي “…20 فهذا لا يعني ان ماركس يقلل من أهمية دور علاقات الانتاج او البنية الفوقية ،لكن هؤلاء محددين في نهاية المطاف بالبنية التحتية ولو في “الشروط المحددة “.
إنجلز يتكلم ايضا عن عوامل اخرى غير البنية التحتية ،”فأنا وماركس نتحمّل جزئيا المسؤولية انه في بعض الأحيان الشباب يعطون وزنا اكثر مما يستحق للجانب الاقتصادي ،امام اعدائنا يجب ان نسطر على المبدء الأساسي الذي أنكروه ،ولهذا لم نجد دائماً الوقت ،المكان ولا الفرصة لإعطاءهم المكانة لباقي العوامل التي تشارك في الفعل المتبادل action réciproque ،لكن عندما يتعلق الامر بتقديم شطر من التاريخ بمعنى المرور الى التجربة العملية ،فالشيء يتغير ولن يصبح هناك مجالا ممكن للخطاء “.21
لا احد في حاجة الى تنقل او انتقال او تغير “المظهر الرئيسي للتناقض “،لإقحام دور البنية الفوقية وعلاقات الانتاج في التحليل ،سوف نترك الادعاءات التي يقتنيها ماو حول النظرية والتجربة ،لانه يعيد النظر في النظرية الماركسية للمعرفة التي سنتناولها فيما بعد ،لننتهي بهذا حول “التنقل “،وذالك بتسيطر “تنقل اخر “حول “تناقض المتعارضات”و”تناقض غير المتعارضات “contradiction antagoniste et contradiction non antagoniste ،هذا ما يطوره ماو بهذا الصدد ” تبعا للتطور الملموس للاشياء والظواهر ،بعض التناقضات البداءية ،الغير المتعارضة تتطور الى تناقضات متعارضة ،واُخرى بداءية متعارضة تتطور الى تناقضات غير متعارضة (…)فتاريخ الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي يُبين لنا ان التناقضات الصحيحة لمفاهيم لينين وستالين والمفاهيم الخاطئة لتروتسكي وبوخارين واخرين لم يظهروا في البداية كشكل متعارض بل أصبحوا من بعد متعارضين “..22،ماو يخلط هنا مفهوم التناقض في لحظة معينة ،والتناقض في حد ذاته ،فالتناقض بين الماركسية والتروتسكية كان منذ البداية متعارضا ،فالهزيمة النظرية للتروتسكيين في الحزب هي التي ستقود الى تعريتهم بشكل نهائي فيما بعد. فصحيح ان ماويين أخرين يحيلوننا الى ادعاءات مشابهة حول الحرب العالمية الثانية مقرين انها لم تكن في البداية ضد الفاشية ،ولم تصبح كذالك الا في .1941 بعد العدوان النازي ضد الاتحاد السوفياتي ،بنفس الشكل يستطيع الحزب الشيوعي الصيني تبرير سياسته المؤيدة او الداعمة للولايات الامريكية ،فالتناقض المتعارض يصبح غير متعارض بالنظر الى ظهور “التناقض الرئيسي”من جديد مع “الإمبريالية الاشتراكية السّوفياتية “.

نظرية مثالية للمعرفة
لي ديزهاو ledezhao موجه ماو نحو الماركسية (أستاذه)،اعتبر ان الأفكار الثورية مستقلة عن وجود طبقة ثورية ،فليس الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي كما لدى ماركس بل العكس ،فمن جديد اننا امام مفهوم مثالي :”يرى لي دازهاو بطريقة مختلفة جدا الطريق نحو الاشتراكية ،اولا يقرن بشكل كامل للناس وعيا طبقيا اشتراكيا غير مرئى “روح التعاون المتبادل “الخالص والمشترك بين جميع الكائنات الانسانية منذ الأزمة القديمة والتي تظهر في خضم الصراع الثوري ،فبالقدر الذي يدافع بشدة على الطابع المتمنى والضروري للصراع الطبقي ،يعتبره من جهة اخرى كمواجهة مرتبط بقدر كبير على الأقل بقوى الروح الانسانية لا بالقوى المنتجة ،وبالتالي ذهب الى حدود الإقرار ان سلطة او قوة الوعي الإنساني عفوية “.23.
اننا بصدد وجود ذاتية مثالية وارادوية .لي ديزهاو التحق كغيره من كوادر الحزب الشيوعي الصيني بالماركسية دون القطع مع مثالية الفلسفة الصينية القديمة ،اننا في الاتجاه الاخر لتحاليل ماركس “وجود أفكار ثورية في بعض المراحل تفترض طبقة ثورية “..24،انها نفس القناعات التي وجدت عند لي ديزهاو قادت ماو الى اعتبار ان النظرية في “شروط محددة “هي المظهر الرئيسي للتناقض”،مرة اخرى هل يجب التوضيح من خلال تحليل هكذا انه لا يتعلق الامر بالنظرية بالمعنى العلمي للمفهوم ،بل بالادلجة ideologisme ،لا يتعلق الامر هنا بمجرد مشكل بسيط للمفهوم او الترجمة ،في مقال اخر يقدمه الماويون على انه “تطور للماركسية اللينينية “للتجربة ،ماو يعود لنظريته المثالية للمعرفة. “صراع البروليتاريا والشعوب الثورية لتحويل العالم ،يقتضي تحقيق المهام التالية :تحويل العالم الموضوعي ،كالعالم الذاتي الخاص لكل واحد منا ،تحول القدرات المعرفية الخاصة لكل واحد منا ،والمشابهة للعلاقة الموجودة بين العالم الذاتي والعالم الموضوعي ،”.25.
اننا هنا في الاتجاه المعاكس للنظرية الماركسية اللينينية للمعرفة ،فمن خلال اعمال ماركس نعرف ان تحول العالم الذاتي هو نتيجة تحول العالم الموضوعي ،فمن خلال توضيحات لينين نعرف ان المعرفة او اذا أردنا ان ناخذ مفاهيم ماو “العالم الذاتي “هو انعكاس في وعي الناس الواقعي “للعالم الموضوعي “،كنتيجة لذالك فانه من المستحيل بالنسبة للماركسي ان يحول “العلاقة بين العالم الموضوعي والعالم الذاتي ” ،هذا ما يعلمنا آياه لينين “فالمعرفة هي السيرورة التي من خلالها يقترب الفكر بشكل نهائي وأبدي بالموضوع ،فانعكاس الطبيعة في الفكر الإنساني لا يجب ان يفهم بطريقة ميتة “مجردة”لا بدون حركة ،بدون تناقض بل في السيرورة الابدية للحركة ،بولادة التناقضات وحلولها .27. فلاجل ذالك ان النظرية ضرورية ،فهي تسمح من خلال التجريد باكتشاف القوانين التي توجه العالم الموضوعي وكذا تجاوز المستوى الاول من المعرفة ،واللذان هما الإحساسات والتأملات / الحدس sensation /intuition من الحدس الحي الى الفكر المجرد ومنه الى التجربة ،الذي هو الطريق الدياليكتيكي للمعرفة ماهو صحيح للمعرفة الواقع الموضوعي “.28 بدون هذا النشاط النظري الإنساني لايمكن ان نتمكن من جوهر الظواهر بمعنى القوانين التي تتحكم فيها ولا يمكن بالنتيجة التأثير لتحويل العالم ،”فارتفاع الفكر من الملموس الى المجرد لا يبتعد عن الحقيقة بل يقترب منها ،فتجهيزات المادة ،القانون الطبيعي ،تجريد القيمة ..الخ بكلمة واحدة كل التجريدات العلمية (. عادلة ،غير ظالمة ،
…)تعكس الطبيعة بشكل عميق ،مخلص وشامل جدا ،”.29.،ليس هناك اثر لدى لينين “لتحول العالم الذاتي والعالم الموضوعي “،اننا مع ماو بصدد الجمع او الخلط بين فكرة كونفوشيوس ،و كونفسيس في “العمل مع الذات “un travail sur soi “تحويل العالم لكل واحد منا “و بين النظرية الماركسية للمعرفة .
فاالنصان اللذان يقدمانهما الماويين كاساسين ومهمين ،”في التناقض”وفي “التجربة”مبنيان بنفس الطريقة ،فطبعا ماو يذكرنا أساسا بأطروحات الماركسية اللينينية ليضيف بعد ذالك مصطلح “استمرارية”continuité ،وتطور لوجهات نظر مثالية : أطروحة “التنقل “déplacement بالنسبة للنص الاول ،وتحول العالم الذاتي ،بالنسبة للثاني ،اننا بصدد حضور ثنائية فلسفية كما أظهرها لينين ،انها المثالية ،فليس هناك طريق ثالث بين المادية والمثالية ،هنا لينين يتكلم عن محاولات التوفيق بين ما لا يمكن التوفيق بينهما “فماسي الماشست Machiste نسبة الى ماش Mach الروس الذين عملوا على التوفيق بين ماخ Mach وماركس ،انهم كانوا واثقين من اساتذة الفلسفة الرجعيين ،وبعملهم هذا نزلوا الى مستوى أسفل وأدنى ،فمختلف محاولاتهم لتطوير وتكميل ماركس تتأسس على إجراءات بسيطة ،.نقرئ لاوستوارد ،نعتقد باوستوارد ،ونقول ماركسي ، نقرئ ل ماخ. ،ونعتقد بماخ و نعرض لماش ،فنقول ماركسي ،نقرى لبوان كاري poincare نعتقد لبوان كاري ،نعرض بوان كاري ،ونقول ماركسي ،نستطيع ان ناخذ نفس ما قاله لينين ونقول ” ماو انه لم يكن يستطيع القطع مع الفلسفة المثالية الصينية القديمة ،وبما انه لم يفعل ذلك فانه انزلق الى الأسفل “،وبنفس الطريقة ملايين المناضلين من الحركة الماوية في أروبا لا يعرفون من الماركسية الا مؤلفات ماو ،هنا ايضا ينطبق ما قاله لينين سابقا على ماو ،”نقرى لماو ،نعتقد بماو ،نعرض لماو ،ونقول بامانة الماركسية “،انه نفس ماو الذي يأتي بصوته من جديد لنقد الرفيق ستالين “ماركس إنجلز لينين لا يعملون بهذا الشكل ،فهم يعملون على دراسة وتعميق مختلف الأسئلة لزمانهم وماضيهم ،ويطلبون من الآخرين بفعل نفس الشيء ،ستالين لم يكن قويا ،فمثلا في زمانه اعتبرت الفلسفة الكلاسيكية الألمانية مثالية كردة فعل للارستوقراطية الألمانية ضد الثورة الفرنسية ،ففهم من هذا النوع يعتبر نفي تام للفلسفة الألمانية ،فستالين رفض إطلاقا العلم العسكري لالمانيا ،فحسب ستا لين ،بما ان الألمان خسروا الحرب فعلمهم العسكري لايساوي شيئا ،وبالنتيجة مؤلفات كلوستيوتش لا تستحق الدراسة ،فهناك الكثير من الميتافيزيقيا لدى ستالين ،وعلم الكثير من الناس ممارستها ” .30 .
لا يمكننا الا ان نستنتج التشابه للنقد الذي وجهه التحريفيون اليوغوسلاف لستالين “في تحاليله النظرية انحرف ستالين عن المنهج المادي الدياليكتيكي نحو الذاتية والميتافيزيقيا ،فرغم المميزات التي تطبع بعض نظرياته ،فأكيد ان احتكاره الايديولوجي بهذا الشكل الى الدوغماءية للماركسية اللينينية ” .31.
خلاصة
بما اننا لانحكم على فرد من خلال الفكرة التي يكونها عن نفسه ،بنفس الشكل لا نحكم على اضطرابات مرحلة من خلال الوعي التي تكونها عن نفسها “32،فهذه الجملة لماركس تنطبق على الصين بشكل عام وعلى ماو بشكل خاص ،فماوتسي وزعماء الحزب الشيوعي الصيني ،اعتقدوا باخلاص و بصدق ان “تفكير ماو ” كان مرحلة ثالثة بعد الماركسية اللينينية ،هنا ليس المهم ،الأهم هو في الخلاصة ان الماوية لم تسمح للحزب الشيوعي الصيني بقيادة الصين نحو الاشتراكية ،بحكم طابعها المضاد للماركسية ،لنفس الأسباب لم تستطع الأحزاب الماوية في أروبا قيادة الطبقة العاملة .
فنقطة الضعف لدى الحزب الشيوعي الصيني ،وماو منذ ولادته هو عدم قدرته على معالجة القطيعة مع أشكال التفكير المقابل ماركسية والمثالية في الصين القديمة ،ففي عدد من الدول الاخرى ،هذا العجز عن القطيعة أدى الى اعادة انتاج نفس اخطاء البورجوازية الصغرى ،فبدون هذه القطيعة لا يمكن صعود حزب الطبقة العاملة ،ولا حزب شيوعي حقيقي ،اخرى ماذا يقول جدانوف jdanov في هذا المجال في إطار نقده للفيلسوف الروسي ألكسندروف alexanderov الذي قلل من أهمية القطيعة بين الماركسية والفلسفة ما قبل الماركسية “فالمؤلف يقدم تاريخ الفلسفة وتقدم الأفكار والأنسقة الفلسفية كتطور منتظم evolutio régulière من خلال تراكم التغيرات الكمية (…)،لكن هنا الميتافيزيقيا ،فظهور الماركسية اعتبر اكتشاف حقيقي ،ثورة في الفلسفة ،بطبيعة الحال كل اكتشاف كل خطوة ،كل قطيعة من خلال التقدم ،كل مرور الى مرحلة جديدة ،هذا الاكتشاف لم يكن له ان يحدث دون تراكم قبلي للتغيرات الكمية ،وفي هذه الحالة ،إضافات الفلسفة قبل اكتشافات ماركس وإنجلز ،فيظهر ان المؤلف لم يفهم ان ماركس وإنجلز اسسوا فلسفتهم الجديدة مختلفة نوعيا عن كل الانسقة السابقة ،بعض التقدم الذي يحدثه (..) فالأشكال الغامضة للمؤلف تخفي الأهمية الكبرى الثورية للاكتشاف العظيم لماركس وإنجلز في وضعه النقط على ما يوحد ماركس بالفلاسفة السابقين بدون ان يُبين بانه مع ماركس بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الفلسفة العلمية “. 33.
في الصين ليس فقط مظهر القطيعة مع الماركسية كان اقل أهمية بل هذا الانحراف تم التنظير له بمبرر اخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية ،صينية الماركسية اللينينية sinisation ،تمثلت في الادعاء -الارتكازعلى الخصوصيات الوطنية لتبرير الانحرافات ،عن مبادى الماركسية اللينينية ،وادعاء محاربة “الدوغماءية “،لتقدم نفسها كنموذج “للعالم الثالث “،ادعاء معارضتها “الميكانيكية “لتعتبر كاستمرار للفلسفة الصينية الماقبل ماركسية .
ففي بلدان اخرى ايضا عدم تقدير القطيعة قوى مواقع التحريفيون ،ففي فرنسا مثلا المبالغة في تقدير إضافات الثورة الفرنسية ،وعدم تقدير القطيعة التي تشكلها ،وتكون الكمونة اولا ،وبعد ذالك ثورة أكتوبر كاد يقود الى نفس المنزلق .
المراجع

1-Edgar Snow,Étoile rouge sur la Chine ,Stok,1965,pp108-131
2-Maurice Meisner,”li Dazhao ou les prémisses du modèle maoïste “,in les —dir—igeants de la Chine révolutionnaire (1850-1972),calmann-levy,Paris,1973,p.311.
3-Cite in les —dir—igeants de la Chine révolutionnaire ,op.cit.,p 310.
4-Mao tse-toung,”Sur le problème de la coopération agricole “,in œuvres choisies,tome v,Éditions en langues étrangères ,Pékin,1977,p.210.
5-Idem ,p.217
6-Resolution du 27 août 1958
7-Maurice Meisner,op.cit.p.310
8-Engels,Dialectique de la nature ,Éditions sociales,Paris,1961,p.69.
9-Lenine,Cahiers philosophiques ,p.185,p.76.
10-Lenine ,Œuvres ,tome 21,pp.49-p.77.
11-Staline,le matérialisme dialectique et le matérialisme historique .
12- Mao-Tse-Toung ,unrehearsed,Éd.Penguin Books,1974,citation traduite par Alain Badiou,cf.ciDessous.
13-Alain Badiou ,Théorie de la contradiction ,Édition Maspero ,Paris ,p.33.
14- Engels ,L.anti-Duhring .
15-Mao Tse-Loung,”De la contradiction”,in Écrits philosophique,la cité éditeurs ,Lausanne ,1963,pp.83-84.
16-staline,”La question nationale et coloniale “,in le marxisme et la question nationale et coloniale,Éditions sociales,Paris,1949,p.92.
17-Idem,P.87
18/Idem,P.92.
19-Marx,Préface de la critique de l Economie politique.
20-Marx,Misère de la philosophie .
21-Engels,Lettres à Joseph Blocher,21-9-1890.
22-Mao,de la contradiction,op.cit,pp.109-110.
23-Maurice Meisner,op.cit.,p.320.
24-Marx,L ideologie allemande,éditions sociales,Paris,1966,p.76.
25-Mao Tse-toung,”De la pratique “,in Écrits philosophiques,op.cit.,p.36.
26-Lenine,cahiers philosophiques ,p.161,p.95.
27-Idem,pp.142-91.
28-Idem,pp.142-94
29-2/Lénine ,matérialisme et empiriocriticisme.
30-Mao Tse-toung,”Discours prononcé à la conférence des secrétaires des comités du parti pour les provinces,municipalités et régions autonomes “,janviers 1957,Œuvres choisie ,tome V,p.55.
31-Ajdanov ,Sur la littérature,la philosophie et la musique ,Ed.Norman Bethune,Paris,1972,p.41.
32-marx –preface a la critique de l economie politique.
33_ajdanov : sur la littérature la philosophie et la musique .edition norman bethune ,paris 1972,p :41.

 

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات