الإثنين , 26 يونيو 2017
جوزيف ستالين :فوضوية أم اشتراكية ؟الجزء الاول-المنهج الجدلي

جوزيف ستالين :فوضوية أم اشتراكية ؟الجزء الاول-المنهج الجدلي

10846028_887052684660212_6588827258931042859_n

ترجمه :معز الراجحي و عبد المطلب العلمي
الفهرسة:

I – المنهج الجدلي II – النظرية المادية
III- الإشتراكية البروليتارية

إن الصراع الطبقي هو محور الحياة الاجتماعية اليوم. خلال هذا الصراع ، كل طبقة تسترشد بايديولوجيتها الخاصة بها . البورجوازية لها ايديولوجيتها – ما يسمى بالليبرلية . البروليتاريا لها أيضاً ايديولوجيتها : و هي كما نعلم ، الإشتراكية .
لا يمكن اعتبار الليبرالية كلاً و غير قابلة للتجزئة : فهي مقسمه الى اتجاهات مختلفة وفقا لمختلف شرائح البرجوازية.
الإشتراكية بدورها ليست كلاً و ليست غير قابلة للتجزاة : فهي أيضاً تشمل إتجاهات مختلفة.
نحن لن نسهب هنا في تحليل الليبرالية : من الأفضل أن نؤجل ذلك لمرة أخرى . نريد فقط أن نعرف القراء ما هي الاشتراكية وتياراتها . في رأينا،ذلك سوف يكون ذو أهمية كبرى بالنسبة لهم .
تشمل الاشتراكية ثلاثة تيارات رئيسية: الإصلاحية،و الفوضوية والماركسية.
الإصلاحية (بيرنشتاين وغيره)، الذي يرى الاشتراكية هدفا بعيد المنال، ولا شي غير ذلك ، و الذي عملياً ينفي الثورة الإشتراكية ويسعى إلى إقامة الاشتراكية بالوسائل السلمية ؛ الإصلاحية التي تبشر ليس بصراع الطبقات بل تعاونها – و هذه الإصلاحية ذاتها تتحلل يوماً بعد يوم ، و تفقد من يوم لآخر علامات الإشتراكية ؛ و ليس هناك حاجه، حسب راينا ، لكي نستعرض ، في هذه المقالات عن الاشتراكيه تعريف الإصلاحيه .
يختلف الأمر تماما في ما يخص الماركسية والفوضوية: فكلتاهما معروفتان بانهما تياران اشتراكيان ؛ و الاثنتين تنخرطان في معركة شرسة فيما بينهما ، الاثنتان تريدان الظهور أمام أعين البروليتاريا كعقيدتين إشتراكيتين حقيقيتين ، و بالطبع ،فإن تحليل هذين الإتجاهين و مقارنتهما سيكونان اكثر اثاره للأهتمام بالنسبه للقارئ .
نحن لسنا أولئك الناس الذين إذا ما ذكرت كلمة “الفوضوية ” يديرون وجوههم بإزدراء و يصرحون باشارة سأم :« و ترغبون بالانشغال بهذا ، بل إنه حتى لا يستحق عناء الحديث عنه !» . نحن نعتقد أن « نقداً » رخيصاً كهذا هو شئ تافه و لا فائدة منه .
نحن لسنا أولئك الناس الذين يطمئنون أنفسهم بفكرة أن الفوضويين، كما يقال ، « ليس لديهم دعم من الجماهير، وبالتالي، فهم لا يشكلون خطراً للغاية » . إن المسالة ليست بمعرفة وراء من يمشي اليوم ” جمهور ” أكثر أو أقل كبراً : المسالة تتعلق بجوهر العقيدة . إذا كان ” مذهب ” الفوضويين يعبر عن الحقيقة فانه بالطبع سوف يشق لنفسه بالضرورة طريقاً و سيحشد الجماهير حوله . لكن إذا كان متضارباً و قائماً على أسس خاطئه فإنه لن يدوم طويلا و سيظل معلقاً في الفراغ . إن إخفاق الفوضوية هو الذي لا بد من تبيانه .
يظن البعض أن لدى الماركسية والفوضوية نفس المبادئ ; و أنه لا يوجد بين الاثنتين إلا اختلافات تكتيكيه ، بحيث أنه ،حسب اعتقادهم ،من المستحيل تماما معارضة واحدة بأخرى من التيارين.
لكن هذا خطأ كبير.
نحن نعتقد أن الفوضويين هم أعداء حقيقيون للماركسية. بالتالي فإننا ندرك أيضا الحاجة إلى خوض معركة حقيقية ضد أعداء حقيقيين. إذا يجب أن نحلل “مذهب” الفوضويين من البدايه الى النهايه و أن نفحصه بعمق من جميع الجوانب.
الحقيقة هي أن الماركسية والفوضوية تقومان على مبادئ مختلفة تماما على الرغم من أن الاثنتين تدخلان الحلبة رافعتين راية الاشتراكية .إن حجر زاوية الفوضوية -هو الفرد الذي يكون تحرره ، بالنسبة لها ، الشرط الأساسي لتحرير الجمهور و المجموعة . حسب الفوضوية تحرير الجماهيرمستحيل مادام الفرد لم يتحرر بعد و من ذلك شعار ” كل شيء من أجل الفرد ” . على عكس ذلك فإن حجر زاوية الماركسية هي الجماهير ، التي يكون تحررها ، الشرط الأساسي لتحرر الفرد . وهذا يعني، أنه حسب الماركسية ،لا يستطيع الفرد أن يتحرر ما دامت الجماهير لم تحرز ذلك بعد ، و من ذلك شعار ” كل شيء من أجل الجمهور “.
من الواضح هنا أننا بصدد مبدئين ينفي احدهما الآخر و ليس بمجرد اختلافات تكتيكية .
تهدف مقالاتنا إلى المواجهة بين هذين المبدئين المتعارضين،إلى مقارنة الماركسية والفوضوية و بذلك تسليط الضوء على مزاياهما و عيوبهما . نرى أنه من المجدي في هذا الخصوص أن نبين للقارئ منهج هذه المقالات .
سوف نقدم أولا تعريفاً للماركسية ؛ مروراً بتذكير وجهة نظر الفوضويين حول الماركسية، ثم سنطرح نقد الفوضوية نفسها . بالتحديد: سنعرض المنهج الجدلي ،وجهة نظر الفوضويين حول هذا المنهج و نقدنا ؛ النظرية المادية ، وجهة نظر الفوضويين و نقدنا (سوف نتحدث في هذا المجال عن الثورة الإشتراكية ، و عن الديكتاتورية الإشتراكية ، و عن برنامج الحد الأدنى ، و بشكل عام ، عن التكتيك )؛ فلسفة الفوضويين و نقدنا ؛ التكتيك و التنظيم لدى الفوضويين ؛ و في الختام فإننا سنقدم استنتاجاتنا.
سنحاول اثبات أن الفوضويين، بما أنهم دعاة اشتراكية المجتمعات الصغيرة ليسوا باشتراكيين حقيقيين.
سنحاول أيضاً تبيان أن الفوضويين ، بما أنهم ينكرون ديكتاتورية البروليتاريا ، ليسوا بثوريين حقيقيين .
الآن لنشرع بالعمل .

I – المنهج الجدلي :

«في الكون كل شيء يتحرك … الحياة تتغير ، القوى المنتجة تنمو ، والعلاقات الاجتماعية القديمة تنهار .» (كارل ماركس)

إن الماركسية ليست فقط نظرية الاشتراكية ؛ فهي تصور مكتمل للعالم ، نظام فلسفي تنبع منه طبيعياً إشتراكية ماركس البروليتارية . هذا النظام الفلسفي يحمل إسم المادية الجدلية .
لهذا فأن شرح الماركسية هو أيضاً شرح للمادية الجدلية .
لماذا يحمل هذا النظام إسم المادية الجدلية ؟
لأن منهجه جدلي، و نظريته مادية .
ما هو المنهج الجدلي ؟
يقال ان الحياة الاجتماعية في حالة حركة و نمو مستمرين . وهذا صحيح: لا يمكن أن نعتبر الحياة شيء ثابت و جامد ؛ انها لا تتوقف ابدا على مستوى معين ؛ انها في حركة دائمة و عملية دائمة من التدمير والخلق . هذا هو السبب في أنه يوجد دائماً في الحياة الجديد و القديم ، ما ينمو و ما يموت ، العنصر الثوري و العنصر المضاد للثورة .

المنهج الجدلي يؤكد أنه يجب علينا أن ننظر إلى الحياة كما هي عليه حقا .لقد شاهدنا ان الحياه في حركه دائمه ،إذن علينا ان نطرح السؤال: إلى أين تمضي الحياة؟ لقد رأينا أن الحياة تقدم مشهد دمار وخلق متواصلين ؛ إذاً فإن واجبنا أن ننظر للحياة في دمارها و نشوءها و أن نطرح السؤال : ما الذي يفنى و ما الذي ينشأ في الحياة ؟
ما ينشا وينمو في الحياة من يوم لآخر لا يقهر، لا يمكننا إيقاف حركته إلى الأمام. وهذا يعني أنه، على سبيل المثال، إذا أتت إلى الحياة البروليتاريا كطبقة و نمت من يوم لآخر فإنها رغم ضعفها و قلة عددها كما هو الحال اليوم، سوف ينتهي الامر بها، بالرغم من ذلك بأن تنتصر .لماذا ؟ لأنها تنمو، و تقوي نفسها وتمضي إلى الأمام . من ناحية أخرى ، من تصيبه الشيخوخة في الحياة يتجه الى القبر، و بالضرورة سوف يهزم ، حتى وإن كان يمثل اليوم قوةً جبارة . و هذا يعني أنه، على سبيل المثال ، إذا فقدت البورجوازية الأرضية شيئا فشياً من تحت اقدامها و تراجعت يوماً بعد يوم ، فبالرغم من قوتها و عديدها اليوم إلا إنه ستتم هزيمتها في نهاية المطاف .لماذا ؟ لأنها كطبقة تتحلل و تضعف ، تصيبها الشيخوخة و تصبح عبئا لا جدوى منه في الحياة.
ومن هنا تاتي الأطروحة الجدلية المعروفة جيدا: كل ما هو موجود واقعياً ، بمعنى كل ما ينمو من يوم لآخر هو عقلاني ، وكل ما يتحلل يوماً بعد يوم ، هو غير عقلاني و ، بالتالي ، لن يكون بمنأى عن الهزيمة .
لنعط مثالاً على ذلك. في الثمانينيات من القرن الماضي،نشأ جدل كبير بين المثقفين الثوريين الروس . حيث اكد الشعبويين أن القوة الرئيسية القادرة على أن تاخذ على عاتقها “تحرير روسيا” هي البرجوازية الصغرى في الريف والمدينة. لماذا؟ سألهم الماركسيون . لأنه، يجيب الشعبويون ، البرجوازية الصغرى في الريف والمدينة تشكل حاليا الأغلبية ؛ فضلا عن ذلك ، فإنها فقيرة وتعيش في بؤس .
يرد الماركسيون: صحيح ، تشكل البرجوازية الصغرى في الريف والمدينة اليوم الغالبية و هي حقا فقيرة ، ولكن هل هنا بالذات المعضله ؟ فالبرجوازية الصغيرة تشكل منذ مدة طويلة الأغلبية، لكن ، ومن دون مساعدة من البروليتاريا ، لم تبدأ ،حتى الآن ، أي مبادرة في النضال من أجل “الحرية”. لماذا؟ لأن البورجوازية الصغرى ،كطبقة، لا تنمو على العكس من ذلك، فهي من يوم لآخر تتحلل و تتفكك إلى بورجوازية و بروليتاريا . من جهة أخرى، و من البديهي أن الفقر ، هو أيضاً ليس ذو أهمية حاسمة هنا : إن “عراة الأقدام” * هم أشد فقراً من البوجوازية الوضيعه لكن لا أحد يقول أن بإمكانهم أن ياخذوا على عاتقهم “تحرير روسيا”.
كما نرى، الامر لا يتعلق بمعرفة ما هي الطبقة التي تشكل الأغلبية اليوم ، أو ما هي الطبقة الأكثر فقراً ، ولكن في معرفة ما هي الطبقة التي تقوى و ما هي الطبقة التي تتحلل .
وبما أن البروليتاريا هي الطبقة الوحيدة التي تنمو وتقوى دون توقف ، و التي تدفع الحياه الاجتماعيه نحو الامام ، و تحشد حولها كل العناصر الثورية ، وجب علينا الإعتراف بأنها القوة الرئيسية للحركة الراهنة و أن نلتحق بصفوفها و ناخذ على عاتقنا توجهاتها التقدمية . هكذا يجيب الماركسيون .
دون شك ينظرالماركسيون للحياة ديالكتيكيا ، في حين أن الشعبويين يستدلون كميتافيزيقيين لانهم يتصورون الحياة كشيء ثابت .

هكذا يعتبر المنهج الديالكتيكي تطور الحياة.

ولكن هناك حركة و هناك حركة اخرى. كان هناك واحدة ، في الحياة الإجتماعية خلال “أيام ديسمبر” (1)وبعد أن نهضت البروليتاريا من انحنائها ، هاجمت مستودعات الأسلحة و راحت تطارد الرجعية . لكن يجب علينا ايضا ان نسمي حركه اجتماعيه ،حركه السنوات السابقه ، عندما كانت البروليتاريا ، في ظروف التطور « السلميه » تكتفي بالإضرابات المعزولة و إنشاء نقابات صغيرة .

إنه من الواضح أن الحركة تأخذ أشكالا عديدة.
يعلمنا المنهج الجدلي أن الحركة تتخذ شكلين: الشكل التطوري و الشكل الثوري.
تكون الحركة تطورية عندما تتابع العناصر التقدمية تلقائيا عملها اليومي و تراكم تغيرات كمية طفيفة إلى النظام القديم .
تكون الحركة الثورية عندما تتحد هذه العناصر ذاتها ، تسكنها فكرة مشتركة ثم تندفع ضد معسكر العدو لتدمير النظام القديم جذريا ، تحدث تغييرات نوعية، وتنشئ نظاماً جديداً.
إن التطور يمهد للثورة ويوفر لها تربة خصبة ، في حين أن الثورة تختم التطور، وتعزز من عمله اللاحق.
العمليات نفسها تجري في الطبيعة. يبين تاريخ العلم أن المنهج الجدلي هو منهج علمي مطلق : بدءا بعلم الفلك إلى أن ننتهي بعلم الاجتماع ، و في كل المجالات ، تتأكد فكرة أن ليس هناك شيء أبدي في العالم، و أن كل شيء يتغير ، و كل شيء ينمو . إذن ، كل شيء، في الطبيعة ، يجب أن ننظر اليه من وجهة نظر الحركة و النمو . و هذا يعني أن روح الديالكتيك تسكن كل العلوم الحديثة.
فيما يتعلق بأشكال الحركة،و بما أنه، وفقا للجدلية فأن تراكم التغييرات الكمية الطفيفة تؤدي ، في نهاية المطاف ، إلى تغييرات نوعية كبيرة ، هذا القانون يسري على قدم المساواه في تاريخ الطبيعة . يبين نظام مندلييف الدوري للعناصر بوضوح مدى الأهمية في تاريخ الطبيعة و حقيقة أن التغييرات النوعية تتولد عن التغييرات الكمية . تشهد على ذلك ،في مجال البيولوجيا، نظرية ال “لماركية الجديدة” ، النظرية التي أخذت مكان الداروينية الجديدة .
نحن لن نقول أكثر حقائق من تلك التي ابرزها فريدريك إنجلز بشكل كاف في “ضد دوهرينغ” . هذا هو جوهر المنهج الجدلي .
****

ما هو رأي الفوضويين حول المنهج الجدلي؟ الكلٌ يعلم أن هيغل هو الأب الروحي للمنهج الجدلي.قام ماركس بتنقية و تطوير هذا المنهج. بطبيعة الحال الفوضويين ايضا يعرفون هذه الحقيقة ، هم يعلمون أن هيغل كان محافظاً ،لذلك انتهزوا الفرصه ليعنفوا هيغل واصفينه *بالمرمم* (2) أنهم ” يبرْهِنون” بحماس على أن “هيغل هو فيلسوف استعادة الملكية … و أنه يمجد الدستورية البيروقراطية في شكلها المطلق ؛ و أن الفكرة العامة لفلسفته حول التاريخ تخضع للاتجاه الفلسفي الخاص بفترة إستعادة الملكية و أنها تخدم هذه القضية ” … الخ … (انظر نوباتي رقم 6 شيركيزشفيلي) (3).
“يثبت” الفوضوي المعروف جيدا كروبوتكين نفس الشيء في أعماله.(انظر، على سبيل المثال كتابه* علوم و فوضوية * باللغة الروسية.).
إن كروبتكين يتلقى دعماً بالإجماع من قبل الكروبوتكينين لدينا ، يرددون معا ما ذكره كروبوتكين ،بدئا من شيركيزشفيلي إلى ش.غ. (انظر الاعداد من صحيفة نوباتي ).
والحقيقة هي أنه، في هذه النقطة، لا أحد يجادلهم . على العكس من ذلك، فإن الجميع متفقون على أن هيجل لم يكن ثوريا. ماركس وإنجلز أنفسهم، قبل كل الآخرين،أثبتوا في كتاب نقد النقد النقدي(4) أن المفاهيم التاريخية لدى هيجل تتناقض جوهرياً مع فكرة سيادة الشعب .والحقيقة هي أنه، في هذه النقطة، لا أحد يجادلهم . على العكس من ذلك، فإن الجميع متفقون على أن هيجل لم يكن ثوريا. ماركس وإنجلز أنفسهم، قبل كل الآخرين،أثبتوا في كتاب نقد النقد النقدي أن المفاهيم التاريخية لدى هيجل تتناقض جوهرياً مع فكرة سيادة الشعب . ومع ذلك، فإن الفوضويين “يبرْهِنون ” و يعاودون كل يوم “برهنة ” أن هيغل كان من مؤيدي “استعادة الملكية “.لماذا يفعلون ذلك؟من المرجح أن يكون ذلك من أجل ضرب مصداقية هيغل وجعل القارئ يشعر أن هيجل “الرجعي ” لا يمكن أن يكون له غير منهج ” مقيت ” و منافٍ للعلم .
هكذا يعتقد الفوضويون أن بامكانهم دحض المنهج الجدلي .
نحن نصرِّح أنه ، بهذه الطريقة ، هم لا يبرهنون إلا على جهلهم. فباسكال و لايبنتز لم يكونا ثوريين ، لكن منهج الرياضيات الذي إكتشفاه يعترف به الآن كمنهج علمي . لم يكن ماير وهيلمهولتز ثوريين ، لكن اكتشافاتهما في علم الفيزياء وفرت أساساً للعلوم. لم يكن لامارك وداروين ثوريين أبداً ؛ لكن منهجهما التطوري وضع العلوم البيولوجية على قدميها …. لماذا لا يتم الإقرار بحقيقة أنه بالرغم من كونه محافظاً ، إستطاع هيجل أن يبتكر المنهج العلمي الذي يُدْعى جدلي ؟
لا، بهذه الطريقة، لن يبرهن الفوضويون على شيء غير جهلهم.
لنتابع . حسب الفوضويين « الجدلية هي ضرب من الميتافيزيقا »، و بما أنهم « يريدون تخليص العلم من الميتافيزيقا،و الفلسفة من علم اللاهوت » ؛ فانهم يصدون عن المنهج الجدلي . (انظر نوباتي الأعداد 3 و 9: بقلم ش.غ.، انظر أيضا العلوم والفوضوية ، كروبوتكين.)
آه! هؤلاء الفوضويون!هم يريدون ، كما يقال ، رمي الإثم على الجار . لقد نضجت الجدلية في الصراع ضد الميتافيزيقا، و غمرت نفسها بالمجد خلال هذه المعركة ؛ ولكن ، بالنسبة للفوضويين ، الجدلية ، هي ضرب من الميتافيزيقا !
تؤكد الجدلية أنه لا يوجد شيء أبدي في العالم، و أن كل شيء يمر، و كل شيء يتغير: الطبيعة والمجتمع والعادات والتقاليد،والأفكار حول العدالة،والحقيقة نفسها تتغير، لهذا السبب تنظر الجدلية لكل شيء بروح نقدية ؛ لهذا السبب تنكر الحقيقة التي عُينت مرة وإلى الأبد . بالتالي فهي تنكر كذلك المبادئ المجردة، المبادئ « الدوغمائية الجاهزة التي لا يبق لنا بعد اكتشافها سوى أن نحفظها عن ظهر قلب » (أنظر فريدريك إنجلز، لودفيغ فيورباخ).
الميتافيزيقا، تخبرنا شيئا مخالفاً تماماً . العالم،بالنسبة لها ، هو شيء أبدي و ثابت (انظر فريدريك إنجلز: ضد دوهرينغ)، لقد تم تعريفه مرة و إلى الأبد من قبل شخص أو شيء ما .هذا هو السبب في أن الميتافيزيقيين يرددون عبارات “العدالة الأبدية” و ” الحقيقة الثابتة “.
يقول برودون “الأب الروحي” للفوضويين، أنه يوجد في العالم عدالة متأصلة عُينت مرة وإلى الأبد والتي يجب أن تكون أساس المجتمع في المستقبل. لهذا السبب كان برودون يدعى بالميتافيزيقي . صارع ماركس برودون بواسطة المنهج الجدلي و بيّن أنه ، بما أن كل شيء متغير في العالم ، ف “العدالة” يجب أن تتغير أيضا و أنه ، تبعاً لذلك ،ف “العدالة المتأصلة ” هي هذيان ميتافيزيقي (أنظر كارل ماركس، بؤس الفلسفة ). لكن تلاميذ الميتافيزيقي برودون الجورجيين يقولون لنا باستمرار “إن ديالكتيك ماركس، هو ضرب من الميتافيزيقا!.
تعترف الميتافيزيقيا بعديد من الدوغمائيات الغائِمة ، على سبيل المثال، ال«مجهول»، ال«شيء في ذاته»،و، وفي نهاية المطاف ، فإنه يتدهور إلى علم اللاهوت الأجوف . على عكس برودون و سبنسر، ناهض انجلز هذه الدوغمائيات بواسطه المنهج الجدلي. (انظر لودفيغ فيورباخ). لكن الفوضويين ، تلامذة برودون و سبنسر، يقولون بأن هذين الاخيرين هما من العلماء في حين أن ماركس و انجلس هما ميتافيزيقيين !
هناك أحد الأمرين: إما الفوضويين يضللون أنفسهم ، أو أنهم يجهلون ما يقولون .
على أية حال، هناك شيء واحد مؤكد هو أن الفوضويون يخلطون بين النظام الميتافيزيقي لدى هيغل و منهجه الجدلي .
غني عن القول نظام هيغل الفلسفي، الذي يقوم على فكرة ثابتة، هو ميتافيزيقي من بدايته إلى نهايته .لكن ذلك ليس أقل بداهة في أن المنهج الجدلي لدى هيغل ، الذي يدحض كل فكرة ثابتة ، هو من بدايته إلى نهايته علمي و ثوري .
لهذا السبب ، أخضع كارل ماركس النظام الميتافيزيقي لهيغل إلى انتقادات قاسية ؛ و في الوقت نفسه أشاد بمنهجه الجدلي قائلا« لا ينحني امام اي شيئ ، لأن جوهره نقدي و ثوري . » (انظر رأس المال، المجلد الأول، الخاتمة).
لهذا السبب يرى انجلز فرقا كبيرا بين منهج هيغل و نظامه . « إن من يشدد على نظام هيغل قد يكون محافظاً في هذين المجالين . على العكس ، فإن الذي يعتبر المنهج الجدلي هو الجوْهر ، يستطيع، سواء في الدين او في السياسة، أن ينتمي إلى المعارضة الأكثر تطرفا »(انظر لودفيغ فيورباخ).
الفوضويين لا يرون هذا الاختلاف و يكررون دون تفكير، «أن الجدلية هي ضرب من الميتافيزيقا » .
لنتابع . يدعي الفوضويون أن المنهج الجدلي عارٍ و هو “نسيج من الحماقات “، و “منهج سفسطات “، و ” قَفْزَةٌ إنْقِلابيَّه في المنطق ” (انظر نوباتي ، رقم 8: ش.غ.)، و منهج ” بواسطته نثبت بنفس السهولة الحق والباطل”(انظر نوباتي، رقم 4.مقال ف. تشيركيزشفيلي) .
وهكذا، بالنسبة للفوضويين، المنهج الجدلي يبرهن عن الحقيقة كما عن الزيْف على حد سواء .
قد يبدو للوهلة الأولى، أن هذا الاتهام من قبل الفوضويين غير خالٍ من الأساس . استمعوا ،على سبيل المثال ، ماذا يقول انجلس عن اتباع المنهج الميتافيزيقي : … » و إن جوابه هو ” نعم-نعم، لا-لا و ما عدا ذلك فهو إثم” و بالنسبة له فالشي ، إما موجود أو غير موجود، وكذلك لا يمكن أن يكون الشي هو ذاته و غيره في نفس الوقت . الإيجابي و السلبي ينفيان بعضهما البعض بشكل مطلق … » (انظر ضد دوهرينغ. التمهيد (
“كيف ذلك !”، يتحامل الفوضويون . أيعقل أن نفس الشيْء الواحد يمكن أن يكون في نفس الآن جيد و سيئ ؟ هذه “مغالطة” واضحة ، و ” لعب على الكلمات ” فهذا يعني انكم “تريدون أن تثبتوا بنفس السهولة الحقيقة و والبهتان!…
ومع ذلك، , لنتأمل جوهر الأشياء.
اليوم، نطالب بجمهورية ديمقراطية. هل يمكننا القول بان الجمهورية الديمقراطية جيدة في جميع النواحي أم أنها في جميع النواحي سيئة ؟لماذا ؟ لأن الجمهورية الديمقراطية ليست جيدة إلا في جانب واحد ، في أنها تقضي على النظام الإقطاعي ؛ إلا أنها سيئة من جانب آخر ، عندما تعزز النظام البرجوازي. ولذلك نقول: بقدر ما تدمر الجمهورية الديمقراطية النظام ألإقطاعي فأنها جيدة، ونحن نناضل من أجل ذلك، ولكن بقدر ما تقوي النظام البورجوازي فإنها سيئة، ونكافح ضدها.
يترتب على ذلك أن نفس الجمهورية الديمقراطية الواحدة “جيدة” و “سيئة” على حد سواء – في نفس الوقت “نعم” و “لا” .
ويمكن أن نقول نفس الشيء في ما يخص يوم العمل بثماني ساعات: بل هو أيضا “جيد” بقدر ما يعزز البروليتاريا، و “سيئ” بقدر ما يرسخ نظام الأجور.
انها بالضبط هذه الحقائق التي أخذها انجلز في الاعتبار عندما عرف ، في التعابير المذكورة أعلاه ، المنهج الجدلي.
الفوضويون ، لم يفهمو ذلك ، و يعتبرون هذه الفكرة الواضحة تماما “مغالطة” ضبابية”.
بطبيعة الحال، الفوضويين أحرار في أن يلاحظوا هذه الحقائق أم أن يعرضوا عن ذلك؛ فبامكانهم حتى ان لا يلاحظوا الرمال على الشاطئ الرملي ، فذلك من حقهم. لكن ليتركوا بسلام المنهج الجدلي الذي ، على خلاف الفوضوية، لا يرى الحياة مغمض العينين، والذي يشعر بنبض الحياه و يقول صراحة : بما أن الحياة تتغير و هي كذلك في حركة، فإن لكل ظاهرة من ظواهر الحياة اتجاهان: أحدهما إيجابي والآخر سلبي، و يجب علينا أن ندافع عن الأول و نرفض الثاني.
لنتابع أكثر .بالنسبة لفوضويينا فإن ” التطور الجدلي هو تطور كارثي من خلاله ، يتم اولا تدمير الماضي ، ومن ثم يظهر المستقبل بشكل مستقل تماماً … لقد تولدت الكوارث الطبيعية لدى كوفييه عن أسباب مجهولة ، الكوارث لدى ماركس و انجلس ، هي متولدة عن الجدل ” .”(انظر نوباتي، رقم 8ش.غ.).
في عدد آخر ، المؤلف نفسه كتب ما يلي:” ترتكز الماركسية على الداروينية وتتعامل معها دون روح نقدية . “(انظر نوباتي رقم 6). لنفكر في ذلك مليا !
ينكر كوفييه نظرية التطور الداروينية، فهو لا يعترف إلا بالكوارث الطبيعية ، و المعلوم أن الكارثة هي انفجار غير متوقع، ” وليدة اسباب مجهولة .” و يدعي الفوضويون بأن الماركسيين يرتكزون على كوفييه، وبالتالي يرفضون الداروينية.
ينكر داروين نظرية الكوارث الطبيعية لكوفييه، و هو يعترف بالتطور المتدرج . و ها هم الفوضويون أنفسهم يدعون أن “الماركسية ترتكز على الداروينية دون روح نقدية ،” وهذا يعني أن الماركسيين ينكرون نظرية كوفييه للكوارث .
بإختصار ، يتهم الفوضويون الماركسيين بالانحياز لكوفييه ، و في نفس الوقت ، ينتقدون انحيازهم لداروين و ليس لكوفييه .
تلك هي الفوضوية ! و كما يقول المثل :قامت الارمله بجلد نفسها بيدها ! من الواضح أن ش.غ في العدد رقم 8 من نوباتي قد نسي ما قاله في العدد رقم 6.
أي منهما كان على صواب :العدد رقم 8 أم رقم 6؟ لنعود للحقائق. يقول ماركس: “في مرحلة معينة من تطورها، تدخل القوى المادية المنتجة للمجتمع في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة، أو، وهذا ليس إلا تعبيرا قانونيا، مع علاقات الملكية .. . عندها يبدأ عصر الثورة الاجتماعية ]لكن] لا تختفي اي تشكيله اجتماعيه أبدا قبل أن تتطور جميع القوى المنتجة متيحه لها الفسحه الكافيه …” (انظر كارل ماركس، مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي ،المقدمة.(
إذا طبقنا هده النظرية الماركسية على الحياة الاجتماعية المعاصرة ، تكون النتيجة أنه يوجد بين القوى المنتجة المعاصره، والتي لها طابع اجتماعي ، وشكل لالإيستيلاء على ملكية المنتوج ، و الذي يكون له طابع خاص ، تناقض جوهري ، و هذا التناقض يجب أن يفضي إلى ثورة جتماعية(انظر ف. انجلز ضد ديورينغ الباب الثاني الفصل الثالث ).
كما نرى، فإن الذي يولد الثورة، وفقا لماركس وإنجلز، ليست “الأسباب المجهولة ” لدى كوفييه، ولكنها أسباب اجتماعية واضحه المعالم ، و تسمى ب “تطور القوى المنتجة”.
كما نرى، تحدث الثورة ، وفقا لماركس وإنجلز، عندما تنضج القوى المنتجة بما فيه الكفاية، وليس بشكل غير متوقع، كما يعتقد كوفييه.
فمن البديهي أنه ليس هناك شيء مشترك بين نظرية كوفييه حول الكوارث و منهج ماركس الجدلي.
من ناحية أخرى، فإن الداروينية لا ترفض فقط نظرية الكوارث لكوفييه ، ولكن أيضا التطور المتدرج بالمعنى الجدلي بما في ذلك الثورة، في حين أنه من وجهة نظر المنهج الجدلي فإن التطور والثورة، والتغيرات الكمية و النوعية هما شكلان ضروريان لنفس الحركة الواحدة.
من الواضح أنه لا يمكن الجزم بأن “الماركسية … تنظر للداروينية دون روح نقدية . ” يترتب على ذلك أن نوباتي قد أخطأت في كلتا الحالتين، في العدد رقم 6 كما هو الحال في العدد رقم 8.
وأخيرا، فإنن الفوضويين يعيبون علينا في أن الجدلية … لا توفر إمكانية، لا للخروج أو الاندفاع خارج الذات، و لا للقفز فوقها . (انظر نوباتي العدد 8 ش. غ.).
و هذه، أيها السادة الفوضويين،هي الحقيقة، وهنا ايها المحترمون، أنتم على حق تماما: المنهج الجدلي، هو في الواقع،لا يقدم أي إمكانية من هذا القبيل. ولماذا؟ لأن ” الإندفاع خارج الذات والقفز فوق الذات” هو شأن الماعز البري، في حين أن المنهج الجدلي أنشي للبشر .
هذا هو السر! …
هذه هي في المجمل وجهة نظر الفوضويين حول المنهج الجدلي.
من البديهي أن الفوضويين لم يفهموا المنهج الجدلي لماركس وإنجلز، و اخترعوا جدلية خاصةً بهم ،ليحاربونها بكل شراسة.
بالنسبة لنا نحن، لا يسعنا إلا الضحك أمام هذا المشهد ، لأنه لا يمكن أن نتوانى عن الضحك عندما نشاهد رجلاً يصارع نزوته الخاصة، يدحض افكاره الخاصة ، وفي الوقت نفسه يوكد بكل حماس انتصاره على الخصم.

II – النظرية المادية

.” ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، على العكس وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.” مقدمة نقد الاقتصاد السياسي-كارل ماركس ”
لقد تعرفنا على المنهج الجدلي. ما هي النظرية المادية؟ كل شيء في العالم يتغير، و كل شيء في الحياة ينمو، ولكن كيف يتم هذا التغيير و ما هو الشكل الذي يتخذه هذا النمو ؟
نحن نعلم، على سبيل المثال أن الأرض كانت ذات يوم كتلة متوهجة، ثم بردت تدريجيا، بعد ذلك ظهرت النباتات والحيوانات وجرى تطور عالم الحيوان، و ظهرت فصيلة معينة من القرود ،و بعد كل ذلك ظهر الانسان .
هكذا بشكل عام نمت الطبيعة .
ونحن نعلم أيضا أن الحياة الاجتماعية لم تبق ثابتة. في زمن ما ،كان البشر يعيشون في ظل الشيوعية البدائية؛ في ذالك الوقت، كانوا يكسبون رزقهم من الصيد البدائي، كانوا يتجولون في الغابة، ومن هناك يحصلون على الغذاء.
جاء وقت حل فيه النظام الامومي مكان الشيوعية البدائية – في ذلك الحين، كان البشر يلبون إحتياجاتهم بشكل أساسي من الزراعة البدائية للارض . ثم حل النظام الابوي مكان النظام الأمومي ، في تلك الحقبة أصبح البشر يعتمدون في حياتهم بشكل أساسي على تربية الماشية . بعدها حل نظام العبودية مكان النظام الابوي ؛ حينها كان البشر يلبون احتياجاتهم معتمدين على زراعة أكثر تطوراً . تلى النظام العبودي نظام القنانة الذي بدوره ترك المكان للنظام البورجوازي .
وهكذا تطورت ، بشكل عام، الحياة الاجتماعية.
نعم،إن كل هذا معروف … ولكن كيف وقع هذا التطور : هل أن الوعي هو الذي أدى إلى تطور” الطبيعة ” و “المجتمع” ،أم أنه ،على العكس من ذلك، إن تطور “الطبيعة” و “المجتمع” قد أدى إلى تطور الوعي ؟
هكذا تطرح النظرية المادية السؤال.
يقول البعض أن “الطبيعة” و “الحياة الإجتماعية” مسبوقتان بفكرة كونية و هي ، و في وقت لاحق، اصبحت أساس تطورهما ، بحيث أن تطور ظواهر “الطبيعة” و “الحياة الإجتماعية ” هي ، إذا جاز التعبير، الشكل الخارجي ،و تعبير بسيط عن تطور الفكرة الكونية .
هكذا كان ، على سبيل المثال، مذهب المثاليين، الذين إنقسموا بمرور الوقت، إلى عدة تيارات.
ويرى آخرون أنه و منذ البدايه كانت قد وجدت في العالم قوتين تنفي احداهما الاخرى ، الفكر و المادة ، الوعي و الوجود ، وأنه ،و بذلك فإن الظواهر تنقسم بدورها الى صفين – مثالية و مادية ، تنفي احداهما الأخرى و تتصارعان ، ويكون بذلك تطور الطبيعة و المجتمع نتيجه للصراع الدائم بين الظواهر المثالية و المادية .
هكذا كان على سبيل المثال، مبدأ الثنائيين ، والذين بمرور الوقت ،و كما حصل مع المثاليين ، إنقسموا إلى عدة تيارات.
النظريه الماديه تنفي من الاساس افكار المثاليين و كذلك افكار الثنائيين .
بكل تأكيد، يوجد في العالم ظواهر مثالية و أخرى مادية، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أن كلاً منها تنفي الاخرى بشكل متبادل . على العكس من ذلك ، فإن الجانب المثالي و الجانب المادي هما شكلان مختلفان من نفس الطبيعة الواحدة أو من نفس المجتمع الواحد ؛ لا يمكن إظهار الواحد بإستقلال عن الآخر ، انهما يتعايشان ، وينموان معاً ، و ليس هناك ، بالتالي ، أي داع للاعتقاد بأنهما ينفيان بعضهما .
إذن فإن ما تسمى بالثنائية تظهر لنا غير متناسقة.
إن الطبيعة، واحدة و غير قابلة للتجزئه ، و تاخذ شكلين مختلفين ، المادية والمثالية ؛ المجتمع واحد و غير قابل للتجزئة و ياخذ شكلين مختلفين ، المادية والمثالية- هذه هي الطريقة التي يجب علينا النظر بها إلى الطبيعة و الحياة الاجتماعية .
ذلك هو وحدويه النظرية المادية .
من جهة أخرى، فإن نظرية المادية تنفي المثالية.
من الخطأ الإعتقاد أن الجانب المثالي،وبوجه عام ،الوعي في تطوره يسبق تطور الجانب المادي.
لم يكن هناك كائنات حيه،لكن كان موجودا ما يسمى بالطبيعة الخارجية ، “لا حَياة فيها”. لم يكن للكائن الحي الأول أي وعي ؛ لم يكن يمتلك سوى خصائص التهيج واساسيات اوليه من الاحاسيس . بعد ذلك نمت تدريجيا لدى الحيوانات القدرة على الإدراك ، و تحولت بشكل بطيء إلى وعي ، بقدر ما تطورت بنية الجسم والجهاز العصبي لديها .إذا مشى القرد دائما على أربعه أقدام دون ان يقوم عموده الفقري ، لما كان باستطاعه سليله الانسان ان يستخدم بحرية رئتيه و لا حباله الصوتية،و لكان من المستحيل استخدام الكلام ، وهو ما قد كان سيؤخر بشكل كبير تطور وعيه. أضف إلى ذلك : لو لم يقف القرد على رجليه الخلفيتين،لاضطر سليله الانسان ، على السير دائما على أربعه أقدام ، و على النظر الى الاسفل و من هناك رسم انطباعاته ؛ و ما كان له إمكانية النظر إلى الأعلى و لا ما حوله ، وبالتالي قد كان من المستحيل تقديم انطباعات إلى دماغه أكثر مما تفعل ذوات الأربع. وهذا كله كان ليقود إلى تأخير جذري في تطور الوعي البشري.
ويترتب على ذلك أنه ، لكي ينمو الوعي يجب أن تتتغير بنية معينة للجسم أو ان يحدث تطور خاص في الجهاز العصبي.
ويترتب على ذلك أن تطور الجانب المثالي، تطورالوعي،هو مسبوق بتطور آخر من الجانب المادي ، تطور الظروف الخارجية: تتغير أولا الظروف الخارجية ،أي الجانب المادي ، ثم ، يتغير نتيجةً لذلك ، الوعي ، أي الجانب المثالي .
وهكذا فإن تاريخ تطور الطبيعة يقوض جذريا في ما يسمى بالمثالية.
و هذا ينسحب أيضاً على التطور التاريخي للمجتمع البشري.
يبين التاريخ أنه إذا كان لدى البشر ، في أزمنة مختلفة، أفكار و رغبات مختلفة ، فذلك لأنه في عصور مختلفة خاض البشر صراعاً ضد الطبيعة باشكال مختلفة لتلبية احتياجاتهم، و بالتالي ، كانت علاقاتهم الاقتصادية تحمل سمات مختلفه. كان هناك زمن خاض فيه البشر صراعاً ضد الطبيعة بطريقة مشتركة، على أساس الشيوعية البدائية، في ذلك الوقت،كانت ممتلكاتهم، أيضا، مشاعاً،لذلك السبب كانوا بالكاد يفرقون بين “ما هو لي ” و “ما هو لك” ؛ لقد كان وعيهم شيوعياً . جاء الوقت الذي تخلّل فيه التمييز بين “ما هو لي ” و “ما هو لك ” عملية ألانتاج ، و منذ ذلك الحين ، أخذت الملكية الخاصة ذاتها طابعاً استقلالياً و فردانياً . لذلك إخترق شعور الملكية الخاصة وعي البشر . و أتى – عصر اليوم ،- حيث يتخذ الإنتاج مجددا طابعاً إجتماعياً ؛ و بالتالي، فإن الملكية سوف تتخذ قريبا، بدورها، طابعاً إجتماعياً ، و إنه لهذا السبب تخترق الاشتراكية تدريجيا وعي الناس .
لنعطي مثالاً بسيطاً . تصور إسكافياً كان يملك ورشةً صغيرةً ، ولكنه ، عندما عجز على تحمل المنافسة مع أرباب العمل الكبار، إضطر إلى غلق ورشته و ، دعونا نفترض ،انه ذهب كي يشتغل في مصنع للأحذية في تفليس، عند أدلخانوف . لقد إنخرط في العمل لدى أدلخانوف ، ليس ليصبح عاملاً أجيراً منْتظماً ، و لكن لجمع المال و تكوين رأس مال صغير لكي يتمكن من إعادة فتح ورشته من جديد . كما نلاحظ ، إن وضع هذا الإسكافي هو بالفعل بروليتاري، ولكن وعيه ليس بروليتاريا، بل بورجوازي وضيع بالكامل . بعبارة أخرى، فإن الوضع البرجوازي الصغير لدى الإسكافي قد اختفى بالفعل ، إنه لم يعد موجودا ، ولكن وعيه البرجوازي الوضيع لم يختفي بعد ، بل لا يزال متخلفا عن وضعه الفعلي .
من الواضح هنا ، أنه في الحياة الاجتماعية، الظروف الخارجية، أي وضع الناس ، هي التي تتغير أولاً، وبعد ذلك، و كنتيجة ، يتغير وعيهم .
ولكن لنعد إلى إسكافينا.كما رأينا ، لقد كان يظن أنه سيجمع المال لإعادة فتح ورشته . إن الإسكافي الذي أصبح بروليتارياً يعمل إذاً ، لكنه يجد نفسه أمام صعوبة بالغة في جمع المال لأن راتبه بالكاد يكفي لتلبية تكاليف وجوده. و لاحظ علاوة على ذلك، أنه ليس بالشيء المغري جدا أن يفتح ورشته الخاصةً : أجرة المبنى ، نزوات الزبائن، الافتقار إلى المال، و منافسة أرباب العمل الكبار وغير ذلك من العراقيل ، هذه هي المخاوف التي تؤرق الحرفي. على عكس ذلك ، فإن البروليتاري مبعد نسبياً عن كل هذه الهواجس : فهو لا يساوره أي قلق حيال الزبائن ، ولا الإيجار الذي سيدفعه ؛ ففي الصباح يذهب إلى المصنع؛ و يغادره في المساء، و “في هدوء لا مثيل له ” ؛ و يوم السبت يضع ” أجره ” في جيبه في هدوء مماثل . حينها و للمرة الاولى تقص اجنحه أحلام إسكافينا البرجوازية الوضيعه ؛ عندئذ ، و للمرة الأولى ، تتولد لديه توجهات بروليتارية.
يمر الوقت، و يدرك إسكافينا أن المال لا يكفيه لتلبية احتياجاته الأساسية، و أنه في حاجة ماسة إلى زيادة في الأجر . في نفس الوقت يدرك أن زملائه يتحدثون عن النقابات و الإضرابات . حينها ، يعي إسكافينا الحقيقة ، أنه لكي يتحسن وضعه ، عليه أن يناضل ضد أرباب العمل ، وليس فتح ورشته الخاصة . سوف ينخرط في النقابة ، و يسهم في الحركة الاضرابية و يعانق الأفكار الإشتراكية .
بهذا الشكل يؤدي تغير الوضع المادي للإسكافي في نهاية المطاف، إلى تغيير في وعيه: أولا، تغير وضعه المالي ، بعد ذلك و في وقت لاحق، فإن وعيه تغير ،نتيجة لذلك .
لا بد من القول بأن ذلك ينسحب على الطبقات والمجتمع ككل.
فكذلك بالنسبة للحياة الإجتماعية ، انها الظروف الخارجية التي تتغير أولا،أي الظروف المادية، ثم يتغير وفقا لذلك، تفكير الناس ، و أخلاقهم ، و عاداتهم، و فهْمهم للعالم .
لذلك يقول ماركس: .” ليس وعي الناس الذي يحدد وجودهم، بل على العكس وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.” مقدمة نقد الاقتصاد السياسي كارل ماركس ”
إذا كنا نسمي الجانب المادي و الظروف الخارجية، و الوجود وغيرها من الظواهر ذات نفس الطبيعة مضمونا ، إذاً فاننا يمكن أن نسمي شكلاً ذلك الجانب المثالي، الوعي وغيره من الظواهر ذات نفس الطبيعة . ومن هنا جاءت الأطروحة المادية المعروفة : أثناء التطور ، يسبق المضمون الشكل ، و الشكل يتخلف عن المضمون .
كذلك، فإنه وفقا لماركس، يكون التطور الاقتصادي هو “القاعدة المادية” للحياة الاجتماعية، أي مضمونها ، في حين أن السياسي والقانوني والفلسفي-الديني، هو ” الشكل الأيديولوجي” لهذا المضمون ،أي “بنيته الفوقية” و يخلص ماركس إلى هذا الاستنتاج:” إن تغير الأساس الاقتصادي يقلب بشكل أكثر أو أقل سرعةً البنية الفوقية الهائلة كلها” .
هذا لا يعني، بالتأكيد، أنه يجب علينا أن ننسب لماركس فكرة أن المضمون ممكن دون شكل ، كما تخيل ش . غ. (انظر نوباتي، رقم (1): ” نقد الآحادية “) . إن مضموناً دون شكل هو شيء مستحيل، ومع ذلك، فإن هذا الشكل أو ذاك ، على إعتبار تأخره عن المضمون ، لا يتوافق تماما مع هذا الأخير، وبالتالي فإن المضمون الجديد يجبر على أن يتخذ وقتياً الشكل القديم ، و هو ما يؤدي إلى الصراع فيما بينها. في الوقت الحاضر على سبيل المثال، فإن المضمون الاجتماعي للإنتاج لا يتناسب مع شكل ملكية المنتجات التي لديها طابع خاص، و إنه على هذا الأساس يحدث “الصراع” الاجتماعي الحالي .
من ناحية أخرى، فإن فكرة أن الوعي هو شكل من أشكال الوجود لا يعني أبداً أن الوعي، بحكم طبيعته، هو أيضا مادة . يعتقد ذلك فقط الماديون المبتذلون (مثل بوخنر ومولسشوت)، الذين تتعارض نظرياتهم جذرياً مع مادية ماركس و اللذان سخر منهم انجلز بحق في لودفيغ فويرباخ . حسب مادية ماركس فإن الوعي و الوجود ، الفكرة و المادة ، هما شكلان مختلفان لنفس الظاهرة الواحدة و التي تحمل الإسم العام ،الطبيعة أو المجتمع . بذلك ليست الواحدة نفياً للأخرى و في نفس الوقت لا تمثلان نفس الظاهره.كل ما في الامر ان تطور الطبيعه و المجتمع و الوعي ،اي ما يتم على مستوى دماغنا ،يسبقه تغير مادي ،اي ما يحدث خارج ذواتنا ؛ أي ان التغير المادي سوف يتبعه حتما ، عاجلا أو آجلا، تغيير مثالي مطابق.
رائع، سيقولون لنا ،ربما كان هذا صحيحا فيما يتعلق بتاريخ الطبيعة والمجتمع؟ ولكن كيف تتولد اليوم، في عقولنا، تصوراتنا و أفكارنا المختلفة؟ هل أن الظروف الخارجية موجودة في الواقع ، أو أنه لا وجود لشيء حقيقي غير فهمنا للظروف الخارجية؟ و إذا وجدت الظروف الخارجية، فإلى أي مدى يكون تصورها و معرفتها ممكنان؟
في هذا الصدد، تؤكِّد النظرية المادية ان تمثلاتنا ، أي الأنا “الذات” ، لا توجد إلا بقدر ما توجد الظروف الخارجية، مولدة الانطباعات “الانا ” . إن من يقول ، دون أن يفكر ملياً ، أنه لا وجود شيء خارج تمثلاتنا ، يجد نفسه مجبراً على إنكار الظروف الخارجية ، و بالتالي ، إنكار وجود مخلوقات أخرى ، مع الإعتراف فقط بوجود ” ذاته ” ، و هذا أمر سخيف و يتناقض جذرياً مع مبادئ العلم.
مما لا شك فيه،إن الظروف الخارجية موجودة، وهذه الشروط كانت قد وجدت قبلنا، و سوف توجد بعدنا ؛ إن ادراكها و معرفتها سيصبحان أكثر سهولة بقدر قوه فعلها و تأثيرها على وعينا .
حول معرفة كيف تنشأ ، في الوقت الحاضر، داخل عقولنا، التمثلات و الأفكار المختلفة، يجب علينا الاشاره إلى أن ما يحدث في تاريخ الطبيعة والمجتمع يتكرر بشكل مختصر هنا أيضا ، فالموضوع الذي يقع خارج ذواتنا يسبق تمثلنا له ؛ و هنا أيضا ، فإن تمثلنا ، أي الشكل ، يتخلف عن الموضوع ، أي عن مضمونه . فإذا كنت أنظر وارى شجرة ،هذا يعني ببساطة ، أنه قبل أن يبرز تمثل الشجرة في عقلي ، تكون الشجرة نفسها موجودة ، و هي التي أنشأت لدي تمثلاً مقابلاً .
هذا وباختصار، محتوى نظرية ماركس المادية.
ليس من الصعب للمرء أن يتصور أهمية النظرية المادية للنشاط العملي للإنسان.
إذا كانت الظروف الاقتصادية تتغير أولاً، و من ثم وفقا لذلك وعي البشر ، من الواضح أنه يجب علينا أن نسعى إلى البحث عن مبررات معينة لمثل ما ، ليس داخل عقول الناس أو خيالهم ، و لكن داخل تطور ظروفهم الاقتصادية . لا يمكن أن يكون حسناً ومقبولا إلا المثل العليا الذي تتشكل على أساس دراسة الأوضاع الاقتصادية . ليس هناك جدوى ترجى و لا يمكن القبول بكل المثل العليا التي لا تعكس الظروف الاقتصادية و لا ترتكز على تطورها .
هذا هو الاستنتاج الاول العملي للنظرية المادية.
إذا كان وعي الناس ، عاداتهم وتقاليدهم تحددها الظروف الخارجية، إذا كان الطابع المخل للأشكال القانونية والسياسية تحكمه حتمية المضمون الاقتصادي ، فمن الواضح أنه يجب علينا أن نعمل من أجل إعادة صياغة جذرية للعلاقات الاقتصادية لكي تتغير جذرياً عادات الشعب و تقاليده ، فضلا عن نظامه السياسي

هذا ما يقوله كارل ماركس في هذا الصدد :
“ليس هناك حاجة لحكمة كبيرة لاكتشاف أن المادية … متصله بالاشتراكية. اذا كان الانسان يستقي كل معرفته و إحساساته إلخ ، من العالم المحسوس ، يجب علينا إذاً أن ننظيم العالم الخارجي بطريقة ،تجعل الانسان الذي يخوض التجربة ،يشعر من خلالها بما هو إنساني حقا ، و يرى صفة الانسان في نفسه … اذا كان الانسان ليس حرا بالمعنى المادي للكلمة، بمعنى إذا كان حرا ليس بفضل القوة السالبة التي تمكنه من تجنب هذا أو ذاك ، بل بفضل القوة الإيجابية التي تمكنه من تاكيد ذاته الفرديه الحقيقية ، لا يجب معاقبة الجريمة عند الفرد ، بل علينا تحطيم بؤر الجريمة المعادية للمجتمع … إذا كان الانسان صنيعة الظروف ، يجب صنع ظروف إنسانية .( انظر لودفيغ فيورباخ، ملحق: “ماركس المادية الفرنسية في القرن الثامن عشر”). [كارل ماركس: العائلة المقدسة، الفصل السادس *ملاحظه المترجمان ].

هذا هو الاستنتاج الثاني العملي للنظرية المادية.
******
كيف ينظر الفوضويين الى النظرية المادية لماركس وانجلز؟
إذا كان المنهج الجدلي يعود في بدايته الى هيغل، فإن النظرية المادية ،هي تطور لمادية فيورباخ . يدرك الفوضويون ذلك جيداً ، و يسعون لإستغلال عيوب هيغل و فيورباخ لتشويه سمعه مادية ماركس وإنجلس الجدلية . فيما يتعلق بهيغل و المنهج الجدلي ، لقد أظهرنا أن حيل الفوضويين هذه لا يمكنها إثبات أي شيء سوى جهلهم . كما ينسحب هذا القول على هجماتهم ضد فيورباخ والنظرية المادية.
على سبيل المثال، يُؤكِّد الفوضويون بثقة كبيرة بالنفس أن “فيورباخ كان مؤمناً بالكون و خالقه..” ؛ و أنه ” قام بتأليه الانسان ” (انظر نوباتي، رقم 7: د. دلندي) ؛ و أنه ” حسب فيورباخ ، الانسان هو ما يقوم بأكله … ” و أنه من المرجح أن يكون ماركس قد اعتمد في استنتاجاته على ذلك ” إذاً ، فإن الرئيسي والمهم هو الوضع الاقتصادي .” (انظر نوباتي، رقم 6: ش.غ.)

الحقيقة هي أن لا أحد يشكك في إيمان فيورباخ ولا تأليهه للإنسان أو أخطاء أخرى مشابهة. على العكس من ذلك كان كل من ماركس وانجلس أول من كشفا أخطاء فيورباخ . ومع ذلك يعتقد الفوضويون أنه من الضروري مرة أخرى ” فضح ” أخطاءٍ سبق أن ذٌكرت. لماذا ؟ ربما لأنه بمهاجمة فيورباخ،فانهم يريدون ، بشكل غير مباشر ، تشويه النظرية المادية لماركس و انجلس . من دون شك ، إذا ما نظرنا دون تحيز ، فسوف نجد بالتأكيد أن لدى فيورباخ، بجانب الأفكار الخاطئة ، هناك أخرى صائبة ، مثلما كان الحال ، على مر التاريخ ، لدى العديد من العلماء الاخرين . ولكن الفوضويين لا ينفكون عن “فضح ” ذلك . ..
نحن ومرة أخرى نصرح ، أنهم بحيلهم هذه، لن يثبتوا شيئا غير جهلهم الخاص .
من المثير للاهتمام ، أن الفوضويين ( كما سنرى لاحقاً ) تعمدوا نقد النظرية المادية بحديث عام دون معرفة الحد الأدنى حولها . هذا يؤدي الى تناقض بين هذا و ذاك في كثير من الأحيان والى فضح بعضهم بعضا، ، و هذا بالطبع، يضع “نقدهم ” في وضع مثير للسخرية . فوفقا للسيد تشركيزشفيلي ، على سبيل المثال ، فإن ماركس و إنجلز قد كرهوا المادية الأحادية ؛ و ماديتهما هي مبتذلة و ليست أحادية :” إن علم الطبيعيين العظيم، مع نظامه التطوري، نظريته التحويلية ، و ماديته الأحادية التي يكرهها إنجلز بشدة … ينكر الديالكتيك ، إلخ .. “(انظر نوباتي، رقم 4: ف. تشركزيشفيلي).
يترتب على ذلك أن مادية العلوم الطبيعية ، التي يُقِرُّ بها تشركزيشفلي و “يكرهها” انجلز هي مادية أحادية، و بالتالي ، فإنها تستحق الإقرار بها ، في حين أن مادية ماركس و إنجلز ليست أحادية: لذلك لا تستحق الاعتراف بها.
يقول فوضوي آخر ، أن مادية ماركس وإنجلز أحادية، و لهذا السبب فهي تستحق أن ننكرها .
” إن تصور ماركس التاريخي هو تكرار موروث عن هيغل. بصفة عامة، فإن المادية الأحادية المترتبة عن الموضوعية المطلقة، وبوجه خاص، أحادية ماركس الاقتصادية هما مستحيلتان في الطبيعة و خاطئتان في النظرية … المادية الأحادية هي ثنائية مقنعة بشكل سيء و حل وسط بين الميتافيزيقيا والعلم … “(انظر نوباتي، رقم 6. ش.غ.)
يترتب على ذلك أن المادية الأحادية غير مقبولة، أن ماركس وإنجلز لا يكرههانها ، وأنه على العكس من ذلك، كانا هما نفسهما ماديين أحاديين ، لذلك يجب علينا أن نرفض المادية الأحادية.
الأول يدير نحو اليمين و الاخر نحو اليسار ! لا نعرف أيهما يقول الحقيقة ! فهما لم يتفقا إلى الآن حول ميزات أو عيوب مادية ماركس ؛ هم أنفسهم لم يفهموا بعد إذا كان ماركس مادياً آحادياً أم لا ؛ هم لم يحددوا بعد مسالة معرفة أيهما أكثر قبولاً : المادية المبتذلة أو المادية الآحادية ، – لكنهم يصِمّون آذاننا بتفاخرهم : كما ترون لقد حطمنا الماركسية .
نعم،نعم ، إذا واصل الساده الفوضويون بهذا الحماس تدمير تصورات بعضهم البعض، فإن المستقبل ،وبلا شك ، سوف يكون من نصيبهم …
لا تقل سخرية حقيقة أن بعض الفوضويين ” المشهورين ” ، بالرغم من ” شهرتهم ” لا يعرفون بعد مختلف التيارات التي برزت في مجال العلوم . هم يجهلون ، تخيلوا ذلك ، أنه يوجد في مجال العلوم أصناف عديدة من المادية ، مع فروقات كبيرة فيما بينها : هناك ، على سبيل المثال ، المادية المبتذلة ، التي تنفي دور الجانب المثالي و فعله في الجانب المادي ؛ و لكن هناك أيضاً المادية المسماة آحادية – نظرية ماركس المادية – التي تحلل علمياً العلاقة المتبادلة بين الجانب المثالي و الجانب المادي . إلا أن الفوضيين يخلطون بين هذه الاصناف المختلفة من المادية ، بل حتى أنهم لا يلاحظون الفروق الواضحة التي توجد بينها و يعلنون في نفس الوقت بكل رباطَة جأْش : نحن نجدد العلم!
هكذا على سبيل المثال،يعلن ب. كروبوتكين بثقة تامة، في كتاباته “الفلسفية” أن الفوضوية الشيوعية تستند إلى “الفلسفة المادية الحديثة”، الا انه لا يقول كلمة واحدة لتوضيح على أي “فلسفة مادية” تقوم الفوضوية الشيوعية : إن كانت تقوم على الفلسفة المادية المبتذلة، الأحادية أو غير ذلك. إنه على الأرجح لا يعلم أنه يوجد بين مختلف تيارات المادية تناقض جوهري ، انه لا يفهم أن الخلط بين هذه التيارات ، ليس “تجديداً للعلوم”، بل دليل على الجهل المحض. (انظر كروبوتكين “العلم و الفوضوية ” وكذلك “الفوضوية و فلسفتها” ).
نفس الشئ يجب ان يقال عن تلاميذ كروبوتكين الجورجيين . إستمعوا:
“حسب إنجلز، وأيضا حسب كاوتسكي،قدم ماركس للبشرية خدمة سامية في أنه … [ من بين أمور أخرى اكتشف ] المفهوم المادي . هل هذا صحيح؟ نحن لا نعتقد ذلك، لأننا نعرف …ان جميع المؤرخين والعلماء والفلاسفة الذين الذين يتمسكون بالرأي القائل بأن الآلية الاجتماعية تحكم حركتها الظروف الجغرافية و المناخية على سطح الأرض و كذلك الفلكية و الانثروبولوجية و البيولوجية ، جميعهم ماديون.”(انظر نوباتي، رقم 2).
اذن اتضح انه بين ماديه أرسطو و هولباخ ،و ماديه ماركس و موليشوتا ،لا يوجد اي اختلاف!يا له من نقد !
ها هم اناس يملكون هذا المستوى من المعرفه ،يهدفون لتجديد العلم.فلا عجب عندما يقال “المصيبه هي عندما يبدأ الاسكافي بطهي الفطائر! “.
ثم ان بعض فوضويوننا “المشهورين”قد استمعوا إلى القول بأن ماديه ماركس هي “نظريه المعده”،و يتهموننا نحن الماركسيون: “حسب فيورباخ ،فان الانسان هو ما يأكله و هذه المعادله اثرت بشكل سحري على ماركس و انجلز ” و نتيجه لذلك وصل ماركس الى استنتاج ،ان السبب الاول و الاهم هو الوضع الاقتصادي و علاقات الانتاج “.و بعدها يبدأ الفوضويون بالقاء محاضره فلسفيه علينا: “القول ان الوسيله الوحيده لتحقيق هذا الهدف [أي الحياة الإجتماعية ] هو الأكل و الإنتاج الاقتصادي ، فانه من الخطأ … إذا كان الأمر كما تزعم الآحادية ان الأكل و الوضع الإجتماعي يحددان الايدلوجيا، لاصبح بعض النهماء عباقرةً ” “(انظر نوباتي، رقم 6: ش. غ.)
كم هو سهل دحض مادية ماركس وانجلز. يكفي أن تسمع من فم طالبه مَدْرَسَةٌ داخِليَّه ثرثرة رددت في الشارع ضد ماركس و انجلس ؛ يكفي إعادة هذه الثرثرة بحماس فلسفي على صفحات ما تسمى نوباتي حتى تستحق رأسا سمعة “ناقد ” الماركسية !
ولكن إخبرونا أيها السادة ، أين، ومتى،و على أي كوكب،و على لسان أي ماركس قيل: إن “الأكل يحدد الايديولوجيا “؟ لماذا لا تذكرون جملة واحدة أو كلمة واحدة من كتابات ماركس تدعم تصريحاتكم ؟ صحيح أن ماركس قال إن الوضع الاقتصادي للناس يحدد وعيهم، و أيديولوجيتهم. ولكن من قال لكم أن تناول الأكل والحالة الاقتصادية هما نفس الشيء؟ هل تجهلون حقاً أن الظاهرة الفيزيولوجية ألا وهي تناول الطعام، ، تختلف أساسا عن هذه الظاهرة السوسيولوجية ، ألا وهي الوضع الاقتصادي للناس ؟ يمكن أن يغفر الخلط بين هذين الظاهرتين المختلفتين،لنقل، لآنسة ما بمدرسة داخلية ، ولكن كيف يمكن أن يردد ” المنتصرون على الإشتراكية الديمقراطية ” و “مجددو العلوم ” بكل زهو أخطاء آنسات المدرسة الداخلية ؟
علاوة على ذلك ، كيف للأكل أن يحدد ايديولوجية المجتمع ؟ تعالوا لنفكر مليا في ما تقولون : إن تناول الطعام، أي شكل تناول الأكل لا يتغيران . في القدم أيضاً كان الناس ياكلون ،و يمْضغون ، و يهضمون طعامهم كما هو الحال اليوم ، غير أن الايديولوجيا تغيرت بإستمرار . العتيقه أو الاقطاعية أو البورجوازية أو البروليتارية ، هذه هي بالمناسبه اشكال الأيديولوجيا . هل يعقل ان يحدد ما لا يتغير ما هو في تغير مستمر؟

لنتابع. حسب الفوضويين،فإن مادية ماركس ، “هي على دوام موازاة … “أو أيضاً :” إن المادية الآحادية هي ثنائية سيئة التنكر و تسوية بين الميتافيزيقيا والعلم … يسقط ماركس في الثنائية لأنه يبرز علاقات الإنتاج كشيء مادي، و تطلعات الإنسان و الارادة على اعتبارها ضربا من الوهم و طوباوية غير ذات أهمية ، على الرغم من وجودها ” (انظر نوباتي، رقم 6: ش. غ.)
أولا،لا وجود لأي علاقة مشتركة بين مادية ماركس الأحادية مع مفهوم الموازاة السخيف. من وجهة نظر هذه المادية،فإن الجانب المادي،أي المضمون ، يسبق بالضرورة الجانب المثالي، أي الشكل .إن الموازاة ، تنكر وجهة النظر هذه و تعلن بشكل قاطع أنه لا الجانب المادي، و لا الجانب المثالي يسبق الآخر ، و أن الجانبين يتطوران معاً و بشكل موازي .
ثانيا، حتى لو أبرز ماركس علاقات الإنتاج كشيء مادي، و تطلعات الإنسان و الارادة على اعتبارها ضربا من الوهم و الطوباوية غير ذات أهمية ، فهل يعني ذلك أن ماركس ثنائي ؟ الثنائية، كما نعلم، تعطي أهمية متساوية إلى الجانب المثالي والجانب المادي و تعتبرهما مبدأين متعارضين . لكن إذا كان ماركس ، حسب ما تقولون ، يعطي أهمية اكثر إلى الجانب المادي ، و على عكس ذلك لا يعير أهمية إلى الجانب المثالي على أساس أنه “طوباوية ” ، أين هي ثنائية ماركس أيها السادة ” النقديون ” ؟
ثالثاً، أي صلة يمكن أن يكون بين الآحادية المادية و الثنائية، في الوقت الذي فيه حتى الطفل يعرف أن الآحادية تنطلق من مبدأ واحد – أي من الطبيعة أو الوجود ،و تحملان شكل مادي و شكل مثالي – في حين أن الثنائية تنطلق من مبدئين ، مادي و مثالي ، و اللذان ، وفقا للثنائية ينفيان احدهما الآخر ؟
رابعا، متى ” قدم ماركس تطلعات الإنسان والإرادة على أنها ضرب من الوهم و الطوباوية “؟ صحيح أن ماركس ربط ” التطلعات الانسانية و الإرادة ” بالتطور الإقتصادي و أنه عندما لا تتطابق تطلعات بعض الحالمين مع الوضع الاقتصادي ، فإنه يصف ذلك بالطوباوية . هل يعني هذا أنه ، وفق ماركس ، التطلعات الإنسانية بشكل عام هي طوباوية ؟ هل نحن حقا بحاجة أيضا لتفسير هذا ؟ أظنكم لم تقرأوا قول ماركس :” إن البشرية لا تضع امام نفسها إلا المهام التي تستطيع تحقيقها”(انظر مقدمة نقد الاقتصاد السياسي كارل ماركس ) هذا يعني أن البشرية لا تكلف نفسها بمهام طوباوية . من الواضح أن “ناقدنا ” إما أنه لا يفهم ما يقول أو أنه يشوه الحقائق عن قصد.
خامساً،من قال لكم أنه حسب ماركس و انجلس ” تكون التطلعات الانسانية و الإرادة دون أهمية تذكر ” ؟ لماذا لا تشيرون أين تكلما عن ذلك ؟ هل في الثامن عشر من برومير ـ لويس بونابرت ، أو في الصراع الطبقي في فرنسا ، أو في الحرب الأهلية في فرنسا ، أو في المنشورات ألاخرى ؟ فماركس لا يتكلم عن دور ” التطلعات و الإرادة ” . إذاً ، لماذا سعى ماركس من منطلق الاشتراكية الى تطوير “إرادة البروليتاريا وتطلعاتها ” ، لماذا قام بالدعاية بين صفوفها إذا كان لا يعير إهتماماً “للتطلعات و الإرادة ” ؟ زد على ذلك ، عن ماذا يتحدث انجلس في مقالاته المعروفة بين 1891 و 1894 ، إن لم تكن حول ” أهمية الإرادة و التطلعات ” ؟ نعم وفقا لماركس، “الإرادة والتطلعات” لدى البشر تستخلص مضمونها من الظروف الاقتصادية. و لكن هل هذا يعني انهما لا تتمتعان بأي تأثير على تطور العلاقات الإقتصادية ؟ هل من العسير جدا على الفوضويين أن يفهموا فكرة كهذه في غاية البساطة؟
لا تزال هناك “تهمة” يلصقها بنا السادة الفوضويون: ” لا يمكن أن نتصور الشكل دون المضمون … ” : كذلك لا يمكن القول أن ” الشكل يتبع المضمون [ أي يتاخر على المحتوى .ك .(ك. تعني هنا كوبا و هو احد اسماء ستالين الحركيه. ملاحظة المترجمان ) ] … انهما “يتعايشان ” … في الوضعية المقابل ، تصبح الآحادية عبثاً “.(انظر نوباتي، رقم 1 ش. غ.)
هنا مرة أخرى تتشوش أفكار ” علامتنا ” قليلا. أن يكون المحتوى غير وارد دون شكل فهذا صحيح . لكن ليس أقل صحةً من أن الشكل الموجود لا يمكن أن يطابق أبداً و بشكل كلي مع المضمون الموجود : فالأول يتاخر عن الثاني ؛ إن المضمون الجديد يتخذ دائما ، إلى حد ما ، الشكل القديم ، مما يؤدي إلى وجود صراع دائم بين الشكل القديم و المضمون الجديد . على هذا الأساس حدثت الثورات، وهنا أيضاً تتجلى ؛ من بين أشياء أخرى ، الروح الثورية لمادية ماركس . فالفوضويون ” المشهورون ” ، لم يفهموا ذلك ، و الخطأ ،بطبيعة الحال ،يقع على عاتقهم ، وليس على النظرية المادية .
هذه هي وجهة نظر الفوضويين حول نظرية ماركس وإنجلز المادية ، هذا ما اذا كنا نستطيع تسميتها وجهة نظر .

هذه الترجمةاعتمدت على الأعمال الكاملة لستالين النسخة الفرنسية المجلد الأول و كذلك المجلد الاول من الاعمال الكامله باللغه الروسيه.
نشر الموضوع لاول مره على شكل حلقات في الاعداد5،6،7،8،11،18و25 ديسمبر1906 و1 يناير 1907 من جريده اخالي درويبا الجورجيه.

الهوامش :
1. يتعلق الأمر هنا بالتمرد المسلح للبروليتاريا بموسكو في ديسمبر كانون الاول عام 1905.
2. المقصود مناصر إستعادة بوربون أو إستعادة الملكية ،اي أحداث إستعادة الملكية في فرنسا الذي يطلق على الفترة التي تلت الأحداث المتتالية للثورة الفرنسية (1789–1799).
3. نوباتي*النداء * الصحيفة الأسبوعية للفوضويين الجورجيين، كانت تصدر في تفليس عام 1906.
4. العائلة المقدسة .

*المصطلحات و المفاهيم

:”النظام الدوري للعناصر” لمندلييف*
الجدول الدوري للعناصر الكيميائية, والذي يعرف أيضا بـ (جدول مندلييف، الجدول الدوري للعناصر، أو فقط الجدول الدوري) وهو عرض جدولي للعناصر الكيميائية المعروفة. على الرغم من وجود جداول سبقت جدول مندلييف إلا أن بناء هذا الجدول يعزى بشكل عام إلى الكيميائي الروسي ديمتري مندلييف, حيث قام في عام 1869 بترتيب العناصر بالاعتماد على السلوك (الدوري) للخصائص الكيميائية للعناصر، ثم قام هنري موزلي عام 1911 بإعادة ترتيب العناصر بحسب العدد الذري، أي عدد الإلكترونات الموجودة بكل عنصر. ومع مرور الوقت تم تعديل مخطط الجدول مرات عديدة، حيث أضيفت عناصر جديدة مكتشفة، كما أضيفت نماذج نظرية طورت لتفسير سلوك العناصر الكيميائية .
: نظرية ال “لماركية الجديدة”*
neolamarckisme : نظرية ال “لماركية الجديدة أو النيولماركية هي حركة ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر و تقوم بتطوير نظرية لامارك على أساس الاكتشافات الجينية الجديدة. و لامارك هو جان باتيست بيير أنطوان دي مونيه شوفالييه دي لامارك و هو أول من اقترح نظرية المادية والآلية لتصنيف الكائنات من خلالها أسس نظرية تطورها. كانت له نظريتان ،الأولى ان الكائنات الحية واعضائها تتحور نتيجة للاستخدام اوعدمه ، اما الثانية فان هذه التحورات قابلة لان تورث للأبناء.

أو إستعادة الملكية : استعادة بوربون *
هو الاسم الذي يطلق على الفترة التي تلت الأحداث المتتالية الثورة الفرنسية (1789–1799) ونهاية الجمهورية الأولى (1792–1804) ثم نهاية الإمبراطورية الفرنسية الأولى تحت نابليون (1804–1814/1815) عند استعادة تحالف القوى الأوروبية بالأسلحة للنظام الملكي لورثة البيت بوربون، الذين أصبحوا مرة أخرى الحائزين للمملكة من فرنسا. استعادة بوربون هي (حوالي) 6 أبريل 1814 حتى انتفاضات شعبية ثورة تموز/يوليه من عام 1830، باستثناء الفاصل الزمني “الأيام المئاة”، و كانت أقل من سنة كاملة في الاستعادة، إستعادة الحكم الملكي لبوربون مرة أخرى جعلت الملكية لا تمتع بشعبية مع عامة السكان من فرنسا لكن الأسرة الملكية مرة أخرى أرغمت على الفرار من باريس ، حيث تنفجرت اضطرابات مدنية وانهارت السلطة المدنية.
كروبوتكين *
بيوتركروبوتكين ولد 27 نوفمبر 1842 في موسكو وتوفي 8 فبراير 1921 في دميتروف قرب موسكو، هو منظر الفوضوية الشيوعية ، وعالم الجغرافيا.الموضوع الرئيسي لعديد من اعماله هو إلغاء أي شكل من أشكال الحكم لصالح المجتمع الذي لا يمكن إلا أن تحكمه مبادئ المساعدة المتبادلة والتعاون، دون اللجوء إلى مؤسسات الدولة.

نظرية الكوارث الطبيعية لدى كوفييه : جورج كوفييه *
وهو أحد موسسي علم التشريح المقارن هو العلم الذي يهتم بدراسة التشابة والاختلاف في تشريح المتعضيات. ويتعلق بالتطور. قد صار عمله أساس علم الحفريات الفقرية وقد أجرى تعديلات مهمة على تقسيم المملكة الحيوانية، وقام بترتيب الحفريات والكائنات الحية ضمن هذا التصنيف وبرهن على أن الانقراض حقيقة علمية. كان كوفييه يؤمن أن الكائنات الحية يجب أن تصنف طبقاً للوظيفة وليس المظهر، وقد خاض جدلاً عنيفاً مع معاصره جيفري حول نظرية التطور والارتقاء، فقد أفترض أن الأنواع الجديدة نشأت بعد سلسلة من الفياضانات المتكررة ويذكر له أيضاً أن دراسته لحوض أنهار باريس هي مصدر نظرية ترابط الطبقات الحيوية. كذلك كان كوفييه من ألد أعداء نظريه لامارك في التطور ولم يؤمن بنظرية التطور العضوي ولكنه آمن بتكرار عملية الخلق بعد الكوارث الطبيعية.

 

عن admin

Profile photo of admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات