السبت , 19 أغسطس 2017
حسام تيمور :تبرير التسوّل و تسوّل التبرير, غلمان و جواري حزب الأصالة و المعاصرة المغربي كنموذج

حسام تيمور :تبرير التسوّل و تسوّل التبرير, غلمان و جواري حزب الأصالة و المعاصرة المغربي كنموذج

934043_185953568459252_4085759855486313174_n

في ظل منظومة استبدادية قهرية ناهبة سارقة, تعمد الى تكريس الفوارق الطبقية و تجويع و تفقير الرعايا عمدًا, أو ما يُعبّر عنه المثل الشعبي المغربي بسياسة “جوّع كلبك يتبعك”, يتطبّع قسم كبير من الرعايا, بغض النظر عن قناعاتهم الإيمانية و تهافتاتهم الفكرية, يتطبّعون بطباع الكلاب و التكلبن و الكلبونية. هذه الطباع التي تسكن الوعي و اللاوعي, و تتسلل للأخلاق و الممارسات لتُحدد نمط الحياة, هي التي تجعل من المصاب بالداء الخبيث, و هو ضحية المنظومة الشاملة, تجعل منه مُتمترسا خلف مبادئ وهمية, و سرابات فكرية و سياسية, صنعها و استحدثها ضدا على الكونية و الإنسانية, و تماهيا مع الواقعيّة الانتهازية و “الخصوصية المحليّة” المتخلفة الرجعية, بهدف واحد أوحد هو تبرير التسوّل و شرعنته, و الدفاع عن مورد الرزق و أولي النعمة. هنا يتحول الكلب الى سفسطائي لا يُشق له غبار, فقد يُلغي العالم كلّه لتبرير نفسه, و قد يبتر من مفاهيم ضخمة و قيم سامية فقط ما يستُر به عورته, و يُبرر به تهافته على دراهم معدودة!! فبعيدا عن التعبير النمطي السائد (الواعي) الذي يُسمّي جميع الأحزاب المُرخّص لها من قبل النظام بأحزاب “المخزن”, أو الأحزاب السلطوية, فهي تُخضع مفاهيما و قيما “كونية” للبدعة السُّلطويّة المسمّاة بالخصوصيّة المحليّة (المغربية), إما تآمرا مع السّلطة أو تطبيعا مع تخلُّف القطيع أو الإثنين معا.., و كل بلد متخلف, فهو بالضرورة ذو خصوصيّة مُتخلّفة…, و عندما يتقاطع الكوني و الإنساني مع المحليّ المتخلّف اللاإنساني, و يتم دمج المُتناقضين ضمن خليط لقيط هجين, وجب تسمية النِّتاج شيئا آخر. فلا حديث مثلا عن مشروع حداثي كالذي يحمله صعلوك القصر, إلياس العماري, في ظل منظومة قروسطية متخلفة تجسد مجتمع العبيد و دولة الرعايا عن طريق الولاء و البيعة للسلطان أمير المؤمنين.., على من يضحكون؟
فعجبي إذن ممن لا يتوفر حتى على “المواطَنة” الحقيقية في بلد “الرعايا”, و هو التعبير المخفف للتعبير الحقيقي “العبيد”, و يقدّم نفسه على أنه حامل أو مدافع عن مشروع حداثي, تحت الظل الشريف لأمير المؤمنين أو واحد من عبيده و أقنانه أو حزب من أحزاب جلالته. و لكنهم لا يقفون عند هذا الحد, بل يتجندون للضرب في “الأحرار” و كل الأصوات التي قد تُكدّر عليهم حداثتهم التسوّليّة الاسترزاقيّة المزعومة تحت الظل الشريف للإمارة الشريفة, الحداثة التي يختصرها المخصيُّون فكريا و سياسيا في علبة سجائر “مارلبورو” و قدح من بول البغلة (السبيسيال)*, و في التهافت على انتقاد واقع مُجتمعي من صناعة نفس المنظومة التي يتفننون في لعق أقدام أحد أقنانها من خدّام الأعتاب الشريفة, تحت يافطة “الواقعيّة” التي هي في هذه الحالة مجرد تبرير لتسوّل الدراهم مقابل الضرب في الضعيف (المجتمع) و الغائب (الإله), و لعق حذاء الحاضر القوي المُتغلّب بالسيف.., عفوا ب”القَرعة”* !!
لقد تجاوزت هذه الحثالات توصيف انجلز “تحفة من الغباوة”, لتستحق توصيف “تُحفة من العهر و السّفالة” بكل جدارة و استحقاق.

*(السبيسيال) نوع من البيرة المغربية الرخيصة.
*(القَرعة) أشهر وسيلة تعذيب في المغرب تستعملها المخابرات المغربية.

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات