الإثنين , 16 أكتوبر 2017
أوراق إلى الأمام 3 يونيو 1972 : من أجل الجبهة الثورية الشعبية دروس النضالات الشعبية وأحداث عاشر يوليوز

أوراق إلى الأمام 3 يونيو 1972 : من أجل الجبهة الثورية الشعبية دروس النضالات الشعبية وأحداث عاشر يوليوز

10711088_501172796652401_1325099676306634254_n

من أجل الجبهة الثورية الشعبية دروس النضالات الشعبية وأحداث عاشر يوليوز

أوراق إلى الأمام.

لقد أظهر شعبنا بنضالاته منذ “الاستقلال” أنه لا يسمح للمتطفلين والعملاء اختلاس المكتسبات التي ضحى وكافح من أجلها.

إن نضالات وانتفاضات الريف سنة 1958-1959 ومارس 1965 في الدار البيضاء, ثم النضالات المتصاعدة في كل القطاعات وفي جميع أنحاء البلاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة, كنضالات عمال المناجم بخريبكة وما جاورها واحولى وجرادة ومبلادن وقطارة, ونضالات الفلاحين في الريف وسوس وتادلة والغرب, ونضالات العمال في الدار البيضاء والرباط, ونضالات الطلبة وشباب الثانويات في جميع مدن البلاد, لتشكل أكثر دليل على ذلك. وفي هذا الإطار, فإن أحداث عاشر يوليوز, تمكننا من الاستخلاصات الآتية :

1. إن طموح الجماهير العتيق والحي, ليس هو إصلاح النظام القائم, بل هي الإطاحة به. إن الجماهير تشعر اليوم بأن تحريرها الحقيقي لن يتأتى إلا بالإطاحة بالنظام القائم, نظام اللصوص وعملاء الإمبريالية. غير أن الجماهير لا يجب أن تنتظر التغيير الثوري بالاعتماد على انقلاب عسكري ينظمه ضباط الجيش, ومهما كانت شجاعة وحسن نية هؤلاء الضباط. إن التناقضات التي برزت في صفوف الضباط الذين قاموا بالانقلاب, والتي هي في الواقع انعكاس لتناقضات الطبقة المستغلة كانت السبب الأول في فشل انقلاب 10 يوليوز. وإن أحداث الشرق العربي لتبين بوضوح إلى أي طريق مسدود وإلى أي تنازلات وانهزامية أمام الإمبريالية والصهيونية, يمكن أن تقود إليها الأنظمة العسكرية البرجوازية الصغيرة.

2. إن ما تجدر الإشارة إليه كظاهرة أساسية في الانقلاب, هي نضالية تلاميذ مدرسة “أهرمومو” العسكرية, والذين نظرا لانتمائهم الطبقي كأبناء الجماهير الفقيرة, ونظرا لانتمائهم لجيش الشبيبة المناضلة في الثانويات والمطرودة منها, برهنوا عن حقدهم الطبقي أمام ممثلي الطبقة المستغلة في الصخيرات وتضحيتهم أمام قوة العدو في الرباط (مبنى الإذاعة وما حاط بها). لقد أعطوا بتضحياتهم المثل لجماهير الجنود, أبناء الشعب, ليساهموا في تحقيق الثورة, إلا أن الشعب يجب أن يأخذ على عاتقه قيادة هذه الثورة لكي لا يتركها بين أيدي البرجوازية.

3. إن عاشر يوليوز إذا نحن وضعناه في إطار نضالات الشعب بأكمله, قد أثبت بجلاء ضعف النظام الهائل. فلم يبق للنظام بعد ذلك, إلا أن يعين كوزير أول الوكيل الرسمي للأبناك الإمبريالية والصهيونية بالمغرب, ولم يبق له قصد مراقبة الجيش, إلا تعيين جزار الريف وقاتل المهدي بنبركة, العميل ذو الوجهين, الذي ينتقل من خدمة المصالح السرية الفرنسية إلى خدمة المصالح السرية الأمريكية, الرجل الذي لا وعد له إلا وعد “الضابط الفرنسي”.

هكذا وبرفقة كريم العمراني وأوفقير, فإن الإمبريالية قد “ضمنت” أكثر مصالحها كركيزة النظام الأساسية. أما عملاء النظام من برجوازيين وملاكين عقاريين كبار فإنهم يرتعشون خوفا.

إلا أنه لا يكفي أن يتفكك النظام يوما بعد يوم, كما لا يكفي أن تتقدم النضالات العفوية للجماهير –وإن كان ذلك له أهمية كبرى-, بل يجب أن تنظم الجماهير نضالاتها وتنسقها وأن تعطيها هدفا استراتيجيا واضحا. لقد انعدم لحد اليوم هذا التنظيم وهذا الهدف الاستراتيجي, نظرا لفشل وانهيار الأحزاب السياسية الموجودة. هذه الأحزاب التي تنتمي كلها إلى الإيديولوجية البرجوازية والتي لاترى التغيير السياسي إلا في إطار البرلمانية.

لقد حان الوقت, بالنسبة لجميع المناضلين الثوريين, أن يرفضوا وصاية ومناورات السياسيين البرجوازيين وأن يشاركوا في نضالات الجماهير الشعبية من أجل بناء طريق الثورة مع الجماهير.

طريق الثورة

يجب أن يعتمد الشعب على نفسه, وعلى نفسه فقط, لأخذ مصيره على عاتقه. لذا يجب أن تنظم الجماهير في إطار لجن ثورية للعمال والفلاحين والجنود الشباب … وأن تنسق أعمالها ونضالاتها. هكذا ستهيء الجماهير قاعدة الجبهة الثورية الشعبية, وستكون في واقع النضال الجماهيري والعنف الثوري أسس الحكم الثوري, حكم العمال والفلاحين. هكذا ففي المعامل وفي القرى وفي المعسكرات وفي الأحياء والمدارس والكليات على الجماهير الثورية, رجالا ونساء فتيانا وفتيات أن ينظموا أنفسهم في لجن ثورية, عليها أن تناضل ضد عملاء الحكم, أن تجابه بصفة ملموسة قمع وعنف أرباب المعامل والقادة والعناصر البوليسية… بالعنف الثوري المضاد. إن مثال فلاحي اولاد خليفة الذين احتلوا أراضيهم المنهوبة وواجهوا العنف يالعنف ومثال عمال منجم قطارة الذين تصدوا للمخزنية بالمتفجرات ومثال طلبة مدينة الرباط الذين ردوا بالعنف على هجمات البوليس كل هذه الأمثلة تظهر الطريق الصحيح. وإن هذا التوجيه يجب أن يصبح شاملا ومنظما.

فعلى اللجان الثورية أن تنظم وسائل الدفاع الذاتي للجماهير والعنف المضاد مستعملة في ذلك جميع الوسائل الموجودة في متناول الجماهير.

وهذه المرحلة من النضالات العنيفة والثورية التي تقوم بها الجماهير هي التي ستهيء لها الظروف من أجل الاستعداد إلى مرحلة أعلى ستشرع فيها الجماهير في تسليح نفسها وتنزع السلاح من أيدي العدو مستعدة للانطلاقة الثورية المسلحة, نحو حرب التحرير الشعبية وحتى النصر. وفي هذا الإطار على المناضلين الثوريين أن يعتبروا تكوين اللجان الثورية للعمال في القلعات البروليتارية وفي جميع المعامل الحيوية كمهمة أولية. إن تكوين اللجان الثورية في المعامل شرط أساسي بالنسبة لتقدم الثورة ولقيادتها الصحيحة.

وإن واقع تنظيم الطبقة العاملة على العموم والطاقات والتقاليد النضالية الثورية التي تتميز بها الطبقة العاملة المغربية على الخصوص, لتؤهل بصفة طبيعية ومنطقية, الطبقة العاملة عندنا لقيادة الحركة الثورية ولتأطير القطاعات الجماهيرية الثورية الأخرى. وهذه اللجان ستكون بمثابة التنظيم السياسي للطبقة العاملة والمحرك الأساسي لنضالاتها داخل نقابتها الوحيدة “الاتحاد المغربي للشغل” ولكفاحها ضد البيروقراطية والإصلاحية لكي تلعب الطبقة العاملة دورها القيادي في الحركة الثورية. كما على المناضلين أن يعتبروا تكوين اللجان الثورية للفلاحين كمهمة حاسمة. لإن الجماهير الفلاحية المستغلة والمضطهدة تشكل قوة ثورية ضخمة. إنها قوة الثورة الحاسمة, هكذا وبتحالفها مع الطبقة العاملة, ستصبح جماهير الفلاحين, جيش الثورة السائر على طريق حرب التحرير الشعبية وإرساء الحكم الشعبي.

وعلى المناضلين الثوريين أن يعوا مسألة تكوين اللجان الثورية للشباب, كمسؤولية ذات أهمية قصوى. إن الطاقاات الثورية الموجودة داخل صفوف الشباب المتعلم والمطرود من المدارس والعاطل كما برهنت على ذلك نضالاته اللامنقطعة منذ الستينات, تجعله قوة ذات ثقل وعاملا أساسيا فيما يخص توعية الجماهير وتفجير التناقضات الطبقية. كما أن تمركزه في الأحياء الشعبية يجعله حجرة الزاوية في النضال الجماهيري الثوري لسكان هاته الأحياء. كما على مناضلي اللجان الثورية, أن يعتبروا تنظيم العمل السياسي داخل صفوف الجيش كمسؤولية بارزة. إن تكوين لجان ثورية للجنود سيكون مهما بالنسبة لنجاح ومستقبل الثورة. هكذا فمن جهة ستوجه الأسلحة ضد حكم اللصوص وعملاء الإمبريالية, ومن جهة أخرى, فإن خلق مثل هاته اللجان سيكون سدا قويا ضد كل محاولات الإمبريالية والبرجوازية, في المستقبل, الهادفة إلى تحريض وتأليب الجيش على الشعب, كما وقع في السودان وبوليفيا ومن خلال تصاعد النضالات والمعارك والتضحيات, ستدخل الجماهير الشعبية في المرحلة العليا للانطلاقة الثورية المسلحة, نحو حرب التحرير الشعبية التي سيتكون في خضمها الحكم الثوري في المعامل والمناجم والبوادي والأحياء الشعبية.

برنامج الثورة

إن برنامج الثورة لا يجب أن يحدد من طرف بعض القادة, بل يجب أن ينبثق عن اللجان الثورية للعمال والفلاحين والجنود الشباب… وإن المبدأ الذي يجب أن يقود هذا البرنامج هو القضاء على الهيكل الاستعماري والاستعماري الجديد للإمبريالية وعملائها. وإن الشروع في الثورة وحمايتها منوطان باللجان الثورية للعمال والفلاحين الذين لا يجب أن يتخلوا أبدا عن السلاح للمحافظة على مكتسبات الثورة. أما اللجان الثورية للجنود, فإنها بمساهمتها في الكفاح الثوري للشعب, ستساهم هي الأخرى في نفس المهام.

في البادية :

إن الحكم الثوري سيلغي كل عمليات نزع الأراضي التي تمت منذ التغلغل الاستعماري, وفي عهد النظام الاستعماري الجديد لصالح المعمرين والإقطاعيين والمعمرين الجدد. وإن اللجان الثورية للفلاحين المسلحة سيكون لها الصلاحية التامة فيما يتعلق باستخدام وتوزيع هاته الأراضي المسترجعة.

وفي الصناعة والقطاعات الاقتصادية الأخرى فإن الأملاك التي اكتسبتها الشركات الأجنبية بوسيلة النهب الاستعماري الجديد, وكذلك الأملاك التي اختلسها الملاكون والإقطاعيون والبرجوازيون الكبار وخدام الحكم واللصوص وعملاء الإمبريالية, كل هذه الأملاك ستحجز من طرف الحكم الثوري لفائدة الأمة. ولكن لكي لا يقع أي تحريف بيروقراطي أو تقنوقراطي في إدارة أملاك الأمة, ستوضع هاته الأملاك تحت المراقبة المباشرة للجان الثورية للعمال المسلحين. وإن القضاء على النهب الاستعماري الجديد سيسمح للصناع والتجار الصغار والمتوسطين أن يباشروا نشاطهم بصفة عادية. وإن اللجان الثورية للعمال ستحمي الثورة والجماهير الكادحة من كل من خولت له نفسه من جديد محاولة إنعاش المضاربات العقارية.

جهاز الدولة :

سيحل محل جهاز الدولة القائم والراشي, حكم اللجان الثورية للعمال والفلاحين وجماهير الشعب الكادحة, أي حكم الأغلبية على الأقلية محل حكم الأقلية من اللصوص والخونة وعملاء الاستعمار, أي الجمهورية الشعبية محل الملكية المتعفنة وسيعاد تركيب الإدارة بإدماج الموظفين في العمل المنتج، أما مهام الدولة فتمارس من طرف ممثلي اللجان الثورية الشعبية التي ستراقب أعمالهم وتعيينهم لمد محدودة قطعا لكل بيروقراطية قد تنموا وأي تحريف في الحكم الشعبي وستكون لها الصلاحية في إقالتهم في أي وقت, ويجب على الممثلين أن لا ينصرفوا عن العمل المنتج.

وأما المدرسة فإنها ستدمج في حياة الشعب, وفي العمل المنتج للعمال والفلاحين, وفي الدفاع المسلح عن الثورة. وإن أصول ثقافة الشعب الخلاقة, ستكون الأساس الذي يجب أن تبنى عليه الثقافة الوطنية والعربية. ويجب في هذا المضمار القضاء التام على عملية طمس الشخصية الثقافية واللغوية التي يمارسها الاستعمار والاستعمار الجديد على شعبنا. كما أن الممثلين المغاربة لهذه العملية سوف يعرضون على إعادة تربيتهم من طرف الشعب. وإن المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة والفتاة في الثورة وفي اللجان الثورية المسلحة, لهي الضمانة الوحيدة لتحريرها الحقيقي, ولتحرر الرجل على السواء.

وأما العمل العسكري, فسيكون عملا شعبيا, لا ينفصل عن العمل المنتج, وهدفه الدفاع عن مكتسبات الحكم الثوري ضد الإمبريالية وعملائها, والمساهمة في تحرير الغرب العربي وفي كفاح الثورة الفلسطينية والعربية. يجب أن يدخل البرنامج المقترح أعلاه في حيز التطبيق بمجرد تكوين الحزب الثوري في المناطق المحررة.

الثورة المغربية : الموقد الغربي للثورة العربية

أجل, فإذا كانت ممارسة الحكم الثوري من طرف العمال والفلاحين, والقضاء على الهياكل الاستعمارية الجديدة, تضمن سبل تنمية البلاد وتمتع الجميع بالعمل والحياة الشريفة والمعرفة, فمن الواجب علينا إذن أن نتحمل مسؤولياتنا التاريخية, بجانب الطبقات الكادحة والحركات الثورية في الوطن العربي وفي فلسطين, بالنضال من أجل تشطيب الوجود الإمبريالي والصهيوني والرجعي من مجموع الوطن العربي. وسيكون من الوهم اعتبار تشييد البلاد الداخلي ممكنا, إذا نحن فصلناه عن البناء الثوري للوطن العربي, واعتقاد مثل هذا يشكل تهديدا خطيرا بالنسبة لثورتنا إذا نحن لم نكرس جهودنا في نفس الوقت لمحو العدو الإمبريالي نهائيا من الوطن العربي كليا.

لذا فإن الجماهير الثورية المغربية, ستصبح مجندة بجانب إخواننا الفلسطينيين وإخواننا المضطهدين في الوطن العربي. كما أن الثورة المغربية ستساند في نفس الوقت مجموع النضالات التحررية في الوطن العربي, كنضال أشقائنا في الخليج العربي وأرتيريا, وكفاح إخواننا في التشاد, وستساند أيضا الكفاح الوطني التحرري والاجتماعي لكافة شعوب العالم ضد الإمبريالية. إن الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة والتي تتوفر عليها بلادنا ستسخر لدعم الثورة في العالم العربي خاصة وعلى الصعيد العالمي عموما. وعلى الثورة المغربية -أيضا- أن تسخر طاقاتها لإزالة الوجود الإمبريالي في غرب الوطن العربي. عليها أن تزيل القواعد الإمبريالية العسكرية والمدنية من المغرب, وعليها أن تشطب الفاشيين الأسبان من القواعد التي لا زالت تحت قبضتها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط في بلادنا. عليها كذلك أن تساعد بصفة حاسمة إخواننا الصحراويين لكي يقدموا مسيرة حرب التحرير الشعبية التي ستخرج الإمبريالية من الواجهة الأطلانتيكية للوطن العربي.

وإن الثورة المغربية, بتحالفها مع الشعوب المناضلة في المنطقة الغربية من البحر الأبيض المتوسط, ستصبح عنصرا حاسما في النضال الذي يستهدف منع الإمبريالية من استعمال هذه المنطقة كقاعدة عدوان ضد الأمة العربية. إن القوى الثورية في غرب البحر الأبيض المتوسط, ستستطيع آنذاك قطع الطريق على الإمبريالية في محاولاتها العدوانية على الأمة العربية وإخواننا الفلسطينيين. هذه هي المهام التاريخية الملقاة على عاتق شعبنا.

إن واجب جميع المناضلين الثوريين, هو إنجاز هذا البرنامج، من أجل السير قدما نحو طريق الخلاص, طريق الثورة الشعبية.

وواجب العمال والفلاحين والجنود والشباب, في المعامل والمناجم والقرى والمعسكرات والمدارس والكليات والأحياء الشعبية, وواجبنا هو التنظيم في لجن ثورية, قاعدة الجبهة الثورية الشعبية وأداة النضال من أجل الجمهورية الشعبية, من أجل الحكم الثوري للعمال والفلاحين.

ليسقط الحكم الفاسد, حكم اللصوص وعملاء الإمبريالية.

عاشت الجبهة الثورية الشعبية.

عاشت الجمهورية الثورية الشعبية.

والنصر للثورة العربية.

التوقيع

“لجنة العمال من أجل الجبهة الثورية الشعبية”

3 يونيو 1972

عن sawat chaabe

Profile photo of sawat chaabe

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

التخطي إلى شريط الأدوات