الجمعة , 23 يونيو 2017
سلاطنية محمد امازيغ وليد : المشهد السياسي الجزائري…صراع أشباه السياسين و مافيا المال الفاسد

سلاطنية محمد امازيغ وليد : المشهد السياسي الجزائري…صراع أشباه السياسين و مافيا المال الفاسد

12506993_1104481529591897_1068554516_n

المشهد السياسي الجزائري…صراع أشباه السياسين و مافيا المال الفاسد

قرابة 17 سنة من بداية مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر السياسي، فبمجيء عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 كرئيس للجمهورية، أشيع أنه المنقذ و صاحب قانون المصالحة الوطنية أو ما يسمى بالوئام المدني، و بهذا طوي تاريخ مرحلة من مراحل الجزائر و الذي وصف بالدامي. لكن في قراءة أعمق و من ناحية حيادية نرجع قليلا للوراء و بالظبط مع مرحلة التعددية الحزبية و التي أعتبرها كفتح باب قفص لكي تخرج منه وحوش ضارية لم ترى النور من قبل، تيارات سياسية متعطشة للسلطة عانت كثيرا من النشاط السري و الإعتقالات إبان فترة الحزب الواحد، ليست كل التيارات بالتأكيد فأستثني البعض و الذي يغب نوعا ما عن الساحة السياسية اليوم و هذا لكثرة الهرج و النفاق السياسي فيها. عند فتح الباب عالج هؤلاء المجتمع الجزائري فإتخذ كل منهم جانبا و تيارا و صرخ بشعارات ظنا منه أنها ستؤثر على الشعب فمنهم من علا صوته بآيات و أحاديث و آخر رفع شعار الحريات و هناك من إتجه لنخب العمال و تداعى الدفاع عنهم بشعارات تروتسكية لكن كل ما قيل بريء منهم و بعيد كل البعد عنهم. وسط هذه الشعارات كانت مجموعة من الجنرالات بالجيش هي الآمر الناهي حتى وصلت الوقاحة بأحدهم أن قال أنه “رب الجزائر يعطي الحياة لمن يريد و يسلبها ممن يشاء”. هنا تبينت أطراف الصراع السياسي لكن الرياح كانت مع من؟ فرضت على المؤسسة العسكرية و النظام الحاكم آنذاك برئاسة “الشادلي بن جديد” وضع لم يحسبوا له حسبان و هو ثورة الشباب في أكتوبر 1988 و التي جاءت بعد أزمة إقتصادية ألمت بالجزائر جراء التفكير اللاعقلاني للمسؤولين الذين تنقصهم كل القدرات و الصفات لتولي مثل هاته المسؤولية. لإسكات صوت الشعب و لإسكات الرأي العام الدولي أجبر النظام على تغيير سياسته الإقتصادية و فتح أبواب الديمقراطية و المجال للتعددية الحزبية، وما يترتب عن ذلك تعديل الدستور إجراء إنتخابات تعددية نزيهة. تصارعت كل الفئات السياسية في إنتخابات محلية و كانت النتيجة صادمة للنظام العسكري حيث أن الشعب إختار التيار الإسلامي المتشدد و المتمثل في “جبهة الإسلامية للإنقاذ” و هذا بفضل نفاقهم و إستغلالهم للوازع الديني و اللعب على الوتر الحساس لدى الشعب. و تبينت نوايا التيار الإسلامي في الإستحواذ على السلطة بدعوته لإجراء إنتخابات رئاسية مسبقة و في الدورة الثانية للإنتخابات التشريعية لم تتمالك المؤسسة العسكرية نفسها و من هول الصدمة إتخذت قرارا بوقف المسار الإنتخابي. وجر بالجزائر إلى حرب أهلية مدروسة و قد أذهب لبعيد و أقول ان وقت وقفها كان محددا يوم إنطلاقها، أي أن جبهة الإنقاذ لا أستبعد أنها تواطئت مع العسكر و الضحية هو الشعب. وزير خارجية أسبق إبان حكم الديكتاتور هواري بومدين، يأتي من بعيد و يعود للساحة و الدعوة بالتأكيد من المؤسسة العسكرية، عبد العزيز بوتفليقة، إبن النظام الديبلوماسي الماكر و السياسي المحنك، لكن للأسف دهائه لم يوظف لصالح الشعب إنما لتنويم الشعب بخطاباته الرنانة و لغته و أسلوبه الخاص الذي إستحوذ على قلوب أغلب الجزائريين إلى حد الساعة. غير سياسة الجزائر و هذا بهدف تفادي الفوضى و لتغطية نشاطات رجال الخفاء، و بما أنه إبن النظام و يعرف أتم المعرفة كيف تسير الأمور في الكواليس فقد ركز على فئتين لتكوين قاعدة شعبية متينة يرتكز عليها و خاصة عند إنتهاك حرمة الدستور و اليقاء لفترة طويلة في كرسي الحكم ألا و هما “المجاهدين” أغلبهم مزيفيين بالتأكيد و من ثم النساء اللواتي يمثلن خمس مرات عدد الرجال في الجزائر فنادى بحقوق المرأة و عدل كل القوانين لصالحها حتى بات الرجل مهمشا في دولة بوتفليقة النسوية. بعد هذا كسب التيار الديني بسيطرته على الزوايا و من بعد و على خطى ثابتة مدروسة بدأ بفتح المجال للفساد و أصحاب المال الفاسد للتبييض و إستثمار أموالهم حتى ظهرت وجوه جديدة لم ترى النور من قبل أي بصيغة أخرى يستبدل قطب القوة المتمثل في المؤسسة العسكرية بقطب المال المتمثل في رجال الأعمال الفاسدين. في مدة رئاسته و المتمثلة في ثلاث عهدات متتالية إنتهج سياسة مدروسة و محكمة، تغيير المشهد السياسي شيئا فشيء أشبه ما يكون بمرض الإيدز يصيب الإنسان و يبدأ التطور في هدوء و لا تظهر نتائجه إلا بعد فوات الأوان. لم يبقى في المشهد سوى المعارضة و الشعب، المعارضة بكل بساطة إما اشتراها بالمال و سياسة الإغواء أو تقسيمها بفضل عملائه الذين زرعوا الفتنة داخل صفوفها أما الشعب فبسياسة شراء السلم الإجتماعي بالمال العام، و سياسة التنويم بالمجون و الملاهي و الكباريهات التي لم تشهد لها الجزائر مثيلا من قبل. ملخص القول بوتفليقة غير سياسة الجزائر من قوة عسكرية حاكمة إلى مال فاسد مسير، و دليلي على ذلك هو أن الجزائر لم تشهد قضايا فساد و إختلاسات كما شهدتها في فترته كفضيحة سونطراك، قضية الخليفة، الطريق السيار شرق غرب، قضية السكك الحديدية و غيرها الكثير الكثير. هذا الكم الهائل من المال العام المهدور و الذي يعادل مجمله ثلاث مرات قيمة مشروع مارشال أعطاه سلطة و قوة و نفوذ حتى يقضي على أسطورة أرعبت الشعب للعديد من السنوات، فكيف له ان يقسم المؤسسة العسكرية و يحيل بعض قيادتها على التقاعد و البعض على المحاكمة دون أن تكون له قوة اكبر أو حتى مكافئة. نعم إنها قوة المال الفاسد التي نرى نتائجها في أول سنة لعهدته الرابعة، حراك سياسي غريب لم تشهده الجزائر من قبل تبادل لإتهامات بين وجوه سياسية و مسؤولين ساميين في المؤسسة العسكرية، سابقة من نوعها يفجرها أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني بتصريحاته حول شخص جنرال المخابرات المحال للتقاعد “محمد مدين” المدعو “توفيق” أو كما قالها “رب الجزائر” في لحظة دهش فيها الشعب تخرج زعيمة حزب العمال “لويزة حنون” و التي تتدعي المعارضة مدافعة عن أحد رموز النظام الذي عارضته و عانت من ويلات الاعتقال بسببه، الحيرة تزداد وسط الشارع الجزائري، فيظهر من بعيد رجل أعمال فاسد دون مستوى تعليمي و يحتل حاليا منصب نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني و يصرح و يوجه اتهامات بالفساد المالي لزعيمة الحزب التروتسكية مؤيدا اتهاماته بوثائق لا تضمن صحتها وسط الفساد الإداري الذي تعيشه الجزائر بين أخذ و رد بينهما و تصريحات و مؤتمرات صحفية و الملف في طريقه للقضاء المشكك في نزاهته منذ عقود، يخرج من جديد الجنرال المتقاعد “خالد نزار” مصرحا انه مستعد للمحاكمة إن وجدت أدلة تدينه و يصرح أن بحوزته أدلة و وثائق فيما يخص العشرية السوداء و يطفو على السطح من جديد ملفات سرية كملف اغتيال الرئيس الراحل “محمد بوضياف” و ملف المفقودين و ضحايا العشرية الدامية. كل ما أخفاه النظام لسنوات يفرض نفسه و بقوة بعد سنوات، و لا أستبعد أن كل هذه البلبلة هي سياسة مدروسة و خاصة بعد خروج ما يطلق عليه اسم “رجل المهمات القذرة” أحمد أويحي و يعلن مشروع تعديل الدستور الذي كنت أشرت إله فيما سبق، و يفجر قنبلة من العيار الثقيل و التي أراها ورقة رابحة يرميها النظام دائما عندما يضيق عليه الشعب الخناق ألا و هي مسألة الهوية و يأتي هذا التعديل بعد صدور قانون المالية الجائر للمواطن البسيط. فماذا تحمل لنا الأيام المقبلة يا ترى؟ و خاصة أن البرلمان و الذي يعتبر برلمان رجال الأعمال الفاسدين أو كما يطلق عليه ” برلمان الشكارة” لا أمل مرجو منه فهم يرون المجلس وسيلة لحماية تعاملاتهم المشبوهة و الغير قانونية أي انه أصبح بمثابة سوق فما لهم و القانون، هم عقدوا صفقة مع النظام تنفيذ ما يمليه رجال السياسة مقابل غض الطرف و إفساح المجال لتعاملاتهم الغير القانونية. هذا و لا نزال في الشهر الأول لسنة 2016 ما الذي يخفيه للجزائر يا ترى؟ و ما الذي يخطط له في الكواليس و خاصة أن عبد العزيز بوتفليقة في حالة صحية لا تساعده على أداء مهامه الموكلة له دستوريا، و هل يعلم بما يدور خراج أسوار المرادية؟

عن sawat chaabe

Profile photo of sawat chaabe

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات